صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

ترقُّبُ دخولٍ قطري قوي على الملف الرئاسي عبر “الخيار الثالث”

قبل أن يغادر الموفدُ الفرنسي جان – إيف لودريان بيروت اليوم مختتماً الجولة الثالثة من مَهمةٍ بدا معها وكأنه “يدور في مكانه”، ارتسمتْ في كواليس الأزمة اللبنانية مؤشراتٌ إلى “مسرح” ثانٍ ديبلوماسي ستَجْري عليه في الأسابيع القليلة المقبلة محاولاتُ دفْع المركب الرئاسي مستفيدةً من ضغط عربي ودولي ومن اعتبارين، محلي على مقياس الانهيار المالي الذي لم يعد يحتمل مزيداً من “الحفر” ويقترب من بوابة “الثقب الأسود، وإقليمي مضبوط على إيقاعِ تعزيز تبريد العلاقات بين الرياض وطهران ما يمكن أن يشكّل مناخاً مؤاتياً لتراجعاتٍ في الواقع اللبناني على قاعدة “لا مُنْكَسِر ولا مُنْتَصِر” على ضفتي الصراع الرئاسي.

وفيما كان لودريان يستكمل لقاءاته أمس وكان الأبرز في سياقها الاجتماعُ الذي عُقد في دارة السفير السعودي وليد بخاري وضمّه إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان و 21 نائباً سنياً (من أصل 27) بعدما كان زار صباحاً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، علمت “الراي” أن ما بعد مغادرة الموفد الفرنسي الذي أُقفلت أبوابٌ وازنة في الداخل أمام مبادرته الحوارية سواء بنسختها الفرنسية أو “المقتبسة” من رئيس البرلمان نبيه بري، سيكون محكوماً بتحرّكٍ خارجي جديد يتمحور حول قطر وبتفويضٍ من شركاء لها في “مجموعة الخمس” حول لبنان (تضم أيضاً السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر).

وأبلغت مصادر مطلعة إلى “الراي” أن ثمة حرصاً برز على إدارة انتقال الملف الرئاسي إلى “مرحلته القَطَرية” في شكلٍ لا يَظْهَر على أنه على أنقاض الدور الفرنسي الذي جرتْ مداراته من أطراف مجموعة الخمس الآخَرين بحيث لا يُعلَن فشله، مشيرةً إلى أن الدوحة ستتحرّك في الفترة المقبلة بغطاءٍ خليجي في لبنان انطلاقاً من قدرتها على التأثير المتعدد الطرف محلياً ومن صلاتها التي لم تنقطع مع جهات إقليمية فاعلة ولا سيما إيران، وذلك انطلاقاً مما عبّر عنه لودريان في لقاءاته في بيروت من أنه للخروج من الأزمة ثمة حاجة للتفكير “خارج العلبة” أي باسم ثالث (غير سليمان فرنجية وجهاد أزعور).

وبحسب هذه المصادر، فإنه حتى في “مجموعة الخمس” لا بدّ أن يكون تبلور اقتناعٌ بأنه لا يمكن بلوغ مخرج من دون أن تشعر إيران بأنها لم تخسر في الملف الرئاسي، معتبرة أنه وعلى طريقة “الزائد واحد” من دون إعلان، فإن التحرك القطري المرتقب من شأنه أن يوفّر التقاطع المطلوب على أفق جديد وفرصة جديدة.

وإذ لا تجزم المصادر نفسها بأن الحِراك القطري مضمون النتائج أو أن عناصره ستكتمل بالضرورة، إلا أنها رأت أن ثمة عاملين قد يساعدان في هذا الإطار:

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

* أوّلهما دينامية الانهيار المالي في لبنان التي لم تعُد تحتمل إضاعة وقت، واقتناعٌ عام بأن “ما نحن في صدده في هذه المرحلة هو انتخاب رئيس وليس بحث موضوع سلاح حزب الله”. وكان لافتاً أمس تأكيد السفيرة الأميركية دوروثي شيا بعد زيارتها البطريرك الراعي أن بلادها “لن تألو أي جهد من أجل دعم لبنان والمساهمة بالإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لأن استمرار الوضع على ما هو سيزيد الأمور تعقيداً وخطورة على جميع المستويات”.

* وثانيهما التوقيت الإقليمي الذي تبدو فيه الخطوط السعودية – الإيرانية سالكة أكثر، وسط توقف المصادر عند أن وفداً من الحوثيين اتجه أمس إلى السعودية برفقة وفدٍ عُماني لمحاولة التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وكذلك عند الرسالتين اللتين وجّههما الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لكلّ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتتصلان بالعلاقات الثنائية، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات.

