وبما أن الوزير المرتضى بصفته وزيراً للثقافة ليس لديه سلطة المنع، فقد وجه كتاباً إلى الأمن العام اللبناني، عبر وزير الداخلية والبلديات، لاتخاذ كلّ الإجراءات اللّازمة لمنع عرض هذا الفيلم في لبنان، وانتظر الجميع اجتماع اللجنة التي اتخذت قرارها النهائي بشأن عرض الفيلم.لكن العاصفة من وقت اتخاذ وزير الثقافة قراره بشأن الفيلم لم تهدأ، وقد وقّع عشرات المثقفين اللبنانيين كتاباً قالوا فيه: «في حين تتعرّض حياة اللبنانيين للخطر بسبب السلاح والتفلّت من العقاب، وتتعرّض معيشتهم لانخفاض مريع بسبب النهب والسرقة، فإنّ عقولهم تتعرّض، هي الأخرى، لهجمة لا تقلّ خطراً وفتكاً».واشتكى البيان الذي وقعه كتاب وسينمائيون وصحافيون وفنانون وأدباء وأكاديميون من أن «سياسات التدخّل والمنع في تزايُد يكاد يصبح منهجيّاً، والعدوان هذه المرّة إنّما يستهدف الأعمال الفنّيّة والسينمائيّة، والإبداعيّة بمعنى الكلمة الأوسع». واستهجن المثقفون المعترضون أن «ما بات مسموحاً به في بلدان مجاورة، كانت حتّى الأمس تعتبر لبنان منارة للحرّيّة، غدا مقموعاً في لبنان نفسه. وبدل الاقتداء بالتجارب التي تفوقنا حرّيّة وتقدّماً في العالم، صرنا لا نقتدي إلا بالنماذج التي تفوقنا تخلّفاً وضيقاً في المنطقة». وذلك في إشارة إلى بدء عرض الفيلم والسماح به في السعودية والإمارات والبحرين ومصر والمغرب وتونس، علماً بأن العروض في غالبية هذه الدول جاءت بتأخير ثلاثة أسابيع تقريباً عن الصالات العالمية.وبيان المثقفين، هو جزء من حملة واسعة رافضة للمنع وكل أشكال الرقابة على النتاجات الثقافية بشكل خاص. وجاء في البيان: «على هذا النحو أمسى وزير ثقافتنا ذاك الرقيب الأعلى الذي يدفع حياتنا الثقافيّة إلى الانحطاط، محرّضاً على ظاهرات لا يفهم منها سوى أنّها تناقض وعيه المتعصّب وآيديولوجيّته الرجعيّة».واعتبر الموقعون أن الهدف النهائي هو «بالضبط سلبُنا الحرّيّات التي أعطت بلدنا بعض خصوصيّاته في الماضي، كما أعطتنا ذاك الشعور بكرامة التجرّؤ على المسلّمات والمحرّمات، وإخضاعنا لسلطات بعضها مسلّح بالبنادق وبعضها مسلّح بالعقائد والمعتقدات القاتلة»، معلنين بشكل قاطع «تمسّكنا بحرّيّاتنا، وبالحرّيّات عموماً، بالدرجة نفسها التي ندين فيها هذه المكارثيّة الجَهولة التي تنقضّ علينا». وقد طالب الموقعون بالتجريب والاختبار والتعلم وألا يضطروا لأن ينتهوا مبرمجين «مثل معالي وزير الثقافة الذي تبرمجه أفكار قُدّت من خشب يابس».
أما اليوم وقد أصبح الفيلم على أعتاب الصالات، فإن ما ينتظره الجميع هو معرفة رأي الجمهور اللبناني العريض بـ«باربي»، الذي وصل بعد معارك ومنازلات، وفي جعبته أرباح لم تكتب لغيره من قبل.










