ولا تقتصر التحولات المحقَّقة، وفق المصادر، على الركيزة النقدية لجهة تقوية متانة الاستقرار النقدي عبر الإدارة الفعالة للسيولة والتدفقات بالليرة وبالعملات الصعبة، بل تتكامل مع القرار الصارم الذي اتخذته القيادة الجديدة للمصرف المركزي بالامتناع تماماً عن تمويل القطاع العام، وحفز الحكومة على إرساء التوازن بين مداخيل الخزينة ومصاريفها، وهو الأمر الذي ترجمته بيانات موازنة العام الحالي عقب التعديلات الجوهرية والحاسمة التي أقرّها مجلس النواب.كما تعكف قيادة «المركزي» على إعادة تكريس المفهوم المؤسسي للبنك، استناداً إلى اقتناع راسخ بأن «المصرف المركزي» هو مؤسسة قوية ولديها إمكانات، ويتوجب العمل المستمر لتحسين كل آليات الحوكمة فيه، كما يعاد النظر في الآليات المالية الداخلية في «المصرف المركزي»، فضلاً عن إعادة تكوين مخزون الثقة والالتزام وعدم التمييز أو المحاباة على مستوى الكادر الوظيفي،واستطراداً لأداء المهامّ المحورية الناظمة في إدارة شؤون القطاع المالي، وبحيث يجري حجب أي استثناءات في تطبيق التعاميم والتدابير الموجهة إلى المصارف والشركات المالية، ومنع أي تجاوزات في البيانات والإفصاحات، وذلك بعدما جرى تجاوز استكمال معالجة كل التشوهات التي لحقت بموقعه ومسؤولياته وسُمعته، جرّاء المشكلات االقضائية وغير القضائية التي لاحقت الحاكم السابق.وفي رصد موازٍ، يُولي منصوري، وفق مُقرَّبين منه، أهمية خاصة لإعادة هيكلة منظومة العلاقات الخارجية لـ«المصرف المركزي»، وبما يمهد لاحقاً لاستعادة التواصل المثمر بين القطاع المالي المحلي والأسواق الإقليمية والدولية، وذلك بدءاً من المحيط العربي عموماً، والخليجي خصوصاً، مروراً بالمؤسسات المالية الأوروبية، ووصولاً إلى دوائر صناعة القرارات المالية والمصرفية في الولايات المتحدة.وفي المستجدّات ضمن هذا السياق، وصل الحاكم بالإنابة إلى الرياض، يوم الاثنين؛ تلبية لدعوة من البنك المركزي السعودي «ساما»؛ للمشاركة في مؤتمر مالي، وعقد جولة من اللقاءات مع قيادات المؤسسة ومصرفيين ومسؤولين ماليين.ومن منطلق اقتناعه بأن العلاقات اللبنانية السعودية تاريخية، ولا بد من الحفاظ عليها وتطويرها، سيؤكد منصوري مجدداً أولوية التواصل اللبناني المستمر مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، والموقع الريادي للملكة في دعم لبنان واستقراره، ونهوض الدولة وقطاعات الاقتصاد، فضلاً عما توفره من رعاية لمئات الآلاف من اللبنانيين العاملين في ربوعها.







