🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

حتميَّة الحسم: حرباً أم ديبلوماسيةً؟

حرب الاستنزاف بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من ساعة الحسم، والمنطقة بلغت حافة شديدة الخطورة، تتراكم فوقها الصواريخ وحاملات الطائرات والعقوبات والتهديدات، فيما تضيق مساحة الحلول الوسط يوماً بعد يوم. ورغم أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً، فإن كفّة المواجهة العسكرية تبدو أرجح حتى اليوم، والحرب النفسية بين الطرفين في ذ…

الحشد العسكري الأميركي المتصاعد، واقتراب حاملة طائرات ثالثة من المنطقة، وانتشار عشرات القطع البحرية ورفع مستوى التأهب، ليست إجراءات اعتيادية وقد لا تكون رسائل رمزية. إنها استعدادات عملية لاحتمال استئناف الضربات الواسعة، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع منسوب التهديد إلى مستوى بالغ الخطورة، فلم يستبعد توجيه ضربة إلى إيران في أي لحظة .. «ربما غداً»، واحتمال التوصل إلى «اتفاق كبير وجميل» ما زال قائماً... و«في الحالتين نحن نفوز»!

هذه اللغة تعني أن ترامب يمسك بزناد الحرب بيد، وورقة التفاوض في اليد الأخرى، محاولاً دفع طهران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط القوة. لكن خطورة هذه المقاربة أنها تجعل الحرب قابلة للاشتعال بين ليلة وضحاها، نتيجة قرار مفاجئ، أو خطأ في الحسابات، أو صدام ميداني يخرج عن السيطرة.

وفي المقابل، جاءت الردود التصعيدية من قادة الحرس الثوري، الذين لوَّحوا باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وتوسيع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية والبنى الحيوية. مع التهديد بأن طهران أعدّت خططاً لردود سريعة، إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما قد يحوّل أي هجوم محدود إلى حرب إقليمية مفتوحة.

لكن المشهد الإيراني ليس بلون واحد. ففي مقابل خطاب الحرس المتشدد، صدرت عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إشارات أكثر إيجابية، إذ دعا إلى محاولة جديدة لإنجاز الاتفاق المرحلي المتعثر، مؤكداً أن إيران لا تريد استمرار الحرب، وأن باب التسوية لم يُغلق. كما أكدت طهران استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن بواسطة الوسطاء، ما يكشف وجود صراع واضح بين منطقين داخل النظام الإيراني: منطق يرى في التصعيد والتهديد وسيلةً لحماية النفوذ، وآخر يدرك أن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على تحمُّل حرب طويلة وعقوبات خانقة.

وفي موازاة المواجهة المباشرة، تستخدم طهران أذرعها المسلحة لتوسيع دائرة الضغط ورفع كلفة أي تحرك أميركي. ويؤدي الحوثيون في اليمن الدور الأكثر خطورة، عبر الاعتداءات المُدانة على الأراضي السعودية، واستهداف المطارات والمنشآت النفطية والمناطق المدنية، ومحاولة تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ولم تعد هذه الهجمات عمليات إسناد محدودة، بل تحوّلت إلى جبهة متقدمة في استراتيجية إيران الإقليمية.

أما إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، حتى لو نفى الحوثيون تعمّد استهداف المدينتين المقدستين. فمجرد تعريض قبلة المسلمين، والمدينة التي تحتضن ثرى الرسول الأعظم وكبار صحابته، لخطر الصواريخ والشظايا، جريمة لا تمس السعودية وحدها، بل تستفز ضمير العالم الإسلامي كله.

وتزداد احتمالات الحسم مع انتهاء الاستحقاقين الانتخابيَّين في إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ستتراجع الحسابات التي قيّدت القرارات العسكرية، وتبدأ مرحلة الخيارات الصعبة. كما يضغط العامل الاقتصادي بقوة، بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، بما يهدد بتفجير أزمة طاقة عالمية وموجة تضخم جديدة.

لقد أصبحت المنطقة أمام حتمية الحسم، لا حتمية الحرب. فما زالت الدبلوماسية قادرة على منع الكارثة، في حال توقف ترامب عن إطلاق التهديدات المزاجية الخافقة صعوداً ونزولاً، وشرط أن تتحول الإشارات الإيجابية الصادرة عن بزشكيان إلى موقف إيراني موحّد، وأن تتوقف طهران عن استخدام الميليشيات والممرات البحرية والمقدسات الإسلامية أوراقاً للابتزاز. أما الجمع بين تهديدات الحرس ومناورات التفاوض، فلن يشتري مزيداً من الوقت، بل قد يمنح دعاة الحرب الذريعة التي ينتظرونها لإشعال مواجهة لن ينجوَ من نيرانها أحد.

