عودة جزئية للاتصالات
وأدى الانقطاع المتلاحق للإنترنت والاتصالات عن غزة خلال الحرب المندلعة من أكثر من 40 يوماً، إلى مضاعفة معاناة المدنيين في القطاع، وزيادة حالة الفوضى السائدة، فضلاً عن التسبب بالكثير من المعوقات لعمليات الإغاثة والإنقاذ.وما عاد بإمكان سكان غزة التواصل بين بعضهم البعض والاطمئنان على المستجدات وتداعيات القصف وأحوال الأصدقاء والأقارب، ما زاد من معاناة السكان النفسية.والخميس، أعلنت شركات الاتصالات العاملة في السوق الفلسطينية، انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن قطاع غزة، لنفاد الوقود اللازم لتوليد الطاقة للمقاسم الرئيسية، في وقت منع فيه الجيش الإسرائيلي دخول الوقود إلى غزة خشية استخدامه من قبل حماس.إلا أن الاتصالات عادت بصورة جزئية، ليل الجمعة، حيث قالت شركة الاتصالات الفلسطينية في بيان: \"نود الإعلان عن بدء عودة خدمة الاتصالات الثابتة والخلوية والإنترنت، بشكل جزئي في مناطق متفرقة داخل قطاع غزة، بعد توفير كمية محدودة من الوقود عن طريق وكالة الغوث (الأونروا)، لتشغيل مولدات مقاسمنا الرئيسية\".وذكرت الشركة أن \"استمرارية الخدمات في شكلها الحالي تعتمد على توفير كميات كافية من الوقود بشكل منتظم\"، خلال الفترة المقبلة.ومجموعة الاتصالات الفلسطينية، هي أكبر مزود لخدمات الاتصالات الخلوية والإنترنت في قطاع غزة، والمقدم الحصري لخدمات الاتصالات الثابتة هناك.من جانبها، قالت شركة أوريدو فلسطين: \"يمكنكم الآن التواصل مع قطاع غزة الحبيب بعد عودة خدماتنا للعمل بشكل تدريجي، والتي تعطلت جراء نفاد الوقود المغذي للخطوط الرئيسية المزودة لجميع شبكات الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة\".ومساء الجمعة، أعلنت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية المشرفة على معبر رفح مع مصر، إدخال 17 ألف لتر وقود إلى قطاع غزة لتغذية مولدات الكهرباء العائدة لشركة الاتصالات.فيما قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية، إسحاق سدر، مساء الجمعة، إن ضخ كميات من الوقود يأتي استجابة للمناشدات الدولية والتحذيرات التي أطلقتها الوزارة.وحذر سدر في بيان، من احتمالية انقطاع الخدمات مجددا في حال عدم ضمان استمرارية وصول الوقود اللازم لتشغيل المكونات الرئيسية للشبكة.وأعلنت منظمة \"هيومن رايتس وواتش\"، الخميس، أن \"عمليات حجب أو تقييد الوصول للإنترنت بقطاع غزة تنتهك حقوقا متعددة، ويمكن أن تكون قاتلة أثناء الأزمات\".وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان، إن \"قرار الحكومة الإسرائيلية منع إيصال الوقود إلى غزة سيؤدي إلى انقطاع كامل ووشيك للاتصالات ما لم يُعالَج بشكل عاجل، ما يعرّض حياة سكان غزة لمزيد من الخطر\".وبهذا الخصوص، قالت الباحثة الأولى في التكنولوجيا بالمنظمة، ديبرا براون: \"عمليات الحجب الشامل المتعمد أو القيود على الوصول إلى الإنترنت تنتهك حقوقا متعددة ويمكن أن تكون قاتلة أثناء الأزمات\".وشددت براون على أن \"انقطاع الاتصالات لفترات طويلة وكاملة، مثل تلك التي حدثت في غزة، قد يوفر غطاء للفظائع، ويساهم في الإفلات من العقاب، ويعرض حياة السكان للخطر\".واختتمت المنظمة بيانها بالقول: \"على إسرائيل أن تسمح بدخول الوقود الذي تشتد الحاجة إليه إلى غزة، وتمتنع عن تعمد إغلاق أو تدمير أنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية التي تسبب ضررا غير متناسب للمدنيين\".