ظهور.. لأبرز الغائبين
الأكثر \"إثارة\" في هذه المواد الدعائية، أنها تسبق ظهورا إعلاميا مفترضا لنصرالله الجمعة القادم، هو الأول من نوعه منذ أن شنت حماس هجومها المفاجئ على إسرائيل في السابع من أكتوبر. وكان نصرالله الغائب الأبرز عن المشهد طيلة الفترة الماضية.وكان حزب الله قد أعلن في بيان أن أمينه العام سيتحدث خلال \"احتفال تكريمي\" لقتلى الحزب الذين سقطوا \"على طريق القدس\"، في إشارة إلى الذين قتلوا في الاشتباكات مع الجيش الإسرائيلي على حدود لبنان الجنوبية. ومن المتوقع أن يحدد نصرالله خلال ظهوره المرتقب موقف الحزب واتجاهه في الحرب الدائرة، إن كان نحو التصعيد، أو الالتزام بقواعد الاشتباك القائمة حاليا. وعوّض حزب الله غياب زعيمه طيلة تلك المدة، بإعلانات متفرقة لأنشطته، بدأها بنشر رسالة مكتوبة وموقّعة من نصرالله يطلب فيها من ماكينته الإعلامية وصف الاشتباكات التي قتل فيها عناصره جنوب لبنان باسم \"على طريق القدس\". والظهور الأول كان يوم 25 أكتوبر من خلال صور جمعته، بالأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد نخالة، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة \"حماس\"، صالح العاروري، خلال اجتماع تنسيقي، ولم يخرج عنه للإعلام أي مقررات أو توجهات، ما زاد من حالة الترقب.كل تلك المعطيات، وضعت ظهور هذه المقاطع المصورة في الأيام الماضية على هامش تطورات الحرب، الحديث الشاغل للرأي العام في لبنان وخارجه. وقد يكون ذلك جزءا من هدف حزب الله، الذي يضع غياب زعيمه عن الإعلام في إطار استراتيجيته الإعلامية، وفق ما يراه النائب عن كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، الذي قال في تصريحات إعلامية إن عدم مخاطبة نصرالله للرأي العام بعد، هو \"جزء من إدارته لهذه المعركة\".مقاطع \"سينمائية\"
وتفتقر معظم اللقطات المبثوثة إلى العفوية، ويبدو نصرالله فيها أقرب إلى ممثل يؤدي دورا ضمن سيناريو مكتوب سلفا.في الفيديو الأول المنشور لنصرالله في 29 أكتوبر، ومدته 11 ثانية مبطأة، يظهر فيه من الخلف يمر من أمام لوحة تحمل علم حزب الله، فينظر إليها سريعا، ويتابع سيره، لتوضح صورة أخرى انتشرت من المشهد ذاته أنه كان متوجها إلى غرفة اجتماع كتب على مدخلها \"غرفة عمليات محور المقاومة\". أما الفيديو الثاني الذي انتشر الثلاثاء، 31 أكتوبر، فيظهر نصرالله بلقطات مقربة من يديه ووجهه، ويمر بينها مشهد مجسم لمسجد قبة الصخرة في القدس، إضافة إلى لقطات لميكروفون ونظارات وأوراق وأقلام، يفترض أنها تعود لنصرالله، الذي يبدو في لقطات أخرى يراجع أوراقا بين يديه، غير واضح مضمونها، بشكل مبطأ أيضاً، على طريقة الإعلانات المسبقة \"البرومو\" للبرامج التلفزيونية.كما أرفق الفيديو بصوت قراءة لآية قرآنية من سورة الإسراء، تقول: \"فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مفْعُولًا\"، الأمر الذي حمّل الفيديو أبعاداً ومقاصد من سياق الآية القرآنية، أبرزها الإشارة إلى احتمالية التصعيد أو الانخراط بالحرب.وأثارت هذه المشاهد في المقابل موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن انتقدوا \"الأداء التمثيلي\" الذي يظهر به نصرالله، والطابع السينمائي الذي يطغى على اللقطات، والذي رأوا فيه بروباغندا واستعراضاً دعائياً لا قيمة له. https://twitter.com/NaqdMedia/status/1718981567329050669?