صعوبات جدية أحاطت هذا العام بمشروع التمديد الذي يتم بموجب القرار الدولي 1701، حيث لم يمر بالسلاسة المعهودة في السنوات الماضية، وذلك بعدما أطلق لبنان جهودا دبلوماسية كبيرة بدأت قبل نحو شهرين ولا زالت مستمرة حتى الآن في نيويورك، عبر وفد دبلوماسي من الخارجية اللبنانية وصل إلى نيويورك، من أجل تعديل فقرة أضيفت العام الماضي على قرار التمديد لقوات الطوارئ الدولية، تتيح لها حرية التحرك من دون أي تنسيق مع الحكومة اللبنانية أو الجيش اللبناني.وتمثل الفقرة 16 من القرار الدولي رقم 2650 الذي صدر عام 2022، أبرز مواضع الخلاف بين لبنان والمجتمع الدولي، وتنص على أن مجلس الأمن الدولي \"يحث جميع الأطراف على التعاون التام مع رئيس البعثة والقوة المؤقتة في تنفيذ القرار 1701، وعلى كفالة الاحترام التام لحرية القوة المؤقتة في التنقل في جميع عملياتها ووصول القوة المؤقتة إلى الخط الأزرق بكامل أجزائه وعدم إعاقتها، ويعيد التأكيد أن القوة المؤقتة لا تحتاج إلى تراخيص أو أذن مسبق للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، وأنها مأذون لها بالاضطلاع بعملياتها بصورة مستقلة\".يذكر أن اليونيفيل تأسست عام 1978، وتم توسيع ولايتها في القرار 1701 (2006) بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل و\"حزب الله\"، حيث يتم تجديد ولايتها سنوياً بناء على طلب حكومة لبنان.وتتركز مهام القوات الدولية بحسب القرار على مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل ودعم السلطات اللبنانية في الحفاظ على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، خالية من العناصر المسلحة أو الأسلحة أو الأصول الأخرى غير المصرّح بها.انطلاقا من ذلك، وفي وقت يصعّد فيه تنظيم \"حزب الله\" من أنشطته العسكرية على طول الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل خلال الفترة الماضية، فإنه يجد بتعديل مهمات اليونيفيل ومنحها حرية التحرك وتوسيع صلاحياتها، استهدافا مباشراً له ولأنشطته، وتغيير بما يسمى \"قواعد الاشتباك\" القائمة جنوب لبنان بموجب القرار الدولي.فيما يرى المجتمع الدولي، ولاسيما الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضرورة في توسيع صلاحيات القوات الدولية ونطاق عملها، وتمكينها من القيام بمهماتها في ضمان تطبيق القرار 1701، بعدما شابه انتهاكات كبيرة خلال العام الماضي كادت أن تصل إلى مواجهة عسكرية أو تتدحرج إلى حرب بين \"حزب الله\" وإسرائيل في أكثر من مناسبة وحادثة.
مطلب \"حزب الله\"
لا تبدو مهمة الوفد الديبلوماسي – العسكري اللبناني، برئاسة وزير الخارجية اللبناني، عبدالله بوحبيب، سهلة في نيويورك، لاسيما وأنه انطلق في 24 أغسطس إلى نيويورك محملاً بمطلب علني لـ \"حزب الله\" بتعديل الفقرة 16، وهو أمر يدركه المجتمع الدولي وسفراء الدول الأعضاء، لاسيما وأن زعيم حزب الله، حسن نصرالله، كان قد عبر عن هذا المطلب.وفيما حاول الإضفاء على خلفية إجراء تعديل بعدا سياديا لبنانيا \"يتعلق بالكرامة\"، على حد قوله، لوح زعيم حزب الله بأن قرار الأمم المتحدة فيما لو لم يسحب التعديل، فإنه \"سيبقى حبرا على ورق\"، مهددا بأن المجتمع المحلي جنوب لبنان \"لن يسمح بأن يُطبق قرار بالرغم من رفض الحكومة اللبنانية.\"ومن المعلوم أن المناطق الخاضعة لولاية اليونيفيل جنوب لبنان، تشكل بمعظمها بيئة شعبية حاضنة لحزب الله، الذي لم يتردد في وضع أنصاره بوجه القوات الدولية في أكثر من مناسبة، بهدف عرقلة عملها أو وصولها إلى أماكن معينة لتفتيشها، ما أدى إلى وقوع صدامات عدة، كان أبرزها حادثة \"العاقبية\" التي راح ضحيتها جندي من الكتيبة الإيرلندية العاملة في لبنان في فبراير الماضي.إلا أن اللافت كان تبني الدولة اللبنانية لسردية \"حزب الله\" نفسها، التي تضع الأهالي والمجتمع المحلي في وجه القوات الدولية، وهو ما صرح به وزير الخارجية اللبناني قبيل مغادرته إلى نيويورك.حيث قال في حديث صحفي أن هدفه من التوجه إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك \"ليس تحدياً لأحد ولا لعرقلة أي اتفاق يتعلّق بالتمديد للقوة الدولية\"، مضيفا أن ما يهمّ لبنان هو \"تخفيف بؤرة التوتّر الناجم أحياناً عن الاشتباك بين بعض الأهالي وعناصر اليونيفيل.\"وحمل بو حبيب مجلس الأمن مسؤولية \"تردّي الوضع الأمني جنوباً\"، في حال رفض التعديلات التي تطالب بها الدولة اللبنانية.ونقل بوحبيب هذه الرسالة في لقاءاته على مدى الأيام الماضية مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.\"قلق أميركي عميق\"
وفي إطار لقاءاته اجتمع وزير الخارجية اللبناني بممثلة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، حيث نقل إليها موقف لبنان من التمديد لقوات اليونيفيل.من جهتها رحبت غرينفيلد بتركيز لبنان على سلامة قوات حفظ السلام الأممية، بما في ذلك من خلال التعاون الوثيق بين القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل.إلا أنها عبرت في المقابل عن \"قلق عميق\" لدى الولايات المتحدة، إزاء أعمال \"حزب الله\" الاستفزازية على طول الخط الأزرق، والتي تمثل \"تهديداً متزايداً للسلام والأمن في لبنان، فضلاً عن أمن إسرائيل\".سفيرة الولايات المتحدة شددت خلال إيجاز في مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط، على أن الولايات المتحدة ملتزمة بتمديد بعثة اليونيفيل، \"بحيث تكون قوية، بما يمكّنها من أن تؤدي واجباتها بشكل مستقل عن القوات المسلحة اللبنانية.\"وطلبت أن تتناول مناقشات تجديد التفويض، معالجة أنشطة جمعية \"أخضر بلا حدود\"، التي أدرجتها الولايات المتحدة على لائحة العقوبات مؤخرا لتقديمها الدعم والغطاء لعمليات حزب الله في جنوب لبنان على طول الخط الأزرق.وفي هذا السياق أكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ \"الحرة\" أن \"رفض حزب الله للتفويض هو الأحدث ضمن سلسلة من الأحداث التي تثبت أن حزب الله مهتم بمصالحه ومصالح راعيته إيران أكثر من اهتمامه بسلامة ورفاهية الشعب اللبناني.\"وشددت المتحدثة على أن \"الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بمهمة اليونيفيل وبسلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة\"، مشيرة إلى أن \"استقلالية اليونيفيل وحرية حركتها هما عنصران حاسمان للغاية في قدرتها على إنجاز مهمتها، وهذا أمر منصوص عليه في اتفاقية وضع القوات بين اليونيفيل ولبنان والمعمول بها منذ عام 1995\".وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية التي فضلت عدم الكشف عن اسمها إنه \"في حين أن اللغة المضافة في تفويض عام 2022 لم تمنح اليونيفيل أي سلطات إضافية، إلا أنها أكدت التزام المجتمع الدولي بحرية حركة اليونيفيل ووصولها إلى المناطق الرئيسية المثيرة للقلق وهو الأمر الذي لا يزال حاسما للتخفيف من عدم الاستقرار على طول الخط الأزرق\".وجددت المتحدثة \"دعوة السلطات اللبنانية إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل ووصولها ومحاسبة المسؤولين عن عرقلة تنفيذ ولايتها وتهديد سلامة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة\".













