صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

جبهة جنوب لبنان «ملعب نار» في الطريق إلى… هدنة غزة

مع تأجيلِ سريانِ اتفاق الهدنة الموقتة وتَبادُل الرهائن والمعتقَلين بين «حماس» وإسرائيل حتى موعدٍ جديد هو السابعة من صباح اليوم، لم يكن مُفاجئاً أن تتحوّل الساعات الفاصلة عن «استراحة المحارَب» المنتَظَرة بمثابةِ وقت ضائع سعت تل أبيب إلى ملئه باستهدافاتٍ نوعيةٍ على الجبهة اللبنانية أَوْجَعَ أحدها «حزب الله» ليل الأربعاء – الخميس، وذلك إما للاستفادة من المناخ الإقليمي – الدولي الذي يشكّل غطاءً لوقف النار المرتقَب للمضيّ بتحقيق ما أَمْكَنَ من «بنك أهداف» محدَّدة مسبقاً أو وليدة معلوماتٍ استخبارية طارئة أو نتاج اختراقات أمنية تقنية، وإما لمحاولةِ استفزاز الحزب واستدراجه إلى ملعب نار ترسم هي مكانه وزمانه وقواعد اللعب فيه خارج الضوابط الحالية على الحدود مع «بلاد الأرز».
وفيما كانت العيونُ شاخصةً على تذليل عقبات ربع الساعة الأخير في ما خص اتفاق هدنة الأيام الأربعة القابلة للتمديد، سواء لجهة تفاصيل تتعلّق بصفقة التبادل وآلياتها وقوائم المشمولين بها على المقلبين وكيفية نقْلهم أو بوقف النار ومداه الجوي كما حركة التنقّل في كنفه للفلسطينيين، باتجاه واحدٍ نحو جنوب غزة أو باتجاهين، فإن ميدانَ الجنوب اللبناني شهد تصعيداً نوعياً هو الأخطر منذ «طوفان الأقصى» وعزّز احتمالات انفجار «برميل البارود» على الجبهة الجنوبية متى تَراجَعَ مفعول تَقاطُع المصالح، بين الولايات المتحدة وإيران واستطراداً حزب الله، على منْع تَحَوُّل حرب غزة «جاذبة صواعق» إقليمية من شأنها إشعال المنطقة وبقع التوتر فيها.
ومنذ تنفيذ إسرائيل استهدافاً جوياً دقيقاً لخمسة من كوادر «حزب الله» في بيت ياحون (جنوب لبنان) أبرزهم عباس رعد (سراج) نجل رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد (عضو المجلس الجهادي في «حزب الله»)، حُبستْ الأنفاس حيال هذا التطور النوعي الذي لم يكن ممكناً تَصَوُّر حصوله من دون «يد خفية» (تقنية أو إنسانية) أتاحت لتل أبيب «اقتناص» مجموعةٍ تردَّد أنها من وحدة النخبة وفي منطقة بعيدة نسبياً عن الحدود.
ولكن القراءات «على البارد» سرعان ما أعادت ما حصل في بيت ياحون إلى سياقاتٍ لم تُخْرِجه عن قواعد الاشتباك المحدّثة تباعاً والتي تَحكم الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية منذ 8 أكتوبر الماضي، ولا سيما أن المستهدَفين هم مقاتلون وكانوا في مهماتٍ ميدانية، ما يجعل «حزب الله»، الذي لا يرغب في «التورط الكبير» في حرب غزة، يقابل الضربة المؤلمة بما يتناسب معها عسكرياً ولكن تحت سقفٍ لا يكسر معادلة المُشاغَلة من دون إشعال النار الحارقة لخطوط الرجعة، خصوصاً أن أي سلوك مغاير سينطوي أيضاً على «تمييزٍ» لم يتعوّد عليه الحزب بين مقاتلي الميْدان الذين سقط له منهم ما لا يقلّ عن 85 على مدى 46 يوماً.
وبالفعل، وبعدما نعى «حزب الله» مقاتليه الخمسة الذين سَقطوا في بيت ياحون (وهم الى رعد خليل جواد شحيمي، أحمد حسن مصطفى، محمد حسن أحمد شري، وبسام علي كنجو) قبل أن ينعي في وقت لاحق علي شبيب محسن، انبرى أمس إلى ردّ نوعي لم يربطه بضربة الأربعاء، بل وضعه تحت عنوان «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة والشريفة» وتمثَّل في أعنف هجوم له منذ بدء الحرب في أكتوبر بإطلاقه 48 صاروخ كاتيوشا دفعة واحدة على «قاعدة ‌‏عين زيتيم قرب مدينة صفد (مقر لواء المشاة الثالث التابع للفرقة 91) وتمّ إصابتها إصابة مباشرة».
وفيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية «أن صلية الصواريخ هي الأثقل التي أطلقت في الأيام الماضية من لبنان»، أشارت مصادر إسرائيلية إلى «أن حزب الله أطلق 3 صواريخ دقيقة هي الأولى من نوعها على قيادة المنطقة الشّماليّة وذلك رداً على هجوم بيت ياحون».
ونفّذ «حزب الله» حتى الرابعة والنصف من عصر أمس، ما لا يقل عن 21 عملية ضدّ مواقع إسرائيلية (بعضها استهدفه أكثر من مرة) وهو الرقم الأعلى في يوم واحد (وكان مرشحاً للمزيد حتى سريان الهدنة)، بينها ضد المطلة و«تموضعات لجنود العدو ‏في محيط موقع المرج» و«تجمعاً ‏لجنود العدو الإسرائيلي في حرج رميم»، وتجمعاً آخر في محيط موقع الراهب وتل شعر و«منزلاً ‏يتمركز فيه جنود العدو في مستعمرة المنارة بصاروخين موجّهين».‏
كما أعلن الحزب لاحقاً عن استهداف محيط ثكنة زرعيت بصاروخ «بركان»، كاشفاً أيضاً أنه بعد رصد دخول 4 جنود «إلى منزل في مستعمرة المنارة قام مجاهدو المقاومة الإسلامية باستهدافهم ‏بصواريخ موجهة ‏مركزة وخاصة ما أدى لمقتلهم جميعاً وتدمير المنزل فوق رؤوسهم»، ومؤكداً في بيانات أخرى‏ استهداف «موقع ‏خربة ماعر ومرابضه بالأسلحة الصاروخية» ‏ودبابة ميركافا «كشفت المقاومة تموضعها بين الأشجار في موقع الراهب، وبعد استهداف الدبابة حضرت قوة مشاة للعدو الإسرائيلي إلى مكانها فتمّ استهدافها بالأسلحة ‏الموجهة ما أدى إلى سقوط عناصرها بين قتيل وجريح». ‏
وفيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع أضرار في مستوطنة شلومي وبتزيت في الجليل الغربي عقب إطلاق صواريخ من جنوب لبنان وعن دويّ صفارات الإنذار في «عرب العرامشة»، نفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً على عدد كبير من البلدات اللبنانية.
عبداللهيان ونصرالله
وجاءت اندفاعة النار، فيما كانت بلدة جباع تشيّع نجل النائب محمد رعد في مأتم حاشد، من دون أن تحجب الوقائع اللاهبة الأنظارَ عن إنهاء وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان زيارته لبيروت بلقاء مع السيد حسن نصرالله، قبل أن يتوجّه إلى قطر حيث كانت توضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الهدنة، ما عزّز اقتناع أوساط مطلعة بأن حركة عبداللهيان تحمل رسالةً بأن طهران أحد «عرّابي» الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية – مصرية – أميركية، و«بوليصة تأمين رئيسية» أي أنها ضامن رئيسي لمضامينه ومَفاعليه، ما دامت إسرائيل تلتزم بها.
وأُعلن أن لقاء نصرالله – عبداللهيان تناول «الاحتمالات القائمة حول مسار الأحداث ‏والجهود المبذولة من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والمسؤوليات الملقاة على عاتق ‏الجميع في هذه المرحلة التاريخية والمصيرية لفلسطين وقضيتها المقدسة وكل المنطقة».
لودريان
وإذ كان عبداللهيان قال خلال لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء الأربعاء إنه «اذا لم يحصل وقفٌ مستدامٌ لإطلاق النار في غزة ستسوء الأمور، والمنطقة لن تعود الى ما كانت عليه قبل الحرب»، برز موقف للموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان الذي كشف في حديث مع «فرانس انفو» أنّه عائد قريباً الى بيروت بطلب من الرئيس ايمانويل ماكرون محذراً من أن «الحرب تطرق أبواب لبنان… وشرارة واحدة تكفي لإشعال فتيلها».
ونقلت قناة «العربية» عن مصادر في الخارجية الفرنسية، أن باريس مررتْ رسائل لاسرائيل و”حزب الله» بوجوب تجنُّب التصعيد.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *