\"الحبيب لحبيبته\"
ويشي المشهد الخاص بالنظام بأن مشاركة الأسد تشكّل \"انتصارا لسوريا بعد سنوات من الحرب ضد الإرهاب\"، بينما اعتبر وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، أن ما يحصل هو بمثابة \"عودة الحبيب إلى حبيبته\"، حسب ما صرّح لوسيلة إعلام روسية، الخميس.في المقابل، وبينما يخفت ذكر جرائم الحرب وضد الإنسانية المرتبطة بالأسد على لسان المسؤولين العرب، فهم يواصلون التأكيد على أن \"إعادة سوريا للجامعة\" وأن حضور الأسد للقمة، يستهدف \"حلا سياسيا للأزمة في البلاد\".كما تهدف الخطوات العربية إلى إيجاد حلول لـ\"عودة اللاجئين\"، ووقف عمليات تهريب المخدرات وحبوب \"الكبتاغون\"، وهو الملف الذي اعتبرته وسائل إعلام غربية سابقا على أنه \"ورقة ابتزاز استخدمها الأسد\"، ليحظى بالمقعد.وحتى الآن لا تزال واشنطن والدول الغربية تؤكد على أن \"الحل السياسي في البلاد يجب أن يكون بموجب قرار مجلس الأمن 2254\".كما ترفض الولايات المتحدة أي محاولة تطبيع وإعادة تعويم للأسد، والذي وصفته بـ\"الديكتاتور الوحشي\" و\"المستبد\"، لاعتبارات تتعلق بالجرائم التي ارتكبها على مدى السنوات الـ12 الماضية من الثورة السورية.\"صورة رمزية ومخزية\"
ويرى الناشط السياسي السوري ومدير \"مركز الشرق للدراسات\"، الدكتور سمير التقي، أن الصورة التي ستخرج للأسد من اجتماعات القمة فيها \"رسالة للسوريين، لأنهم افترضوا أن قواعد النظام والقانون الدولي تشكل قدَرا بالنسبة لهم\" وأن \"هذا الأمر غير صحيح\".ويقول التقي لموقع \"الحرة\": \"يجب علينا النظر للفلسطينيين الذين كان بجيبتهم عدة قرارات، لكن المجتمع الدولي لا يعمل على أساسها، بل بناء على منطق الدول\".ويضيف \"الآن إذا سألنا العرب ما رأيكم ولماذا اجتمعتم مع الأسد بعدما دعمتم الثورة؟ سيكون الجواب: إنكم خسرتم المعركة ونحنا سنصنع الحاضر، وأساس الاعتراف في القانون الدولي هو من يسيطر على الأرض\"، حسب حجتهم.لكن فعليا، ووفق التقي، لا يسيطر نظام الأسد حتى الآن على الأرض، ولا يستطيع إدارة شؤونه ضمن مناطق سيطرته، بينما 65 بالمئة من اقتصاد البلاد خارج إدارته، فضلا عن الوضع في الجنوب السوري.ويشير ذلك إلى أن معايير الدول العربية بهيمنة الأسد على الأرض \"باطلة\"، ويضاف إليها عدد السكان المهجرين قسرا خارج بلادهم.ويضيف التقي أن \"الصور التي ستصدر للأسد في القمة لن تكون إلا رمزية وشكلية وتذكارية، كون الدول العربية لن تتمكن من فعل أي شيء، ولا تملك قدرة على الأرض من إعادة إعمار وغير ذلك\".بدوره يعتبر الكاتب والصحفي اللبناني، حازم الأمين، أن \"الصورة التي ستخرج للأسد من اجتماعات القمة ستمثل مشهدا مخزيا، لاسيما أن عنوانها الوحيد هو الكبتاغون\".ويقول الأمين لموقع \"الحرة\" إن \"درجة الانحدار بالسياسة العربية وصلت إلى مستوى أن يعاد الاعتبار لنظام المصلحة الوحيدة من إعادته هو الكبتاغون\".ولا يوجد شيء آخر سوى \"الكبتاغون\"، ويضيف الكاتب اللبناني أن \"الثمن الذي سيدفعه العرب سيكون كبيرا، ومن الواضح عدم وجود رضا غربي بل ذهول، ويمكن رصده بالعقوبات التي تصيب المحيط المباشر للأسد\".لكن الأكاديمي والمحلل الجيوسياسي الأردني، الدكتور عامر السبايلة، يرى أن حضور الأسد في القمة هو \"أمر واقع بناء على طريقة التعامل في الفترة الماضية، والتي عبّدت الطريق لفكرة العودة\".ويوضح السبايلة لموقع \"الحرة\": \"في ثمانينيات القرن الماضي، وصل الخلاف مع حافظ الأسد إلى درجة كبيرة وانتهى كحليف بعد الحقد الباطن\"، وهو ما يحصل الآن\".وفيما يتعلق بتحوّل الموقف العربي، يشير الباحث إلى أن الأمر ينطبق على عدة محطات سابقة من الصراع العربي، وعلى رأسها الأزمة الخليجية.ويرى أن الدول العربية تعتقد أنه \"لا يمكن التفكير بحل بسوريا دون إشراكها في المعادلة\".وبهذه الخطوة \"يلقي العرب بالكرة في الملعب السوري\"، بمعنى \"في مقابل العمل على موضوع العقوبات والقبول الدولي يجب تقديم ضمانات وخطوات إجرائية من سوريا\"، وفق السبايلة، مؤكدا أن \"الرهان هو على هذا الموضوع\".\"فيتو أمريكي وغربي\"
ومن غير الواضح أين ستستقر الخطوات العربية بشأن النظام السوري، وفي أعقاب حضوره لاجتماعات القمة، التي تقودها السعودية.واستنكرت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، عودة سوريا إلى الجامعة العربية.وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، لـ \"الحرة\": \"لا نعتقد أن سوريا تستحق إعادة القبول في جامعة الدول العربية في هذا الوقت. وهذه نقطة قمنا بتوضيحها لجميع شركائنا\".وأضاف باتيل \"نحن نتفهم أن شركاءنا يعتزمون استخدام الانخراط المباشر مع نظام الأسد لدفع المزيد من التقدم والمطالبة بإحراز تقدم في هذه المجالات خلال الأشهر المقبلة. وفي حين أننا نشكك في استعداد الأسد لاتخاذ الخطوات اللازمة لحل الأزمة السورية فإننا نتفق مع شركائنا العرب في الأهداف النهائية\".ويتوازى هذا الموقف الأميركي مع خطوات فعلية يتم وضع آخر الرتوش عليها، وتتمثل بإقرار مشروع قانون يمنع الحكومة الاتحادية من تطبيع العلاقات مع سوريا.وتوسع الخطوة المذكورة أيضا قانون قيصر الأمريكي الذي يفرض مجموعة عقوبات صارمة على النظام السوري، منذ 2020.ويوضح الكاتب حازم الأمين أن \"الذهول الغربي من الخطوات العربية يتم رصدها الآن من خلال القانون الذي يناقشه الكونغرس، والمتعلق بتجريم العلاقة مع النظام، وإعادة الاعتبار لقيصر، بحيث جعله معيارا لأي علاقة مقبلة\".ومع ذلك يرى الأمين أن \"المدهش عربيا، ولاسيما من جانب الخليج والسعودية، أنها تسعى للاستثمار بلحظة توترها مع واشنطن\".وعلى المدى الطويل \"سيكون لما سبق ارتدادات على المملكة، وستتضح الدرجة الكبيرة من التهور\" من جانبها، وفق الكاتب.ويقول الأكاديمي السوري، سمير التقي، إن \"المجتمع الدولي لن يترك ميزان القوة العسكري الذي فرضته إيران وروسيا في سوريا، ليكون معيارا للحل في البلاد\".ويضيف التقي أن \"الرسالة المهمة حاليا من جانب واشنطن هي أن العرب لن يتمكنوا من إعادة الإعمار أو فعل أي شيء لإنقاذ النظام\".ويعتقد أن \"الدول العربية لن تتمكن من تحريك أي شيء، لأن إعادة تأهيل الأسد بدون حل سياسي، يعني أن سوريا ستبقى دولة فاشلة وبالتالي إطالة معاناة الشعب السوري\".أما بخصوص الموقف الأميركي يشرح التقي أن \"خطوات واشنطن مهمة جدا، وخاصة الحالية\".ويتابع أن \"أميركا والدول الغربية لن توافق على حل في سوريا يكرس ميزان القوة الراهن، ولن توافق على حل يؤدي إلى استدامة النزاع لأجل غير مسمى كما حصل في لبنان\".







