صدى الارز

مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

الدبلوماسية الدولية تشد الرحال إلى لبنان منعا لتوسع الحرب

بقلم : دنيز رحمة فخري - اتجاه أوروبي لإعادة "مسار مدريد" للسلام وبري يرفض لقاء وزيرة خارجية ألمانيا ونصر الله يراهن على "الصبر الاستراتيجي" الإيراني

مع دخول حرب غزة المرحلة الثالثة، وعلى رغم الكلام عن استمرارها لأشهر عدة، فإن العمل الدبلوماسي للتحضير لما بعد وقف القتال مستمر وإن بشكل هادئ وصامت. وتكشف مصادر دبلوماسية أوروبية عن أن ضابط الإيقاع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ومن دون معارضة روسية وصينية، يتجه إلى إعادة الانتظام لعملية تسوية سياسية يقودها الاتحاد الأوروبي من خلال إسبانيا، من ثم إعادة الاعتبار لمسار السلام في مدريد وأوسلو ومبادرة السلام العربية، بما يعني سقوط التطرف اليميني الإسرائيلي وبدء التخفيف من سطوة الراديكالية التي تقودها طهران من خلال حلفائها في المنطقة.

في السياق وتزامناً مع بدء فرنسا الإثنين الماضي مهامها كرئيس دوري لمجلس الأمن لمدة شهر، كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ”اندبندنت عربية” عن توجه مندوبها الدائم إلى الدعوة إلى اجتماع في مجلس الأمن، في الـ25 من يناير (كانون الثاني) المقبل، على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء الـ15 للبحث في الحرب الدائرة في غزة والعناصر الأساسية لحل سياسي قريب في المنطقة.

وأكدت المصادر أن الاجتماع قد يتوسع ليشمل أيضاً الدول العربية المعنية بهذه القضية. ووسط هذه الأجواء تؤكد المصادر أن أفق الصراع مفتوح ولا علاقة له بما يتم إعداده في الكواليس الدبلوماسية من عملية تسوية لن تقف عند حدود غزة.

دبلوماسية باتجاه لبنان

في خضم المواجهات العسكرية في قطاع غزة وكذلك على الحدود الشمالية مع لبنان، تنشط الحركة الدبلوماسية باتجاه بيروت في محاولة أخيرة على حد وصف المصادر الدبلوماسية، لتجنيب بلاد الأرز حرباً أو تصعيداً كبيراً قد يسبق التسوية ويعطلها.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

ونشطت الزيارات الدولية إلى لبنان محذرة من توسيع الحرب، خصوصاً بعد دخول المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله” مرحلة جديدة بعد استهداف إسرائيل أحد قادة “حماس” في “عقر دار” الحزب بالضاحية الجنوبية من بيروت، وكذلك أحد قادة فرقة “الرضوان” التابعة للحزب، وتطور المواجهات التي تخطت قواعد الاشتباك عبر محاولة استهداف حقل “كاريش” بصواريخ أطلقها “حزب الله”.

ويكثر الكلام عن دينامية دولية تقودها الولايات المتحدة، ومعها ألمانيا تحديداً، تعمل على تحييد لبنان عن أي عدوان إسرائيلي شامل وعن أي قبضة إيرانية أيضاً. ويتضمن الطرح الدولي معالجة النقاط البرية العالقة وتثبيت الحدود البرية والعودة للقرار 1701 وإلى اتفاق الهدنة.

ويطالب لبنان في المقابل بأن تنسحب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وأن توقف ضرباتها على القرى الجنوبية. وبمعزل عن التطورات العسكرية المتسارعة فإن العمل الدبلوماسي يجري بهدوء وصمت، دولياً وعربياً، لإنجاز تواز بين مسار القرار الدولي 1701 ورئاسة الجمهورية.

هوكستاين إلى بيروت

وتكشف مصادر دبلوماسية عن أن الوسيط الأميركي آموس هوكستاين المكلف الملف اللبناني، سيصل بيروت غداً الخميس للاطلاع على رد “حزب الله” على أي حل مقترح يبدأ بتنفيذ القرار 1701، بعد أن كان الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله قد حدد توقيته لما بعد انتهاء الحرب في غزة، ومهد له في خطابه الأخير، مؤكداً أن “ما يحصل اليوم يفتح لبنان أمام فرصة جديدة بعد أن يتوقف العدوان على غزة ليحرر أرضه بالكامل”.

وكشفت المصادر لـ”اندبندنت عربية” عن أن هوكستاين كان التقى نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب في إيطاليا، الذي عاد بالمعطيات الجديدة المقترحة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نقلها بدوره إلى نصرالله.

وتؤكد مصادر دبلوماسية في واشنطن أن الأولوية لدى الأميركيين لا تزال عدم توسع الحرب، لكن المشكلة في تعنت إسرائيل التي اشترطت انسحاب “حزب الله” من منطقة جنوب الليطاني وإلا فهي مستعدة لإبعاده بالقوة. ولم تتمكن الإدارة الأميركية حتى الآن من إقناع إسرائيل بالعدول عن فكرة شن ضربات على “حزب الله” كما لم يقبل الحزب بتنفيذ القرار 1701، مفترضاً أن إسرائيل لن تنفذ تهديداتها.  

رهان على الوقت

كل الأجواء المحيطة بـ”حزب الله” تؤكد أنه لا يريد حرباً موسعة مع إسرائيل، وكذلك إيران. وعلى قاعدة “الصبر الاستراتيجي” الذي تحدث عنه المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن “حزب الله” بالاتفاق مع طهران يفضل أن تبقى المواجهات كما هي الآن حتى انجلاء الصورة في غزة، وعلى رغم كل الرسائل الدولية التي وصلته فإنه غير مقتنع بأن إسرائيل ستشن حرباً على لبنان، ويعتبر أنها تعتمد التهويل والتخويف فقط لتحقيق مطلب انسحابه حتى شمال الليطاني.

وفي حسابات الحزب أن إسرائيل غير قادرة على شن حرب جديدة ولا قدرة لديها على فتح جبهة ثانية، كما أن الفيتو الأميركي ضد توسيع الحرب لا يزال قوياً، ويراهن الحزب أيضاً على عامل الوقت، وأن الصمود في المربع الحالي قد يتيح له بعد توقف الحرب إلى العودة للوضع الذي كان عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من دون أي تنازلات.

لكن حسابات إسرائيل مختلفة، وهي وفق ما نقل أكثر من وفد دولي إلى لبنان، تعتبر أن عملية “طوفان الأقصى” ليست الـ11 من سبتمبر (أيلول) إنما مايو (أيار) 1948. وأبلغت تل أبيب عبر الوسطاء الدوليين المسؤولين في لبنان ومسؤولين في “حزب الله” بأنها غير مستعدة للانسحاب شبراً واحداً، وأنه كان على لبنان أن يقبل بعرضها الخاص بمعالجة الحدود البرية قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عندما نقله الوسيط الأميركي إلى نبيه بري، أما الآن فبات الوضع مختلفاً.

وتكشف مصادر دبلوماسية في واشنطن عن أن أقصى ما قد تقبل به إسرائيل في المرحلة الحالية هو انسحاب “حزب الله” حتى شمال الليطاني، بصرف النظر عن بقاء سلاحه أم لا. وتؤكد المصادر أن الوقت ليس في صالح الحزب، خصوصاً أن أميركا الممانعة لتوسع الحرب قد دخلت مرحلة الانتخابات الرئاسية، والرئيس الحالي جو بايدن في أضعف أيامه، من ثم بات السؤال اليوم متى تعلن تل أبيب ساعة الصفر؟

أفق القوات الدولية

على وقع دينامية دولية تقودها الولايات المتحدة في شأن لبنان بالتعاون مع ألمانيا التي تتقدم حالياً على فرنسا في الملف اللبناني، كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ”اندبندنت عربية” عن أن التركيز الأميركي – الألماني يتم على تنفيذ القرار الدولي 1701 الذي لم يعد قراراً سياسياً بل تفاوضياً. ويجري الحديث في الأروقة الدبلوماسية حول أن تنفيذ القرار سيتطلب تعزيز القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، وسط توجه بزيادة العدد وانضمام قوات ألمانية وإيطالية إليها لتكلف بالمنطقة الحدودية مع إسرائيل.

وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي كانت بلادها في مقدمة الداعين رعاياها إلى مغادرة لبنان بعد اغتيال العاروري، بدأت زيارة إلى بيروت واقتصرت لقاءاتها على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بحضور وزير الخارجية عبدالله بو حبيب بعد رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبالها، بحجة أن قرار الحل والربط هو عند الأميركيين وليس من فائدة للقاء وزيرة ألمانيا.

وفي اللقاء مع ميقاتي شددت الوزيرة الألمانية على أهمية تطبيق القرار1701، فيما كرر ميقاتي احترام لبنان القرارات الدولية جميعاً بدءاً باتفاق الهدنة، وكان لافتاً مطالبته بدعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه، في إشارة واضحة إلى أن الرد على انتشار الجيش على الحدود قد يكون بأنه لا يملك العتاد والعدد. علماً أن الوزيرة الألمانية التقت قائد الجيش العماد جوزيف عون، واستفسرت منه عن قدرات المؤسسة وحاجاتها.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *