بعد مرور ثلاث سنوات على أول رحلة تجريبية لها، دخل صاروخ "ستارشيب" (Starship) العملاق التابع لشركة "سبيس إكس" (SpaceX) مدار الأرض لأول مرة يوم الاثنين؛ وتُعد هذه الخطوة محورية في تطوير مركبة الإطلاق الضخمة المصممة لمهام مستقبلية إلى القمر والمريخ.
كادت المركبة الفضائية تفشل في تحقيق هذا الهدف المنشود منذ فترة طويلة بعد توقف أحد محركاتها عن العمل قبل الأوان. ولكن نظراً لأن بقية الأنظمة كانت تعمل بكفاءة ولم تعد هناك حاجة للمحرك المعطل، قرر مسؤولو التحكم في الرحلة - بعد دقائق مشحونة بالتوتر - المضي قدماً في الخطة كما هو مقرر.
وأعلنت غرفة التحكم في المهمة وسط هتافات الحاضرين: "ستارشيب في المدار". وكانت عدة اختبارات سابقة قد انتهت بانفجارات هائلة.
اقرأ المزيد: "سبيس إكس": لماذا مُنع المستثمرون الصينيون من المشاركة في أكبر طرح عام أولي في التاريخ؟
يتضمن الاختبار - الذي من المتوقع أن يستمر لنحو 10 ساعات - قيام المرحلة العليا من الصاروخ التجريبي بنشر 26 قمراً صناعياً من الجيل التالي لشبكة "ستارلينك" (Starlink) في مدار الأرض.
وبعد سنوات من التطوير والاختبار في ولاية تكساس، بدأت "سبيس إكس" في تسيير رحلات للصاروخ بهيئته الكاملة في عام 2023، متبعةً عمداً مسارات دون مدارية (suborbital)، وهي مسارات أكثر أماناً وأقل تعقيداً.
شاهد المزيد: لمن الفضاء؟ أوروبا تسابق الزمن بينما تهيمن الولايات المتحدة على سباق الأقمار الصناعية
أُجريت تعديلات عديدة على هذا العملاق ذي اللونين الأسود والفضي، والذي يُعد أكبر وأقوى جسم طائر على الإطلاق.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تقنية هائلة يتعين تجاوزها قبل أن يصبح "ستارشيب" - الذي يأمل إيلون ماسك في جعله قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل - جاهزاً للرحلات التجارية أو للوصول إلى القمر أو المريخ.
28,000 كم/ساعة
تأمل "سبيس إكس" من خلال هذا الاختبار الجديد أن تدشن "مرحلة جديدة ومثيرة" من التطوير، ستشمل - من بين أمور أخرى - اختبارات لإعادة تزويد الصاروخ بالوقود وهو في المدار.
أُطلقت المركبة الفضائية يوم الاثنين في مسار دون مداري، ثم قامت بعملية تشغيل ثانية للمحركات للوصول إلى المدار.
وأوضحت كاثلين كورلي، وهي محللة أولى في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، أن هذه المرحلة "هي الجزء الأصعب"، إذ تتطلب "قوى أكبر وحسابات أكثر تعقيداً". اقرأ المزيد: "سبيس إكس" تعتزم بناء منشأة لإطلاق الصواريخ بتكلفة 100 مليار دولار في جنوب لويزيانا
وصرحت المسؤولة لوكالة فرانس برس قائلة إنه للوصول إلى الارتفاع والسرعة اللازمين، "يتعين على الصاروخ أداء مهام مختلفة عند تعرضه لمستويات متفاوتة من الجاذبية".
وفي هذه الرحلة، تستهدف "سبيس إكس" الوصول إلى مدار دائري على ارتفاع يبلغ حوالي 275 كيلومتراً (171 ميلاً) فوق سطح الأرض، وهو ما يتطلب سرعة تناهز 28 ألف كيلومتر في الساعة.
وستحاول المركبة الفضائية بعد ذلك نشر أقمار صناعية مصممة لتوسيع شبكة الإنترنت الفضائي الضخمة التي تمتلكها الشركة بالفعل.
توقعات الجمهور
تقضي الخطة بأن ينهي الصاروخ رحلته في المحيط الهادئ بعد الدوران حول الأرض ست مرات.
وكان من المقرر أن يسقط المعزز الضخم للمرحلة الأولى -والذي يحمل اسم "سوبر هيفي" (Super Heavy)- في مياه خليج المكسيك بعد وقت قصير من الإطلاق؛ إذ لا تخطط "سبيس إكس" لاستعادته هذه المرة باستخدام الأذرع الميكانيكية العملاقة.
شاهد المزيد: هبوط مذهل: "سبيس إكس" تلتقط المعزز العملاق لمركبة "ستار شيب" باستخدام أذرع ميكانيكية
ومن الناحية الهندسية، قالت كورلي إن "مجرد إتمام الرحلة والحصول على البيانات" يُعد نجاحاً بحد ذاته.
لكن المراقبين والمستثمرين لديهم توقعات مختلفة.
وأضافت: "إنهم بحاجة إلى إجراء اختبارات مبهرة"، لأن أي نتيجة أقل من ذلك ستُعتبر فشلاً.
لقد واجه تطوير مركبة "ستار شيب" (Starship) تأخيرات متكررة، كما حققت شركة صينية مؤخراً تقدماً في مجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
ومع ذلك، تواصل "سبيس إكس" هيمنتها على سوق إطلاق الصواريخ عالمياً بفضل صواريخ "فالكون" (Falcon) القابلة لإعادة الاستخدام جزئياً، وقد جعلت من خوض المخاطر نهجاً أساسياً لها.
وستعقب رحلة الاختبار الرابعة عشرة هذه ثلاث عمليات إطلاق أخرى لصواريخ "سبيس إكس" في الأسبوع نفسه، ستحمل إحداها طاقماً من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.












