صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

لبنان يتقلّب بين أزمة الشغور ومتاهة التمديد

يبدو لبنان كمن يدور في حلقة مفرغة في متاهة لا مخرج آمنا لها، بينما يتقلب بين أزمة وأخرى فمن حالة الشغور في منصب الرئاسة إلى شغور في قيادتي الجيش والأمن العام وصولا إلى شغور في منصب المفتي، وكلها عقد تدور في فلك الفراغ والانسداد.

ولا تجد القوى السياسية المتنافرة حلا لتلك الأزمات وسط غياب التوافق حول أعقدها وأبسطها وكلها عقد تتجدد بين فترة وأخرى، بينما يلجأ البعض منها إلى حل التمديد لسد الشغور وهو حل يثير جدلا وسجالات سياسية لا تهدأ.

وشكل التمديد لمفتي لبنان عبداللطيف دريان أحدث حلقة في حلقات الشدّ والجذب وكان شرط قوى سنّية منذ الميل للتمديد لقائد الجيش وقد طالب المكون السنّي في السر والعلن بالتمديد للمفتي ولقائد الأمن العام في سياق مقايضة للتمديد لقائد الجيش، لكن بعض القيادات الدينية السنّية اعترضت على ذلك.

ويجري مقرّبون من المفتي دريان اتصالات مكثّفة لتفادي الطعن في قرار التمديد له على رأس دار الإفتاء، حيث يعتبر معارضو التمديد الإجراء مخالفا للقوانين.

والوضع بتجلياته الراهنة يختزل ما بات عليه لبنان الذي يتقلب بين متاهة الشغور الرئاسي وأزمة التمديد الذي يُلجأ إليه كحلّ اضطراري لملء الشغور، وسط مناكفات واشتراطات سياسية تهدف إلى تأمين المصالح والنفوذ.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

وأشارت صحيفة “الأخبار” اللبنانية إلى أن “خمسة مشايخ تقدموا بمراجعة إلى مجلس شورى الدولة بهدف الطعن في قرار التمديد لدريان”، مستندين إلى أن الخطوة تشوبها عيوب شكلية، بينما تسعى أطراف من دار الفتوى إلى ثنيهم عن تحرّكاتهم.

وأفاد القاضي الشرعي همام الشعار، أحد مقدمي الطعن بأن “الطلب المقدم يأتي بعد الحصول على ضوء أخضر من دريان في لقاء عقده مع القضاة الشرعيين مؤخرا”، مشيرا إلى أن “العيب ليس من طرف المفتي الذي سبق له أن أصدر بيانا يرفض فيه التمديد وإنما من بعض المنتفعين الذين أدرجوا القرار بطريقة غير مدروسة ولم يتّبعوا الطرق القانونيّة”.

ومدد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بلبنان في 9 سبتمبر الماضي 5 سنوات في ولاية دريان الذي كان يفترض أن يحال على التقاعد بعد نحو سنة نصف السنة، رغم أن المفتي رفض تمام اقتراحا لتعديل مرسوم لتمديد ولايته.

وأدى الشغور في قيادة الجيش وقيادة قوات الأمن ودار الإفتاء إلى الالتجاء إلى التمديد حلاّ لإنهاء هذه الأزمة، لكن التمديد في أكثر من منصب شاغر فتح الباب واسعا لصراع سياسي بين الفرقاء. 

ويشكّل إنهاء أزمة الشغور الرئاسي الحل الوحيد لأزمات البلاد، إذ لا يمكن معالجة شغور دون آخر وهو ما فتح الباب للمساومات بين مكونات سياسية متنافرة سياسيا وعقائديا ومحكومة بنظام محاصصة طائفية صنع تلقائيا صراعا على النفوذ والمصالح أكثر منه صراعا على حماية البلد وضمان المصالح العليا للدولة.

وتشكل مسألة التمديد لقائد الجيش جوزيف عون مع قرب انتهاء ولايته في 10 يناير المقبل أو تعيين بديل له محور صراع بين الفرقاء اللبنانيين، وسط مخاوف من شغور في قيادة المؤسسة العسكرية، لاسيما أن الظرف الأمني حساس في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله على الحدود وإمكانية توسع دائرة الاشتباكات إلى حرب.

وفي فبراير طرحت مسألة التمديد للمدير العام للأمن اللبناني عباس إبراهيم قبل فترة وجيزة من بلوغه سن التقاعد وانتهاء ولايته وفشلت مساعي حزب الله وحلفائه في إبقائه في منصبه. وتم تعيين العميد إلياس البيسرى مديرا للأمن بالإنابة في وضع مشابه للشغور الذي حدث على رأس حاكمية مصرف لبنان المركزي حيث لجأت الحكومة إلى تعيين النائب الأول للحاكم خلفا لرياض سلامة الذي انتهت ولايته وفتح الشغور لغطا قانونيا ودستوريا.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *