أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تلة علي الطاهر أن تصنع "صورة نصر" له في هذه الأيام بالذات، حيث يحتاج إليها ليلوّح فيها، في أطول حرب في تاريخ إسرائيل تطوي بعد شهر عامها الثالث، وشكلت بعمق أكبر تحد للجيش الإسرائيلي لا سيما في الحرب مع لبنان.
واحتفت إسرائيل صباح الجمعة، بعد ليلة طويلة من ترقب رد إيراني أو من "حزب الله"، بما وصفته بـ"النصر الكبير" بعد تفجير "علي الطاهر". وقال نتنياهو إن "إيران ومحور الشر التابع لها أضعف من أي وقت مضى، فيما التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى".
لم يكن اختيار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، موعد تدمير تلة "علي الطاهر" في لبنان، محض صدفة، فهذا الموقع الاستراتيجي كان قد شكل خلال الأسابيع الأخيرة معضلة إسرائيلية، وسط توقعات أن تؤدي العملية إلى اشتعال نيران الحرب من جديد واحتمال أن تمتد إلى مختلف الجبهات، تحديداً بعد تهديدات وردت من إيران، ونشر تقارير حول وجود عناصر إيرانية في المكان، وهو ما نفته إسرائيل قبل حوالى الأسبوع.
وأراد نتنياهو من توقيت توقيع مصادقته هو ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، على تنفيذ العملية، أن تكون هدية عيد رأس السنة العبرية للإسرائيليين من جهة، وإبعاداً للأنظار عن الصراع الداخلي المحتدم في العملية الانتخابية حول إخفاقاته في هذه الحرب، التي انعكست في نتائج استطلاعات الرأي، التي أكدت تراجعه الكبير أمام منافسه، رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، لتصل إلى فرق ستة مقاعد لمصلحة الأخير.
"صورة نصر"
أراد نتنياهو من تلة علي الطاهر أن تصنع "صورة نصر" له في هذه الأيام بالذات، حيث يحتاج إليها ليلوّح فيها، في أطول حرب في تاريخ إسرائيل تطوي بعد شهر عامها الثالث، وشكلت بعمق أكبر تحد للجيش الإسرائيلي لا سيما في الحرب مع لبنان.
واحتفت إسرائيل صباح اليوم الجمعة، بعد ليلة طويلة من ترقب رد إيراني أو من "حزب الله"، بما وصفته بـ"النصر الكبير" بعد تفجير "علي الطاهر". وقال نتنياهو إن "إيران ومحور الشر التابع لها أضعف من أي وقت مضى، فيما التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى".
من جهته رسم كاتس حدود المنطقة الأمنية بعد "علي الطاهر"، وبحسبه فهي تمتد من الساحل غرباً إلى قلعة الشقيف ومداخل جبل الشيخ شرقاً، وشدد على أن الجيش الإسرائيلي بكل وحداته على أهبة الاستعداد لمواصلة عملياته ومهاجمة "حزب الله" وأماكن أخرى.
أما رئيس الأركان، إيال زامير، الذي لا يتحدث للكاميرا كثيراً فاختار أن يقف على مقربة من التلة ليتحدث من هناك، وهو ما عده البعض رغبةً منه لأن تُسجل هذه العملية لمصلحته هو.
وقال زامير، "المهمة التي أوكلتها للقوات كانت واضحة: تدمير البنى التحتية في مرتفعات علي الطاهر حتى عشية رأس السنة، وإعادة الانتشار في المنطقة. الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع، لضمان تنفيذ المهمة مع الحرص إلى أقصى حد على أمن قواتنا".
زامير هو الآخر صعّد تهديداته بالتأكيد على أن العمليات مستمرة في لبنان "بعد الضربة القاسية التي تلقاها 'حزب الله'، ولن نسمح له بإعادة بناء قدراته وإعادة ترسيخ وجوده في المنطقة. كل مساس ببلدات الشمال أو بقواتنا سيُقابل بصورة فورية وقوية".
خطة "علي الطاهر"
ووفق ما أوضح زامير ومسؤولون عسكريون شاركوا في إعداد خطة "علي الطاهر"، فقد تم تنفيذ العملية على مراحل، فيما أتيح لعناصر "حزب الله" الخروج من المكان، وفق ما نُقل عن مسؤول عسكري شدد على أنه مع انتهاء العملية سيعيد الجيش الإسرائيلي انتشاره، ما سيسهم في تحديد المنطقة الأمنية.
واستخدم الجيش الإسرائيلي في العملية كل قدراته الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية واللوجيستية و1100 طن من المتفجرات، بمشاركة وحدات "إيغوز"، و"ماغلان"، و"يهلوم"، وألوية الكوماندوس، الذي بحسب ما أوضح زامير، أُنشئ خصيصاً لتنفيذ مهمة علي الطاهر، بوصفه لواءً للمهمات الخاصة، ولواء "غولاني"، واللواء السابع، وقوات إضافية عملت في خط الجبهة الأمامي على المرتفعات وفي أعماق الأرض.
