هذا التبدل الهيكلي في موازين القوى جعل القوى الدولية، وتحديداً الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب، تتعامل مع الملف اللبناني بأنه قابل للحل الدائم من ضمن الاستراتيجية الإقليمية للولايات المتحدة وبما يتجاوز الحلول الموضعية المؤقتة؛ وهو ما قد يفسر التشدد الأميركي التقني في كواليس التحضير لجولة تامبا المرتقبة، وسعي واشنطن لفرض آليات تحقق صارمة ونزع السلاح غير الشرعي، كبند غير قابل للمساومة، لفرملة آلة الحرب وإنهاء حالة الصراع وإرساء أمن واستقرار دائمين بين لبنان وإسرائيل.
أمام هذه التطورات التاريخية، ثمة شبه إجماع دولي وعربي تعكسه المعلومات الدبلوماسية الدولية والعربية، والرسائل “المباشرة” التي يتلقاها المسؤولون اللبنانيون؛ وقبلها الأصوات الوطنية في الداخل اللبناني وغالبية اللبنانيين، بأن استمرار الدولة اللبنانية في دائرة التردد والتلكؤ عن التقاط هذه اللحظة التاريخية لبسط سيادتها الكاملة والتمسك بالقرارات الدولية لانتزاع قرار الحرب والسلم، يمثل خطراً قد يهدد الكيان اللبناني نفسه بالتحلل؛ إذ إن الرهان على جولات تفاوضية تقنية لتقطيع الوقت الميت لن يحمي اللبنانيين من دفع أثمان مضافة لسياسات المغامرة والإسناد العقيمة.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية لموقعنا، أن العبور نحو ضفة السلام والاستقرار الحقيقي والمستدام “يفرض حتماً تفكيك أوهام ربط الساحات وتفكيك البنى العسكرية والأمنية الميليشياوية الخارجة عن القانون، والاعتراف بأن تراجع المحاور الإقليمية هو فرصة جدية تفتح الباب مجدداً أمام حصر السلاح والمقدرات العسكرية حصراً تحت عباءة الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية وحدها، بوصفها الخيار والملاذ الوحيد المتبقي لإنهاء مأساة هذا الوطن”؛ المتروك في ثلاجة الترقب والانتظار، يدفع الأثمان الغالية موتاً ودماراً وخراباً وفقراً وانهياراً.









