شربل نوح - اشتقنا … بهذه الكلمة يمكن اختصار الأسبوع الكبير الذي أحيته إذاعة لبنان الحر لمناسبة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية .
اشتقنا الى أصوات المقاومين تصدح عالياً عبر الأثير لتخبر قصص أبطال استشهدوا لنحيا نحن في هذه البقعة المظلمة من العالم .اشتقنا لأناشيد البطولة و الحرية تبث على مدار الساعة لتعيدنا بالذاكرة الى زمن مضى عبقت في أرجائه كل عطور الكرامة و الفخر برجال أشداء و نساء بطلات حفظوا بعرقهم و دمائهم كرامة شعب و حقه بحياة كريمة و آمنة .اشتقنا لأصوات رفاق مقاومين تتهدّج برثاء إخوة لهم بحرقة كأن استشهادهم حصل أمس و هم يستلهمون منهم درب المستقبل ليكون خارطة طريق للأجيال الآتية .اشتقنا لصوت العقل من أصحاب التجارب الطويلة في المقاومة و الصمود يدوزن الإندفاعة الصادقة انما الغير مدروسة لبعض المتحمسين من بيننا و يصوّب البوصلة نحو الحكمة و القرار المنطقي الواعي المبني على الوقائع و الظروف لا العاطفة .اشتقنا لموسيقى النشرات و الفواصل القديمة تُنعش بداخلنا تلك اللحظات العاطفية المتضاربة التي عشناها لسنين خلت ، من الصمود الى الألم الى الانتصار و الإنكسار الى أزمنة الخوف على المصير و الحزن و الغضب وصولاً الى الخروج من النفق المظلم نحو الضوء و الحرية .للبنان الحر و أسرتها فرداً فرداً نقول :شكراً لكم لأنكم أعدتم أصوات أبطالنا الشهداء الى الأثير بألسنة إخوة لهم تشاركوا معهم كل اللحظات بحلوها و مرّها .شكراً لكم لأنكم جعلتم المسافة أقرب بين ناسكم و ممثليهم ، حاملي آمالهم و تطلعاتهم بغد أفضل لنا جميعاً .شكراً لكم لأنكم عرّفتم الأجيال الجديدة بطريقة مبسطة و سهلة على ماضي أهلهم الممتلئ بالتضحيات و حكايا البطولة و الشرف ، فحاولتم تصحيح الصورة التي شوهها أهل الظلام في لبنان لسنوات طوال حتى كاد البعض أن يصدّق أخبارهم و تلفيقاتهم الكاذبة .شكراً لكم لأنكم أعطيتمونا الفرصة لنعيش و لو أسبوعاً واحداً في زمن امتلأت صدورنا بالحنين اليه لأنه كان و رغم كل مآسيه أفضل بآلاف المرات من هذه الأيام البائسة السوداء التي نحيا بها حاضراً .شكراً لكم لأنكم أحيَيْتُم الأمل من جديد في قلوبنا جميعاً ببقاء المقاومة و رسوخها على مبادئ من سبقونا حتى تحقيق كل الأهداف المرسومة مهما طال الزمن .من منا لا يذكر صوتها الهادر وسط القذائف و بركان البارود و النار ليعلن الأمل و الرجاء بقيامة آتية لا محالة .من منا لا يذكر برامجها في الزمن الأسود و كيف كنا نمرر الرسائل المبطنة و التحيّات المشفرة من خلالها و التي لا يفهمها سوى رفاق المقاومة في أيام الظلم اللعينة تلك ؟لن نعدد كل البرامج التي مرّت عبر أثير لبنان الحر \" إذاعة المقاومة اللبنانية \" لأنها أكثر من أن تعد و تحصى في مقال ، سنقول لكم فقط :انتم قلبنا النابض ، انتم رسل القضية عبر الأثير في كل الأزمنة و الظروف ، تغيّرون و لا تتغيرون ، ترشدون نحو الحق دون أن تضلّوا الطريق ، تُعلون صوت مقاومتكم بجرأة و صلابة لتعلنوا للعالم كله أن لبنان الحر ما زال حيّاً و لن يموت .لبنان الحر ، شكراً لكم فرداً فرداً ، من عامل الأمن و النظافة الى المحرر و الإعلامي الى التقني و الإداري الى الجميع دون استثناء ، لأنكم و ببساطة ، صوتنا … صوت المقاومة اللبنانية الذي سيظل يصدح عالياً بإذن الله .. ليحيا لبنان .