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1718981567329050669%7Ctwgr%5E8381136e3a0cc8e1155d73ad6cbd12abeba04da8%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alhurra.com%2Flebanon%2F2023%2F11%2F02%2FD8AAD8B3D988D98AD982-D988D8B3D8AED8B1D98AD8A9-D8ADD8B2D8A8-D8A7D984D984D987-D98AD8B3D8AAD8A8D982-D8B8D987D988D8B1-D8A3D985D98AD986D987-D8A7D984D8B9D8A7D985-D8A8D981D98AD8AFD98AD988D987D8A7D8AA-D982D8AFD98AD985D8A9تبنٍ ضمني.. دون تأكيد
اللافت أن تلك الفيديوهات لم تصدر عن القنوات الرسمية لحزب الله، رغم أن بعضها ينشر للمرة الأولى، وإنما عبر قنوات محيطة به، وقريبة منه، كقنوات معروفة على تطبيق \"تيليغرام\"، أو عبر شخصيات إعلامية ومؤثرين يدورون في فلك التنظيم ووسائل إعلامه. إلا أن ذلك، لم يمنع دوائره الإعلامية المقربة من اعتماد هذه الفيديوهات، والترويج لها في سياقٍ تشويقي كنوع من الدعاية السياسية والحربية في توقيتها، بمن فيهم نجله، جواد نصرالله، الذي شارك هذه الفيديوهات عبر صفحته على موقع \"إكس\"، فضلاً عن نواب لحزب الله وإعلاميين في قنوات رسمية للتنظيم، مثل قناة المنار.وكان الفيديو الأول قد أثار جدلاً واسعاً بين أنصار حزب الله والإعلاميين المقربين منه أنفسهم، كونه غير صادر بصورة رسمية، ما أثار تشكيكا وتساؤلات وفرضيات، كان أبرزها انتشار مقطع صوتي مسجل، يدعي فيه أحد الأشخاص العاملين في القسم الإعلامي لحزب الله، أنه هو المسؤول عن تسريب هذا الفيديو المصور قبل عام، بمبادرة فردية. إلا أنه سرعان ما جرى التخلي عن هذه الرواية بعد تبني المنظومة الإعلامية لحزب الله هذا الفيديو وتناقله وترويجه من جانب شخصيات رسمية في التنظيم وإعادة استخدامه في إصدار رسمي جديد لـ\"الإعلام الحربي\" التابع لحزب الله، مع الترويج لرواية مقابلة، مفادها ألا شيء يصدر من هذا النوع، كفيديو حصري وحديث وغير منشور لزعيم حزب الله في هذا التوقيت، دون أن يكون ذلك \"مقصوداً\".وفي هذا السياق يؤكد مؤسس شركة \"influeanswers\" للأبحاث، رالف بيضون، أن حزب الله ورغم كونه لم ينشر الفيديو عبر قنواته الرسمية، إلا أنه تبناه بإعادة نشره والترويج له عبر المجموعات المحسوبة عليه، وكان هناك إقرار من ناحية حزب الله بأنه مصدر بث هذا الفيديو. ويضيف الخبير باستراتيجيات التواصل والحملات الإعلامية في حديثه لموقع \"الحرة\" أن انتشار المقطع الصوتي الذي حاول سحب الصفة الرسمية عن الفيديو والقول بأنه قديم، يأتي أيضاً في سياق استراتيجية \"الغموض البناء\"، أي أن يبث حزب الله هذا الفيديو عبر القنوات المحيطة به، ويبقى قادراً على رفع المسؤولية عنه بكونه لم يصدر عبر قنواته الرسمية، ليبقى التبني عبر القنوات غير الرسمية، على طريقة \"نعترف ولا نعترف\". وأظهر تدقيق أجراه موقع \"الحرة\" أن المصدر الأول للفيديو يعود لقناة على تطبيق \"تيليغرام\"، تحمل اسم نصرالله، يعود تاريخ افتتاحها إلى عام 2018 وتحظى بمتابعة أكثر من 16 ألف شخص، وتعنى وفق ما تعلن \"بحفظ ونشر آثار الأمين العام لحزب الله\"، من خلال توثيق ونشر المقاطع والصور النادرة والحصرية الخاصة به.








