صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

سيناريوهات إسرائيلية «بصوت عالٍ» تزيد «حبس الأنفاس» في لبنان

غداة التطور الخطير الذي شكّله تنفيذُ اسرائيل غارتيْن في منطقة الغازية، جنوب صيدا، ارتسمتْ مخاوفُ من مسارٍ جديد قد تكون تل أبيب تعمل على إرسائه في سياق الارتقاء بالمواجهة مع «حزب الله» والتي باتتْ أقرب إلى «مَن يصرخ أوّلاً» في ملاقاةِ الأرضية الديبلوماسية التي تشقّ طريقَها في «حقل ألغام» لتوفير ركائز تسمح بـ «صيانةِ» مرحلة ما بعد حرب غزة على جبهة لبنان و«تصفيحها» بترتيباتٍ أمنية – عسكرية مستدامة.

وبمعزل عن طبيعة ما استهدفتْه تل أبيب أول من أمس في الغازية والذي أعلنت أنه مستودعات أسلحة لـ «حزب الله»، في مقابل صمت الحزب وكلام وسائل إعلام قريبة منه أن الغارتين طاولتا مستودعاً تابعاً لمعمل لصناعة المولدات، ومستودعاً آخر تابعاً لمعمل لتصنيع الحديد، فإنّ البُعدَ العميق لهذا التطور بدا أبعد من جغرافيته والعنوان الذي وُضِع تحته، وهو ما يصبح أكثر وضوحاً إذا تمّ ربْطه بالفيديو الذي نشره «معهد ألما» للدراسات الإسرائيلية عن طريقٍ عسكريّ من حدث بعلبك (البقاع) إلى البحر عبر القرى الشيعية في قضاء جبيل (ذات الغالبية المسيحية) ويمكن استخدامه لإطلاق مسيّرات أو صواريخ «فاتح 110» و«خيبر 1» التي يصل مداها لحوالي 150 كيلومتراً ثم تفادي «حزب الله» أن يكون في مرمى غارات الردّ الاسرائيلية عبر الاختباء في «بنية تحتية مدنية» حدّد الشريط إحداها وسماه «نفق جنّة».

ورسم الفيديو مسارَ هذا الطريق الذي يمرّ في جرد العاقورة وجرد كسروان الفتوح، عبر شريط من القرى الشيعية المتصلة ابتداءً من جسر افقا، ولاسا، وعلمات، وفرات، والصوانة وحصون، وراس اسطا وصولاً إلى ساحل جبيل وعمشيت.

وأبدت أوساط سياسية تخوّفاً كبيراً من «مخطط خبيث» تمهّد له وتعمل عليه اسرائيل حيث ينشط «العصف السياسي» حول كيفية «تحييد خطر حزب الله» على حدودها الشمالية وهل يكون ذلك:

* بالوقوف وراء مقترحاتٍ، أميركية وفرنسية، سُميتْ من خبراء اسرائيليين «فكرة مضللة»، وتتقاطع عند انسحاب الحزب مسافةً محددةً عن الحدود، وهو ما نُقل عن ساريت زيهافي، مؤسِّسة ورئيسة مركز ألما للتعليم والأبحاث، أن «لا معنى له» باعتبار «انهم ليسوا جيشاً خارجياً سيطر على المنطقة، إنما مقاتلوه يعيشون هناك، فكيف ينسحبون من منطقة يعيشون فيها؟ إنهم متحصنون في القرى وصواريخهم مخبأة داخل منازلهم».

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

– وهل بحربٍ واسعة لتدمير نحو 200 ألف صاروخ يملكها الحزب، كما قال محللون اسرائيليون، اعتبروا مثل هذا الأمر مستحيلاً ويسبّب «انهيار اسرائيل مالياً».

– وهل بحربٍ على الدولة اللبنانية «وتدمير كل البنى التحتية للدولة من اتصالات وطاقة ومواصلات،لأن ذلك سيكون كارثة على حزب الله، وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لردع الحرب، هي الإعلان عن مواجهة بين إسرائيل ودولة لبنان، والانتصار فيها معقول بالنسبة لتل أبيب».

