\"البيئة ليست ترفا\"
وفي عام 2021، أتت حرائق على مساحات واسعة في محيط القبيات التي تعلو المنازل هضابها، حتى أن مراهقا في الـ15 من العمر توفي أثناء محاولته إخماد الحريق.وتقول المدرّسة السابقة، نجلا شاهين (58 عاما): \"الحرائق أثرت علينا كثيرا، خفنا على حياتنا بعدما أطاحت بالنبات والأشجار\". لكن بعد هذه التجربة، بات هناك المزيد من الوعي حول كيفية تفادي الحرائق والتعامل معها.وتشير شاهين بشكل خاص إلى برج بنته منظمة \"مجلس البيئة\" غير الحكومية في القبيات، لمراقبة الأحراج تفاديا للحرائق. وتضيف أن ذلك كان \"ضرورياً، في ظل غياب الدولة\" عن كل قضايا البيئة.وشاركت شاهين وابنها سامي (13 عاما) مطلع سبتمبر في جولة ضمن مهرجان \"ريف\" المحلي، الذي يجمع بين البيئة والسينما.وتسلق خلالها المشاركون منحدرات أحراج عكار المليئة بأشجار الصنوبر، ومرّوا بالقرب من عد ينابيع، أحدها شحت مياهه وآخر جفت تماما. ورغم صغر سنه، فإن سامي يريد \"بقدر المستطاع أن يزيد الوعي\" بشأن قضايا البيئة، في بلد يكاد أن يكون تدوير النفايات فيه شبه معدوم، وتنتشر فيه مكبات القمامة العشوائية.ويُرجع أنطوان ضاهر، من منظمة \"مجلس البيئة\"، الشح في المياه إلى تراجع معدل الأمطار وارتفاع الطلب على المياه، التي يحض السكان على \"خفض استهلاكها\"، متخوفا من جفاف يهدد مستقبل الغابات. ويقول: \"إنها مشكلة عالمية، لكننا اليوم بتنا جزءاً من التغير المناخي\".ويحذر من أنه \"رغم الأوضاع المعيشية في لبنان، فإنه لا يجدر غض الطرف عن البيئة\"، مستطردا: \"ليست قضية ترف، بل إنها في صلب حياتنا، حين نسيء إلى البيئة، نسيء لأنفسنا وصحتنا ورفاهيتنا\".موسم الحرائق
وفي القبيات، يدرب خالد طالب، من جمعية \"درب عكار\"، بعض السكان على إجراءات مكافحة حرائق الغابات، بعدما قررت جمعيته الانخراط في عمليات إخماد النيران، إثر حرائق عام 2020، وأصبحت اليوم تضم 15 متطوعا في هذا المجال. ويشير طالب لوكالة فرانس برس، إلى أن نيران عام 2021 \"أتت على أكثر من 1800 هكتار\".وفي عكار، وفق قوله، 200 كيلومتر مربع من الغابات، أي ما يعادل ثلث مساحة المنطقة، وفيها 73 نوعا من الأشجار من أصل 76 نوعا منتشرا في لبنان. ويحذر من أن لبنان \"لا يمتلك الإمكانيات اللوجيستية للتعامل مع حرائق كبيرة\"، وقد شهد عددا منها خلال السنوات القليلة الماضية، من بينها حرائق في عام 2019، التهمت مساحات حرجية واسعة وحاصرت مدنيين في منازلهم في عدة مناطق.وفاقمت تلك الحرائق غضب اللبنانيين قبيل اندلاع احتجاجات غير مسبوقة عمّت البلاد ضد الطبقة السياسية وأحزابها كافة، متهمة إياهم بالفساد والتقصير. وبدلا عن الدولة، يعرب طالب عن ثقته بـ\"المجتمعات المحلية\" التي أصبحت \"قادرة أكثر على التعامل مع مثل هذه الأزمات\".ويقول: \"لم نولد إطفائيين ولم تكن لدينا فكرة عن كيفية إخماد الحرائق، لكن توجهنا الأساسي اليوم هو حماية هذه الغابات\".










