قبل أيام شهدت الطرق العامة في قضائي صور وبنت جبيل، جنوب لبنان، زحمة سير خانقة باتجاه العاصمة بيروت، بسبب حركة النزوح من بلدات شهدت قصفاً إسرائيلياً بعد عمليات تسلل وقصف من الجانب اللبناني، فأصوات القذائف والانفجارات ذكّرت السكان كما يقول ابن بلدة الخيام، \"أبو حسن\" بويلات حرب تموز عام 2006. خلال تلك الحرب، نزح \"أبو حسن\" مع زوجته وابنتيه إلى منزل أحد معارفه في البقاع، ورغم المعاملة الطيبة التي تلقوها حينها إلا أنه بحسب ما يشدد \"لا راحة للإنسان خارج منزله، فهو يشعر أنه عبء على الآخرين، لاسيما إن كانت أوضاعه المادية مزريه، بمعنى أنه لا يمكنه ردّ الجميل للمستضيفين بتحمّل ولو جزء من المصاريف\". وتحدّ الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ أربع سنوات من قدرة عدد من اللبنانيين على النزوح، سواء لعدم قدرتهم المادية على استئجار منزل، أو قدرة أقاربهم المقيمين في مناطق بعيدة عن معاقل حزب الله على استضافتهم، وذلك في حال وقع ما لا يتمناه غالبيتهم.إن كان القرار يعود لـ \"أبو حسن\" فلن يقدم على النزوح كما يقول، \"حتى لو علمت أني سأموت، لكن زوجتي تخاف كثيراً، ومنذ أول صاروخ أطلقه حزب الله على موقع إسرائيلي، جهّزت حقيبة صغيرة فيها أوراقنا الثبوتية وملابسنا، وبدأت تتابع التطورات على مدار الساعة، فإذا تخطى الأمر المناوشات وتجاوز سقف قواعد الاشتباك بين الطرفين، ستجبرنا على المغادرة فوراً، حيث خططت للتوجه عند شقيقتها في بيروت\".شكّلت عودة ملف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة، انقساماً حاداً بين اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما مع إطلاق ترند \"ما رح نفتح بيوتنا لأهالي الجنوب\"، حيث عبّر البعض عن ضرورة تحمّل مناصري حزب الله تبعات توريط لبنان في الحرب.الرد على ذلك جاء سريعاً، بترند \"بيوتنا مفتوحة لكل أهل الجنوب وغير الجنوب\"، حيث انطلقت مبادرات فردية وجماعية على مواقع التواصل الاجتماعي، لاستقبال النازحين، لم يأخذها بعض اللبنانيين على محمل الجد، معتبرين أنها مجرد كلام، وأن \"مصير مناصري الحزب المكوث في المدارس والخيم لسنوات، كونه إذا اندلعت الحرب هذه المرة، ستطول، ومنازلهم ستتحول إلى رماد\".











