الشريدي وأكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة، ثائر الشريدي، أن "الاستثمار في النقل المشترك هو استثمار في تعافي لبنان، لما له من دور في تخفيف الأعباء عن الأسر وتسهيل الوصول إلى فرص العمل والخدمات الأساسية". وأضاف: "إن دورنا لا يقتصر على دعم المشاريع التجريبية، بل يشمل البناء على نتائجها لتطوير حلول قابلة للتوسّع، وتعزيز القدرات الفنية والمؤسسية، والمساهمة في استقطاب استثمارات أوسع". وأعرب عن "تطلع البرنامج إلى مواصلة العمل مع وزارة الأشغال العامة والنقل والشركاء الإنمائيين لتحويل التجارب القائمة إلى حلول وطنية مستدامة يستفيد منها المزيد من المواطنين". شيا وألقى المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، المهندس زياد شيا، كلمة أكد فيها "أن تبنّي الحكومة مشروع تطوير النقل المشترك يأتي استجابة لحاجة وطنية ملحّة، تستدعي تضافر الجهود واستقطاب المزيد من الدعم، استناداً إلى رؤية واضحة بدأ العمل على تنفيذها منذ نحو عامين". وقال:"ليس من المصادفة أن تتبنّى حكومة لبنان مشروع تطوير النقل المشترك، فنحن أمام واقع يفرض نفسه، وحاجة ملحّة تستدعي تكاتف الجهود واستقطاب المزيد من الدعم، انطلاقاً من رؤية واضحة عملنا عليها لسنوات، وبدأنا نخطو خطواتها العملية منذ نحو عامين". وأوضح "أن الخطة المطروحة تقوم على تطوير تدريجي للشبكة، من المدى القريب إلى المدى المتوسط، والبناء على الإنجازات التي تحققت خلال المرحلة السابقة". وأضاف:" أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً استراتيجياً بدعم هذا القطاع الحيوي، مشدداً على أهمية التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، والتعاون مع الجهات القضائية والأمنية والبلدية والقطاع الخاص، بما يتيح تطوير شبكة خدمات تستجيب لحاجات المواطنين". وأشار إلى "أن اللقاء يشكّل مناسبة لدعوة الدول الشقيقة والصديقة والشركاء الدوليين إلى المساهمة في تحويل الرؤية إلى مشروع مستدام يلمس المواطنون نتائجه في حياتهم اليومية". ولفت إلى "أن الحكومة قررت تبنّي سياسة وطنية شاملة للنقل المشترك، انطلاقاً من الرؤية التي يحملها وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والتي تبنّاها مجلس الوزراء برئاسة الرئيس نواف سلام". واعتبر "أن تعيين مجلس إدارة جديد لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في جلسة مجلس الوزراء أمس يشكّل تأكيداً على المضي قدماً في تمكين القطاع من أداء دوره وتنفيذ الخطة المطروحة". وأكد "أن النقل العام لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والبيئية والصحية، مشيراً إلى أن تطويره يساهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وإعادة تنظيم حياتهم اليومية". وختم شاكراً جميع الجهات الداعمة والمساهمة في تطوير القطاع، معرباً عن أمله في "أن تشكّل الخطة خطوة عملية نحو حلول مستدامة يستحقها اللبنانيون". العرض الفني للخطة الوطنية وخلال اللقاء، قدّم المهندس نبيل منيمنة مدير مشروع النقل المستدام في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عرضاً فنياً تناول رؤية وطنية لتطوير قطاع النقل المشترك في لبنان، تقوم على توسيع شبكة النقل العام وتحسين جودة خدماتها واستدامتها المالية والبيئية، بهدف توفير وسيلة نقل موثوقة ومنتظمة وميسورة الكلفة للمواطنين. وأكد منيمنة "أن النقل المشترك يشكّل خدمة أساسية تتيح للمواطنين الوصول إلى فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية، وأن نجاحه لا يُقاس بالإيرادات المالية وحدها، بل أيضاً بأثره الاقتصادي والاجتماعي وقدرته على تخفيف كلفة التنقّل عن الأسر". واستعرض واقع شبكة النقل المشترك الحالية، التي تخدم نحو ثمانية آلاف راكب يومياً، مشدداً على أهمية البناء على الإنجازات التي حققتها مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بالتعاون مع القطاع الخاص. وتطرّق إلى تجربة الحافلات الكهربائية الأربع التي أُطلقت بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على خط جبيل–بيروت، بالاعتماد على الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء، والتي أثبتت إمكانية تطوير نموذج نقل أنظف وأقل كلفة تشغيلية وقابل للتوسّع على المستوى الوطني. وعرض منيمنة خطة مرحلية لتطوير الشبكة على أربع مراحل، تبدأ بتوسيع الخدمة إلى 24 خطاً، ثم 42 خطاً، وصولاً إلى 54 خطاً في المرحلة النهائية، مع استهداف رفع عدد رحلات الركاب اليومية تدريجياً من نحو ثمانية آلاف حالياً إلى 12 ألفاً، ثم 28 ألفاً، و46 ألفاً، وصولاً إلى نحو 65 ألف رحلة يومياً. وأوضح أن الشبكة المقترحة ستتيح لنحو أربعة ملايين نسمة الوصول إلى أحد خطوط النقل المشترك ضمن مسافة لا تتجاوز 500 متر، بما يعزّز التغطية الجغرافية والربط بين المناطق، ويجعل النقل العام أكثر قرباً من أماكن السكن والعمل والخدمات. كما استعرض الأولويات الاستثمارية لتنفيذ الخطة، والتي تشمل دعماً تشغيلياً انتقالياً بقيمة تقديرية تبلغ 3.5 ملايين دولار، واستثمارات على مرحلتين بنحو 38 مليون دولار لإدخال 175 حافلة كهربائية، مزوّدة ببنية تحتية للشحن والطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء. وتشمل الأولويات أيضاً تطوير مواقف الحافلات، وتحسين وصول الركاب إليها، وتوفير المعلومات اللازمة لاستخدام الشبكة، إلى جانب تعزيز القدرات المؤسسية والتشغيلية وتنظيم القطاع. وتناول العرض إمكانات دعم التعافي الاقتصادي في الجنوب من خلال تعزيز خدمات النقل المشترك وربط القرى والبلدات بمراكز العمل والخدمات الأساسية. وشدّد منيمنة على أن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب شراكة فعلية بين الدولة والبلديات والقطاع الخاص والجهات الدولية المانحة والمؤسسات التمويلية، إلى جانب تعزيز تنظيم القطاع وإنفاذ القوانين وحماية الحافلات والسائقين والبنية التحتية. وأوضح أن الهدف النهائي يتمثّل في بناء شبكة نقل مشترك مترابطة وأكثر انتظاماً وكفاءة، تخفّض كلفة التشغيل والحاجة إلى الدعم الحكومي المستمر، وتساهم في الحدّ من الاعتماد على السيارات الخاصة والازدحام المروري والانبعاثات، وتحسين السلامة على الطرق، مع إبقاء المواطن واحتياجاته في صلب عملية التطوير. المناقشات والالتزام الحكومي وفي خ…










