في 1 كانون الأول 2006، كان لدى ميليشيا "حزب الله" ما يكفي من الأصدقاء والحلفاء كي تكون النزلة إلى الشارع أقوى من النزلة الصدرية. في ذلك التاريخ، نزل "العيماد" عون إلى الميدان مع العناتر، داعيًا إلى استقالة فؤاد السنيورة، ويُقال إنه "دعا عليه" على طريقته: "إن شاء الله ما تشوف يوم حلو بحياتك يا فؤاد". شكّل الجنرال، مع حزب الطاشناق ومردة سليمان بيك، رافعة مسيحية لحراك الثنائي المتلاحم في وجه الحكومة البتراء.

ما أجمل هاتيك الأيام المجيدة التي شهدنا فيها ضرب طناجر تحت شبابيك السراي المحاصرة، وحفلات صاخبة لإقلاق راحة فؤادنا ووزرائه، وتقطيعًا لأوصال المدينة، وتحويل الوسط إلى ملتقى للأراكيل والنَّفَس المقاوم، وذلك في نهاية عهد ذهبي لقاهر البحار وفاتح الأمصار، أسطورة القرن إميل لحود.

عشنا ثمانية عشر شهرًا من أرذل محطات العمر. عشنا وشفنا. واليوم، بعد عقدين من الزمن، يوشك التاريخ أن يعيد نفسه بعدما بلغ الحقن والاحتقان الأوج. الدكتور حسين الحاج حسن قالها بصراحة، وبصوته الشجي: الغضب الساطع آت وأنا كلي إيمان / الغضب الساطع آت / من جبل الريحان...

النزول إلى الشارع حتمي، حتى من دون حلفاء الـ2006. هذا ما استشففته من تلميحات الدكتور حسين الحاج حسن. وأجزم أن خطة الحراك باتت في جيب جاكيته الأيسر، والزر النووي في الجيب الأيمن. كبسة ويطير البلد. أما على صعيد القوى السياسية المشاركة في همروجة الشارع المنتظرة بفارغ الصبر الاستراتيجي، فستشمل "حُماة الديار" كبدلاء من التيار، وفتيان نجاح واكيم كردفاء لشباب المردة، وسيغطي حزب الراية الوطني، لصاحبه علي حجازي، فراغ حركة أمل، غير المتحمسة حتى الساعة للمشاركة في إيقاظ الفتنة وقبع أعمدة الإنارة وغزو بعبدا ومحاصرة نواف سلام في السراي الحكومي وقطع أوتوستراد الإمام الخميني ورفع السواتر الترابية في أحياء العاصمة وحرق الدواليب على الطرقات الدولية.

هيّا إلى الشارع للتعبير عن غضب العوائل.

هيّا إلى الشارع للتنفيس عن الاحتقان الشعبي المكبوت.

هيّا إلى الشارع لإظهار حجم البيئة الحاضنة لمجانين العظمة وروّاد العقائد الغيبية.

هيّا إلى الشارع لإسقاط سلطة العار والاستسلام.

هيّا إلى الشارع لاحتلال السفارة الأميركية في عوكر، واحتجاز طاقمها كما حصل في طهران عام 1979.

هيّا إلى الشارع لنحيي أجمل السهرات مع المطرب فيصل عبد الساتر. شاي مفتوح، كعك وكوتيون.

المصدر الأصلي