انتفاضة الحياة
أصرّت والدة سارة على أن تكمل دراستها، وبالفعل حصلت على شهادة تمريض من معهد، لكن الصدمة الكبرى، كما تقول، \"عندما عثرت على عمل كممرضة خاصة لسيدة عجوز، إذ حين حضرت ابنتها إلى المنزل وسارعت واتصلت بالمكتب المتعاقدة معه، طالبة أن تحل مكاني ممرضة أخرى لا تعاني من مرض، مبررة ذلك بخوف صغارها مني، مما شكّل ضربة جديدة موجعة لي وذلك بعد رحيل الشخص الذي أحببته بسبب مرضي\".وكانت \"انتفاضة\" ابنة الاثنين وعشرين عاماً على المجتمع عندما طلبت والدة صديقتها من ابنتها إخراجها من المنزل، خوفاً من اصابتهم بالمرض رغم أنه بحسب ما تشدد سارة \"غير معد\"، لافتة إلى أنها \"شعرت حينها أنه لم يعد بإمكاني الاستمرار بتلقي الإهانات ولا بد لي من المواجهة، وبالفعل عدت إلى البيت واتخذت قرار بدء مرحلة جديدة من حياتي، عنوانها مقاومة المجتمع واثبات الذات، وساعدني على ذلك الأبحاث التي كنت أجريها عبر الانترنت حيث علمت بوجود مشاهير حول العالم مصابين بذات المرض\".ومن المشاهير الذين سبق أن كشفوا عن اصابتهم بالبهاق، عارضة الأزياء الأميركية ويني هارلو التي تعتبر من أشهر النساء اللواتي أصبن به، والتي بات مرضها سر تميزها، والنجم الأميركي الراحل مايكل جاكسون، والنجم الكوميدي الأميركي ستيف مارتن، ونجم بوليوود أميتاب باتشان، والنجم المصري رامي جمال.وتزامناً مع اليوم العالمي للبهاق الذي يحلّ في 25 يونيو من كل عام، شاركت مدوّنة الموضة اللبنانية كارن وازن متابعيها على موقع التواصل الاجتماعي \"إنستغرام\" بمقطع فيديو وصور كشفت من خلالها عن تطوّرات إصابتها بالمرض، إذ ظهرت من دون مساحيق تجميلية.وتنفيذاً لقرارها، اختارت سارة أن تكون الخطوة الأولى صورة تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك اتصلت بعدد كبير من اختصاصي المكياج استعداداً لذلك، لكنهم رفضوا لمس أدواتهم لوجهها، إلى أن وافق أحدهم في النهاية، وتقول \"بعد وضع المكياج وتصفيف شعري، التقطت صورة ونشرتها عبر صفحاتي، ففاقت تعليقات المتابعين توقعاتي، حيث لاقت اعجاباً كبيراً حتى ممن كانوا يتنمرون عليّ\".نجحت سارة في كسر الحاجز بينها وبين نفسها كما تصف، وأصبحت ملهمة لعدد من مرضى البهاق في لبنان، الذين تواصلوا معها لإطلاعها على مدى تأثيرها ايجاباً على نفسيتهم، مما زاد من قوة ثقتها، وتشرح \"خلعت الحجاب وانطلقت مقبلة على الحياة من دون حزن وقلق، بحثت عن وظيفة في وطني وبعدما باءت جميع محاولاتي بالفشل، سافرت إلى تركيا، حيث رغبت بداية أن تسنح لي فرصة العمل كعارضة أزياء، لكن للأسف التنمر الذي تعرضت له في الغربة كان أكبر بكثير مما واجهته في بلدي، وإن كانت هذه المرة قدرتي على مواجهة أكبر من أي وقت مضى\".اليوم، تحب سارة مزيج لونيّ جسدها، إلى درجة أنها وصلت إلى مرحلة ترفض فيها العلاج، فقد أصبحت البقع على جسدها جزءاً من هويتها، وتقول \"يجب إقامة ندوات خاصة لتعريف الناس بهذا المرض مع التركيز على أنه غير معد ومؤذ، وعلى المصابين به أن يفتخروا بأنفسهم بأن الله ميّزهم عن غيرهم من البشر\".










