🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

جامعة القدّيس يوسف منحت أربع شهادات دكتوراه فخريّة في الكوليج دو فرانس - باريس: 4 مسيرات استثنائيّة تجمع بين المعرفة والالتزام ونقل الإرث

✍️ الوكالة الوطنية للإعلام

وطنية - اقيمت المراسم السابعة لمنح شهادات الدكتوراه الفخريّة من جامعة القدّيس يوسف في بيروت، في الكوليج دو فرانس في باريس، حيث منحت الجامعة الت شهادة الدكتوراه الفخريّة في العلوم الإنسانيّة لكلّ من المطران باسكال غولنيش، المدير العام السابق لمؤسّسة "عمل الشرق" (L'Œuvre d'Orient)، والسفير شارل بيرسونا، السفير فوق العاد…

على أنغام مقطوعة غلوريا لفيفالدي، تلتها النشيدان الوطنيّان الفرنسيّ واللبنانيّ ثمّ نشيد جامعة القدّيس يوسف، اكتسب الاحتفال منذ لحظاته الأولى بُعدًا رمزيًّا.

وفي كلمتها الترحيبيّة، استذكرت البروفسورة ندين رياشي حدّاد، الأمينة العامّة للجامعة، الروابط التاريخيّة والأكاديميّة والثقافيّة والعلميّة التي تجمع الجامعة بفرنسا منذ تأسيسها.

وفي ظلّ واقع لبنان الذي "يواصل النضال والصمود"، أعاد رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعيّ "هذه المبادرة التكريميّة إلى صميم رسالة الجامعة القائمة على مواصلة الإيمان بالشباب، والتفكير بحرّيّة، والتعليم والبحث وإعطاء الأولويّة للحوار".

ومن خلال انضمام الشخصيّات الأربع المكرّمة إلى أسرتها الأكاديميّة، أرادت الجامعة تكريم مسيرات تجسّد "الصرامة الفكريّة والحوار والوفاء لكرامة الإنسان والحرص على الخير العام"، وتكريم أصدقاء واكبوا الجامعة على مرّ السنوات وآمنوا برسالتها.

أربع مسيرات وأربع روابط مع جامعة القدّيس يوسف

بالنسبة إلى المطران باسكال غولنيش، يأتي هذا التكريم تتويجًا لعلاقة قديمة تجمعه بجامعة القدّيس يوسف، والتزام طويل الأمد تجاه المسيحيّين ومؤسّسات الشرق عمومًا. وخلال تولّيه الإدارة العامّة لمؤسّسة " عمل الشرق" من العام 2010 إلى العام 2025، عزّز نشاط المؤسّسة بصورة ملحوظة، فدعمت نحو 1200 مشروع في مجالات التعليم والصحّة والعمل الاجتماعيّ والإغاثة والثقافة والتراث. وقد تزامنت ولايته مع الحروب في سوريا والعراق، والاضطهاد والتهجير والأزمات الاقتصاديّة وانفجار مرفأ بيروت، من دون أن يفصل يومًا الدفاع عن مسيحيّي الشرق عن الدفاع عن المواطنة والتعدّديّة والخير العامّ. وفي لبنان، واكب الجماعات والمدارس والمؤسّسات حتّى في أحلك الظروف. ومع تسلّمه شهادة الدكتوراه الفخريّة، اتّجه بنظره إلى المستقبل، نحو جامعة مدعوّة إلى تنشئة نساء ورجال أحرار قادرين على خدمة المجتمع، ونحو بلد لا يزال يؤمن بمستقبله. وقال: "نحن نؤمن بمستقبل لبنان"، مضيفًا: "ونؤمن بجامعة القدّيس يوسف من أجل لبنان والشرق الأدنى بأسره".

أمّا السفير شارل بيرسونا، فقد اتّخذ التأثّر لديه طابعًا عائليًّا. إذ أقرّ بأنّ تسلّمه هذا التكريم في الكوليج دو فرانس، في الحيّ الذي نشأ فيه، أشعره بأنّه أصبح بالفعل جزءًا من الجامعة ومن "روحها العائليّة". وهو مؤرّخ ومسؤول رفيع المستوى ودبلوماسيّ، تلقّى تعليمه في معهد الدراسات السياسيّة في باريس وجامعة السوربون والمدرسة الوطنيّة للإدارة (ENA)، وجعل من صون التراث ونقله إلى الأجيال أحد المحاور الأساسيّة لمسيرته. وقد تولّى سابقًا إدارة المعهد الوطنيّ للتراث، ويشغل اليوم منصب سفير فرنسا لدى الكرسيّ الرسوليّ. وأدّى دورًا محوريًّا في إنشاء صندوق مدارس الشرق، الذي يدعم المؤسّسات التعليميّة الفرنكوفونيّة في الشرق الأوسط، ويسهم بذلك في الحفاظ على مساحات للتعليم والتعدّديّة والعيش المشترك. وفي لبنان، واكب عددًا من مشاريع جامعة القدّيس يوسف في بيروت، من ترميم المخطوطات وتدريب المرمّمين واختصاصيّي المحفوظات، وصولًا إلى إعادة إعمار المكتبة الشرقيّة بعد انفجار مرفأ بيروت. وبالنسبة إليه، يتجاوز دور الجامعة حدود لبنان بكثير، فهي »مورد يقدّمه لبنان إلى ما هو أبعد من ذاته وحدوده وصعوباته". واختصر وصفه لها في كلمة واحدة: "عطيّة للبنان والشرق الأوسط وفرنسا".

أما بالنسبة إلى البروفسور هنري لورانس، فقد حمل الاحتفال معنى اللقاء المتجدّد، إذ عبّر المؤرّخ منذ البداية عن "عمق تأثّره"، معتبرًا أنّ "عالمَيه التقيا في الكوليج دو فرانس. ويُعدّ لورانس من أبرز المؤرّخين المعاصرين المتخصّصين في تاريخ العالم العربيّ، ويشغل منذ العام 2003 كرسيّ »التاريخ المعاصر للعالم العربيّ" في الكوليج دو فرانس. وتتناول أعماله، لا سيّما العلاقات بين الشرق العربيّ والغرب، الأحداث في تعقيداتها وعمقها التاريخيّ. وتحتلّ مؤلّفاته الخمسة بعنوان "مسألة فلسطين" مكانة بارزة بين منشوراته العديدة، وقد نال عنها في العام 2016 جائزة غوبير الكبرى من الأكاديميّة الفرنسيّة. وتعود علاقته بجامعة القدّيس يوسف في بيروت إلى تسعينيّات القرن الماضي، إذ درّس فيها وشارك في ندوات عديدة، كما أسهم في إبرام الاتّفاقيّة التي تربط الجامعة بالكوليج دو فرانس منذ العام 2006 . وخلال الاحتفال، استعاد بمودّة وجوهًا ولقاءات وصداقات طبعت هذه المسيرة المشتركة واختتم كلمته بعبارات بسيطة اختزلت عقودًا من القرب والانتماء: «لبنان هو وطني الثاني، وجامعة القدّيس يوسف هي جامعتي الثانية".

ومع البروفسور جوزف مايلا، كرّمت جامعة القدّيس يوسف واحدًا من أبنائها. فهو أكاديميّ فرنسيّ لبنانيّ، متخصّص في الفلسفة والعلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة والجغرافيا السياسيّة والوساطة، وقد بنى مسيرة لم ينفصل فيها التفكير الأكاديميّ عن العمل الميدانيّ. وتولّى سابقًا رئاسة المعهد الكاثوليكيّ في باريس، حيث أسّس معهد التدريب على الوساطة والتفاوض (IFOMENE). كما شغل مناصب مهمّة في وزارة الخارجيّة الفرنسيّة، وشارك في الحوار بين الأديان، ولا سيّما بصفته عضوًا ومتحدّثًا باسم الوفد الكاثوليكيّ في المنتدى الإسلاميّ الكاثوليكيّ الأوّل، الذي عُقد في روما في العام 2008. غير أنّ جذور هذه المسيرة تعود إلى جامعة القدّيس يوسف في بيروت، حيث كان طالبًا وأستاذًا ورئيس قسم، ثمّ نائبًا لعميد كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، وعضوًا في المجلس الاستراتيجيّ للجامعة. وقد تسلّم شهادة الدكتوراه الفخريّة معربًا عن امتنانه العميق لجامعته الأمّ. وقال بتأثّر: «إنّ ما استطعت تقديمه يبقى قليلًا مقارنةً بما تلقّيته». واستذكر أيضًا رؤساء الجامعة السابقين الذين تركوا بصماتهم في مسيرته، واصفًا إيّاهم بأنّهم "بنّاؤون" و"مرشدون إلى الأمل والفكر" و«مترقّبون لفجر طال انتظاره"، حملوا رسالة الجامعة في خضمّ الحروب والمحن.

روابط تتجاوز الانقسامات

بعيدًا من ن المسيرات الأربع التي جرى تكريمها، روى الاحتفال في الكوليج دو فرانس قصّة وفاء: قصّة رجال واكبوا جامعة القدّيس يوسف في بيروت، وجامعة تواصل الصمود على الرغم الأزمات، وعلاقة فرنسيّة لبنانيّة لا تزال تشكّل مساحة للقاء ونقل المعرفة والأمل.

وقد عزّز تسليم الأوسمة والشهادات هذا البُعد الرمزيّ، إذ تسلّم كلّ من سعادة السفير شارل بيرسونا والبروفسور هنري لورانس والبروفسور جوزف مايلا ميداليّة اليوبيل المئة والخمسين لتأسيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت. أمّا المطران باسكال غولنيش، الذي سبق أن نال هذه الميداليّة، فقد قُدّمت إليه لوحة للأب جوزف دولور اليسوعيّ، تُصوّر جبل لبنان من مقرّ إقامة الآباء اليسوعيّين في غزير. وتقديرًا لحفاوة الاستقبال الذي حظيت به الجامعة، منح البروفسور بوادك أيضًا ميداليّة جامعة القدّيس يوسف إلى السيّد توماس رومر، مدير الكوليج دو فرانس.

وفي هذا الصرح المكرّس للمعرفة، أضفت المشاعر التي طبعت الأمسية معنى أعمق على التكريم الأكاديميّ. فبانضمام هذه الشخصيّات الأربع إلى أسرة الجامعة، أكّد البروفسور بوادك أنّ جامعة القدّيس يوسف لا تكرّم التميّز في مسيراتهم فحسب، بل تحتفي أيضًا «بحبّ الحقيقة وخدمة السلام والاهتمام بالإرث الحيّ والإرادة في بناء الروابط حيث تهدّد الانقسامات".

=======ج.ع

المصدر الأصلي

على أنغام مقطوعة غلوريا لفيفالدي، تلتها النشيدان الوطنيّان الفرنسيّ واللبنانيّ ثمّ نشيد جامعة القدّيس يوسف، اكتسب الاحتفال منذ لحظاته الأولى بُعدًا رمزيًّا.

وفي كلمتها الترحيبيّة، استذكرت البروفسورة ندين رياشي حدّاد، الأمينة العامّة للجامعة، الروابط التاريخيّة والأكاديميّة والثقافيّة والعلميّة التي تجمع الجامعة بفرنسا منذ تأسيسها.

وفي ظلّ واقع لبنان الذي "يواصل النضال والصمود"، أعاد رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعيّ "هذه المبادرة التكريميّة إلى صميم رسالة الجامعة القائمة على مواصلة الإيمان بالشباب، والتفكير بحرّيّة، والتعليم والبحث وإعطاء الأولويّة للحوار".

ومن خلال انضمام الشخصيّات الأربع المكرّمة إلى أسرتها الأكاديميّة، أرادت الجامعة تكريم مسيرات تجسّد "الصرامة الفكريّة والحوار والوفاء لكرامة الإنسان والحرص على الخير العام"، وتكريم أصدقاء واكبوا الجامعة على مرّ السنوات وآمنوا برسالتها.

أربع مسيرات وأربع روابط مع جامعة القدّيس يوسف

بالنسبة إلى المطران باسكال غولنيش، يأتي هذا التكريم تتويجًا لعلاقة قديمة تجمعه بجامعة القدّيس يوسف، والتزام طويل الأمد تجاه المسيحيّين ومؤسّسات الشرق عمومًا. وخلال تولّيه الإدارة العامّة لمؤسّسة " عمل الشرق" من العام 2010 إلى العام 2025، عزّز نشاط المؤسّسة بصورة ملحوظة، فدعمت نحو 1200 مشروع في مجالات التعليم والصحّة والعمل الاجتماعيّ والإغاثة والثقافة والتراث. وقد تزامنت ولايته مع الحروب في سوريا والعراق، والاضطهاد والتهجير والأزمات الاقتصاديّة وانفجار مرفأ بيروت، من دون أن يفصل يومًا الدفاع عن مسيحيّي الشرق عن الدفاع عن المواطنة والتعدّديّة والخير العامّ. وفي لبنان، واكب الجماعات والمدارس والمؤسّسات حتّى في أحلك الظروف. ومع تسلّمه شهادة الدكتوراه الفخريّة، اتّجه بنظره إلى المستقبل، نحو جامعة مدعوّة إلى تنشئة نساء ورجال أحرار قادرين على خدمة المجتمع، ونحو بلد لا يزال يؤمن بمستقبله. وقال: "نحن نؤمن بمستقبل لبنان"، مضيفًا: "ونؤمن بجامعة القدّيس يوسف من أجل لبنان والشرق الأدنى بأسره".

أمّا السفير شارل بيرسونا، فقد اتّخذ التأثّر لديه طابعًا عائليًّا. إذ أقرّ بأنّ تسلّمه هذا التكريم في الكوليج دو فرانس، في الحيّ الذي نشأ فيه، أشعره بأنّه أصبح بالفعل جزءًا من الجامعة ومن "روحها العائليّة". وهو مؤرّخ ومسؤول رفيع المستوى ودبلوماسيّ، تلقّى تعليمه في معهد الدراسات السياسيّة في باريس وجامعة السوربون والمدرسة الوطنيّة للإدارة (ENA)، وجعل من صون التراث ونقله إلى الأجيال أحد المحاور الأساسيّة لمسيرته. وقد تولّى سابقًا إدارة المعهد الوطنيّ للتراث، ويشغل اليوم منصب سفير فرنسا لدى الكرسيّ الرسوليّ. وأدّى دورًا محوريًّا في إنشاء صندوق مدارس الشرق، الذي يدعم المؤسّسات التعليميّة الفرنكوفونيّة في الشرق الأوسط، ويسهم بذلك في الحفاظ على مساحات للتعليم والتعدّديّة والعيش المشترك. وفي لبنان، واكب عددًا من مشاريع جامعة القدّيس يوسف في بيروت، من ترميم المخطوطات وتدريب المرمّمين واختصاصيّي المحفوظات، وصولًا إلى إعادة إعمار المكتبة الشرقيّة بعد انفجار مرفأ بيروت. وبالنسبة إليه، يتجاوز دور الجامعة حدود لبنان بكثير، فهي »مورد يقدّمه لبنان إلى ما هو أبعد من ذاته وحدوده وصعوباته". واختصر وصفه لها في كلمة واحدة: "عطيّة للبنان والشرق الأوسط وفرنسا".

أما بالنسبة إلى البروفسور هنري لورانس، فقد حمل الاحتفال معنى اللقاء المتجدّد، إذ عبّر المؤرّخ منذ البداية عن "عمق تأثّره"، معتبرًا أنّ "عالمَيه التقيا في الكوليج دو فرانس. ويُعدّ لورانس من أبرز المؤرّخين المعاصرين المتخصّصين في تاريخ العالم العربيّ، ويشغل منذ العام 2003 كرسيّ »التاريخ المعاصر للعالم العربيّ" في الكوليج دو فرانس. وتتناول أعماله، لا سيّما العلاقات بين الشرق العربيّ والغرب، الأحداث في تعقيداتها وعمقها التاريخيّ. وتحتلّ مؤلّفاته الخمسة بعنوان "مسألة فلسطين" مكانة بارزة بين منشوراته العديدة، وقد نال عنها في العام 2016 جائزة غوبير الكبرى من الأكاديميّة الفرنسيّة. وتعود علاقته بجامعة القدّيس يوسف في بيروت إلى تسعينيّات القرن الماضي، إذ درّس فيها وشارك في ندوات عديدة، كما أسهم في إبرام الاتّفاقيّة التي تربط الجامعة بالكوليج دو فرانس منذ العام 2006 . وخلال الاحتفال، استعاد بمودّة وجوهًا ولقاءات وصداقات طبعت هذه المسيرة المشتركة واختتم كلمته بعبارات بسيطة اختزلت عقودًا من القرب والانتماء: «لبنان هو وطني الثاني، وجامعة القدّيس يوسف هي جامعتي الثانية".

ومع البروفسور جوزف مايلا، كرّمت جامعة القدّيس يوسف واحدًا من أبنائها. فهو أكاديميّ فرنسيّ لبنانيّ، متخصّص في الفلسفة والعلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة والجغرافيا السياسيّة والوساطة، وقد بنى مسيرة لم ينفصل فيها التفكير الأكاديميّ عن العمل الميدانيّ. وتولّى سابقًا رئاسة المعهد الكاثوليكيّ في باريس، حيث أسّس معهد التدريب على الوساطة والتفاوض (IFOMENE). كما شغل مناصب مهمّة في وزارة الخارجيّة الفرنسيّة، وشارك في الحوار بين الأديان، ولا سيّما بصفته عضوًا ومتحدّثًا باسم الوفد الكاثوليكيّ في المنتدى الإسلاميّ الكاثوليكيّ الأوّل، الذي عُقد في روما في العام 2008. غير أنّ جذور هذه المسيرة تعود إلى جامعة القدّيس يوسف في بيروت، حيث كان طالبًا وأستاذًا ورئيس قسم، ثمّ نائبًا لعميد كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، وعضوًا في المجلس الاستراتيجيّ للجامعة. وقد تسلّم شهادة الدكتوراه الفخريّة معربًا عن امتنانه العميق لجامعته الأمّ. وقال بتأثّر: «إنّ ما استطعت تقديمه يبقى قليلًا مقارنةً بما تلقّيته». واستذكر أيضًا رؤساء الجامعة السابقين الذين تركوا بصماتهم في مسيرته، واصفًا إيّاهم بأنّهم "بنّاؤون" و"مرشدون إلى الأمل والفكر" و«مترقّبون لفجر طال انتظاره"، حملوا رسالة الجامعة في خضمّ الحروب والمحن.

روابط تتجاوز الانقسامات

بعيدًا من ن المسيرات الأربع التي جرى تكريمها، روى الاحتفال في الكوليج دو فرانس قصّة وفاء: قصّة رجال واكبوا جامعة القدّيس يوسف في بيروت، وجامعة تواصل الصمود على الرغم الأزمات، وعلاقة فرنسيّة لبنانيّة لا تزال تشكّل مساحة للقاء ونقل المعرفة والأمل.

وقد عزّز تسليم الأوسمة والشهادات هذا البُعد الرمزيّ، إذ تسلّم كلّ من سعادة السفير شارل بيرسونا والبروفسور هنري لورانس والبروفسور جوزف مايلا ميداليّة اليوبيل المئة والخمسين لتأسيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت. أمّا المطران باسكال غولنيش، الذي سبق أن نال هذه الميداليّة، فقد قُدّمت إليه لوحة للأب جوزف دولور اليسوعيّ، تُصوّر جبل لبنان من مقرّ إقامة الآباء اليسوعيّين في غزير. وتقديرًا لحفاوة الاستقبال الذي حظيت به الجامعة، منح البروفسور بوادك أيضًا ميداليّة جامعة القدّيس يوسف إلى السيّد توماس رومر، مدير الكوليج دو فرانس.

وفي هذا الصرح المكرّس للمعرفة، أضفت المشاعر التي طبعت الأمسية معنى أعمق على التكريم الأكاديميّ. فبانضمام هذه الشخصيّات الأربع إلى أسرة الجامعة، أكّد البروفسور بوادك أنّ جامعة القدّيس يوسف لا تكرّم التميّز في مسيراتهم فحسب، بل تحتفي أيضًا «بحبّ الحقيقة وخدمة السلام والاهتمام بالإرث الحيّ والإرادة في بناء الروابط حيث تهدّد الانقسامات".

=======ج.ع

المصدر الأصلي

على أنغام مقطوعة غلوريا لفيفالدي، تلتها النشيدان الوطنيّان الفرنسيّ واللبنانيّ ثمّ نشيد جامعة القدّيس يوسف، اكتسب الاحتفال منذ لحظاته الأولى بُعدًا رمزيًّا.

وفي كلمتها الترحيبيّة، استذكرت البروفسورة ندين رياشي حدّاد، الأمينة العامّة للجامعة، الروابط التاريخيّة والأكاديميّة والثقافيّة والعلميّة التي تجمع الجامعة بفرنسا منذ تأسيسها.

وفي ظلّ واقع لبنان الذي "يواصل النضال والصمود"، أعاد رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعيّ "هذه المبادرة التكريميّة إلى صميم رسالة الجامعة القائمة على مواصلة الإيمان بالشباب، والتفكير بحرّيّة، والتعليم والبحث وإعطاء الأولويّة للحوار".

ومن خلال انضمام الشخصيّات الأربع المكرّمة إلى أسرتها الأكاديميّة، أرادت الجامعة تكريم مسيرات تجسّد "الصرامة الفكريّة والحوار والوفاء لكرامة الإنسان والحرص على الخير العام"، وتكريم أصدقاء واكبوا الجامعة على مرّ السنوات وآمنوا برسالتها.

أربع مسيرات وأربع روابط مع جامعة القدّيس يوسف

بالنسبة إلى المطران باسكال غولنيش، يأتي هذا التكريم تتويجًا لعلاقة قديمة تجمعه بجامعة القدّيس يوسف، والتزام طويل الأمد تجاه المسيحيّين ومؤسّسات الشرق عمومًا. وخلال تولّيه الإدارة العامّة لمؤسّسة " عمل الشرق" من العام 2010 إلى العام 2025، عزّز نشاط المؤسّسة بصورة ملحوظة، فدعمت نحو 1200 مشروع في مجالات التعليم والصحّة والعمل الاجتماعيّ والإغاثة والثقافة والتراث. وقد تزامنت ولايته مع الحروب في سوريا والعراق، والاضطهاد والتهجير والأزمات الاقتصاديّة وانفجار مرفأ بيروت، من دون أن يفصل يومًا الدفاع عن مسيحيّي الشرق عن الدفاع عن المواطنة والتعدّديّة والخير العامّ. وفي لبنان، واكب الجماعات والمدارس والمؤسّسات حتّى في أحلك الظروف. ومع تسلّمه شهادة الدكتوراه الفخريّة، اتّجه بنظره إلى المستقبل، نحو جامعة مدعوّة إلى تنشئة نساء ورجال أحرار قادرين على خدمة المجتمع، ونحو بلد لا يزال يؤمن بمستقبله. وقال: "نحن نؤمن بمستقبل لبنان"، مضيفًا: "ونؤمن بجامعة القدّيس يوسف من أجل لبنان والشرق الأدنى بأسره".

أمّا السفير شارل بيرسونا، فقد اتّخذ التأثّر لديه طابعًا عائليًّا. إذ أقرّ بأنّ تسلّمه هذا التكريم في الكوليج دو فرانس، في الحيّ الذي نشأ فيه، أشعره بأنّه أصبح بالفعل جزءًا من الجامعة ومن "روحها العائليّة". وهو مؤرّخ ومسؤول رفيع المستوى ودبلوماسيّ، تلقّى تعليمه في معهد الدراسات السياسيّة في باريس وجامعة السوربون والمدرسة الوطنيّة للإدارة (ENA)، وجعل من صون التراث ونقله إلى الأجيال أحد المحاور الأساسيّة لمسيرته. وقد تولّى سابقًا إدارة المعهد الوطنيّ للتراث، ويشغل اليوم منصب سفير فرنسا لدى الكرسيّ الرسوليّ. وأدّى دورًا محوريًّا في إنشاء صندوق مدارس الشرق، الذي يدعم المؤسّسات التعليميّة الفرنكوفونيّة في الشرق الأوسط، ويسهم بذلك في الحفاظ على مساحات للتعليم والتعدّديّة والعيش المشترك. وفي لبنان، واكب عددًا من مشاريع جامعة القدّيس يوسف في بيروت، من ترميم المخطوطات وتدريب المرمّمين واختصاصيّي المحفوظات، وصولًا إلى إعادة إعمار المكتبة الشرقيّة بعد انفجار مرفأ بيروت. وبالنسبة إليه، يتجاوز دور الجامعة حدود لبنان بكثير، فهي »مورد يقدّمه لبنان إلى ما هو أبعد من ذاته وحدوده وصعوباته". واختصر وصفه لها في كلمة واحدة: "عطيّة للبنان والشرق الأوسط وفرنسا".

أما بالنسبة إلى البروفسور هنري لورانس، فقد حمل الاحتفال معنى اللقاء المتجدّد، إذ عبّر المؤرّخ منذ البداية عن "عمق تأثّره"، معتبرًا أنّ "عالمَيه التقيا في الكوليج دو فرانس. ويُعدّ لورانس من أبرز المؤرّخين المعاصرين المتخصّصين في تاريخ العالم العربيّ، ويشغل منذ العام 2003 كرسيّ »التاريخ المعاصر للعالم العربيّ" في الكوليج دو فرانس. وتتناول أعماله، لا سيّما العلاقات بين الشرق العربيّ والغرب، الأحداث في تعقيداتها وعمقها التاريخيّ. وتحتلّ مؤلّفاته الخمسة بعنوان "مسألة فلسطين" مكانة بارزة بين منشوراته العديدة، وقد نال عنها في العام 2016 جائزة غوبير الكبرى من الأكاديميّة الفرنسيّة. وتعود علاقته بجامعة القدّيس يوسف في بيروت إلى تسعينيّات القرن الماضي، إذ درّس فيها وشارك في ندوات عديدة، كما أسهم في إبرام الاتّفاقيّة التي تربط الجامعة بالكوليج دو فرانس منذ العام 2006 . وخلال الاحتفال، استعاد بمودّة وجوهًا ولقاءات وصداقات طبعت هذه المسيرة المشتركة واختتم كلمته بعبارات بسيطة اختزلت عقودًا من القرب والانتماء: «لبنان هو وطني الثاني، وجامعة القدّيس يوسف هي جامعتي الثانية".

ومع البروفسور جوزف مايلا، كرّمت جامعة القدّيس يوسف واحدًا من أبنائها. فهو أكاديميّ فرنسيّ لبنانيّ، متخصّص في الفلسفة والعلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة والجغرافيا السياسيّة والوساطة، وقد بنى مسيرة لم ينفصل فيها التفكير الأكاديميّ عن العمل الميدانيّ. وتولّى سابقًا رئاسة المعهد الكاثوليكيّ في باريس، حيث أسّس معهد التدريب على الوساطة والتفاوض (IFOMENE). كما شغل مناصب مهمّة في وزارة الخارجيّة الفرنسيّة، وشارك في الحوار بين الأديان، ولا سيّما بصفته عضوًا ومتحدّثًا باسم الوفد الكاثوليكيّ في المنتدى الإسلاميّ الكاثوليكيّ الأوّل، الذي عُقد في روما في العام 2008. غير أنّ جذور هذه المسيرة تعود إلى جامعة القدّيس يوسف في بيروت، حيث كان طالبًا وأستاذًا ورئيس قسم، ثمّ نائبًا لعميد كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، وعضوًا في المجلس الاستراتيجيّ للجامعة. وقد تسلّم شهادة الدكتوراه الفخريّة معربًا عن امتنانه العميق لجامعته الأمّ. وقال بتأثّر: «إنّ ما استطعت تقديمه يبقى قليلًا مقارنةً بما تلقّيته». واستذكر أيضًا رؤساء الجامعة السابقين الذين تركوا بصماتهم في مسيرته، واصفًا إيّاهم بأنّهم "بنّاؤون" و"مرشدون إلى الأمل والفكر" و«مترقّبون لفجر طال انتظاره"، حملوا رسالة الجامعة في خضمّ الحروب والمحن.

روابط تتجاوز الانقسامات

بعيدًا من ن المسيرات الأربع التي جرى تكريمها، روى الاحتفال في الكوليج دو فرانس قصّة وفاء: قصّة رجال واكبوا جامعة القدّيس يوسف في بيروت، وجامعة تواصل الصمود على الرغم الأزمات، وعلاقة فرنسيّة لبنانيّة لا تزال تشكّل مساحة للقاء ونقل المعرفة والأمل.

وقد عزّز تسليم الأوسمة والشهادات هذا البُعد الرمزيّ، إذ تسلّم كلّ من سعادة السفير شارل بيرسونا والبروفسور هنري لورانس والبروفسور جوزف مايلا ميداليّة اليوبيل المئة والخمسين لتأسيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت. أمّا المطران باسكال غولنيش، الذي سبق أن نال هذه الميداليّة، فقد قُدّمت إليه لوحة للأب جوزف دولور اليسوعيّ، تُصوّر جبل لبنان من مقرّ إقامة الآباء اليسوعيّين في غزير. وتقديرًا لحفاوة الاستقبال الذي حظيت به الجامعة، منح البروفسور بوادك أيضًا ميداليّة جامعة القدّيس يوسف إلى السيّد توماس رومر، مدير الكوليج دو فرانس.

وفي هذا الصرح المكرّس للمعرفة، أضفت المشاعر التي طبعت الأمسية معنى أعمق على التكريم الأكاديميّ. فبانضمام هذه الشخصيّات الأربع إلى أسرة الجامعة، أكّد البروفسور بوادك أنّ جامعة القدّيس يوسف لا تكرّم التميّز في مسيراتهم فحسب، بل تحتفي أيضًا «بحبّ الحقيقة وخدمة السلام والاهتمام بالإرث الحيّ والإرادة في بناء الروابط حيث تهدّد الانقسامات".

=======ج.ع

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment