حفرة العقاب
لم تتعرف صاحبة الهاتف على نورا خلال التحقيق، لكن قبل إطلاق سراحها حضرت شريكتها وشقيقتها للاطمئنان عنها، وإذ بالمدعية تتعرف على من سرقتها، عندها أوقفت ونورا، وما أن انتشر الخبر حتى حضر \"36 شخصاً وقعوا ضحيتي، ادعو عليّ، فسجنت حينها مدة شهرين\".انفصل زوج نورا عنها عندما علم بما كانت ترتكبه، وتقول \"كان لدي ثلاثة أولاد أصغرهم رضيعة، عانيت كثيراً نتيجة ابتعادي عنهم، ورأيت داخل السجن ما لا يصدقه عقل ولا يعلم به إلا الله وحده، مثل نساء من أبناء العائلات المثقفات يدلّكن أقدام أخريات للحصول على ظرف نسكافيه، أو ينظفن الغرفة مقابل علبة سجائر\".من أولى عقوبات المجتمع \"الظالم والجاهل والسطحي، التي قد تصدر بحق السجينة، انفصال زوجها عنها وحرمانها من أولادها\" بحسب حمدان \"ويزيد تهميشها والتمييز ضدها فتحرم ربما من الارتباط وتجبر على العمل بمهن متواضعة كل ذلك بسبب الإثم الذي تحمّله، هذا الرفض والدونية والظلم الذي تواجهه يضيّع كل أمل بالإصلاح والعدالة في لبنان\".وبعدما خرجت من السجن، تدخل الأقارب وأصلحوا بين نورا وزوجها، لكن ما أن مرّت سنة حتى أوقفت من جديد بدعوى من مدعية قديمة لم يرق لها إطلاق سراحها، لتسجن للمرة الثانية في ذات الدعوى ولذات المدة، أما المرة الثالثة التي عاودت الدخول فيها إلى السجن فكانت \"ظلماً\" كما تشدد، وذلك \"بعدما أعاد زوجي نحو كيلو ونصف الكيلو غرام من الذهب سرقتها قريبته من منزل جدتها التي هي في ذات الوقت عمته، وجاءت بها إلى منزلنا، عندما أطلعني أنه سيرجع المصاغ عارضته كوني توقعت أن تدعي علينا وهو ما حصل بالفعل بحجة فقدها البعض من حليّها\".في المرة الثالثة التي أوقفت فيها نورا مع زوجها كانت قد رزقت بطفلتها الرابعة، حكما بسنة سجن، طعنا بالحكم وخرجا بعد شهرين، وتشير إلى أنه \"بعد أن كان ينتقدني ويتنمر عليّ كوني خريجة سجون كما يصف، لاسيما وأن لا مبرر لدي لمخالفة القانون، فأوضاعي المادية جيدة، أصبحت أنا من يعايره، وما لا يعلمه أني كنت أشعر بالانتصار واللذة كلما نجحت بسرقة شخص\".على عكس الهدف الذي يصبو إليه علم اجتماع الجريمة، فإن عقوبة السجن في لبنان غير إصلاحية، بحسب حمدان \"أي أنها لا توفّر للسجينة الإرشاد للحد من سلوكاها المنحرف ولا تضمن لها تعلم مهنة أو إكمال تعليمها الأكاديمي إن كان ترغب في ذلك، وفوق هذا يتم دمج السجينات بغض النظر عن الجرم الذي ارتكبنه، مما يجعل السجن مكانا لتعلّم المزيد من السلوكيات المنحرفة، والنتيجة عقليات انتقامية\".البعض يقبعن في السجون ظلماً، تقول الأستاذة الجامعية، و\"البعض الآخر تقف خلف مخالفتهن القانون أمراض نفسية وفي هذه الحالة يفترض على القاضي تحويلهن إلى معالج نفسي، حيث ينص علم اجتماع الجريمة على ضرورة إخضاع المنحرفة إلى فحص نفسي وبيولوجي لمعرفة سبب انحرافها، بالتالي لا بد من تطوير شكل العقوبات في لبنان من تدميرية وانتقامية إلى إصلاحية وتأهيلية\".