وعلى وقع هذه السيناريوهات التي يجري تداولها، برزت الخشيةُ من أن يكون ما حصل في الغازية، وربْطه اسرائيلياً بمستودعات أسلحة للحزب في منطقة صناعية، ثم الفيديو عن مواقع محتملة لإطلاق صواريخ بعيدة المدى من «منطقة آمنة» تربط وادي البقاع بالبحر عبر جرد جبيل خصوصاً، في إطار تمهيدٍ لضربات في جبل لبنان وأقضية فيه ذات غالبية مسيحية، أو أقلّه تظهير مثل هذا الاحتمال الخطِر بهدف تأليب الرأي العام المسيحي على «حزب الله» عبر الإيحاء بأن مناطقهم باتت بمثابة «دروع» للحزب في حرب المشاغَلة، التي تمضي تل أبيب في توسيع رقعتها الجغرافية و«تنويع» ضرباتها في سياقاتها التي تتصاعد المخاوف من أن تكون اقتربتْ من لحظة الخروج بالكامل عن الضوابط وقواعد الاشتباك التي لا تنفكّ تتمدّد.

وفي حين يسود انطباع بأن «حزب الله» بات محشوراً بين ضوابط يضعها لنفسه في أي ردّ على اسرائيل وعلى رفعها درجات التصعيد، وترتبط في جزءٍ منها بالاعتبارات الإيرانية التي تحاذر أي جرّ لطهران إلى«فوهة بركان»غزة والتي باتت واشنطن«في صورتها»، وبين إدراك تل أبيب هذا الواقع و«اللعب على أساسه» للإمعان في ضرباتٍ مؤلمة وتنويع استراتيجية الاستهدافات «العسكرية والنفسية»، فإن المشهدَ الداخلي اللبناني الانقسامي حيال جدوى فتْح جبهة الجنوب بات يشكل في ذاته مؤشّراً إلى المخاطر التي قد تترتّب على أي اتساع لرقعة الحرب التي سبق للأحزاب المسيحية المُعارِضة أن رفعت لا بالصوت العالي لها، قبل أن يبرز موقف «عدمِ تغطيةٍ» لها من حليف «حزب الله» مع وقف التنفيذ، أي «التيار الوطني الحر».

عون وباسيل

ولم يكن عابراً ما أعلنه الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال عون عبر قناة «OTV» من أننا«لسنا مرتبطين مع غزة بمعاهدة دفاع ومَن يمكنه ربط الجبهات هو جامعة الدول العربية لكن قسماً من الشعب اللبناني قام بخيار والحكومة عاجزة عن اتخاذ موقف والانتصار يكون للوطن وليس لقسم منه»، مؤكداً رداً على اعتبار «حزب الله» أن فتْح جبهة الجنوب هو في سياق استباق حرب كانت اسرائيل تعدّها وعادت وكشفتْ عنها، أن «قول ان الاشتراك بالحرب استباق لاعتداءٍ اسرائيلي على لبنان هو مجرد رأي والدخول في المواجهة قد لا يُبْعِد الخطر بل يزيده، وترجمةُ تطورات غزة والجنوب بصفقة تتصل بانتخابات رئاسة الجمهورية أمر غير جائز سيادياً وإلا تكون تضحيات الشهداء ذهبت سُدى وتكون أكبر خسارة للبنان».

وعلى وقع حملة ردود قاسية على عون بلغت حد التخوين، أطلق رئيس «التيار الحر» جبران باسيل مواقف أكد في جانب منها «الوقوف مع المقاومة لحماية لبنان، بمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية وهذا أساس وثيقة التفاهم» و«نفهم تماماً الخوف من أن يأتي دور لبنان بعد غزّة، ونقدّر معادلة الردع التي ثبّتها حزب الله وانبثقت منها قواعد الاشتباك والتي منعت حتّى الآن اسرائيل من الاعتداء الكبير على لبنان»، قبل أن يعلن «نحن مع الدفاع عن لبنان ولسنا مع تحميله مسؤولية تحرير فلسطين، ولسنا مع وحدة الساحات أي ربط لبنان بجبهات اخرى، وتحديداً ربط وقف حرب الجنوب بوقف حرب غزّة، مع فهْمنا لدوافعها، ولسنا مع استعمال لبنان منصّة هجمات على فلسطين المحتلّة، فليس بإمكان لبنان ان يدفع وحده، عن كل العرب، ثمن استحصال الفلسطينيين على حقوقهم».

