وتتجاوز غايتها استعادة المتفجرات إلى انتزاع غطاء يشرّع له نقل السلاح، وإسقاط الإجراءات المتخذة بحقه، رغم قرار حظر أنشطته العسكرية، وتكريس حقه في تجاوز الدولة وقوانينها. هنا تكمن المناورة في تحويل قضية أمنية خطيرة إلى نزاع على ممتلكات حزبية، وكأن الدولة ضبطت بضاعة عادية يتوجب ردّها إلى صاحبها. فالاعتراف بالملكية لا يقفل الملف، بل يحمّل صاحبه مسؤولية الإجابة عن مصدر الشحنة ووجهتها وأهداف نقلها والجهة التي كانت ستتسلّمها.
فحين أقرّ النائب حسن فضل الله بملكية الحزب للشحنة وطالب باستعادتها والإفراج عن الموقوفين، قال إنها مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية. لكن عبارة «لمواجهة إسرائيل» لا تمنح المتفجرات حصانة، ولا تلغي سلطة المؤسسات، ولا تجعل صاحب الشحنة مرجعاً يقرر مصيرها. وإلّا أصبح كل سلاح خارج الدولة مشروعاً بمجرد رفع الشعار المناسب فوقه. فإن الهدف من المطالبة باسترجاع الحمولة لا يقتصر على الكمية المصادرة، بل يشمل استعادة الامتياز القديم في حرية نقل السلاح، وتحديد استخدامه، ومنع المؤسسات من الاقتراب منه.
والمعركة على الشحنة وفي إستعادتها تحت الضغط تعني إبلاغ الأجهزة الأمنية بأن واجبها ينتهي عندما تبدأ مصالح الحزب، وأن سلطتها مشروطة برضاه. فالمطلوب هنا أن تبقى المضبوطات بعهدة الدولة، وأن تستمر الإجراءات حتى تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
فأمن اللبنانيين لا يُصان بتطمينات حزبية، والسيادة لا تستقيم حين يملك طرف مسلح حق الاعتراض على تطبيق القانون عليه. وأي تراجع أمام هذه المطالبة سيجعل المصادرة إجراءً موقتاً، وينقل القرار من المؤسسات إلى الجهة التي يُفترض أن تخضع لها. تلك هي الحصانة التي تحاول المناورة استعادتها، وذلك هو الاختبار الذي تواجهه الدولة اليوم. أحمد خالد يافاوي ـ اللواء