ونُفذت العملية بصورة تدرجية وعلى مراحل، بهدف دفع عناصر "حزب الله" إلى خارج المنطقة، بحسب مسؤول عسكري أكد عدم وجود عناصر للحزب خلال التفجير. وتابع أن الهدف المركزي كان تحقيق السيطرة على السلسلة فوق سطح الأرض، إذ عمل الجيش بدايةً على تدمير البنى التحتية فوق الأرض في عمق المنطقة، وعمل مقاتلو الكوماندوس في المرحلة الأولى على تحقيق السيطرة العملياتية على المنطقة فوق الأرض. وشملت العملية سلسلة أعمال هجومية، بينها كمائن، وإطلاق نار باتجاه فتحات الأنفاق، واستخدام القنابل اليدوية والمسيّرات، واستخدام نيران إضافية ضد مواقع وبنى تحتية رُصد فيها نشاط لـ"حزب الله"، بحسب ادعاء الجيش.
ثم في المرحلة التي وصفها المسؤول العسكري ذاته بـ"الأكثر تعقيداً"، وبعد ترسيخ السيطرة على المنطقة المفتوحة والنقاط الرئيسة، انتقل الجيش للعمل تحت الأرض، في عملية وصفها بـ"المطولة والمعقدة والمركزة داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".
مشاهدة: قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تكشف عن عشرات الأسلحة، المخصصة للهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، داخل البنية التحتية تحت الأرض لحزب الله في جسر علي الطاهر. pic.twitter.com/ziifElFHRQ — قوات الدفاع الإسرائيلية (@IDF) 11 سبتمبر 2026
ماذا بعد علي الطاهر؟
سؤال يصعب على إسرائيل الرد الحاسم عليه وهي حالياً تخشى أن تنفذ إيران تهديداتها وتقصف تل أبيب أو أن يرد "حزب الله" على هذه العملية، على رغم الاطمئنان الذي أعرب عنه مسؤولون عسكريون بعدم حدوث رد كون العملية نُفذت من دون وجود أي عنصر في المكان، لا من "حزب الله" ولا من إيران.
لكن، حالة الطوارئ والتأهب مستمرة خلال أيام الأعياد، ولا تزال في ذروتها على جميع الحدود.
وأنهى الجيش سلسلة من التدريبات ضمن الحفاظ على هذه الجاهزية، فمَن تنقل في إسرائيل من أقصى جنوبها إلى أقصى شمالها خلال اليومين الماضيين، صادف مشاهد نقل آليات عسكرية وانتشار جنود ومعدات عسكرية في مناطق سهلية وجبلية، بينما استمرت حركة الطيران الحربي في أجواء الشمال والجنوب. فعلى مدار أيام شهدت إسرائيل نوعاً استثنائياً من التدريبات التي تشارك فيها جميع الوحدات العسكرية براً وبحراً وجواً، والأكثر شمولية بينها جرت في إيلات جنوباً، حيث الخشية من التعرض لإطلاق صواريخ. وجرت التدريبات الواسعة هناك بمشاركة مختلف وحدات الجيش، وفي الشمال على طول الحدود مع لبنان وسوريا، وهي المنطقة التي بقيت الأكثر سخونة بعد تفجير "علي الطاهر".
الرسم البياني للانتخابات ينعكس في الأمن
لا يختلف اثنان في إسرائيل حول أن نتنياهو يبحث عن مصدر لإخراجه من أزمته الداخلية في الانتخابات، فاستطلاعات الرأي المتتالية تشير إلى تراجع شعبيته، وكانت الضربة الأقوى له بعد كشف قضية تجاهله اتصال رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.
ويشير استطلاع رأي أجرته صحيفة "معاريف" إلى أن غادي آيزنكوت سيحصل على 25 مقعداً مقابل 19 مقعداً فقط لليكود.
وفي الرد على سؤال حول رئيس الحكومة الأفضل، تفوق آيزنكوت (50 في المئة) على نتنياهو (38 في المئة). وكذلك نفتالي بينيت هو الآخر (45 في المئة)، تفوق على نتنياهو (40 في المئة). أما مقابل ليبرمان (38 في المئة) فحصل نتنياهو على 41 في المئة.
أمام هذه الوضعية يواصل أمنيون وسياسيون التحذير من استغلال الوضع الأمني لافتعال عملية تصل حتى إلى حد تأجيل الانتخابات. وبحسب توقع البعض، فإن إيران قد تكون بعد "علي الطاهر". وهذا ما انعكس في تحذيرات وتهديدات كاتس عندما صعد إلى قمة جبل الشيخ السوري المحتل. فمن هناك حذر الإيرانيين للمرة الثالثة خلال أسبوع، قائلاً، "في ضوء احتمال أن يقرروا، بسبب الاختناق الاقتصادي والضغط الشديد الذي تعيشه إيران، العمل ضد إسرائيل، أعود وأحذّر القيادة الإيرانية: كل هجوم على إسرائيل، لأي سبب وفي أي مكان، سيُقابل برد قوي سيلحق بإيران أضراراً جسيمة لم تتعرض لمثلها حتى اليوم، بما في ذلك بمنشآت الطاقة المركزية لديها، التي توفر الموارد والقدرات لمنظومة الحرب والإرهاب الإيرانية وللمساس بمواطني إسرائيل". وتابع كاتس "ضربة كهذه ستعيد إيران عشرات السنين إلى الوراء، وستزعزع نظامها أكثر".










