
طوني عطية - تَزخَر الذاكرة الجنوبية بمجموعة حيّة من الحروب والاحتلالات والنزوح والتهجير، التي لا تزال راسخة في وجدان الأهالي، متسلّلة من جيلٍ إلى جيلٍ، بالمرويات وحكايات الآباء أو عبر اختبارها وعيش مرارتها. تشكّلت لديهم خُبُرات متراكمة في التعامل مع قرارات وجودية كهذه. فحجارة بيوتهم بَنَتها الأخطار والتحدّيات الحاضرة، وسط حضور دائم لغياب الدّولة في سياساتها الداخلية من جهة وقُصر كعبها في المحافل الدولية من جهة أخرى. أساساً لا يُركن إليها في الأزمنة المصيريّة. كما أنّ البنى التحتية في الجنوب كما في كلّ لبنان، غير مُجهّزة لمحاكاة الحروب أو أي كوارث طبيعية. لا دويّ لصفّارات الإنذار. لا دعوة للنزول إلى ملاجئ غير موجودة أصلاً.
No comments yet. Be the first to comment!