المعارضة تستعد للتصعيد
من جهته حسم رئيس حزب \"القوات اللبنانية\" سمير جعجع التفسيرات التي أعطيت للمواقف التي صدرت عن بعض قوى المعارضة لجهة تغيير أسلوب المواجهة جازماً بأن \"مسألة إعادة التسلح غير مطروحة كلياً، خصوصاً بوجود الجيش اللبناني والقوى الأمنية\". وكان رئيس حزب \"الكتائب\" النائب سامي الجميل الذي كان أعلن أخيراً عدم الاستعداد للتعايش مع \"حزب الله\"، أوضح أن الخيارات المتاحة للمواجهة لن تكون دعوة إلى العنف أو إلى التسلح. وتستعد قوى المعارضة بحسب المعلومات لإصدار بيان جامع تحدد فيه مساراً جديداً للمواجهة في المرحلة المقبلة، ذو طابع تصعيدي تدريجي، بعدما باتت أغلبيتها مقتنعة بأنه لم تعد هناك فائدة من النقاشات السياسية التقليدية.وتجنب عضو كتلة \"الكتائب\" البرلمانية النائب إلياس حنكش استباق ما قد يصدر في البيان، موضحاً لـ\"اندبندنت عربية\" أن \"قوى المعارضة جربت كل الطرق عبر الأطر المؤسساتية وكانت تقابل من الحزب وحلفائه بالتعطيل واستباحة الدستور والتذاكي على القوانين وباجتهادات دستورية\". ورأى أنه \"فيما كانت قوى المعارضة تعتمد أسلوب التوازن البرلماني والعمل المعارض من داخل المؤسسات كان التسليح في المقابل مستمراً والقتل أيضاً و’البلطجة‘ شغالة والأحداث الأمنية تتكاثر، ولم يتأثر حزب الله ولم يغير أسلوبه. من هنا بات على قوى المعارضة أن تتوحد لمواجهة ما يحدث، خصوصاً بعد حادثة الكحالة، وفق تصعيد تدريجي من خارج القنوات المؤسساتية\". فهناك بحسب حنكش \"أسئلة محورية باتت مطروحة على الطاولة، من قبيل كيف يمكن أن نتحاور مع فريق يحمل السلاح ويهددنا به؟ وكيف يمكن أن نعمل معاً في مؤسسة دستورية لا يعترف بها أصلاً ولا يعترف بكل الجمهورية؟ المشكلة باتت أعمق من القول إننا قادرون على استكمال نشاطنا السياسي والمؤسساتي على قاعدة business as usual والبحث عن الرئيس الأفضل وانتظار الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان وكأن حادثة الكحالة لم تحصل\". وأضاف النائب الكتائبي \"حاولنا التكتكة السياسية ولم نصل إلى مكان، وبالتالي بات لزاما عليناً البحث عن إطار جديد للعمل السياسي وللمواجهة بطابع تصعيدي غير تقليدي. لكن التصعيد لا يعني حمل السلاح، كما ترجمها بعضهم\"، مؤكداً أن \"الأسلوب غير التقليدي للمواجهة لا يعني الدعوة إلى التسلح وافتعال المشكلات\"، مضيفاً \"لن نقابل الشر بالشر أو الخطأ بخطأ آخر، وهدفنا تصعيد معارض جامع موحد للقول إن أغلبية اللبنانيين يرفضون الدويلة داخل الدولة\".
هل ينضم \"الاشتراكي\" إلى المواجهة؟
لم يكن تفصيلاً التزام الحزب \"التقدمي الاشتراكي\" الصمت بعد حادثة الكحالة، إذ تجنب معظم نوابه والمسؤولين فيه التعليق. وموقف الاشتراكي عبر عنه رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط بتعليق مقتضب على حسابه على منصة \"إكس\"، داعياً إلى \"عدم السماح باستغلال الأمر لإثارة الفتنة ونبش الماضي، بل يجب التلاقي مع كل موقف حكيم وعاقل\"، وشدد على \"التمسك بالوحدة الوطنية بانتظار نتائج التحقيق ليبنى عليه\".كلام جنبلاط دفع إلى التساؤل عن مدى استعداد الحزب \"التقدمي الاشتراكي\" للانضمام إلى حملة الداعين في المعارضة إلى تغيير أسلوب المواجهة مع \"حزب الله\"، وفي هذا الإطار شدد عضو كتلة \"اللقاء الديمقراطي\" (كتلة الاشتراكي البرلمانية) النائب بلال عبدالله لـ\"اندبندنت عربية\"، وفي ذاكرته أحداث السابع من مايو (أيار) 2008 على أهمية المواجهة السياسية، معتبراً أن \"التوتر والشحن الذي قد يؤدي إلى حرب أهلية، هو بمثابة انتحار في ظل غياب توازن القوى\". وبعناية يختار النائب الاشتراكي كلماته ويرد على إمكان الاتحاد مع المعارضة في تغيير أسلوب المواجهة، مؤكداً أن \"الأولوية هي لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة إنقاذية وحماية ما تبقى من الدولة ومؤسساتها ورفع البؤس عن أكثرية الشعب اللبناني، وعلى رغم تبني الحزب التقدمي الاشتراكي لعناوين السيادة وحصرية السلاح في يد القوى الأمنية الشرعية، إلا أنه لا يزال يعتبر أن الحوار هو الطريق الوحيد لمعالجة هذه القضايا الخلافية\". وأكد النائب عبدالله أن \"المسائل الخلافية كموضوع السلاح يجب أن تنظم وعدم التصعيد باتجاهها بسبب دقة المرحلة الإقليمية وهشاشة الوضع الداخلي\". ورأى أن سلاح \"حزب الله\" وكل سلاح خارج الدولة يجب أن يناقش على طاولة حوار على قاعدة الاستراتيجية الدفاعية واستعادة هيبة الدولة وسيادتها على أرضها وقرارها.








