وشددت المتحدثة على أن \"الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بمهمة اليونيفيل وبسلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة\"، مشيرة إلى أن \"استقلالية اليونيفيل وحرية حركتها هما عنصران حاسمان للغاية في قدرتها على إنجاز مهمتها، وهذا أمر منصوص عليه في اتفاقية وضع القوات بين اليونيفيل ولبنان والمعمول بها منذ عام 1995\".وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية التي فضلت عدم الكشف عن اسمها إنه \"في حين أن اللغة المضافة في تفويض عام 2022 لم تمنح اليونيفيل أي سلطات إضافية، إلا أنها أكدت التزام المجتمع الدولي بحرية حركة اليونيفيل ووصولها إلى المناطق الرئيسية المثيرة للقلق وهو الأمر الذي لا يزال حاسما للتخفيف من عدم الاستقرار على طول الخط الأزرق\".وجددت المتحدثة \"دعوة السلطات اللبنانية إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل ووصولها ومحاسبة المسؤولين عن عرقلة تنفيذ ولايتها وتهديد سلامة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة\".
من طرح الفصل السابع؟
وكانت الخارجية اللبنانية قد أذاعت معلومات رسمية مفادها أنه وبعد اطلاع وزير الخارجية على مسوّدة مشروع القرار المطروحة \"عبّر بوضوح عن رفض لبنان للصيغة المتداولة كونها لا تشير الى ضرورة وأهمية تنسيق اليونيفيل في عملياتها مع الحكومة اللبنانية، ممثلةً بالجيش اللبناني، كما تنص اتفاقية عمل اليونيفيل المعروفة بالـSOFA، (Status of force agreement).وذكر بوحبيب أن التجديد السنوي للقوة الدولية \"يأتي بطلب من الحكومة اللبنانية\"، معبراً عن رفض لبنان \"إعطاء الشرعية لنقل ولاية اليونيفيل من الفصل السادس، وفقاً للقرار 1701، الداعي الى حل النزاع بالطرق السلمية، الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو الى فرض القرار بالقوة\".هذه المعلومات التي وزعتها الخارجية اللبنانية، أثارت تساؤلات حول طرح الفصل السابع من أصله، والذي لم يصدر عن أي جهة دولية أو أممية، وما إذا كان طرحاً قد جرى تقديمه أم مجرد توصيف من وزارة الخارجية للمسودة المطروحة وتعديلاتها التي لا ترصد التنسيق مع الحكومة اللبنانية.في هذا الإطار يشرح الخبير في القانون الدولي المحامي بول مرقص، أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ينص على \"التعامل مع حالات تهديد السلم والأمان والعدوان\". وتنص المادة الأولى ضمن هذا الفصل (المادة 39) على أن مجلس الأمن يجب أن يقرر ما إذا كان هناك تهديد للسلم أو انتهاك له، أو إذا تمت عملية عدوان قبل أن يتخذ الإجراءات المنصوص عليها في المواد اللاحقة.وعليه يؤكد مرقص أن مجلس الأمن لا يمكنه إصدار قرارات بموجب الفصل السابع إلا إذا اتفقت الدول الخمس الكبرى على أن القضية المطروحة تشكل تهديدًا للسلم والأمان الدوليين، وإذا تم التوصل إلى هذا التوصيف هناك خطوات تدريجية غير عسكرية يمكن أن يتخذها مجلس الأمن، مثل المفاوضات أو فرض عقوبات اقتصادية، وإذا لم تثبت هذه الإجراءات فاعليتها، يمكن لمجلس الأمن أن يقرر استخدام وسائل أخرى، بما في ذلك العمل العسكري.إلا أن نقل ولاية اليونيفيل الى الفصل السابع ليس على جدول أعمال مجلس الأمن، بحسب مرقص، الذي يلفت إلى أن مناقشات مجلس الأمن لتعديل الولاية تحتاج قبل ذلك إلى المرور بالخطوات المنصوص عليها في المادة 39 وما يليها من ميثاق الامم المتحدة.وتجدر الإشارة الى أن معارضة لبنان للتعديلات المطروحة أمام مجلس الأمن، لا يعني بالضرورة تغيير القرار او الغاؤه، بل يحتاج الامر الى فيتو من احدى الدول الخمس دائمة العضوية فيه، بحسب مرقص، الذي يلفت إلى أن لبنان يعتمد بشكل عام على دعم الفيتو الروسي والصيني لمواجهة أي تعديلات غير مقبولة بنظره.الـ 1701 هو الهدف
عام 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع، القرار 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية في لبنان. ويطالب القرار \"حزب الله\" بالوقف الفوري لكلّ هجماته والانسحاب إلى شمال نهر الليطاني، وإسرائيل بوقف فوري لكل عملياتها العسكرية الهجومية وسحب كلّ قواتها من جنوب لبنان.القرار في حينها دعا الحكومة اللبنانية، لنشر قواتها المسلحة في المنطقة الحدودية الجنوبية للبنان، بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية، وبالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق.إلا أنه وبعد 17 عاماً، يبدو تطبيق القرار على أرض الواقع شبه منعدم، وسط خروقات متبادلة بين حزب الله وإسرائيل تتخذ وتيرة شبه يومية، واتجاها تصاعدياً في التوتر المسجل بين الطرفين.وكان الأمين العام للأمم المتحدة قدم في يوليو الماضي تقريره الدوري للمجلس، حول تنفيذ القرار 1701، مسجلاً سلسلة طويلة من الانتهاكات للقرار.وبحسب غوتيريش فإن \"وجود أسلحة في ميادين الرماية واستخدامها فعليا خارج نطاق سيطرة الدولة يشكّل انتهاكاً صارخاً آخر للقرار 1701، معبراً عن إدانته لاحتفاظ \"حزب الله\" وغيره من الجماعات المسلحة غير التابعة لدول، بأسلحة \"غير مأذون بها واعترافها المتكرر بذلك\".تقرير الأمين العام للأمم المتحدة دعا الجيش اللبناني إلى تسهيل وصول القوات المؤقتة إلى المواقع المطلوب زيارتها في إطار تحقيقاتها والتنفيذ اليومي لولايتها، واصفاً عدم القدرة على تقديم الدعم اللازم في هذا السياق بأنه \"أمر غير مقبول\".وأكد التقرير أيضاً أنّ التعزيزات الإسرائيلية الجارية في بلدة الغجر الحدودية، \"لا تتوافق مع ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي منها\"، كما أنها \"تشعل فتيل التوتر\"، وعبّر أيضاً عن قلقه من \"الانتهاكات المستمرة للمجال الجوي اللبناني من قبل الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية، لافتاً إلى أنّها تشكّل انتهاكاً للقرار.\"وكانت قد شهدت الحدود بين الطرفين، توترات عدة العام الماضي، تخللها اطلاق صواريخ من جنوب لبنان، ورد إسرائيلي بقصف مدفعي وجوي، كذلك شهدت الحدود أزمة \"خيم حزب الله\" التي نصبها وفق ما يقول رداً على نشاطات للجيش الإسرائيلي في منطقة حدودية متنازع عليها (الغجر)، كذلك شهدت المنطقة عمليات خرق متبادل للخط الأزرق تخلله عمليات تخريب للسياج الحدودي، وصولاً إلى رصد إسرائيل لنشاطات علنية لعناصر حزب الله على الحدود.كل هذه الخروقات والتوترات الحدودية تشير في النهاية إلى أن تطبيق القرار 1701 لا يتم كما يجب، وأن مهمة قوات اليونيفيل لا تحقق هدفها، هذه هواجس تشكل المنطلق الأساس للمجتمع الدولي في مطالبته توسيع نطاق عمل قوات اليونيفيل وفق ما يؤكد مدير \"المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات\"، العميد المتقاعد خالد حمادة في حديثه لموقع \"الحرة\".