وفيما لا يزال هذا النزاع عالقاً أمام القضاء اللبناني، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة سجالات حادّة بين أفراد من أبناء البلدتين، ما أثار حالةً من القلق والتخوّف من تحوّل هذه السجالات إلى مواجهة ميدانية خطيرة.
وعلى الأثر، توالت الدعوات لتدخّلٍ سريعٍ من قبل القوى الأمنية المعنية لضبط الوضع ومنع تفلته نحو الأسوأ، إضافةً إلى تفعيل قنوات التواصل بين فعاليات البلدتين والسعي لوضع حدٍّ لهذه السجالات منعاً لانزلاق الوضع نحو الأسوأ. إشكال يتطوّر إلى إطلاق نار تزامناً، أفيد عصر اليوم الخميس، عن وقوع إشكالٍ عند مفترق بلدة وادي الجاموس على طريق عام العبدة-حلبا، حيث أقدم عددٌ من الشبان الملثّمين على اعتراض سائق فان أثناء مروره في المحلة، على خلفية لافتة معلّقة على الفان كُتب عليها (عكار – القموعة).
وفي التفاصيل، عمد عددٌ من الأفراد إلى تحطيم زجاج الفان والاعتداء بالضرب على السائق قبل أن يتوسع الإشكال لاحقاً إلى إطلاق نار في الهواء. الجيش اللبناني يفرض طوقاً أمنياً في القموعة وعلى الأثر، توجهت قوّة كبيرة من الجيش اللبناني إلى المحلّة وفرضت طوقاً أمنياً لمنع تفاقم الوضع وإعادة الهدوء إلى المكان.
ونفّذ الجيش اللبناني انتشاراً أمنياً في منطقة القموعة، إضافةً إلى إقامة حواجز وتسيير دوريات، وذلك في إطار الإجراءات الأمنية الهادفة إلى ضبط الوضع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
بلدية فنيدق تحذّر من التعرّض لكرامة أبنائها
بدورها، أصدرت بلدية فنيدق بياناً أكّدت فيه رفضها المطلق لكل أشكال الإساءة والتطاول التي تطال البلدة وأهلها ورموزها، مشيرةً إلى أنّ المساس بكرامة فنيدق وأبنائها أمرٌ مرفوض لا يمكن السكوت عنه أو التعامل معه كأنّه أمرٌ عابر.
وقالت: "إننا إذ نبدي استغرابنا للصمت تجاه هذه التجاوزات، نضع أهلنا في عكار العتيقة أمام مسؤولياتهم، فالأخوّة وحسن الجوار تاريخ مشترك، ولا يجوز أن يكونا غطاءً للتغاضي عن الإساءة أو تبريرها".
وذكرت أن "أبناء فنيدق أثبتوا أن نصرة المظلوم واجب لا يرتبط ببلدته أو انتمائه، وأن الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار. فكما وقفوا إلى جانب امرأة من عكار تعرّضت لاعتداء، فإنهم لن يقبلوا اليوم المساس بكرامة بلدتهم وأهلهم".
وأكّدت البلدية أنها تحتفظ بحقّها في اتخاذ كل المواقف والإجراءات القانونية والإعلامية والمشروعة دفاعاً عن كرامة البلدة وأبنائها.
وأضافت: "ندعو الدولة اللبنانية والجيش اللبناني ومديرية المخابرات وسائر الأجهزة الأمنية المختصة إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والأمنية، والتحرك الفوري لوضع حدّ لهذه التجاوزات، ومحاسبة كل من يثبت تورّطه، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون السلم الأهلي ويمنع تفاقم الأمور".
وختم البيان: "فنيدق أرض العز والمواقف، وأهلها لا يرهبهم التحدّي ولا يتنازلون عن حق أو كرامة. نتمسّك بالأخوّة وحسن الجوار، لكنّنا نرفض الإهانة والتطاول، ونؤكّد أن احترام فنيدق وأهلها ليس أمراً قابلاً للتفاوض".
رسالة من رئيس اتحاد بلديات الجومة - عكار
من جهته رئيس اتحاد بلديات الجومة - عكار عدنان ملحم، توجّه برسالةٍ إلى أهالي بلدتي فنيدق وعكار العتيقة قال فيها إنّ "هناك لحظات في حياة القرى لا يُختبر فيها حجم الخلاف، بل حجم الحكمة. وأصعب ما قد نبلغه أن نضطر يوماً إلى تذكير الإخوة بأنّهم إخوة".
وتابع: "ليس بين فنيدق وعكار العتيقة طريقٌ يفصل، بل عمرٌ طويلٌ يصل، وليس بين أهلهما حدودٌ ترسمها الخلافات، بل تاريخٌ من الجيرة والمحبّة لا تمحوه لحظة غضب"، مضيفاً: "ليس المطلوب من أحد أن يتنازل عن حقّه، بل ألّا يتنازل أحد عن إنسانيته. فالكرامة لا تُصان بالغضب، والشجاعة ليست في إشعال الخلاف، بل في امتلاك الحكمة لإطفائه".
وأدرف: "لا نريد أن يأتي يومٌ نسأل فيه من كان على حق، بعد أن نكون قد خسرنا ما هو أغلى من كل حق. من هنا، ندعو الجميع إلى ضبط النفس، والاحتكام إلى القضاء، والوقوف إلى جانب الجيش اللبناني والقوى الأمنية في أداء واجبهم بحفظ الأمن وحماية الأرواح".
وأشار إلى أنّه "من موقع مسؤوليتنا في اتحاد بلديات الجومة، نؤكّد أننا لن نقف بين بلدتين، بل سنقف معهما معاً، لأننا نراهما أهل بيتٍ واحد، لا طرفين متقابلين"، مضيفاً: "فلنكن أكبر من لحظة غضب، وأوفى من خلاف عابر، ولنتذكّر أن ما يجمعنا يستحقّ أن نحميه، لا أن نختبر قدرته على الصمود".
وختم: "حفظ الله أهلنا في فنيدق وعكار العتيقة، وحمى جيشنا اللبناني، وأدام على الجومة وعكار نعمة الأمن والسلام".










