هدف أسهل
يقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 400 من فتحات الأنفاق في شمال غزة، لكن هذا ليس سوى جزء صغير من الشبكة التي بنتها حماس على مر السنين. وذكر الجيش أن ما لا يقل عن 70 جنديا إسرائيليا قتلوا في الحملة العسكرية على غزة، ونحو 392 جنديا في المجمل، منهم من سقطوا في هجمات السابع من أكتوبر.وقال مسؤول عسكري رفض الكشف عن هويته للصحفيين إن ما يقرب من خمسة آلاف من مقاتلي حركة حماس قُتِلوا، أي ما يعادل نحو خُمس قوتها الإجمالية تقريبا. وأضاف المسؤول أن ست كتائب يبلغ عدد كل منها نحو ألف مسلح تعرضت لخسائر كبيرة.وقال أسامة حمدان، أحد قادة حماس المقيم في لبنان، إن الأرقام الخاصة بالقتلى غير صحيحة وتقع ضمن الدعاية الإسرائيلية للتغطية على عدم تحقيقها نجاحا عسكريا.وقال مسؤول في حركة حماس في غزة عبر الهاتف إن تدمير الحركة سيتطلب انتقال القتال للمنازل وإلى الأنفاق أسفل القطاع، الأمر الذي سيستغرق وقتا طويلا.وأضاف أن الحديث عن مدة عام هو حديث متفائل، مضيفا أن عدد القتلى الإسرائيليين سيرتفع.وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لرويترز إن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ترى أن القضاء على قادة حماس هدف قابل للتحقيق بالنسبة لإسرائيل أكثر بكثير من هدفها المعلن وهو القضاء على الحركة بالكامل.ورغم الدعم القوي لإسرائيل أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإن المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من أن بدء صراع مفتوح لاستئصال حركة حماس سيتسبب في سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين في غزة ويطيل أمد خطر نشوب حرب إقليمية.ويستهدف مسلحون مدعومون من إيران بالفعل القوات الأميركية في العراق وسوريا في موجة من الهجمات إذ يحملون الولايات المتحدة مسؤولية القصف الإسرائيلي في غزة، رغم نفيها مرارا علاقة قرارات أصدرتها برفع تواجدها العسكري في المنطقة بالحرب الدائرة. وأدت إحدى هذه الهجمات إلى إصابة ثمانية جنود أميركيين الأسبوع الماضي.تهديد وجودي
الصدمة والخوف في إسرائيل الناجمان عن الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر، قد يجعل من الصعب وقف تصعيد الصراع.وقال كوبي مايكل، الرئيس السابق للمكتب الفلسطيني في وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية الذي يتصدى للدعاية السلبية عن إسرائيل في الخارج، إن هناك دعما شعبيا قويا لاستمرار الحرب لأن حماس تعتبر جزءا من محور واسع تدعمه إيران يشكل تهديدا وجوديا مباشرا.وقال مايكل إن اعتقال السنوار سيمثل انتصارا مهما لكنه ليس بالضرورة نصرا نهائيا.وأضاف \"المجتمع الإسرائيلي يرى نفسه تحت تهديد وجودي وليس أمامه سوى خيارين.. أن نكون أو لا نكون\".ومضى مايكل يقول إن هدف الحرب ما زال تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس، الأمر الذي قد ينطوي على فترة مضطربة في غزة بعد الحرب. وقال إن التحدي الأكبر على المدى الطويل هو القضاء على جاذبية معارضة حماس الضارية لإسرائيل لدى الجمهور الفلسطيني باستخدام التعليم والتوعية.وتعلن إسرائيل من حين إلى آخر عن مقتل قادة عسكريين كبار في حماس. وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى الصحفيين مشترطا عدم الكشف عن هويته، إن الجيش الإسرائيلي يعتبر القضاء على هؤلاء القادة على المستوى القتالي ضرورة لتفكيك القدرات العسكرية لحماس.محاولات اغتيال فاشلة
نجا قادة حماس الثلاثة من عمليات إسرائيلية كثيرة لاغتيالهم. ويعيش ضيف تحديدا في الظل بعد نجاته من سبع محاولات اغتيال، قبل عام 2021، مما كلفه فقدان عين وتسبب في إصابة خطيرة في ساقه.وقتلت غارة جوية إسرائيلية، عام 2014، زوجته وابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات وابنه البالغ من العمر سبعة أشهر.وتتكهن مصادر إسرائيلية وفلسطينية بأن الرجال الثلاثة يختبئون في الأنفاق تحت القطاع، لكن خمسة مصادر مقربة تقول إنهم قد يكونون في أي مكان داخل غزة.وقالت مصادر في حماس إن السنوار الذي ظهر كثيرا في السابق في تجمعات عامة، على عكس ضيف وعيسى، لم يعد يستخدم أي أجهزة إلكترونية خوفا من أن يتتبع الإسرائيليون الإشارة.وقالت مصادر من حماس إن عيسى، المعروف باسم \"رجل الظل\"، ربما يكون الأقل شهرة بين الثلاثة، لكنه شارك في اتخاذ عدد من قرارات حماس الهامة في السنوات القليلة الماضية، وسيحل محل أي منهما في حالة الاعتقال أو القتل.وولد الرجال الثلاثة لعائلات لاجئة فرت أو طردت، عام 1948 من مناطق في دولة إسرائيل التي أعلنت حينذاك.وقد أمضى الرجال الثلاثة سنوات في السجون الإسرائيلية. وقضى السنوار 22 عاما بعد سجنه، عام 1988، لاتهامه بخطف وقتل جنديين إسرائيليين وقتل أربعة متعاونين فلسطينيين.وكان السنوار هو الأبرز بين 1027 سجينا فلسطينيا أطلقت إسرائيل سراحهم، في عام 2011، مقابل إطلاق سراح أحد جنودها، وهو جلعاد شاليط الذي أسرته حماس في غارة عبر الحدود قبل خمس سنوات.ومثل الضيف، لم تكن ملامح وجه عيسى معروفة للجمهور، حتى عام 2011، حين ظهر في صورة جماعية التقطت خلال عملية مبادلة المعتقلين بشاليط التي ساعد في تنظيمها.وكان جيرهارد كونراد، وسيط وكالة الاستخبارات الألمانية، بين عامي 2009 و2011، من بين عدد قليل من الأشخاص الذين التقوا بعيسى أثناء التفاوض على صفقة مبادلة السجناء بشاليط.وقال كونراد لقناة الجزيرة التلفزيونية: \"لقد كان محللا شديد التدقيق وهذا هو انطباعي عنه. كان يحفظ الملفات عن ظهر قلب\".وقتلت إسرائيل قادة من حماس في الماضي ومن بينهم مؤسس الحركة، الشيخ أحمد ياسين، وزعيمها السابق، عبد العزيز الرنتيسي، الذي اغتيل في غارة جوية، عام 2004. وارتقى قادة جدد ليشغلوا مواقعهم.وقال حمدان، عضو المكتب السياسي للحركة المقيم في لبنان، إن اسرائيل قتلت الشيخ ياسين والرنتيسي وآخرين لكن حماس لم تنته بعد. وأضاف أنه قد يحدث أي شيء في هذه المعركة.