ووفق المصادر عيْنها فإن ثمة أسابيع قليلة كي يتضح مسار ومصير التحرك القطري المرتقب، كاشفة أن هذه المحاولة ستتمحور حول اسم قائد الجيش العماد جوزف عون في شكل أساسي، وهو ما كانت أشّرت إليه زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين لعون قبل أسابيع قليلة ولقائه “بثياب مدنية”، فإذا اكتملت عناصر هذه المحاولة يكون الحلّ وُجد وإلا بحثٌ في خيارٍ آخَر.

وإذ كشفت أوساط سياسية لـ “الراي” أن لودريان في لقاءاته مع المعارضة بدا مربكاً ويبحث عن حلّ لكسْر الحلقة المفرغة في ظل رفْض غالبية المعارضة الحوار قبل انتخاب رئيس وإصرار قوى “الممانعة” على الحوار ثم الانتخاب، لم تستبعد أن يكون هذا الإصرار (من الممانعة) في إطار استشعار “حزب الله” وحلفائه بالصعوبات الداخلية التي تحول دون إمرار خيار فرنجية والتعقيدات الخارجية في طريقه وبالحاجة إلى “سحْب الأظافر” عن الطاولة ملاقاةً للمناخ الإقليمي الجديد بحيث تكون طاولةُ الحوار أو التشاور أو النقاش المخَرج الشكلي لحفْظ ماء الوجه مقابل التراجع خطوة في المضمون ومساحةً مماثلة لتراجُعٍ من خصوم الحزب في الشكل أيضاً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى لقاء “مجموعة الخمس” حول لبنان على هامش اجتماعات نيويورك الثلاثاء المقبل، برز أمس استقبال السفير السعودي لدى لبنان سفير قطر الجديد الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني.

وفي بداية اللقاء رحّب بخاري بنظيره القطري متمنياً له التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة “كما جرى استعراض العلاقات الثنائية الاخوية بين البلدين الشقيقين وآخِر تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية لا سيما الملف الرئاسي وضرورة إنجازه ليعود لبنان بلداً فاعلاً في محيطه العربي والإقليمي إضافة إلى بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك”.

وبعد ساعات قليلة من اللقاء السعودي – القطري، انعقد في دارة السفير بخاري الاجتماع البارز الذي ضم السفير السعودي ولودريان اللذين عقدا خلوة لبعض الوقت قبل المشاركة في اللقاء الموسع الذي حضره مفتي الجمهورية و21 نائباً سنياً، ولم يكن ممكناً التعاطي معه خارج أنه رسالة مؤازرة من المملكة للمساعي الفرنسية الرامية إلى اجتراحِ مخارج للمأزق الرئاسي.

وكان لافتاً ما نقله النائب فيصل كرامي عن أن السفير السعودي قال خلال اللقاء “ان المملكة تقف مع خيار اللبنانيين في إيجاد حلّ سريع يضمن استقرار بلدهم”، لافتاً إلى أن المفتي دريان شدد على “ان الطائفة السنية لديها ثوابت وأهمها حفظ الدستور واتفاق الطائف وأن لبنان بحاجة لإيجاد حل سريع للملف الرئاسي”.

وإذ أشار النائب عبدالرحمن البزري إلى “أن اللجنة الخماسية تشجع أي حوار رئاسي والمشاكل الأخرى تُرحَّل الى ما بعد انتخابات الرئيس”، برز كشْف النائب وضاح الصادق أن لودريان أكد في مداخلته أن جلسةَ الانتخاب في 14 يونيو الماضي لم توصل إلى نتيجة (بين ازعور وفرنجية) وتالياً من الضروري الانتقال إلى مرشح آخر وهذا يتطلب نقاشاً داخلياً”، موضحاً أن الموفد الفرنسي تجنّب استخدام كلمة حوار وذكّر بأنها غالباً ما تُستتبع في لبنان انطلاقاً من الذاكرة بمصطلح “المسموم”.

ولم يقل دلالة الهجوم العنيف الذي شنّه النائب أشرف ريفي بعيد خروجه من اللقاء، على “الاحتلال الإيراني بلباس لبناني”، معتبراً أن الانتخابات الرئاسية هي مدخل لبدء تصحيح هذا الواقع.

وكان لودريان سمع من البطريرك الماروني “مواقفه المعلنة في شأن حرصه على ممارسة الديموقراطية واعتماد الدستور كآلية أساسية وطبيعية للحل الرئاسي”، مؤكدا ان”انتخاب رئيس للجمهورية هو المدخل الحصري لإنتظام عمل المؤسسات الدستورية وعودة الحياة السياسية الى طبيعتها”.

وفي موازاة ذلك، كانت تقارير تتحدث عن زيارة قام بها رئيس كتلة نواب “حزب الله” محمد رعد أمس لفرنجية في دارته في بنشعي (الشمال)، وسط قراءتين لهذا اللقاء:

الأولى اعتبرت أنه رسالة متجددة من “حزب الله” بالتمسك بخيار فرنجية.

