تتحرك الأسواق العالمية بحذر مع ارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم، بينما تضغط أسعار النفط فوق 100 دولار على الأسهم

ارتفعت الأسهم الأوروبية بصورة طفيفة اليوم الجمعة، لكنها تتجه على ما يبدو إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل (نيسان) الماضي، مع تأثر المعنويات بارتفاع عوائد السندات والمخاوف إزاء الزيادات الحادة في أسعار الفائدة، قبل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة.

وارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.3 في المئة إلى 637.60 نقطة، وكان المؤشر أغلق عند أدنى مستوى له في شهرين أمس الخميس، بعدما رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة كما كان متوقعاً، وحذر من زيادة التضخم مع ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب الصراع المطول في الشرق الأوسط.

وتداول النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لليوم الثالث على التوالي، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية ويعزز المخاوف في شأن اتجاه البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية.

وأثار اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى التشديد النقدي دعوات لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في حين ارتفعت عوائد السندات الحكومية في أنحاء العالم.

وسينصب اهتمام المستثمرين على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، والتي قد توفر إشارات جديدة في شأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، قبل اجتماع السياسة النقدية المقرر الأسبوع المقبل.

وبالنسبة إلى الأسهم، قفز سهم شركة "تكنوبروب" الإيطالية المتخصصة في اختبار أشباه الموصلات 4.7 في المئة، بعدما سجلت شركة "تي أس أم سي"، وهي من عملائها، إيرادات قوية في أغسطس (آب) الماضي.

الأسهم اليابانية

تراجع مؤشر "نيكاي" الياباني اليوم الجمعة وسط تجدد المخاوف في شأن رفع أسعار الفائدة الأميركية، والارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهو ما أدى إلى تفاقم القلق من التضخم.

واختتم "نيكاي" التعاملات منخفضاً 1.93 في المئة عند 64011.34 نقطة، مسجلاً بذلك خسارة أسبوعية بلغت 0.4 في المئة، وكان المؤشر تراجع في وقت سابق بنسبة وصلت إلى 3.16 في المئة، وخسر مؤشر "توبكس" الأوسع نطاقاً 0.65 في المئة ليصل إلى 4028.30 نقطة.

وتراجعت الأسهم الأميركية خلال الليل بعدما أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وبيانات أسعار المنتجين لأغسطس الماضي إلى زيادة التوقعات برفع سعر الفائدة الأميركية.

وأشار رئيس "الفيدرالي" كيفن وورش إلى التحول عن التوجيهات المستقبلية، مما جعل المستثمرين يترقبون أرقام التضخم المنتظرة.

وفي الوقت نفسه تواصلت الاضطرابات الجيوسياسية مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في زعزعة أسواق الطاقة.

الذهب يستعيد بعض مكاسبه

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية اليوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط وترقب المستثمرين لبيانات أميركية مهمة عن التضخم، من المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، للحصول على صورة أوضح في شأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياط الفيدرالي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.7 في المئة إلى 4346.44 دولار للأوقية (الأونصة)، إلا أنه يتجه إلى تسجيل خسائر أسبوعية.

وكان المعدن الأصفر قد تراجع نحو اثنين في المئة أمس الخميس، بعدما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين ارتفاع الأسعار بما يتماشى مع التوقعات لأغسطس الماضي، في ظل ارتفاع كلفة منتجات الطاقة، وتراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.4 في المئة إلى 4388.40 دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس أبحاث السلع في "ساكسو بنك" أولي هانسن، إن المعدن النفيس يستفيد من تراجع أسعار النفط، وسط آمال بأن يسفر الاجتماع المقرر يوم الإثنين بين وزراء دول مجلس التعاون الخليجي وإيران عن نتائج تتعلق بمرور النفط عبر مضيق هرمز.

ويؤجج ارتفاع أسعار النفط مخاوف التضخم ويعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياط أسعار الفائدة، وفي حين ينظر إلى الذهب عادة على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن وزراء خارجية في دول الخليج يعتزمون الالتقاء مع نظيرهم الإيراني، في إطار مسعى من سلطنة عمان وإيران لحشد الدعم لاتفاق موقت لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتراجعت أسعار النفط، لكنها بقيت في طريقها لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف في شأن اضطرابات الإمدادات.

احتمالات رفع الفائدة

ووفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي أم إي"، يرى المتعاملون الآن احتمالاً يبلغ 67 في المئة لرفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياط الاتحادي الأسبوع المقبل، ارتفاعاً من 62 في المئة قبل صدور البيانات.

وتعكس تحركات الأسواق الثلاثة (الأسهم والنفط والذهب) صراعاً متزايداً بين عاملين رئيسين، أولهما استمرار الأخطار الجيوسياسية التي تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، والثاني احتمال استمرار البنوك المركزية في تشديد السياسة النقدية أو تأجيل خفض الفائدة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.

المعادن النفيسة الأخرى

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.8 في المئة إلى 64.08 دولار للأوقية، لكنها انخفضت بأكثر من ثلاثة في المئة منذ بداية الأسبوع.

وزاد البلاتين 1.3 في المئة إلى 1800.25 دولار، وصعد البلاديوم 1.6 في المئة إلى 1302.67 دولار، ويتجه المعدنان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في انعكاس لاستمرار الضغوط التي تواجه الأصول المرتبطة بالاقتصاد العالمي وتوقعات أسعار الفائدة والسيولة.

المصدر الأصلي