الخبير الاستراتيجي الإيراني، سعيد شاوردي، يوضح أن خطاب الرئاسة الإيرانية \"لم يتغير، بل يتماشى\" مع نهج الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ بدء محادثات الملف النووي، قبل أكثر من عقدين.ويشير شاوردي في تصريح لموقع \"الحرة\"، إلى أن بزشكيان يواصل هذا المسار من خلال إظهار انفتاحه على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسعي لإثبات الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني.ويلفت الخبير الإيراني إلى أن العنصر المستجد في خطاب الرئيس الإيراني، يبقى التعبير عن مخاوف طهران من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاق في حال إعادة إحيائه، خاصة في ظل الضغوط الإسرائيلية على واشنطن.وينفي شاوردي وجود \"ازدواجية في الخطاب الرسمي\" المرتبط بالملف النووي، موضحا أن الأمر يتعلق فقط باختلاف رؤى وتقديرات، بين الإيرانيين، موضحا أن الطيف الواسع بينهم، يرون أن إحياء الاتفاق لن ينهي العقوبات الأميركية، حيث ستسعى واشنطن لفرض عقوبات جديدة بذرائع مختلفة كقضايا حقوق الإنسان والمرأة والنفوذ الإقليمي. وكان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قد قرر في 2018 التراجع عن الاتفاق بين طهران والقوى العالمية الست، معيدا فرض عقوبات كبيرة على طهران.وفرض اتفاق عام 2015 سقفا لإيران في تخصيب اليورانيوم عند درجة نقاء 3.67 في المئة، والاحتفاظ بمخزون من هذه المادة لا يتجاوز 202.8 كيلوغرام، وهي حدود تخطتها إيران بفارق كبير منذ ذلك الحين.ومنذ انهيار الاتفاق، تخلت إيران عن جميع القيود التي فرضها الاتفاق على برنامجها، وتخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المئة، وهو ما يقارب المستويات التي تسمح بصنع الأسلحة النووية، والتي تبلغ 90 في المئة.وتشعر بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي لا تزال طرفا في الاتفاق النووي، بأن قيادة طهران لن تغير مسارها وأن التوصل إلى اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي والدور الجيوسياسي لإيران، أمر غير واقعي في الوقت الراهن.في هذا الجانب، يضيف شاوردي أن معارضي الاتفاق بالداخل يشككون أيضا في إمكانية إحياء الاتفاق النووي، خاصة بعد المساعي الفاشلة، خلال فترة حكم الرئيس السابق رئيسي، \"بسبب المطالب الغربية المتقلبة\".ومن جهة أخرى، يقول إن هناك رؤية مقابلة، يتبناها عادة الإصلاحيون، وتؤكد على ضرورة إحياء الاتفاق، وتقوم على أن الوضع الحالي مناسب لإبرام اتفاق جديد أو إحياء القديم، إذ يرون أن واشنطن استفادت من تجربة المرحلة السابقة، وعلمت أن الضغوط والعقوبات لا تثمر بأي نتيجة، إذ استطاعت إيران تطوير برنامجها النووي بشكل أكبر وأقوى منذ ذلك الحين.