المركزية – عاد لبنان الى قلب النقاش الانتخابي في إسرائيل مع الاقتراب من السابع والعشرين من الشهر الجاري موعد اجراء الاستحقاق. تحول احتمال اندلاع حرب جديدة الى مادة أساسية في المداولات والأندية السياسية في تل ابيب كما في بيروت . الصورة التي ترسمها المعطيات الإسرائيلية لا تؤشر حتى الان الى اتخاذ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قرارا بشن حرب واسعة على لبنان. في المقابل يصعب فصل أي قرار محتمل بتوسيع العمليات العسكرية عن انتخابات يخوضها نتنياهو تحت ضغط سياسي كبير ويستند في حملته الى سردية الإنجازات الأمنية التي تحققت في لبنان وغزة وايران. من هنا تدخل الحسابات الانتخابية في تقدير كلفة أي تصعيد وما اذا كان تصعيد مضبوط يمكن ان يعيد ترتيب المشهد الانتخابي لمصلحته.
نتنياهو كان أعاد مع حادثة طائرة فلاي دبي ادخال العامل الأمني الى صناديق الاقتراع مذكرا بما توقعه من احتمال محاولة الأعداء مهاجمة إسرائيل قبل الاستحقاق. هذه المواقف تكشف حجم الارتياب داخل إسرائيل نفسها من ادخال الحرب في المعركة الانتخابية لاسيما ان حملة نتنياهو تقوم على استعادة صورة رجل الامن الذي اتخذ قرارات لم يجرؤ خصومه على اتخاذها.
مصادر متابعة تؤكد عدم امتلاك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حتى الان معلومات محددة عن هجوم وشيك يستدعي الانتقال الى حالة الحرب. وترى ان ذلك يتزامن مع اعادة القوات الإسرائيلية تنظيم جزء من انتشارها بعد عمليات محددة في الجنوب واخرها في علي الطاهر لاراحة بعض قوات الاحتياط .علما ان غياب القرار بحرب واسعة لا يلغي احتمالات الانزلاق اليها. التصعيد وفق السيناريوهات التي يجري تداولها قد لا يبدأ بقرار مباشر لشن حرب على لبنان في اليومين المقبلين بل يتدرج عبر عملية اغتيال كبيرة او ضربة في العمق يعقبها رد من حزب الله ثم توسيع إضافي للعمليات وصولا الى بيروت والضاحية.
وسط هذه المشهدية تبرز الضغوط الأميركية على تل ابيب لمنع توسيع الحرب خصوصا العمليات باتجاه بيروت، وهو عامل لا يستطيع نتنياهو تجاهله سيما ان عدم لقائه الرئيس دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة الى نيويورك يعتبر مؤشرا إضافيا الى التوتر بين الطرفين وحائلا دون شن حرب واسعة على لبنان. عليه قد يبدو التصعيد المضبوط اكثر جاذبية انتخابيا لنتنياهو من حرب مفتوحة يصعب التحكم بمسارها.











