افتُتحت الفعاليات بكلمات ترحيبيّة استُهلّت بكلمة الدكتورة جامي لايبوفيتش، رئيسة "الاتحاد الدولي للتبادل الافتراضي" (IVEC)، والتي أعربت فيها عن "تقديرها للجهود الاستثنائيّة التي بذلتها جامعة MUBS لاستضافة هذا الجمع الدولي، مشيدةً ب"التنوع الجغرافي المتنامي للحدث والدور المحوري للتبادل الافتراضي في مدّ جسور التواصل الثقافي".
وفي كلمته الترحيبيّة، أشار نائب رئيس جامعة MUBS البروفسور نائل علامي، إلى أن" رحلة الجامعة في التبادل الافتراضي بدأت منذ أكثر من 15 عامًا بالشراكة مع جامعة إيست كارولينا، قبل أن تتوسع عام 2015 بالشراكة مع الدكتور كيث بوين في جامعة ستانفورد". وأكّد أن" استضافة لبنان للمؤتمر تحمل رسالة أمل وإصرار أكاديمي وإنساني"، مشدّدًا على أن" التبادل الافتراضي ليس مجرد تقنية للتواصل، بل هو ضرورة لتفكيك الصور النمطيّة، وتعزيز الحوار المباشر، وتحويل التنوع الثقافي إلى تجارب تعليميّة مشتركة تؤسس للشراكات المستقبليّة".
وألقى الكلمة الرئيسيّة للمؤتمر الأمين العام لاتحاد الجامعات العربيّة (AArU) الدكتور عمرو عزت سلامة، طرح فيها التساؤل المحوري للمؤتمر: "هل نعدّ الطلاب لعالم لم يعد موجودًا؟". وسلّط الضوء على التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي، داعيًا إلى" استخدام التكنولوجيا لتعزيز التفكير والتحكيم البشري دون استبدال التفاعل الإنساني، وضمان شموليّة التبادل الافتراضي ليكون تجربة تعاونيّة متاحة للجميع، والاستثمار الجاد في تطوير قدرات أعضاء الهيئة التعليميّة، بالإضافة إلى قياس الأثر التعليمي للبرامج استنادًا إلى أدلة ونتائج عمليّة ملموسة". كما طرح "مقترحين عمليين لتعزيز التعاون الإقليمي عبر الاتحاد، الأوّل يتمثّل في إمكانية إنشاء شبكة عربيّة للتبادل الافتراضي والتعلم الدولي التعاوني لربط الجامعات وتسهيل المشاريع الطلابيّة المشتركة، والثاني يركّز على وضع إطار عربي مرن لاعتماد "الشهادات القصيرة" (micro-credentials) وضمان استقرارها، والاعتراف بمخرجات التعلم، وذلك بالتعاون مع الجامعات، وهيئات الاعتماد وضمان الجودة، والشركاء الدوليين".
وشهد اليوم الأول جلسة حواريّة أدارها البروفسورعلامي، وشاركت فيها مديرة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحاق، ورئيسة قسم علم النفس والتربية في الجامعة اللبنانيّة الأمريكيّة الدكتورة بيا طعمة، حيث تناولت الجلسة سبل تطوير المنظومات التعليميّة لتلبية احتياجات المستقبل ومواجهة التحديات الاجتماعيّة والتقنيّة.
وفي سياق السياسات التربويّة، عرضت البروفسورة هيام إسحاق رؤية المركز التربوي للبحوث والإنماء (CRDP) في إعادة هيكلة المناهج الوطنيّة اللبنانيّة لتلائم التحولات التكنولوجيّة المتسارعة. وأكدت أن "إعداد المتعلمين لعالم يقوده الذكاء الاصطناعي يفرض الانتقال من التلقين والمعارف التقليديّة إلى تطوير "الكفايات العابرة للمواد" (Transversal Competencies)، وفي مقدّمتها التفكير النقدي، والتحليل العلمي، والدمج المسؤول للتكنولوجيا، مما يتيح للطلاب التعاون العابر للحدود ومواجهة تحديات سوق العمل بمرونة ومسؤوليّة".
من جهتها، قدمت الدكتورة بيا طعمة تحليلاً نفسيًا حول مفهومَي المرونة والتكيّف لدى الشباب، مشدّدةً على أن "المرونة ليست عبئاً فردياً يحمله للطالب وحده، بل هي عمليّة تعلّم متدرّجة ومستمرّة تراعي الظروف الفرديّة لكل متعلم". وأبرزت طعمة أهمية نهج "التنظيم المشترك" (Co-regulation) داخل البيئة التعليميّة، والذي يتطلب من الأكاديميين التضامن مع طلابهم وإظهار الشفافية في إدارة الضغوط وحالات عدم الاستقرار، بما يحوّل التحديات النفسيّة والواقعيّة إلى فرص للتعلم الجماعي وبناء بيئات تعليميّة داعمة ومستدامة.
وتنتهي فعاليات "المؤتمر الدولي للتبادل الافتراضي" (IVEC 2026) اليوم بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين الدوليين، لتؤكد الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم (MUBS) التزامها الراسخ بتمكين المعلمين والطلاب وتشكيل آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي والمعرفي عبر الحدود.
=======










