سلسلة مترابطة
كانت جمعية “القرض الحسن” تدير قبل اندلاع الحرب الأخيرة مع إسرائيل أكثر من 30 فرعاً في مختلف المناطق اللبنانية. وإلى جانب تقديمها قروضا مقابل رهونات، اعتبرت على نطاق واسع ذراعا مالية تستخدم لتبييض الأموال وتمويل أنشطة الحزب بعيدا عن رقابة الدولة.تأسست جمعية “القرض الحسن” عام 1982 بترخيص “علم وخبر” صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، لكنّ نشاطها تطوّر تدريجياً إلى ما يشبه عمل المصارف التجارية، من دون أن تكون خاضعة لرقابة مصرف لبنان.تدريجيا، وسّعت خدماتها لتشمل استقبال الودائع النقدية والذهبية، وتقديم قروض، واستخدام أجهزة الصرّاف الآلي.في عام 2007، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على “القرض الحسن”. وأعقبتها بعقوبات إضافية في 2021 طالت ستة أشخاص بتهمة باستخدام حسابات شخصية في مصارف لبنانية لتحويل أكثر من 500 مليون دولار إلى الجمعية، مما أتاح لها الوصول إلى النظام المالي الدولي.وفي سبتمبر 2006، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية “بيت المال” و”شركة اليسر للتمويل والاستثمار” في قائمة المنظمات الإرهابية بوصفهما “خزانة غير رسمية” للحزب.وفي 3 يوليو الجاري، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة طالت نعمة أحمد جميل، أحد كبار المسؤولين في “القرض الحسن”، الذي يملك أيضاً شركة “تسهيلات ش.م.م”.وبحسب بيان أميركي، قدمت هذه الشركة قروضاً عقارية بعد حرب 2006، ولعبت دوراً محورياً في شبكة التمويل التي تضم “القرض الحسن”، و”اليسر”، و”بيت المال”، وجميعها مدرجة على قائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.يمثل نشاط مؤسسات حزب الله المالية “مخالفة واضحة لقانون النقد والتسليف اللبناني”، يقول الخبير الاقتصادي، خالد أبو شقرا، لافتا إلى أن المسؤولين في هذه المؤسسات “منتمون إلى حزب الله ويخضعون لعقوبات أميركية”.وتنص المادة 200 من قانون النقد والتسليف اللبناني على تجريم أي شخص أو مؤسسة تمارس عمليات التسليف دون ترخيص من مصرف لبنان، فيما تلزم المادة 206 بملاحقة المخالفين أمام المحاكم الجزائية.خطوة إلزامية؟
تؤكد الباحثة في القانون المالي الدولي، محاسن مرسل، أن مصرف لبنان ملزم بإصدار تعميم يحظر التعامل مع أي جهة مدرجة على لوائح العقوبات الدولية، حفاظا على موقع لبنان في النظام المالي العالمي.وتشير مرسل، في حديث مع “الحرة” إلى أن جمعية “القرض الحسن” خضعت سابقا لإجراءات مماثلة، إذ أصدر الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، تعاميم في عامي 2007 و2021 لحظر التعامل معها لحماية القطاع المالي اللبناني”.ويرى أبو شقرا أن تحذير المصارف من التعامل مع المؤسسات غير المرخّصة يهدف إلى الحد من انتشار كيانات معرضة لعقوبات دولية، خصوصا من وزارة الخزانة الأميركية. ويشير إلى أن وجود لبنان على “اللائحة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF) يعقّد علاقاته حتى مع المصارف المرخّصة في حال ثبت تعاملها مع جهات خاضعة للعقوبات.
يحذّر أبو شقرا من أن تداعيات المخالفات لا تقتصر على المؤسسات غير المرخّصة، بل تطال القطاع المالي ككل، ما يعرقل خروج لبنان من اللائحة الرمادية والسوداء ويضعف قدرته على جذب الاستثمارات والمساعدات.
ويشير إلى أن مصرف لبنان، عبر هيئة التحقيق الخاصة، يعمل مع وزارة العدل وسفارات غربية مثل ألمانيا وفرنسا وأستراليا والولايات المتحدة، إضافة إلى وحدة EU Global Facility، لدعم جهود مكافحة تبييض الأموال وإبعاد لبنان عن دائرة الشبهات المالية.