صلاح سلام - اللواء

المصدر الأصلي

الحشد العسكري الأميركي المتصاعد، واقتراب حاملة طائرات ثالثة من المنطقة، وانتشار عشرات القطع البحرية ورفع مستوى التأهب، ليست إجراءات اعتيادية وقد لا تكون رسائل رمزية. إنها استعدادات عملية لاحتمال استئناف الضربات الواسعة، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع منسوب التهديد إلى مستوى بالغ الخطورة، فلم يستبعد توجيه ضربة إلى إيران في أي لحظة .. «ربما غداً»، واحتمال التوصل إلى «اتفاق كبير وجميل» ما زال قائماً... و«في الحالتين نحن نفوز»!

هذه اللغة تعني أن ترامب يمسك بزناد الحرب بيد، وورقة التفاوض في اليد الأخرى، محاولاً دفع طهران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط القوة. لكن خطورة هذه المقاربة أنها تجعل الحرب قابلة للاشتعال بين ليلة وضحاها، نتيجة قرار مفاجئ، أو خطأ في الحسابات، أو صدام ميداني يخرج عن السيطرة.

وفي المقابل، جاءت الردود التصعيدية من قادة الحرس الثوري، الذين لوَّحوا باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وتوسيع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية والبنى الحيوية. مع التهديد بأن طهران أعدّت خططاً لردود سريعة، إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما قد يحوّل أي هجوم محدود إلى حرب إقليمية مفتوحة.

لكن المشهد الإيراني ليس بلون واحد. ففي مقابل خطاب الحرس المتشدد، صدرت عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إشارات أكثر إيجابية، إذ دعا إلى محاولة جديدة لإنجاز الاتفاق المرحلي المتعثر، مؤكداً أن إيران لا تريد استمرار الحرب، وأن باب التسوية لم يُغلق. كما أكدت طهران استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن بواسطة الوسطاء، ما يكشف وجود صراع واضح بين منطقين داخل النظام الإيراني: منطق يرى في التصعيد والتهديد وسيلةً لحماية النفوذ، وآخر يدرك أن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على تحمُّل حرب طويلة وعقوبات خانقة.

وفي موازاة المواجهة المباشرة، تستخدم طهران أذرعها المسلحة لتوسيع دائرة الضغط ورفع كلفة أي تحرك أميركي. ويؤدي الحوثيون في اليمن الدور الأكثر خطورة، عبر الاعتداءات المُدانة على الأراضي السعودية، واستهداف المطارات والمنشآت النفطية والمناطق المدنية، ومحاولة تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ولم تعد هذه الهجمات عمليات إسناد محدودة، بل تحوّلت إلى جبهة متقدمة في استراتيجية إيران الإقليمية.

أما إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، حتى لو نفى الحوثيون تعمّد استهداف المدينتين المقدستين. فمجرد تعريض قبلة المسلمين، والمدينة التي تحتضن ثرى الرسول الأعظم وكبار صحابته، لخطر الصواريخ والشظايا، جريمة لا تمس السعودية وحدها، بل تستفز ضمير العالم الإسلامي كله.

وتزداد احتمالات الحسم مع انتهاء الاستحقاقين الانتخابيَّين في إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ستتراجع الحسابات التي قيّدت القرارات العسكرية، وتبدأ مرحلة الخيارات الصعبة. كما يضغط العامل الاقتصادي بقوة، بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، بما يهدد بتفجير أزمة طاقة عالمية وموجة تضخم جديدة.

لقد أصبحت المنطقة أمام حتمية الحسم، لا حتمية الحرب. فما زالت الدبلوماسية قادرة على منع الكارثة، في حال توقف ترامب عن إطلاق التهديدات المزاجية الخافقة صعوداً ونزولاً، وشرط أن تتحول الإشارات الإيجابية الصادرة عن بزشكيان إلى موقف إيراني موحّد، وأن تتوقف طهران عن استخدام الميليشيات والممرات البحرية والمقدسات الإسلامية أوراقاً للابتزاز. أما الجمع بين تهديدات الحرس ومناورات التفاوض، فلن يشتري مزيداً من الوقت، بل قد يمنح دعاة الحرب الذريعة التي ينتظرونها لإشعال مواجهة لن ينجوَ من نيرانها أحد.

