ما الذي يحدث الآن؟ إذا وضعنا جانبا الضربة التي لا سابق لها التي تلقّتها إسرائيل والانتصار الكبير الذي حقّقته “حماس”، وهو انتصار لا سابق له منذ قيام تلك الدولة في العام 1948، يصعب تجاهل الحسابات الخاصة بـ“الجمهوريّة الإسلاميّة” التي تبيّن أنّ تركيزها الأوّل والأخير على توظيف حرب غزّة بما يخدم مصالحها. استطاعت إيران إثبات أنّ ثمّة فاعليّة كبيرة لأدواتها في المنطقة. تستطيع توسيع حرب غزّة بكبسة زرّ. يكفي إعطاء ضوء أخضر لـ“حزب الله” كي تنتقل المعركة الكبرى من غزّة إلى الجليل وجنوب لبنان. الأهمّ من ذلك كلّه استغلال “الجمهوريّة الإسلاميّة” لحرب غزّة من أجل استكمال الانقلاب الذي نفّذته في العراق. يعطي فكرة عن حجم هذا الانقلاب تحوّل “الحشد الشعبي”، الذي يضمّ مجموعة من الميليشيات العراقيّة التابعة لـ“الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى ما يشبه “الحرس الثوري” في إيران. بات “الحشد الشعبي” شريكا في الاقتصاد العراقي. أكثر من ذلك، لم يعد يخفي أنّه الدولة العراقية… وأنّه ينفّذ المطلوب منه إيرانيا، بما في ذلك حشد قوات عند نقطة طريبيل على الحدود مع الأردن “نصرة لفلسطين”!لم يعد مستبعدا تتويج الانتصار الإيراني في حرب غزّة، التي لا بدّ من الاعتراف بأنّها أعادت حل الدولتين، دولة إسرائيل ودولة فلسطين إلى الواجهة، بصفقة إيرانيّة – أميركيّة. لن يكون ممكنا، في ضوء ما حلّ بغزّة وأهلها من دمار، ترجمة الحرب الدائرة حاليا إلى انتصار سياسي لـ“حماس” التي لم تمتلك يوما برنامجا سياسيا واضحا باستثناء الشعارات الكبيرة من نوع “فلسطين من البحر إلى النهر”. لن يقبل المجتمع الدولي، خصوصا الأميركي والأوروبي بإعادة تأهيل الحركة على الرغم من صعوبة القضاء على فكر الإخوان المسلمين الذي لا يزال حيّا يرزق في كلّ أنحاء المنطقة بغض النظر عن عمق تخلّفه.من الآن، بدأت إدارة جو بايدن تساير “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران. بدأت المسايرة عندما أصرّ مسؤولون أميركيون على أنّ لا دليل على علاقة لإيران بـ“طوفان الأقصى”. ترافق ذلك مع اتخاذ إجراءات ستسمح لإيران بالحصول على عشرة مليارات دولار هي “مستحقات لدى العراق”.هل هي سذاجة أميركيّة أم دهاء إيراني… أم كل ما في الأمر أن حسابات “الجمهوريّة الإسلاميّة” لا تتطابق مع حسابات “حماس” التي لم تفكّر في ما سيحلّ بغزّة في اليوم التالي لـ“طوفان الأقصى”؟








