شارك في الندوة العميد صليبا، الدكتور جوزيف معلوف، الدكتور مشير باسيل عون، الأب نيكولا بسترس، الأب غابي ألفريد هاشم والمطران بشارة الحداد.
وشكلت المداخلات تحية لمسيرة أسقفية وفكرية للمطران بسترس امتدت ستة عقود، كرّس خلالها جهوده للتعليم والبحث اللاهوتي والحوار بين الأديان وبناء الجسور بين الثقافات، انطلاقا من إيمانه بأن المعرفة دعوة إلى التفكير وخدمة الإنسان.
واستعرضت المداخلات أبرز محطات مسيرته، بدءا من خدمته الكهنوتية في الجمعية البولسية، مرورا بإدارته معهد القديس بولس للفلسفة واللاهوت لمدة 11 عاما، وصولا إلى خدمته الأسقفية في بعلبك والولايات المتحدة، ثم في أبرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك.
وأكدت المداخلات غنى نتاجه الفكري الذي تجاوز 30 مؤلفا، من بينها كتابه الأخير «تجليات الكلمة»، مشيرة إلى إسهامه في نقل الفكر اللاهوتي الغربي المعاصر إلى الشرق، بالتوازي مع سعيه إلى بلورة لاهوت شرقي معاصر يستجيب لخصوصية المجتمعات الشرقية، وينبذ العنف ويدعو إلى العدالة والاعتدال.
كما تناولت المداخلات المرتكزات الفكرية لأعمال المطران بسترس، مستندة إلى أطروحته للدكتوراه التي نالها عام 1976 من جامعة لوفان في بلجيكا، حول فكر الفيلسوف روجيه غارودي وإمكان التوفيق بين الإيمان المسيحي والنزعة الإنسانية الهادفة إلى تغيير بنى الظلم. كما أوضحت أنه عمل على تطوير لغة لاهوتية عربية وبلورة «لاهوت شرقي سياقي معاصر» يتفاعل مع تحديات كل مرحلة، من الحوار الإسلامي المسيحي في بعلبك، إلى أخلاقيات الحياة واللاهوت الرعوي في الولايات المتحدة، وصولا إلى القضايا الوطنية والسياسية في بيروت.
وسلطت المداخلات الضوء على ثلاث سمات أساسية في فكره، هي اللاهوت التنزيهي القائم على تنزيه الله عن الأوصاف المحدودة، واللاهوت النضالي الذي يربط الإيمان بالالتزام السياسي المستنير، والسمة المسكونية القائمة على الاعتدال والحكمة والتغيير التدريجي السلمي.
كما تناولت المداخلات البعد المسكوني في فكر المطران بسترس، ولا سيما تأسيسه سلسلة «الفكر المسيحي بين الأمس واليوم»، التي شكلت جسرا معرفيا بين الشرق والغرب، فضلا عن دوره في تعزيز الحوار بين الكنائس. وتوقفت عند تبنيه مبادرة المطران إلياس زغبي عام 1996، القائمة على مفهوم «الانتماء المزدوج»، الذي يجمع بين الحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي والشركة مع أسقف روما، ودعوته إلى مراجعة العلاقات بين الكنيسة الرومانية والكنائس الشرقية، والتكامل بين مساري الوحدة الشاملة ووحدة أنطاكية.
وأكدت المداخلات مكانة المطران بسترس مرجعا لاهوتيا وإكليريولوجيا في كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، ودوره في أعمال السينودس، ولا سيما سينودس كنائس الشرق الأوسط عام 2010، الذي انعقد تحت عنوان «شركة وشهادة»، فضلا عن إسهاماته في ترسيخ الهوية الكنسية الأنطاكية والبيزنطية ضمن انتمائها الكاثوليكي.
========== ر.ع