ويلفت حمادة إلى أن تعديل القرار في العام الماضي، الذي منح اليونيفيل حرية القيام بدوريات دون مواكبة الجيش اللبناني، أتى أصلاً نتيجة مجموعة من التقارير التي تتحدث عن الصعوبات التي تواجهها القوات الدولية في أداء واجباتها المنصوص عنها في القرار 1701، خاصة مع اعتراض دوريات اليونيفيل والاعتداء عليها، ومنعها من الوصول إلى أماكن معينة.وفيما يعزو لبنان سعيه لسحب التعديل إلى أسباب \"سيادية\" يذكر حمادة بأن \"الجميع في لبنان يدرك أن جنوب الليطاني ليس خاضعاً للسيادة اللبنانية وأمرة الجيش اللبناني، كل اللبنانيين يعلمون بوجود حركة نقل وتخزين وتحضير أسلحة وانشطة عسكرية لحزب الله، وزيارة قياديين من الحرس الثوري وغيره.\"ويرى الخبير الأمني أن على الدولة اللبنانية أن تسأل نفسها \"هل يطبق فعلاً القرار 1701؟ هل يحقق الحاجات التي صدر لأجلها؟ الجواب بالنفي طبعاً والأدلة كثيرة.\"يستفسر حمادة أيضاً عن سبب عدم اعتراض لبنان على صيغة القرار منذ صدوره العام الماضي، وعليه يصف حمادة موقف الدولة اللبنانية بـ \"المتناقض\"، معتبراً أن عليها واجب أن تثبت كيف يمكنها ان تعالج الثغرات التي أدت في العام الماضي إلى التعديل، من خلال القوى الشرعية، \"فهل تستطيع الدولة اللبنانية القيام بذلك؟ هذا هو السؤال الرئيسي\".ويضيف أن هذا التعديل لم يكن له لزوم \"لو ان الدولة اللبنانية تقوم بواجباتها فعلياً في تنفيذ القرار 1701، وحماية سيادتها وحقها وحق قواتها الشرعية، في السيطرة على الأراضي اللبنانية\"، وهو ما يدفع المجتمع الدولي للبحث عن سبل مختلفة لتنفيذ القرار الدولي، بحسب حمادة.حبر على ورق أم تغيير لقواعد الاشتباك؟
وتكمن مشكلة المجتمع الدولي في تنسيق قوات اليونيفيل لتحركاتها مع الجيش اللبناني، انها ستكشف بشكل حتمي وجهة عمليات الاستكشاف و الاستطلاع والمداهمات، في ظل تنامي نفوذ حزب الله في الحكومة اللبنانية ودوائر صنع القرار، وسيطرته التامة على مناطق عمليات قوات الطوارئ الدولية.في المقابل يرى الصحفي والكاتب السياسي، غسان جواد، في حديث لموقع \"الحرة\" أن الصيغة المطروحة لقرار التمديد من قبل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا من شأنها \"أن تؤسس لإشكالات امنية جنوب لبنان في المستقبل، خاصة مع المجتمع المحلي ضمن نطاق عمل القوات الدولية الذي لن يقبل بتحركها من دون مواكبة الجيش اللبناني.\"معتبراً أن قرار العام 2022 الذي أعطى اليونيفيل حق التجول بدون التنسيق، كان سبباً في الوصول إلى حادثة مقتل الجندي الإيرلندي، \"فالتجول من دون مرافقة الجيش اللبناني سيؤدي حتماً إلى مشاكل\".ويضيف المحلل السياسي المقرب من \"حزب الله\"، أن التداعيات اقتصرت على ذلك العام الماضي، \"بكون قيادة اليونيفيل أرسلت كتاباً يتضمن رسالة للدولة اللبنانية ولحزب الله، مفادها أن القوات الدولية لن تطبق القرار بحذافيره، وستحافظ على التنسيق مع الجيش اللبناني.\"كلام جواد حول رسالة اليونيفيل كان قد أشار إليها وزير الخارجية اللبنانية في تصريحاته الصحفية قبل سفره إلى نيويورك حيث أكد أنه وبعد التمديد العام المنصرم وخلال الاجتماع معه \"أبلغه قائد اليونيفيل اعتبار هذا النص كأنّه لم يكن، وأكد عدم تغيير قواعد اللعبة في جنوب لبنان.\"وأضاف بو حبيب أنه وبعد شهر من التمديد أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش له ولرئيس الحكومة \"أنّ قواعد اللعبة لم تتغير وقوات الطوارئ ستبقى على تنسيقها مع الجيش اللبناني\".هذا الواقع يؤكد عليه حمادة بدوره، لناحية أن التعديل الذي جرى \"بقي العام الماضي في إطار نظري ولم يطبق على الأرض\".وعليه يرى جواد أنه وفي ظل الإصرار الدولي على تمرير التعديلات المطلوبة، رغم ملاحظات لبنان عليها، سيتجه بالأمور إما إلى تأزم في علاقة اليونيفيل \"مع محيطها المحلي في الجنوب اللبناني\"، وإما ألا تلتزم القوات الدولية بتطبيق هذا القرار بحذافيره ويبقى الوضع القائم كما كان العام الماضي.وعن تطبيق القرار 1701 يعتبر جواد أنه ما عاد من الممكن اليوم الحديث عن هذا القرار \"فيما جميع الأطراف تجاوزته وباتت تخضع لقواعد اشتباك جديدة على أرض الواقع، ولا تزال متغيرة\"، واضعاً الجدل القائم حالياً حول مهمات اليونيفيل في سياق \"محاولات تبديل قواعد الاشتباك\"، مشيراً إلى حزب الله والدولة اللبنانية يريدان الحفاظ على المسار المعمول به منذ العام 2006، فيما تغييرها سيكون \"بالغ الحساسية ويحتاج معالجة\".من ناحيته يرى العميد المتقاعد أن على الدولة اللبنانية أن \"تمتلك الجرأة\"، فإما أن تعلن عدم التزامها بالقرار 1701، أو فلتطبقه ولتسهل مهمة المجتمع الدولي، \"ولكن لا يمكن التستر خلف القرار الأممي ثم الخضوع لقواعد اشتباك معينة، متماهية مع ما يريده حزب الله ومن خلفه إيران، وكأن هناك تحالف ما تريد الدولة اللبنانية ان تعبر عنه وهي محرجة.\"ويضيف حمادة أن حزب الله لديه مصالح إقليمية تريدها طهران، من خلال تثبيت الوجود المسلح على الحدود الجنوبية، فيما \"لا يمكن اختصار الدولة اللبنانية بما يمليه حزب الله الذي يرى أن امن الجنوب من مسؤوليته ويهمش دور الجيش اللبناني\".حل وسطي؟
وتلعب فرنسا، بكونها الجهة العاملة على صياغة مسودة القرار الأممي بشأن التجديد لقوات اليونيفيل، دور الوسيط في محاولة مقاربة وجهات النظر بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن ولبنان الذي يتمسك بمطالبته بتعديل المادة 16 وفرض التنسيق مع الحكومة اللبنانية، ويعارض توسيع مهمات القوات الدولية.ويحاول الجانب الفرنسي الوصول إلى صيغة للقرار تحفظ مطالب الطرفين، فبحسب مسودة للقرار الأممي، وزعت مساء أمس، وتداولتها وسائل إعلام محلية في لبنان، تتجه الجهود نحو الحفاظ على استقلالية عمل قوات اليونيفيل وحرية حركتها من جهة، والتأكيد على أهمية التنسيق مع السلطات المحلية والجيش اللبناني من جهة أخرى، مع تلبية لمطالب لبنانية أخرى. ومن بين المطالب التي يقترحها لبنان أيضاً في التجديد، الحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بتسمية الجزء الشمالي من بلدة الغجر، بأنه \"خراج بلدة الماري\" وذلك لتثبيت لبنانيتها، ومن غير الواضح إذا ما ستتضمن المسودة الفرنسية هذا الأمر أو سيحظى بموافقة الدول الأعضاء.وتشارك فرنسا ضمن القوات الدولية العاملة جنوب لبنان بكتيبة مؤلفة من نحو 900 جندي، بالإضافة إلى دول عدة أبرزها لناحية العدد أندونيسيا والهند والنيبال واسبانيا وغانا، وتسعى تلك الدول إلى توفير وضمان بيئة عمل آمنة لجنودها، حيث دائما ما تسعى للتواصل والتأثير الإيجابي في محيطها المحلي ونسج علاقات متينة مع السكان عبر دعمهم وتنمية المناطق. ومن شأن هذا الاعتبار أن يلعب دوراً بارزاً في القرار الأممي المنتظر التصويت عليه، فيما لا تزال الصيغة النهائية لنص القرار غير واضحة أو محسومة.