تحذير أخير
ودعت للمرة الأخيرة، جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة ومصالح المياه وسواها من أشخاص القطاع العام كافة، في مختلف المناطق اللبنانية، إلى «وجوب الالتزام بتسديد فواتير استهلاكهم للكهرباء إلى مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك نقداً Fresh بالليرة اللبنانية، وليس بموجب حوالات صفرية في حساب المؤسسة المفتوح لدى مصرف لبنان المركزي، سواء المتأخرات من هذه الفواتير، أو فواتير الإصدارات الجديدة». وطالبت مؤسسة كهرباء لبنان هذه الإدارات بـ«تسوية أوضاعها وإلا سوف تضطر مرغمةً، وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء إلى قطع التيار الكهربائي عن المتخلفين عن السداد من بينها، اعتباراً من يوم الثلاثاء الواقع فيه 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ضمناً».وقف التعدي
تحذير المؤسسات الرسمية يترافق مع خطّة توقف التعدي على الشبكة وتتعامل أي جهة تمتنع عن دفع متوجباتها، وأكد مصدر في شركة الكهرباء لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإنذار نهائي ولا عودة عنه، لتستمر المؤسسة في توفير الطاقة للبنانيين». وشدد على أنه «لم يعد مسموحاً أن يدفع المواطن تكاليف إضافية عن الإدارات العامة، وأن تواصل الإدارات مراكمة الفواتير والإسراف في إهدار الطاقة»، كاشفاً أن المؤسسة «اتخذت قراراً بتفعيل الجبايات ومكافحة التعديات على الشبكة والسرقات، وهذا يسري على مخيمات الفلسطينيين والسوريين، باعتبار أن تفعيل الجباية سيؤدي حتماً إلى زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي».صحوة متأخرة
ويشكّل هذا الإنذار صحوة متأخرة لـ«كهرباء لبنان»، خصوصاً أن ثمة تراكمات على مؤسسات الدولة متراكمة منذ سنوات طويلة، وتقدر بمئات مليارات الليرات، وهي فقدت قيمتها مع انهيار سعر الليرة اللبنانية، وأشار رئيس لجنة الأشغال العامة والطاقة والمياه النائب سجيع عطية، إلى أن «المؤسسات العامة والبلديات باتت ملزمة أن تسدد فواتير الكهرباء حسب تسعيرة الدولار، بدءاً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 أسوة بالمكلّف اللبناني». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارات والإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العسكرية والأمنية ومصلحة المياه، تستهلك 20 بالمائة من قيمة الفاتورة العامة للكهرباء». وقال: «الكلفة الشهرية للتغذية بالتيار الكهربائي تبلغ 60 مليون دولار شهرياً، بما فيها ثمن الفيول وكلفة الصيانة والتأهيل وشبكات النقل، ما يعني أن فاتورة مؤسسات الدولة تصل إلى 12 مليون دولار شهرياً». وشدد عطيّة على ضرورة «معالجة المتراكمات على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بعد توقّف منظمة الأونروا عن تسديد قيمة استهلاك الطاقة فيها، ومخيمات النازحين السوريين جراء امتناع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون النازحين (UNHCR) عن دفع استهلاكهم للطاقة». وكشف عطيّة عن «قرار نهائي يقضي بقطع الكهرباء عن مخيمات الفلسطينيين والسوريين، إذا رفضت المنظمات دفع كلفتها أياً كانت تداعيات قرار كهذا، خصوصاً أن قيمتها السنوية تقدّر بـ 400 مليون دولار».أبي خليل
وبدا لافتاً أن الوزارات لم تكن تدرج نفقات الكهرباء ضمن موازنتها السنوية، وكذلك فواتير الهاتف الثابت وخدمات الإنترنت، وأوضح وزير الطاقة الأسبق النائب الحالي سيزار أبي خليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «عقد خلال توليه مهام وزارة الطاقة 22 مؤتمراً صحافياً، وحذّر من التداعيات السيئة لتراكم المتأخرات لدى الإدارات العامة، لكن المشكلة في أن الوزارات لم تكن تلحظ هذه الفواتير في موازناتها، وكنا نثير هذه المشكلة عند كلّ موازنة». ولفت إلى أن «المشكلة لا تقف عند إدارات الدولة فحسب، فمنظمة الأونروا تمتنع عن تسديد الفواتير (العائدة للاجئين الفلسطينيين في المخيمات) ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون النازحين ترفض بدورها تسديد الكلفة عن السوريين»، مذكراً بأنه «في عام 2017 فقط استخدم النازحون 486 ميغاواط، بكلفة 333 مليون دولار أميركي».








