ويكتسب خلاف الوزير موريس سليم والعماد جوزف عون، بعداً سياسياً يتعدّى نظرة كلّ منهما إلى إدارة المؤسسة العسكرية، فوزير الدفاع المحسوب على التيار الوطني الحرّ برئاسة جبران باسيل، يعترض على معظم القرارات التي يتخذها قائد الجيش والمجلس العسكري، ولم يتردد الوزير سليم بتوجيه رسائل إلى ديوان المحاسبة، يتهم فيها قائد الجيش بالتصرف بالهبات والمساعدات المالية والعينية التي تأتي من دول صديقة للجيش، من دون أخذ موافقة الحكومة، إلّا أن المدعي العام لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس، وبعد دراسة هذه الكتب، أصدر قراراً أكد فيه أن قائد الجيش «لم يخالف القانون، وأن المساعدات المقدمة للجيش لا يحتاج صرفها إلى موافقة الحكومة».وإذ تعذّر الاتصال بوزير الدفاع اللبناني للوقوف على رأيه في هذا النزاع المستعصي، أشارت مصادر مطلعة على موقفه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأخير «اعترض على تعيين ضباط مستشارين لدى المحاكم العسكرية لا يحملون شهادة الإجازة في الحقوق».ورأت أن الوزير «ينطلق من موقفه هذا مراعاة لحسن سير العدالة، وأن يكون الضباط الأعضاء ضليعين في علم القانون».غير أن المصدر المؤيد لوقف قائد الجيش ذكّر بأن الوزير سليم «وقّع على قرارات المجلس العسكري التي صدرت مطلع العام الماضي وأغلب هؤلاء لا يحملون شهادة في الحقوق»، مشيراً إلى أنه «في حال تمسك الوزير بموقفه يضع المحاكم العسكرية أمام أزمة مستعصية ولا أحد يتكهّن بمداها».وتزدحم الملفات لدى المحاكم العسكرية، سيما وأن هناك ملفات حساسة، كلّ منها يضم عدداً كبيراً من الموقوفين والمتهمين، بينها ملفّ المحاكمة بأحداث خلدة التي وقعت بين عناصر من «حزب الله» وأشخاص من العشائر العربية من أبناء خلدة، الذي تنظر فيه محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي جوني القزّي، وقد اضطر الأخير إلى تأجيل الجلسة التي كانت مقررة في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، لعدم تعيين الضباط المستشارين، وهذا ما أخّر صدور الحكم، كما حال دون البتّ بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين بهذه القضية وغيرهم المئات بملفات أخرى.وتتعالى أصوات المحامين المتضررين من شلّ عملهم في المحكمة العسكرية ومصالح موكليهم، وشدد المحامي محمد صبلوح، وكيل الدفاع عن عدد كبير من الموقوفين المحالين على المحكمة العسكرية، على أن «عدم تعيين الهيئات التابعة للمحكمة العسكرية ألحق ظلماً كبيراً بالموقوفين، خصوصاً الذين يحاكمون بجرائم جنائية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مئات الموقوفين ينتظرون جلسات محاكماتهم منذ أشهر طويلة، وعندما حان موعدها تمّ تأجيلها لستة أشهر إضافية، وهذا قمّة الظلم». وحمّل صبلوح الدولة «مسؤولية التلاعب بمصير الموقوفين والعائلات الذين ينتظرون بفارغ الصبر إطلاق سراح أبنائهم». ورأى أن «الكثير من الموقوفين تحوّلوا إلى رهائن وأسرى الخلافات السياسية». وسأل: «من يعوّض هؤلاء سنوات طويلة من السجن وحجز حرياتهم، خصوصاً أولئك الذين تصدر أحكام ببراءتهم؟».








