شرارة
استهل الاحتفال بتقديم من الاعلامية فاطمة عيسى ثم كلمة رئيس جمعية التخصص والتوجيه العلمي واصف شرارة، الذي رحب بالحضور، مثنياً على "الجهد الذي يقوم به اتحاد الكُتّاب اللبنانيين في حمل هموم الثقافة والأدب والحفاظ على الفكر والتراث". وأعلن عن انطلاق سلسلة ندوات تكريمية للأدباء اللبنانيين، "من منطلق أن الوطن ليس سوى هذه الشمس التي تطلع دوماً من بوابة الجنوب". ولفت شرارة إلى أن الجنوب "علمنا التمرد والمحبة والسماح، ورفع فوق جباهنا قمراً لا يغيب، وعلمنا فكّ الحرف في كتاب المقاومة"، مشيداً بمناقب الشاعر المكرم وسليل العائلة الدينية والعلمية العريقة طاهر الأعراقي من آل الأمين.
زراقط
توالت الكلمات وفق ترتيب الدعوة، فقدم الدكتور عبد المجيد زراقط مداخلة بعنوان "جذوة الطموح وجراحاتها"، تناول فيها مسيرة الشاعر الراحل، متوقفاً عند ثنائية "الخمرة ودورها في مسار عيشه والسر في ذلك". وأشار إلى أن قصيدته "نجمة الصبح" تعكس فرادة شخصيته ومستوى طموحه ودور الخمرة كوسيلة لمداواة الجراحات. وبيّن زراقط أن الأمين نشأ في كنف دوحة علم ودين ترعرت في بيت السيد محسن الأمين، وطرق أبواب الشعر في الحماس والوطنية والرثاء والغزل والفلسفة الوجودية.
أعقبتها كلمة وقصيدة معبرة ألقاها الشيخ حسن معتوق، واكبت معاني الوفاء للشاعر الراحل عبد المطلب الأمين، وأبرزت إرعاشات شعره العريق وعطاءاته الفكرية والوطنية.
الحوراني
من جهته، قدم الدكتور رامز الحوراني قراءة استذكارية للشاعر الراحل تحت عنوان "عبد المطلب الأمين: شاعر ذوى قبل أوانه"، مستذكراً "رجل نذر جهوده في هذا العصر وافتقدناه منذ نصف قرن، وكتبت الأقلام عنه قصائد وأشعاراً". وأشار الحوراني إلى شرف ترجمته للشاعر ودراسته تحليلياً، موضحاً أنه نذر شبابه للشعر فكان كالشمعة التي تذوب لتنير درب الآخذين بالله، ومستذكراً منبته من الدوحة العلوية الهاشمية البارزة.
محمد موسى حمادة
وقدم الاستاذ محمد موسى حمادة شهادة وجدانية ومؤثرة بعنوان "شهادة مجروحة"، أكد فيها أن "جميع من عرفوا عبد المطلب عن قرب لابد أن تكون شهادتهم فيه مجروحة، لما كان لهذا الرجل من سحر على مجالسه؛ فإذا كنت في مجلسه أنت مذهول إليه لا يمكنك أن ترف طرفة واحدة بوجوده". واستذكر سنوات طويلة أمضاها ملازماً للراحل، مشيراً إلى أن قصيدته الأخيرة حملت مقولته العميقة: "أن لا نكون هي القضية".
هيثم الأمين
وقدم الدكتور هيثم الأمين شهادة وجدانية أخرى بعنوان "شهادة مجروحة"، مؤكداً أن كل من عرف عبد المطلب عن قرب لا بد أن تكون شهادته فيه مجروحة لما تمتع به من سحر وجاذبية فريدة في مجالسه. وأشار إلى أن مقولته الشهيرة "أن لا نكون هي القضية" تختصر فلسفة وجوده، خاتماً بقراءة أبيات من رثائيته المؤثرة للشاعر الراحل.
فاطمة يوسف
وألقت الدكتورة فاطمة يوسف مداخلة نقدية وأدبية بعنوان "من هندسة الضّوء إلى هندسة الشّهادة"، أشارت فيها إلى أن الاحتفاء بالشاعر الراحل يتقاطع مع رمزية المقاومة ورفض الظلم. وناقشت الثنائيات الضدية في تجربته الشعرية بين حقل النور والحياة وحقل الظلم والموت، مؤكدة أن قصيدته "نجمة الصبح" تمثل نموذجاً للاشتباك الوجودي بين الأمل والفناء.
عماد فغالي
وتوقف الدكتور عماد فغالي عند المحطات المفصلية في حياة الشاعر، مسلطاً الضوء على نشأته وتخصصه في الحقوق وعمله الدبلوماسي، ومواقفه المعارضة للانقلابات والسلطوية التي أدت إلى فصله. وأشار إلى ثنائية الألم والخمرة في تجربته، مؤكداً أن قلمه كان صوتاً ومدرسة حقيقية في قول الحق ومقاومة الظلم.
حسن عواضة
استكملت الندوة بكلمة للمهندس الدكتور حسن عواضة، استعرض فيها محطة بارزة من حياة الشاعر الراحل ومسيرته الدبلوماسية في دمشق وبغداد وموسكو، متوقفاً عند موقفه الجريء والشهير مع وزير الخارجية السوفياتي "مولوتوف" دفاعاً عن مكانة بلاده وتاريخها.
مندس
وتخلل اللقاء إضاءة خاصة قدمها الأستاذ هاني مندس، لفت فيها النظر إلى وجود مقالة كتبها الشاعر الراحل محمد علي شمس الدين وأشار إليها لكي تدرج في العدد، وهي متضمنة لصورة افتراضية للشاعر عبد المطلب الأمين بقلم الشاعر شمس الدين.
الأمين
وألقى المحامي السيد محسن عبد المطلب الأمين كلمة العائلة، حيث عبر عن تقديره لاتحاد الكُتّاب اللبنانيين ورئيسه على إيقاظ هذه المؤسسة الثقافية وإعادة الحياة إليها. وأكد أن "الوطن المعافى هو الذي يقدر مبدعيه ويثمن إبداعاتهم، ويعمل على نشر مبادئهم الإنسانية"، مشدداً على أن الحرية هي الشمس التي تنير درب الحياة، وأن الأوطان لا تتطور إلا بعرق وجهد المبدعين.
نزال
اختتمت الندوة بكلمة لرئيس اتحاد الكُتّاب اللبنانيين الدكتور أحمد نزال، الذي رحب بالحضور والمتحدثين، معلناً عن صدور العدد التاسع من مجلة اتحاد الكُتّاب اللبنانيين، ومؤكداً أن "الكلمة مسؤولية والمعرفة سبيل إلى النور". وأشار نزال إلى أن هذا العدد يمثل نافذة تتدافع فيها الأفكار ومساحة لحوار المعرفة بين الإنسان وذاته ومع الآخرين. كما أضاء على سيرة الشاعر الراحل عبد المطلب محسن الأمين، موجهاً الشكر لزملائه في الهيئتين الإدارية والعامة.
وفي ختام الفعاليات، جرى توزيع العدد التاسع من مجلة اتحاد الكُتّاب اللبنانيين، وديوان الشاعر الراحل عبد المطلب الأمين، إضافة إلى الطبعة الثانية من كتاب "كتابات نثرية مجهولة".
================










