تستبسل الماكينة الإعلامية والمالية لـ”الحزب” في تسويق جرعات تخديرية جديدة لجمهورها، عبر إعلان مؤسسة “القرض الحسن” غير الشرعية عن عزمها بدء صرف تعويضات إيواء مجزأة للنازحين وبآليات تقسيط متباطئة. لكن الوقائع تؤكد أن هذا الضخ الترويجي لا يعدو كونه محاولة بائسة لامتصاص الاحتقان العارم ونقمة البيئة التي استفاقت على وعود متبخرة؛ لاسيما وأن منسوب الثقة يلامس الصفر لدى آلاف المشردين الذين ينتظرون مستحقاتهم الموعودة منذ العام 2024 من دون جدوى، بعدما نفدت مدخراتهم ودُمّرت أرزاقهم بالكامل، ووسط المحسوبيات الفاقعة التي لا تلتفت إلا للمحظيين.
الوجه الأكثر خطورة لهذه الفضيحة، بحسب مصادر سياسية ومالية بارزة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، يتمثل في الغيبوبة المريبة لأجهزة الدولة الرقابية، التي تغض الطرف عن قنوات تهريب هذه السيولة النقدية الضخمة وإدخالها خارج الأطر القانونية والمصرفية الشرعية من خلال التهريب، أو على الأقل لا تقوم بكامل واجباتها بشكل صارم على هذا المستوى؛ إذ إن هذا الانفلات المالي الانتحاري المستمر يضع لبنان مباشرة في دائرة استهداف الخزانة الأميركية، التي تحركت بصرامة لتقصي الأخبار عن وصول شحنة ماليّة مشبوهة بقيمة 200 مليون دولار من إيران لصالح “الحزب”.
وتحذر المصادر ذاتها، من أن ما يحصل وعدم حزم الأجهزة الرقابية لهذه المسألة، يهدد بدفع البلاد ـ المدرجة أصلاً على “القائمة الرمادية”ـ نحو السقوط المريع في “القائمة السوداء” لمنظمة العمل المالي الدولية “FATF”، ويطيح بكل الجهود والمساعي التي تبذلها الحكومة لاستعادة الثقة النقدية والمالية بلبنان من خلال القوانين الإصلاحية التي تعمل عليها، ويضع مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي ـ شبه الجامدة أساساً والتي تراوح مكانها منذ سنوات ـ في موقف شديد الحرج.