والثانية أنه في إطار “توسيع الكوع” استكمالاً للقاء رعد مع قائد الجيش أخيراً، ووضْع فرنجية في أجواء التعقيدات التي قد تحول دون إمرار خياره.

وبين القراءتين علمت “الراي” أن فرنجية كان بات في أجواء (أبلغه اياها الحزب) صعوبة انتخابه في ظلّ ظروف غير مؤاتية حالياً وقد تقتضي أن ينتظر 6 سنوات جديدة.

عين الحلوة… تابِع

في موازاة ذلك بقي مخيمُ عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في واجهة الاهتماماتِ في ضوء المخاطر التي تترتّب على تداعي محاولات وقف إطلاق النار الواحدة تلو الأخرى رغم الدخول المباشر للسلطة الفلسطينية عبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد ولـ “حماس” عبر نائب رئيسها في الخارج موسى أبو مرزوق، ومع ارتسام صِدام غير مباشر بينهما عبّر عنه:

– اعتبار الأحمد أن ما يجري في المخيم “مؤامرة” متحدثاً عن “جهات أجنبية تدعم الإرهابيين” وغامزاً من قناة الحركة وأطراف إسلامية بنكث الوعود في ما خص محاولات تسليم المطلوبين باغتيال القيادي البارز في فتح ابو أشرف العرموشي نهاية يوليو الماضي على يد مجموعات إسلامية متشددة.

– تأكيد أبومرزوق بعدها “أن ما يجري في المخيم هو تدمير له تحت عنوان محاربة الإرهاب، ولكن من دون نتائج حقيقية تُذكر، وحاولنا جاهدين مساعدة مَن هو في مأزق، ولكن التعهدات التي قُطعت لنا بلا معنى”.

وغدات بلوغ الاشتباكات ذروتها عصر الاربعاء باحتدام جبهات ومحاور القتال دفعة واحدة وبأعنف وتيرة وهو ما استمرّ حتى ما بعد منتصف الليل وسط استخدام القنابل المضيئة للمرة الأولى في سماء المخيّم وإدخال أنواع جديدة من القذائف المدفعية والصاروخية التي كان يسمع دوي انفجارها في أماكن بعيدة من عمق الجنوب، تجددت المواجهات صباح أمس على المحاور كافة، وسط كشف “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية أن حصيلة المعارك منذ انفجارها بين “فتح” ومجموعات إسلامية متشددة الخميس الماضي باتت 15 قتيلاً وأكثر ‏من 150 جريحاً.‏

وفيما ارتابت أوساط متابعة مما قالت إنه محاولة استدراج حصلت لجرّ العميد محمود عيسى “اللينو” الموالي للعميد المفصول من “فتح” محمد دحلان إلى المعركة حيث قُتل المسؤول العسكري في مجموعته خالد أبوالنعاج، الموكل الحفاظ على الأمن وتثبيت الاستقرار في منطقة صفوري (كما ذكرت صحيفة “نداء الوطن”)، لم يقل دلالة نجاة نجل النائب أسامة سعد، معروف سعد من رصاص طائش أصاب منزله نتيجة اشتباكات عين الحلوة حيث اخترقت الرصاصات واجهة منزله وأصابت الجدران الداخلية. ولم يصب سعد الذي كان موجوداً في الغرفة التي اخترقها الرصاص.

وأفادت “الوكالة الوطنية” بأن منزل معروف سعد يقع في المبنى نفسه الذي يقطن فيه والده وفيه مكتبه وهو بالقرب من ساحة الشهداء وبجانب مدرسة الراهبات، لافتة إلى أن شظايا القذائف والرصاص الطائش تسبّبت بأضرار في مكاتب غرفة تجارة صيدا ومدرسة العمانية ومبان ومؤسسات تجارية في المدينة.

وكان لافتاً أمس تَفَقُّد قائد الجيش العماد جوزف عون، لواء المشاة الأول حيث زار قيادة اللواء في ثكنة محمد زغيب – صيدا واجتمع بالضباط والعسكريين واستمع إلى إيجاز حول المهمات المنفذة في ظل الاشتباكات الدائرة داخل مخيم عين الحلوة.

ونوه عون بـ “صمود العناصر واحترافهم وتضحياتهم في أداء الواجب، بخاصة خلال الظروف الاستثنائية الحالية في قطاع مسؤولية اللواء”.

وعصر أمس وبعد اجتماعه بكل من عزام الأحمد وأبومرزوق كل على حدة، أفادت معلومات أنّ المساعي التي بذلها بري توصلت الى اتفاق جديد على وقف اطلاق النار في المخيم عين الحلوة يبدأ سريانه عند الساعة 6:00 من مساء أمس.

 

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading