صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

«مزرعة» نديم مهنا… رهانٌ على سلام بطلته الطفولة

بقلم : فطمة عبدالله - ينجح المخرج اللبناني نديم مهنا في تمرير رسالة إنسانية تتناول إشكالية العنصرية، في فيلمه الجديد «المزرعة»، بإطار جريء وسلس. بتطرّقه إلى العلاقة الشائكة بين الشعبين اللبناني والسوري، يضع تلك الإشكالية تحت المجهر بأسلوب سينمائي شيّق. لم يدخل في تفاصيل قد تزجّ المُشاهد في متاهات، بل يقدّم مادة غنية بالمشاعر الإنسانية تحافظ على التوازن بلا مبالغة.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت إطلاق الفيلم مناسب تماماً. نعيش اليوم نزاعاً لافتاً حول هذا الموضوع في لبنان، فالنازحون السوريون المتوافدون في السنوات الأخيرة يزداد عددهم، ويعيش بعضهم بشروط حياتية رديئة، بلا حلول على المدى القريب. ثمة صفقات تُعقد، ولبنان يدفع الثمن على جميع الأصعدة».

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت إطلاق الفيلم مناسب تماماً. نعيش اليوم نزاعاً لافتاً حول هذا الموضوع في لبنان، فالنازحون السوريون المتوافدون في السنوات الأخيرة يزداد عددهم، ويعيش بعضهم بشروط حياتية رديئة، بلا حلول على المدى القريب. ثمة صفقات تُعقد، ولبنان يدفع الثمن على جميع الأصعدة».

ينقل مهنا تفاصيل عن يوميات النازحين، فنزور معه المخيّمات، ونتابع إيقاع حياتهم. يُدخلنا بيوتهم الفقيرة التي تتسرّب من جدرانها مياه الشتاء. وفي المقلب الآخر، يُلمح الفيلم إلى أنّ هؤلاء النازحين، ربما، يُذكّرون اللبناني بحقبات دموية حُفرت في أذهانهم.

يؤكد مهنا أنه أضاء على الموضوع بتوازن: «وقفتُ في الوسط، وتناولته من جوانبه. حاولتُ الإشارة إلى الفارق بين مزرعة نعيش فيها ضمن فوضى عارمة، وتلك التي تحمل معاني الحياة الحقيقية، وترتكز على الحب، والتسامح، وبراءة الأطفال، والطبيعة الجميلة، والألفة بين الناس».

ينطلق الفيلم في الصالات اللبنانية ابتداءً من 8 فبراير (شباط) الحالي. تدور قصته حول الشاب اللبناني وسام (وسام حنا)، الذي قضى والده الضابط على يد الجيش السوري في إحدى المعارك، مما ولّد لديه حقداً تجاه السوريين. وحين يتعرّف إلى الطفل السوري عبود، صاحب الخيال الواسع، الذي بات لاجئاً في لبنان بعدما دُمِّر منزله في سوريا، فيسكن وعائلته في مزرعة يمتلكها وسام؛ يحدُث التغيير الكبير في شخصيته، ليعود إلى إنسانيته ويتخلّى عن تعصّبه.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

«المزرعة» من كتابة فؤاد يمّين، ورامي عوض، وأنطوني حموي، وإخراج مهنا وإنتاج شركته «إم إن برو»؛ ومن بطولة وسام حنا وميرفا القاضي، مع الطفل عبد الحي فرحات (عبود)، الموهبة اللافتة الجديرة بالتقدير. إلى هؤلاء، تحضُر مجموعة ممثلين، منهم ميشال حوراني، ورولا شامية، ومالك محمد، وعهد ديب، وأليكو داود، وأنطوانيت عقيقي، وطوني عاد.

يعالج الفيلم موضوعات التعصّب، والطبقيّة، وحقوق الطفل، والعلاقات الإنسانية، وحب الأرض، ويتخطّى بنصّ محبوك بأسلوب ذكي، التمييز العرقي والجنسية. ويُعدّ من الأفلام الاجتماعية الدرامية، التي تصلُح مشاهدته لجميع الأعمار.

يطلّ مهنا من خلاله على الحلم والأمل، ويترجمهما في لوحة السماء المُضاءة بالنجوم، حين يرسم وسام وعبود عربة خيالية بمثابة التوقيع غير الرسمي للفيلم. مهنا معروف بشغفه بالسيارات وقيادتها، وهو قدَّم برامج تلفزيونية عدّة في هذا السياق.

لافت أداء وسام حنا العابق بحرفية ملحوظة. يجسّد دوره كأنه كُتب له. يستعين خلاله بأدوات تمثيلية نابعة من شخصيته المحبّبة والقريبة من القلب، ويلوّنها بنفحة إنسانية حقيقية يتمتّع بها، فتصل الرسالة تلقائياً. ومن دون أي أداء مصطنع ركيزته البهرجة والوسامة وعرض العضلات، ينقل مشاعره الإنسانية ضمن أداء تصاعدي يستميل المُشاهد، فيتعاطف معه. تأتي كاميرا مهنا لترتقي بأداء حنا وغيره من الممثلين إلى الخط التمثيلي المنشود. وفيها اعتمد على تصوير سينمائي يعرف بـ«كلوز أب شوت»، وهي تقنية مُلهِمة لصنّاع الأفلام، تولد تواصلاً سريعاً وناجحاً بين المخرج والمُشاهد والممثل.

طوال 105 دقائق، يتابع المُشاهد القصة بلا ملل. الحبكة المشوّقة والأداء التمثيلي المتقن، يسرقان الانتباه حتى اللحظة الأخيرة.

ينطلق مهنا من اسم الفيلم، «المزرعة»، ليوحي لمشاهده بمعانٍ يحملها. فكلمة مزرعة تُشير إلى بلد تعمّه الفوضى، وتدلّ أحياناً على علاقات متضاربة بين البشر. في المزرعة تحضُر أجناس من الحيوانات لكل منها طريقة في العيش تفرضها على صاحبها. ولكن في «المزرعة»، لم ينسَ المخرج وَضْع طبيعة لبنان الخلّابة في المقدّمة، فيُعيدنا إلى علاقة الإنسان بأرضه، ويُطلعنا على مزيج العادات والتقاليد بين الريفَيْن اللبناني والسوري، فنشتمّ رائحة تراب الوطن، ونستعيد الجلسات الدافئة المفقودة اليوم إلى حدٍ كبير.

ينجح الطفل عبد الحي فرحات في فرض أدائه منذ مَشاهده الأولى. من خلاله وعبره، تدور أحداث القصة بإيقاع تصاعدي، ليلمَّ شمل مجتمعين متنافرين على مدى التاريخ الحديث. يُقرّب وجهات النظر، ويولّد المشاعر المناسبة ليلتئم الجرح العميق. براءة الأطفال يمكنها أن تصنع العجائب. وعبود، عن غير قصد، يوصل الرسالة تلو الأخرى، فيخفّف الغضب والحقد والتعصّب بحبّ عفوي ينبع من أعماقه.

جميع الممثلين، من بينهم ضيوف الشرف، قدّموا أدواراً مُكمّلة للفيلم. فميرفا القاضي تجسّد دور الشابة السطحية والعنصرية التي تحاول مجاراة مشاعر خطيبها وسام ولا تفلح في ذلك، فالطبع يغلب التطبّع. أما ميشال حوراني، ورولا شامية، وأنطوانيت عقيقي، وجوي حلاق، ومالك محمد، وعهد ديب، وشربل زيادة، فشكّلوا بحضورهم وأدائهم إضافة.

«المزرعة» يضع الإصبع على الجرح، ويُخلّص الإنسان من أحكام مسبقة تسكنه وتُنغّص حياته.

تابعوا أخبارنا على Google-News

نلفت الى أن منصة صدى الارز لا تدعي بأنها وسيلة إعلامية بأي شكل من الأشكال بل هي منصة الكترونية ملتزمة القضية اللبنانية ( قضية الجبهة اللبنانية) هدفها الأساسي دعم قضية لبنان الحر و توثيق و أرشفة تاريخ المقاومة اللبنانية منذ نشأتها و حتى اليوم

ملاحظة : التعليقات و المقالات الواردة على موقعنا تمثل حصرا وجهة نظر أصحابها و لا تمثل آراء منصة صدى الارز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading