شكّل اللقاء، بحسب بيان، مساحة لمشاركة الشهادات والتجارب التي عكست دور الأفراد والمبادرات المجتمعية في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتعزيز التماسك المجتمعي، وجاء تأكيدًا لأهمية التضامن بوصفه ممارسة إنسانية ومجتمعية تتجاوز الاستجابة المباشرة للأزمات، لتشمل صون الكرامة الإنسانية، وتعزيز الثقة والعلاقات بين مكوّنات المجتمع، ولا سيما في أوقات الحرب والنزوح. بعد ترحيب الكاهن في رعية كنيسة الحازمية للروم الأرثوذكس الأب نعمة صليبا بالحضور كانت كلمة لرئيسة التنفيذية لمؤسسة أديان، د. نايلا طبارة قالت فيها: "نحن هنا لنشجع بعضنا البعض أن نكون ضمن هذه المجموعة الأخيرة من الناس الذين لا يسمحون لطبقات المشاكل التي تحيط بهم أن تغلق آذانَهم وقلوبهم وعقولهم، بل يحاولون جاهدين ترميم مجتمعنا ويجاهدون ضد خطابات التخوين والتعميم والصور النمطية ونزع صفة الإنسانية عن الآخرين. نشكركم ونشكركن لأنكم لبيتم دعوتنا لنعلن معًا أننا نختار الحس الإنساني على الخوف، والتضامن على الاستسلام". تضمّن اللقاء شهادات ومشاركات من معلّمين ومعلّمات واختصاصيين واختصاصيات نفسيين ونفسيات حول تطبيق برنامج مؤسسة أديان للدعم النفسي الاجتماعي في مراكز الإيواء، حيث عرضوا أبرز التجارب والتحديات والاحتياجات التي برزت خلال العمل، وأثر البرنامج في دعم الأطفال والأفراد والعائلات، وأظهرت المداخلات أنّ برنامج الدعم النفسي الاجتماعي لم يقتصر على تخفيف الضغوط الفردية؛ بل أتاح مساحات للتعبير عن الألم، ودعم العائلات والعاملين والعاملات، وساعد في بناء الثقة والتواصل والتضامن بين النازحين والمجتمعات الحاضنة، عبر شراكات قابلة للاستمرار. استمع الحاضرون والحاضرات أيضًا إلى شهادات ومشاركات من متطوعين ومتطوعات ساهموا في خدمة النازحين والنازحات وأهالي المناطق المحاصرة، حيث استعرضوا تجاربهم في التضامن مع الآخر الذي تجسد بتقديم الدعم والمساندة الإنسانية. جمعت الشهادات بين صمود أهالي صور وتضامنهم عبر الانتماءات الدينية، ومبادرات الشباب، والعمل الميداني السريع لاستقبال النازحين ومساندتهم. وأبرزت أنّ ترميم المجتمع يبدأ من حماية كرامة الإنسان وإعادة بناء الثقة والتعاون والعلاقات بين الناس. وتخلّل اللقاء مقطوعات موسيقية بعنوان "الوحدة" و"تنمشي سوا" و"حب" من تأليف حنان حلواني على آلة البزق، كما جرى تقديم "ميثاق اللقاء" الذي جاء فيه: "نَقِفُ معًا اليوم، معَ تَنوُّعِ انتماءاتِنا وخَلْفِيَّاتِنا، لِنُؤكِّدَ أَنَّنا سنَسْعَى بِكُلِّ جَهْدِنا إلى رَدْمِ الهُوَّةِ في مُجتمَعِنا، وتَقلِيصِ النَّبْذ، ورفْضِ الكرَاهِيَة، ونَشْرِ التَّضامُنِ الفِعْلِيِّ، حيث لا نَتْرُكُ أحَدًا وَحِيدًا، ولا نَغُضُّ الطَّرْفَ عن آلامِ الآخَرِين. أيضًا نُؤكِّدُ أّنَّهُ -مَهْما كان ضَعْفُنا أو وَجَعُنا- سيَكُون بَعْضُنَا حِصْنًا لِبَعْضٍ، وسَنَشْهَدُ لِلْقِيَمِ الإنسانيَّةِ والدِّينيَّةِ بِأَقْوالِنَا وأَفْعالِنا، جاعِلِينَ مِنَ التَّضامُنِ نَهْجًا في حَياتِنا، ومُتَيَقِّنِينَ أننا جَمِيعَنَا أعضاءٌ لِجسَدٍ واحدٍ فَنتَأَلَّمُ مَعًا، ونَفْرَحُ مَعًا، ونُشْفَى معًا". ثم جرى عرض فيديوهات رسائل تضامنية من قادة دينيين كانت قد نشرتهم أديان في الحرب.
جائزة أديان للتضامن لعام 2026 قدّمت مؤسسة "أديان" جائزة التضامن لعام 2026 إلى أصحاب مبادرة Feed with Love، تقديرًا لجهودهم التضامنية خلال الحرب الأخيرة على لبنان، حيث بادروا إلى إعداد الوجبات ومساندة النازحين والنازحات والمجتمعات المتضررة من الحرب. وتكمن أهمية المبادرة في جمعها أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 17 و85 عامًا، ومن أديان وجنسيات وطبقات اجتماعية مختلفة؛ فمنهم الميسور، ومنهم من يعيش في فقر مدقع. وهم بذلك يمثّلون المجتمع المتضامن العابر للانتماءات والحواجز الذي نصبو إليه. وتجسّد المبادرة مفهوم التضامن الإنساني العابر للانتماءات، مؤكدةً أن الوقوف إلى جانب الآخرين ومشاركة ما نستطيع تقديمه لا يرتبطان بوفرة الإمكانات، بل بالاستعداد للمبادرة ومدّ يد العون والمساهمة في ترميم مجتمعنا، حتى في أصعب الظروف. وفي هذا السياق، قدّم عضو مجلس إدارة أديان، الأب أغابيوس كفوري، جائزة أديان للتضامن السابعة عشرة لمبادرة Feed with Love، وقال في كلمته: "لذلك، قرّرنا هذا العام منح جائزة أديان للتضامن لهذه المجموعة، ليس لأن حياتهم كانت سهلة، ولا لأن لديهم الكثير ليقدّموه، بل لأنهم، رغم كل ما مرّوا به، اختاروا ألّا يتركوا الآخرين وحدهم". تسلّمت القسيسة ليندا مكتبي الجائزة باسم المبادرة، تلتها كلمة ألقاها زكريا شيخو، أحد ممثلي الشباب المشاركين في المبادرة، استعرض فيها تجربته في العمل التطوعي، وشكر لـ "أديان" اختيار المبادرة لنيل جائزة التضامن.
===ج.س