وشدد على «أننا لا نريد أخذ لبنان الى الحرب اذا كان القرار في يد لبنان أو المقاومة فيه، دون أن يعني ذلك استسلاماً لاسرائيل او خوفاً من الحرب اذا فُرِضَت علينا منها» وقال: «هنا الخط الرفيع بين الحرب واللاحرب، ومسؤولية مَن يسير عليه ويقرّر عن وقوع الحرب أو عدمها، لأنه هو سيتحمّل وحده، مسؤوليّتها، في حال وقعتْ، وعليه أن يعي أن الناس، ونحن على رأسهم، سنكون معه او ضدّه، بحسب صوابية قراره أو موقفه».

وفي موازاة هذه المواقف، لم يقلّ دلالةً على ارتفاع مخاطر الحرب الأشمل، مما كتبه الرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على موقع «اكس» بعيد غارتيْ الغازية وفيه «بعد الاعتداءات المتكررة على لبنان من إسرائيل يبدو اننا دخلنا في حرب مفتوحة طويلة قد تستغرق أشهراً أو أكثر. لذا أنصح كمراقب بضرورة حصر النزاع إذا أمكن في حل المشاكل العالقة الحدودية والتقيد بالقرار 1701 واتفاق الهدنة تفادياً لأي انزلاق إلى المجهول».

وفي الميدان، كانت العيون موزّعة:

– على الغازية والدمار الواسع الذي طاول المنطقة المستهدفة (أصيب فيها 14 عاملاً من السوريين والفلسطينيين) والحرائق التي لم تكن أخمدت حتى عصر أمس في معمل شركة المولدات الكهربائية «إنفينيتي باور» الذي يضم ثلاثة هنغارات كبيرة والتي نفى صاحبها الكلام الإسرائيلي عن وجود مخازن أسلحة وصواريخ لـ«حزب الله»في المعمل، وسط تحذيرات من كارثة بيئية وصحية بفعل تصاعد سحب الدخان السام في أجواء المنطقة.

– على الميدان الذي شهد اعتداءاتٍ اسرائيليةً على شكل غارات تدميرية في العديد من القرى وبينها حولا وبليدا وأطراف شيحين والضهيرة وعيتا الشعب، في مقابل عمليات من «حزب الله» كانت اقتصرت حتى عصر أمس على استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة راميم التي تم استهدفها مرة ثانية بعد الظهر ‌‏بصاروخ بركان.‏

– على منطقة صفد حيث أفيد عن سماع دوي انفجار قوي فيها، كما نُقل عن إعلام اسرائيلي، علماً أن قصفاً لهذه المنطقة قبل أيام قليلة، لم يتبنّه«حزب الله»حتى الساعة رسمياً، كانت ردّت عليه تل ابيب بغارةٍ في النبطية استهدفت قيادياً في الحزب وأدت لمجزرة طالت عائلة سقط منها 7 أشخاص بينهم طفل.

وكانت وسائل الإعلام الاسرائيلية انشغلت أمس بالهجوم المشتبه به بطائرة من دون طيار قرب بحيرة طبريا والذي اعلنت تل ابيب أن غارتي الغازية جاءتا رداً عليه، وسط اعتبار محللين أنها المرة الأولى تستطيع مسيّرة أن تدخل إلى عمق كبير قبل أن يتم رصدها، إذ أشار مراسل«القناة 12»في الشمال أن«المسيرة استطاعت التسلل 50 كيلومتراً الى عمق اسرائيل قبل أن يتم اعتراضها».

«الخماسية»

وعلى وقع هذا الصخب، جاء اجتماع سفراء مجموعة الخمس حول لبنان (تضمّ الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر) في مقرّ السفارة الفرنسية، كمؤشرٍ مزدوج إلى ارتفاع منسوب القلق على لبنان في ضوء كرة النار المتدحرجة عبر جبهة الجنوب، وإلى الحاجة الملحّة لتسريع الخطى نحو انتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء الفراغ المتمادي منذ 1 نوفمبر 2022 بمعزل عن مجريات حرب غزة.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading