وتساءل: "إلى متى يبقى المواطن ضحية العتمة في الكهرباء، والحرمان في المياه، وتعطّل إصلاح المؤسسات، فيما تتجدّد الوعود والشعارات من دون نتائج ملموسة؟"، وأكّد أنّ "الحل لا يكون بافتعال الأزمات وإلهاء المواطنين وابتداع عناوين جديدة لتغيير المسار وصرف الأنظار عن مكامن الخلل، بل بمواجهة المشكلات الحقيقية، وتحمل المسؤولية، ومحاسبة المقصّرين".
وقال:" لبنان سفينة تميل إلى الغرق بسبب سوء توزيع الحمولة، فهناك من يقلق من التخمة، وهناك من ينهشه القلق من الفقر. فالأزمة ليست في ثقل الأعباء وحده، بل في غياب العدالة في توزيعها، واتساع الهوّة بين من تتراكم لديهم الامتيازات ومن يعجزون عن تأمين أبسط مقوّمات الحياة".
وفي الشأن الديني والسياسي، أشار إلى أنّ "السلطة الدينية كانت، في مراحل سابقة، تقوم بدور الرقابة والتقويم للسلطة السياسية، وتذكّرها بمسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية. أمّا الطامّة الكبرى، فهي أن تتساوى السلطتان في الفساد والمحسوبيات، بدل أن تكون إحداهما رادعًا للأخرى، وأن تتحوّل المواقع الدينية والسياسية من مواقع لخدمة الناس إلى مواقع تحكمها المصالح والولاءات. فحين يغيب صوت الحق عن السياسة، وتفقد المرجعيات الدينية دورها الرقابي، يجد المواطن نفسه وحيدًا أمام منظومة تتبادل الحماية بدل أن تتبادل المساءلة".
وشدّد شريفة على أنّه "منذ العام 1948 تتغيّر الحكومات والبرلمانات الإسرائيلية، وتتبدّل الوجوه والمواقع، فيما يبقى الطمع الإسرائيلي بأرضنا وثرواتنا على حاله، لا تغيّره نتائج الانتخابات ولا تبدّل موازين السلطة. فما يهمّنا ليس مَن فاز أو مَن لم يفز، بل كيف نحمي أرضنا وثرواتنا وسيادتنا، وكيف نحصّن وطننا في مواجهة أطماع عدوّ لم يتغيّر مشروعه. ومن هنا، لا يجوز أن تستنزفنا الخلافات الداخلية عن مواجهة الخطر الحقيقي، أو أن تتحوّل المنافسة السياسية إلى غطاء للتقصير في حماية الوطن ومصالح أبنائه".
وختم بالتأكيد أنّ "المواطن لا يجوز أن يُترك وحيدًا في مواجهة العدو في الخارج والإهمال في الداخل، وأنّ الدولة مسؤولية وحماية وخدمات ومحاسبة، لا وعود تتكرّر فيما تتراجع أحوال الناس نحو الأسوأ"، داعيًا إلى "وضع حدّ لنفوذ الأزلام والحواشي، وتقديم المصلحة العامة على الولاءات الشخصية، قبل أن يدفع الوطن بأكمله ثمن اختلال التوازن والعدالة".
======ج.ع










