
نوال نصر - على الأرجح، لا أحد، لا أحد أبداً، لا يعرف \"بونا يوسف مونس\" (وهي التسمية الأحبّ إلى قلبه). هو ابن الشبانية، رفيق الياس سركيس، وعاشق شربل وتقلا وجرجس وسيدة الوجه المنمش- القديسين الذين رافقوه كلّ حياته. بين البداية في الشبانية واللحظة في دير مار أنطونيوس في السوديكو تسعة عقود إلا ثلاث سنوات، فيها كثير من الأحداث والتفاصيل والعِبر، غصنا فيها بقدرِ ما استطاع وهو \"الخارج من الموت\". بصوتٍ يستمرّ واضحاً، وبعقلٍ يستمرّ وقاداً، إنما بسحنة صفراء وبجسمٍ خسر وزناً كثيراً استقبلنا. تغيّر بونا مونس؟ تعب؟ أنهكه العمر؟ يبتسم لنا مستعيراً من القديس بولس الرسول عبارة \"جاهدتُ وأكملتُ السعي وأتممتُ رسالتي وحفظتُ إيماني وأخيراً قد وضع لي إكليل البرّ\". بابتسامة أصبحت أكثر وضوحاً على وجهه تحدث \"بونا\" عن الحياة والموت والظلم والكسليك وستراسبورغ وبشير وسمير والتعليم والمسرح والشبانية والزيتون. استراح مراراً ليلتقط الأنفاس خاتماً بآخر قصيدة كتبها: لقد حان وقت رحيلي.\r\n
No comments yet. Be the first to comment!