حقق الديمقراطيون فوزا ساحقا على الجمهوريين مساء الثلاثاء، وهو ما يمثل حكما قاسيا على عامين من الهيمنة الجمهورية الكاملة على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه. ورغم أن النتائج النهائية لم تكتمل، إلا أنها كانت حاسمة: بات كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ تحت سيطرة الديمقراطيين بشكل كامل.
وانتزع الديمقراطيون الأغلبية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، حيث نجحوا في قلب النتائج لصالحهم في سبع ولايات، ليضمنوا بذلك 54 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، وفق وكالة “أسوشيتد برس”. وكانت المنافسة في ولايتي ونبراسكا وألاسكا، وبشكل مفاجئ في ميسيسيبي، لا تزال متقاربة للغاية بحيث يتعذر إعلان فائز فيها.
ولأول مرة منذ قرابة قرن، تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، حيث هزم المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال.
وفي ولاية نورث كارولاينا، تغلب الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر على المرشح الذي اختاره ترامب شخصيا لخوض سباق مجلس الشيوخ. أما في ولاية جورجيا المجاورة، فقد فاز جون أوسوف، وهو نجم ديمقراطي صاعد، بإعادة انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ.
وقال أوسوف لأنصاره: “بينما نحتفل بحق بهذا الانتصار التاريخي الليلة، تظل الحقيقة أننا ظللنا لفترة طويلة غارقين في سياسات ضيقة وأنانية، اشترتها الأموال الطائلة”.
كما انتخبت ولاية جورجيا الديمقراطية كيشا لانس بوتومز، لتصبح أول امرأة سوداء تشغل منصب حاكم ولاية في تاريخ البلاد.
وفي ولاية ساوث كارولاينا، أحد أبرز معاقل الجمهوريين في البلاد، هزمت الديمقراطية آني أندروز السيناتور الجمهورية الحالية دارلين غراهام، التي كانت قد تولت مقعد شقيقها ليندسي غراهام عقب وفاته في يوليو/تموز.
وبذلك، أصبحت أندروز أول امرأة تُنتخب لتمثيل ولاية ساوث كارولاينا في مجلس الشيوخ، وأول ديمقراطية تفوز بمقعد الولاية في المجلس منذ عام 1998.
وفي ولاية آيوا، فاز الديمقراطي جوش توريك، وهو رياضي بارالمبي، بالمقعد الشاغر في مجلس الشيوخ، متفوقا على النائبة الجمهورية آشلي هينسون، التي كانت تقضي فترتها الثالثة في مجلس النواب.
في ولاية أوهايو، سيعود السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون لتمثيل ولايته بعد تغلبه على السيناتور الجمهوري جون هاستيد، وذلك بعد عامين من خسارته انتخابات عام 2024 أمام السيناتور الجمهوري بيرني مورينو.
كما تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية مين، حيث فاز تروي جاكسون على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي انتُخبت لأول مرة عام 1996 وشغلت منصبها لخمس ولايات.
لكن ولاية تكساس شهدت ربما أكبر مفاجآت الليلة؛ إذ فاز الديمقراطيون بمقعد في مجلس الشيوخ هناك لأول مرة منذ عام 1988، بعد أن تفوق جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون، وهو حليف مقرب من الرئيس دونالد ترامب. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد هزمت الديمقراطية جينا هينوخوسا الحاكم الجمهوري غريغ أبوت في سباق منصب حاكم الولاية، ثاني أكبر ولاية في البلاد، وهو إنجاز غاب عن الديمقراطيين منذ مغادرة آن ريتشاردز لمنصبها في عام 1995.
وفي مناصب أخرى، بدءا من مفوض الأراضي ومفوض السكك الحديدية وصولا إلى نائب الحاكم والنائب العام، حقق الديمقراطيون الفوز أو تقدموا في النتائج حتى وقت نشر هذا التقرير. وكان ذلك بمثابة انهيار للهيمنة السياسية الجمهورية التي استمرت لما يقرب من 30 عاما.
وعودة إلى واشنطن، سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، مما يمنح اللجان البرلمانية سلطة التحقيق مع أعضاء إدارة ترامب بشأن قضايا لا تحظى بشعبية، مثل الحرب مع إيران وعمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين. كما أن سيطرة الديمقراطيين ستجعل من الصعب على ترامب تمرير تشريعات جديدة.
ومن شأن فقدان السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا أن يقوض قدرة ترامب على ضمان تثبيت تعيين المرشحين للمناصب القضائية وكبار المسؤولين في إدارته.
وفي تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز”، الثلاثاء، أكد ترامب أنه سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي، وذلك بعد مخاوف أبداها العديد من المراقبين من احتمال رفضه للنتائج.
وقال ترامب: “سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى التعاون معهم. على الأرجح سنتوصل إلى صيغة مشتركة للعمل معا”.