صلاح سلام - اللواء

المصدر الأصلي

الحشد العسكري الأميركي المتصاعد، واقتراب حاملة طائرات ثالثة من المنطقة، وانتشار عشرات القطع البحرية ورفع مستوى التأهب، ليست إجراءات اعتيادية وقد لا تكون رسائل رمزية. إنها استعدادات عملية لاحتمال استئناف الضربات الواسعة، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع منسوب التهديد إلى مستوى بالغ الخطورة، فلم يستبعد توجيه ضربة إلى إيران في أي لحظة .. «ربما غداً»، واحتمال التوصل إلى «اتفاق كبير وجميل» ما زال قائماً... و«في الحالتين نحن نفوز»!

هذه اللغة تعني أن ترامب يمسك بزناد الحرب بيد، وورقة التفاوض في اليد الأخرى، محاولاً دفع طهران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط القوة. لكن خطورة هذه المقاربة أنها تجعل الحرب قابلة للاشتعال بين ليلة وضحاها، نتيجة قرار مفاجئ، أو خطأ في الحسابات، أو صدام ميداني يخرج عن السيطرة.

وفي المقابل، جاءت الردود التصعيدية من قادة الحرس الثوري، الذين لوَّحوا باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وتوسيع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية والبنى الحيوية. مع التهديد بأن طهران أعدّت خططاً لردود سريعة، إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما قد يحوّل أي هجوم محدود إلى حرب إقليمية مفتوحة.

لكن المشهد الإيراني ليس بلون واحد. ففي مقابل خطاب الحرس المتشدد، صدرت عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إشارات أكثر إيجابية، إذ دعا إلى محاولة جديدة لإنجاز الاتفاق المرحلي المتعثر، مؤكداً أن إيران لا تريد استمرار الحرب، وأن باب التسوية لم يُغلق. كما أكدت طهران استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن بواسطة الوسطاء، ما يكشف وجود صراع واضح بين منطقين داخل النظام الإيراني: منطق يرى في التصعيد والتهديد وسيلةً لحماية النفوذ، وآخر يدرك أن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على تحمُّل حرب طويلة وعقوبات خانقة.

وفي موازاة المواجهة المباشرة، تستخدم طهران أذرعها المسلحة لتوسيع دائرة الضغط ورفع كلفة أي تحرك أميركي. ويؤدي الحوثيون في اليمن الدور الأكثر خطورة، عبر الاعتداءات المُدانة على الأراضي السعودية، واستهداف المطارات والمنشآت النفطية والمناطق المدنية، ومحاولة تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ولم تعد هذه الهجمات عمليات إسناد محدودة، بل تحوّلت إلى جبهة متقدمة في استراتيجية إيران الإقليمية.

أما إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، حتى لو نفى الحوثيون تعمّد استهداف المدينتين المقدستين. فمجرد تعريض قبلة المسلمين، والمدينة التي تحتضن ثرى الرسول الأعظم وكبار صحابته، لخطر الصواريخ والشظايا، جريمة لا تمس السعودية وحدها، بل تستفز ضمير العالم الإسلامي كله.

وتزداد احتمالات الحسم مع انتهاء الاستحقاقين الانتخابيَّين في إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ستتراجع الحسابات التي قيّدت القرارات العسكرية، وتبدأ مرحلة الخيارات الصعبة. كما يضغط العامل الاقتصادي بقوة، بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، بما يهدد بتفجير أزمة طاقة عالمية وموجة تضخم جديدة.

لقد أصبحت المنطقة أمام حتمية الحسم، لا حتمية الحرب. فما زالت الدبلوماسية قادرة على منع الكارثة، في حال توقف ترامب عن إطلاق التهديدات المزاجية الخافقة صعوداً ونزولاً، وشرط أن تتحول الإشارات الإيجابية الصادرة عن بزشكيان إلى موقف إيراني موحّد، وأن تتوقف طهران عن استخدام الميليشيات والممرات البحرية والمقدسات الإسلامية أوراقاً للابتزاز. أما الجمع بين تهديدات الحرس ومناورات التفاوض، فلن يشتري مزيداً من الوقت، بل قد يمنح دعاة الحرب الذريعة التي ينتظرونها لإشعال مواجهة لن ينجوَ من نيرانها أحد.

صلاح سلام - اللواء

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment