🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

ندوة للمنبر البلدي لبيروت عن "سوليدير: محاسبة ام مساومة" والكلمات شددت على ان القضايا العامة لا تحسم بالشعارات بل بالحوار والمعرفة والمساءلة

✍️ الوكالة الوطنية للإعلام

وطنية - عقد المنبر البلدي لمدينة بيروت ندوة بعنوان "شركة سوليدير 1994 – 2026: محاسبة أم مساومة ؟"، في فندق السان جورج، في حضور رولى العجوز صيداني، روبير الأبيض، د. عماد سماحه، عامر داوود، هادي عيتور، بيار اللاتي، شهيد نكد، فادي جلوان، والاعلامي باسم سعد، المحامي مازن أبو الحسن، الدكتورة زين الخنسا، الشاعرة ليلى نمر ها…

أبو خالد

بداية، تحدث رمزي أبو خالد واشار الى ان "العنوان يضعنا أمام مفارقة أساسية: المحاسبة أو المساومة؟ فالمحاسبة تعني مراجعة الوقائع، وتحديد المسؤوليات والاحتكام إلى القانون والشفافية. أما المساومة فتطرح سؤالا مختلفا: هل يمكن أن تتحول الملفات العامة إلى أوراق تفاوض على حساب حقوق الناس أو المصلحة العامة؟".

وتابع:"فنحن هنا لا لنصدر أحكاما مسبقة، بل لنستمع إلى الآراء والحجج ونناقش الوقائع، ونختلف اذا لزم الأمر، لأن القضايا العامة لا تحسم بالشعارات، بل بالحوار والمعرفة والمساءلة".

وتوقف عند السؤال الأساسي في نقاش تجربة سوليدير وهو: "كيف نقيس نجاح المشاريع الكبرى ؟ هل بما تحققه من استثمار لأصحابها ومساهميها فقط، أم أيضا بمدى احترامها للحقوق وشفافية القرارات وقدرتها على خدمة المصلحة العامة. فالمحاسبة ليست انتقاما أو تصفية حسابات أنها حين تستند إلى القانون والشفافية مدخل لاستعادة الثقة".

فريدة

ثم قدم الدكتور محمد فريدة المداخلة الأولى. فوصف وسط بيروت "حيث وضعت سوليدير يدها بأنها أهم قطعة في البلد ولكنها فارغة. هذا التناقض هو قصة سوليدير كلها. وتساءل من دفع كلفة اعمار الوسط ومن قبض المردود وماذا نفعل بالسنوات المقبلة؟".

وتناول في القسم الأول من مداخلته المرحلة الممتدة من 1991 إلى 2005، و"خلالها أعطت الدولة الشركة صلاحيات شبه سيادية على قلب العاصمة، مقابل وعد باعمار سريع والتزامات عامة. واستندت إلى قانون الشركات العقارية رقم 117 سنة 1991 بينما تأسست الشركة رسميا عام 1994 تحت مظلة مجلس الإنماء والاعمار. وكانت الذريعة هي وضع الدولة المنهارة والعقارات المفتتة بين ورثة ومستأجرين ومستفيدين. وعليه، كان أمام أصحاب الحقوق خيار واحد هو تملك أسهم من فئة A وقدرت قسيمة الأسهم بمليار دولار، بينما القيمة الحقيقية هي 3 مليارات؟ أما أسهم الفئة B التي طرحت للمستثمرين لـ 165 مليون سهم بـ 100 دولار للسهم فكانت محصورة بالمستثمرين العرب برأسمال مدفوع وصل إلى 1.65 مليار". وتابع:"أخذت الشركة حق ردم البحر وتملك الأرض وكان الأساس هو 291.800 متر مربع لكنه لاحقا وصل إلى ما بين 730 و780 ألف مترمربع وهذه تقدرقيمتها بـ 2 مليار دولار. وانتهى إلى تنفيذ عملية انتقال ثروة سكان المدينة إلى شركة واحدة مقابل وعود بمنفعة عامة".

وفي القسم الثاني تطرق فريدة، إلى المرحلة ما بين 2005 و2026 بينما الموعد الأصلي للتصفية كان في العام 2019 دون حل الشركة. وكانت الأزمة المالية لصالح السوليدير. وقال:"ففي العام 2005 صدر مرسوم يحمل الرقم 15909 جرى تمديد ولايتها 10 سنوات أي للعام 2029. وهكذ حدث التمديد دون محاسبة ودون شروط . الآن تطالب الشركة بالتمديد قبل 3 سنوات على نهاية الموعد. وعرض كيف خدم الانهيار السوليدير لجهة ارتفاع معدلات الايرادات وكم ربحت الشركة من ذلك، وكان سعر السهم بـ اللولار، بينما قيمة الارض بالدولار الفريش. وكانت الليرة تنهار وارتفع الدولار 500 % بين تشرين الثاني 2019 وآذار 2021. وكانت النتيجة أن السوليدير سددت ديونها للبنوك بعملة الأزمة وصارت أداة للأغنياء ضد الـ HAIRCUT يعني جزء من خسائر الانهيار انقلب ارباحا عقارية بالوسط".

وتوقف عند ما وصفه بأنه "حساب الشركة بعد هذه السنوات وكم حققت من أرباح حتى باتت استراتيجيتها عدم السعى إلى التطوير، لأنها تنتظر حركة السوق وارتفاع الأسعار فيما المدينة تدفع الثمن"، متحدثا عن المشاريع التي لم تنفذها كالواجهة البحرية وحديقة الغفران والمتحف وموقف ساحة الشهداء".

وعرض لطلب الشركة "التمديد لها لمدة 75 سنة منذ التأسيس أي إلى العام 2069 فرفضت اللجنة التي شكلتها الحكومة لدرس الطلب لأربعين سنة ، بينما المطروح الآن التجديد لها إلى6 أو 8 سنوات. كما في طلب جمعيتها العمومية للرئيس نواف سلام بالتمديد، بعد التحقق من مؤشرات الأداء وتنفيذ الشروط المسبقة والمشاريع المطروحة المطلوبة ( الحديقة البحرية، الكورنيش البحري من الرملة البيضاء للمرفأ وساحة الشهداء ومتحف تاريخ بيروت والمسرح الكبير وحديقة الغفران ونقل ملكية المواقع الثقافية للقطاع العام)".

وختاما عرض في القسم الثالث الخيارات المطروحة أمام الحكومة وتوصل إلى أن "ما يدعو إليه هو لا تمديد مفتوح ولا تصفية عشوائية. تمديد قصير بقانون مشروط بالتنفيذ وفق آلية تعيد جزء من القيمة للمدينة".

صبرا

اما الباحث أحمد صبرا، فلفت الى "ضرورة قراءة ملف سوليدير من زوايا مترابطة أولها ماذا أخذت الشركة من المجتمع. وثانيها كيف تطورت فائدة وجود الشركة واحتكارها وصلاحياتها مع الوقت وكيف تحولت قدرتها عل التنسيق إلى قدرة على التحكم بتوقيت التطوير، وأخيرا أي وسط لمدينة لأي اقتصاد".

وفي المجال الأول عرض "لمسائل من نوعه الأراضي العامة وحقوق الردم والإعفاءات والامتيازات والبنى التحتية والمساحات العامة والاعمال التي أنجزت. وهذه تفتح على قضية الفائدة العامة التي تحققت للمجتمع، والتي لا تساوي ما أنفق على الطرقات والبنية التحتية التي رفعت من قيمة عقارات الشركة. وأكد أن القيمة التي رجعت للمجتمع كانت غير متناسبة مع حجم الموارد والصلاحيات والوقت".

وقال:"بهذا المعنى فسوليدير مدينة للمجتمع بمنفعة لم تتحقق وبقيمة عامة تحتاج إلى آلية عادلة لاستردادها، وخصوصا أن مبرر منح هذا الامتياز بالصلاحيات الممنوحة لها وبالمدة الزمنية للشركة أن تنجز ما في دفتر الشروط، ولكنها صارت تتوسع في تبرير بقائها والاحتفاظ بعقارات منجزة وتكوين محفظة تدر دخلا تجاريا".

تابع:"وهنا نصل إلى معنى الاحتكار عبر الزمن فالسوليدير تتحكم برصيد كبير من الارض وحقوق البناء، وتستطيع أن تختار كمية المعروص وتوقيت عرضه. كما تستطيع أن تنتظر البيع بالأسعار التي تناسبها خلاف صغار المساهمين. علما أن ذلك يؤخر السكن والعمل والخدمات في الوسط التجاري، ومعه تتحمل المدينة فرص عمل ضائعة ومساحات غير مستعملة والتزامات عامة مؤجلة. وهذه ترتبط بتوقع سعر الارض المستقبلي أكثر من الاستعمال الحالي. ويصبح المقياس هو الربح الأعلى فالسكن الفاخر ويحتاج إلى مساحات أكبر بينما يجري التأثير على توزع المساحات المخططة، بين حصتي السكن والمكاتب وعملية التكيف مع اتجاهات السوق ".

وقال:"جزء من الوسط صار أقرب ما يكون إلى ضاحية فاخرة بدل الوظيفة التي كان عليها كمكان سكن وإلتقاء وتجمع للناس لتلبية حاجاتهم اليومية. فمركز المدينة يحتاج إلى سكان دائمين ومحلات، ومداخيل تستقبل حاجات مختلفة ،وأماكن عمل يمكن للمؤسسات أن تتحمل كلفتها ومساحات عامة للناس قادرة على أن تستعملها دون أن تدفع مقابل استهلاكها. وهنا يمكن قياس النجاح بنوع الأنشطة الذي يتولد عن المكان بكل ما يتضمنه من سكان ومؤسسات وفرص عمل واتصال مع باقي المناطق اللبنانية" .

ورأى ان "التمديد للسوليدير يوسع من قدرة الشركة على الاحتفاظ بأصولها وانتظار سوق أفضل. وفالالتزام غير المنجز يصبح حجة للشركة لتمديد اضافي ما يضعف الحافز لإنهاء المهمة. وعليه فالمطلوب هو تحديد المهام المتبقية وكلفتها ومهلها ومن بقدرته تنفيذها وبأي ضمانات مع بقاء خيار عدم التمديد قابلا للتطبيق".

=====ج.ع

المصدر الأصلي

أبو خالد

بداية، تحدث رمزي أبو خالد واشار الى ان "العنوان يضعنا أمام مفارقة أساسية: المحاسبة أو المساومة؟ فالمحاسبة تعني مراجعة الوقائع، وتحديد المسؤوليات والاحتكام إلى القانون والشفافية. أما المساومة فتطرح سؤالا مختلفا: هل يمكن أن تتحول الملفات العامة إلى أوراق تفاوض على حساب حقوق الناس أو المصلحة العامة؟".

وتابع:"فنحن هنا لا لنصدر أحكاما مسبقة، بل لنستمع إلى الآراء والحجج ونناقش الوقائع، ونختلف اذا لزم الأمر، لأن القضايا العامة لا تحسم بالشعارات، بل بالحوار والمعرفة والمساءلة".

وتوقف عند السؤال الأساسي في نقاش تجربة سوليدير وهو: "كيف نقيس نجاح المشاريع الكبرى ؟ هل بما تحققه من استثمار لأصحابها ومساهميها فقط، أم أيضا بمدى احترامها للحقوق وشفافية القرارات وقدرتها على خدمة المصلحة العامة. فالمحاسبة ليست انتقاما أو تصفية حسابات أنها حين تستند إلى القانون والشفافية مدخل لاستعادة الثقة".

فريدة

ثم قدم الدكتور محمد فريدة المداخلة الأولى. فوصف وسط بيروت "حيث وضعت سوليدير يدها بأنها أهم قطعة في البلد ولكنها فارغة. هذا التناقض هو قصة سوليدير كلها. وتساءل من دفع كلفة اعمار الوسط ومن قبض المردود وماذا نفعل بالسنوات المقبلة؟".

وتناول في القسم الأول من مداخلته المرحلة الممتدة من 1991 إلى 2005، و"خلالها أعطت الدولة الشركة صلاحيات شبه سيادية على قلب العاصمة، مقابل وعد باعمار سريع والتزامات عامة. واستندت إلى قانون الشركات العقارية رقم 117 سنة 1991 بينما تأسست الشركة رسميا عام 1994 تحت مظلة مجلس الإنماء والاعمار. وكانت الذريعة هي وضع الدولة المنهارة والعقارات المفتتة بين ورثة ومستأجرين ومستفيدين. وعليه، كان أمام أصحاب الحقوق خيار واحد هو تملك أسهم من فئة A وقدرت قسيمة الأسهم بمليار دولار، بينما القيمة الحقيقية هي 3 مليارات؟ أما أسهم الفئة B التي طرحت للمستثمرين لـ 165 مليون سهم بـ 100 دولار للسهم فكانت محصورة بالمستثمرين العرب برأسمال مدفوع وصل إلى 1.65 مليار". وتابع:"أخذت الشركة حق ردم البحر وتملك الأرض وكان الأساس هو 291.800 متر مربع لكنه لاحقا وصل إلى ما بين 730 و780 ألف مترمربع وهذه تقدرقيمتها بـ 2 مليار دولار. وانتهى إلى تنفيذ عملية انتقال ثروة سكان المدينة إلى شركة واحدة مقابل وعود بمنفعة عامة".

وفي القسم الثاني تطرق فريدة، إلى المرحلة ما بين 2005 و2026 بينما الموعد الأصلي للتصفية كان في العام 2019 دون حل الشركة. وكانت الأزمة المالية لصالح السوليدير. وقال:"ففي العام 2005 صدر مرسوم يحمل الرقم 15909 جرى تمديد ولايتها 10 سنوات أي للعام 2029. وهكذ حدث التمديد دون محاسبة ودون شروط . الآن تطالب الشركة بالتمديد قبل 3 سنوات على نهاية الموعد. وعرض كيف خدم الانهيار السوليدير لجهة ارتفاع معدلات الايرادات وكم ربحت الشركة من ذلك، وكان سعر السهم بـ اللولار، بينما قيمة الارض بالدولار الفريش. وكانت الليرة تنهار وارتفع الدولار 500 % بين تشرين الثاني 2019 وآذار 2021. وكانت النتيجة أن السوليدير سددت ديونها للبنوك بعملة الأزمة وصارت أداة للأغنياء ضد الـ HAIRCUT يعني جزء من خسائر الانهيار انقلب ارباحا عقارية بالوسط".

وتوقف عند ما وصفه بأنه "حساب الشركة بعد هذه السنوات وكم حققت من أرباح حتى باتت استراتيجيتها عدم السعى إلى التطوير، لأنها تنتظر حركة السوق وارتفاع الأسعار فيما المدينة تدفع الثمن"، متحدثا عن المشاريع التي لم تنفذها كالواجهة البحرية وحديقة الغفران والمتحف وموقف ساحة الشهداء".

وعرض لطلب الشركة "التمديد لها لمدة 75 سنة منذ التأسيس أي إلى العام 2069 فرفضت اللجنة التي شكلتها الحكومة لدرس الطلب لأربعين سنة ، بينما المطروح الآن التجديد لها إلى6 أو 8 سنوات. كما في طلب جمعيتها العمومية للرئيس نواف سلام بالتمديد، بعد التحقق من مؤشرات الأداء وتنفيذ الشروط المسبقة والمشاريع المطروحة المطلوبة ( الحديقة البحرية، الكورنيش البحري من الرملة البيضاء للمرفأ وساحة الشهداء ومتحف تاريخ بيروت والمسرح الكبير وحديقة الغفران ونقل ملكية المواقع الثقافية للقطاع العام)".

وختاما عرض في القسم الثالث الخيارات المطروحة أمام الحكومة وتوصل إلى أن "ما يدعو إليه هو لا تمديد مفتوح ولا تصفية عشوائية. تمديد قصير بقانون مشروط بالتنفيذ وفق آلية تعيد جزء من القيمة للمدينة".

صبرا

اما الباحث أحمد صبرا، فلفت الى "ضرورة قراءة ملف سوليدير من زوايا مترابطة أولها ماذا أخذت الشركة من المجتمع. وثانيها كيف تطورت فائدة وجود الشركة واحتكارها وصلاحياتها مع الوقت وكيف تحولت قدرتها عل التنسيق إلى قدرة على التحكم بتوقيت التطوير، وأخيرا أي وسط لمدينة لأي اقتصاد".

وفي المجال الأول عرض "لمسائل من نوعه الأراضي العامة وحقوق الردم والإعفاءات والامتيازات والبنى التحتية والمساحات العامة والاعمال التي أنجزت. وهذه تفتح على قضية الفائدة العامة التي تحققت للمجتمع، والتي لا تساوي ما أنفق على الطرقات والبنية التحتية التي رفعت من قيمة عقارات الشركة. وأكد أن القيمة التي رجعت للمجتمع كانت غير متناسبة مع حجم الموارد والصلاحيات والوقت".

وقال:"بهذا المعنى فسوليدير مدينة للمجتمع بمنفعة لم تتحقق وبقيمة عامة تحتاج إلى آلية عادلة لاستردادها، وخصوصا أن مبرر منح هذا الامتياز بالصلاحيات الممنوحة لها وبالمدة الزمنية للشركة أن تنجز ما في دفتر الشروط، ولكنها صارت تتوسع في تبرير بقائها والاحتفاظ بعقارات منجزة وتكوين محفظة تدر دخلا تجاريا".

تابع:"وهنا نصل إلى معنى الاحتكار عبر الزمن فالسوليدير تتحكم برصيد كبير من الارض وحقوق البناء، وتستطيع أن تختار كمية المعروص وتوقيت عرضه. كما تستطيع أن تنتظر البيع بالأسعار التي تناسبها خلاف صغار المساهمين. علما أن ذلك يؤخر السكن والعمل والخدمات في الوسط التجاري، ومعه تتحمل المدينة فرص عمل ضائعة ومساحات غير مستعملة والتزامات عامة مؤجلة. وهذه ترتبط بتوقع سعر الارض المستقبلي أكثر من الاستعمال الحالي. ويصبح المقياس هو الربح الأعلى فالسكن الفاخر ويحتاج إلى مساحات أكبر بينما يجري التأثير على توزع المساحات المخططة، بين حصتي السكن والمكاتب وعملية التكيف مع اتجاهات السوق ".

وقال:"جزء من الوسط صار أقرب ما يكون إلى ضاحية فاخرة بدل الوظيفة التي كان عليها كمكان سكن وإلتقاء وتجمع للناس لتلبية حاجاتهم اليومية. فمركز المدينة يحتاج إلى سكان دائمين ومحلات، ومداخيل تستقبل حاجات مختلفة ،وأماكن عمل يمكن للمؤسسات أن تتحمل كلفتها ومساحات عامة للناس قادرة على أن تستعملها دون أن تدفع مقابل استهلاكها. وهنا يمكن قياس النجاح بنوع الأنشطة الذي يتولد عن المكان بكل ما يتضمنه من سكان ومؤسسات وفرص عمل واتصال مع باقي المناطق اللبنانية" .

ورأى ان "التمديد للسوليدير يوسع من قدرة الشركة على الاحتفاظ بأصولها وانتظار سوق أفضل. وفالالتزام غير المنجز يصبح حجة للشركة لتمديد اضافي ما يضعف الحافز لإنهاء المهمة. وعليه فالمطلوب هو تحديد المهام المتبقية وكلفتها ومهلها ومن بقدرته تنفيذها وبأي ضمانات مع بقاء خيار عدم التمديد قابلا للتطبيق".

=====ج.ع

المصدر الأصلي

أبو خالد

بداية، تحدث رمزي أبو خالد واشار الى ان "العنوان يضعنا أمام مفارقة أساسية: المحاسبة أو المساومة؟ فالمحاسبة تعني مراجعة الوقائع، وتحديد المسؤوليات والاحتكام إلى القانون والشفافية. أما المساومة فتطرح سؤالا مختلفا: هل يمكن أن تتحول الملفات العامة إلى أوراق تفاوض على حساب حقوق الناس أو المصلحة العامة؟".

وتابع:"فنحن هنا لا لنصدر أحكاما مسبقة، بل لنستمع إلى الآراء والحجج ونناقش الوقائع، ونختلف اذا لزم الأمر، لأن القضايا العامة لا تحسم بالشعارات، بل بالحوار والمعرفة والمساءلة".

وتوقف عند السؤال الأساسي في نقاش تجربة سوليدير وهو: "كيف نقيس نجاح المشاريع الكبرى ؟ هل بما تحققه من استثمار لأصحابها ومساهميها فقط، أم أيضا بمدى احترامها للحقوق وشفافية القرارات وقدرتها على خدمة المصلحة العامة. فالمحاسبة ليست انتقاما أو تصفية حسابات أنها حين تستند إلى القانون والشفافية مدخل لاستعادة الثقة".

فريدة

ثم قدم الدكتور محمد فريدة المداخلة الأولى. فوصف وسط بيروت "حيث وضعت سوليدير يدها بأنها أهم قطعة في البلد ولكنها فارغة. هذا التناقض هو قصة سوليدير كلها. وتساءل من دفع كلفة اعمار الوسط ومن قبض المردود وماذا نفعل بالسنوات المقبلة؟".

وتناول في القسم الأول من مداخلته المرحلة الممتدة من 1991 إلى 2005، و"خلالها أعطت الدولة الشركة صلاحيات شبه سيادية على قلب العاصمة، مقابل وعد باعمار سريع والتزامات عامة. واستندت إلى قانون الشركات العقارية رقم 117 سنة 1991 بينما تأسست الشركة رسميا عام 1994 تحت مظلة مجلس الإنماء والاعمار. وكانت الذريعة هي وضع الدولة المنهارة والعقارات المفتتة بين ورثة ومستأجرين ومستفيدين. وعليه، كان أمام أصحاب الحقوق خيار واحد هو تملك أسهم من فئة A وقدرت قسيمة الأسهم بمليار دولار، بينما القيمة الحقيقية هي 3 مليارات؟ أما أسهم الفئة B التي طرحت للمستثمرين لـ 165 مليون سهم بـ 100 دولار للسهم فكانت محصورة بالمستثمرين العرب برأسمال مدفوع وصل إلى 1.65 مليار". وتابع:"أخذت الشركة حق ردم البحر وتملك الأرض وكان الأساس هو 291.800 متر مربع لكنه لاحقا وصل إلى ما بين 730 و780 ألف مترمربع وهذه تقدرقيمتها بـ 2 مليار دولار. وانتهى إلى تنفيذ عملية انتقال ثروة سكان المدينة إلى شركة واحدة مقابل وعود بمنفعة عامة".

وفي القسم الثاني تطرق فريدة، إلى المرحلة ما بين 2005 و2026 بينما الموعد الأصلي للتصفية كان في العام 2019 دون حل الشركة. وكانت الأزمة المالية لصالح السوليدير. وقال:"ففي العام 2005 صدر مرسوم يحمل الرقم 15909 جرى تمديد ولايتها 10 سنوات أي للعام 2029. وهكذ حدث التمديد دون محاسبة ودون شروط . الآن تطالب الشركة بالتمديد قبل 3 سنوات على نهاية الموعد. وعرض كيف خدم الانهيار السوليدير لجهة ارتفاع معدلات الايرادات وكم ربحت الشركة من ذلك، وكان سعر السهم بـ اللولار، بينما قيمة الارض بالدولار الفريش. وكانت الليرة تنهار وارتفع الدولار 500 % بين تشرين الثاني 2019 وآذار 2021. وكانت النتيجة أن السوليدير سددت ديونها للبنوك بعملة الأزمة وصارت أداة للأغنياء ضد الـ HAIRCUT يعني جزء من خسائر الانهيار انقلب ارباحا عقارية بالوسط".

وتوقف عند ما وصفه بأنه "حساب الشركة بعد هذه السنوات وكم حققت من أرباح حتى باتت استراتيجيتها عدم السعى إلى التطوير، لأنها تنتظر حركة السوق وارتفاع الأسعار فيما المدينة تدفع الثمن"، متحدثا عن المشاريع التي لم تنفذها كالواجهة البحرية وحديقة الغفران والمتحف وموقف ساحة الشهداء".

وعرض لطلب الشركة "التمديد لها لمدة 75 سنة منذ التأسيس أي إلى العام 2069 فرفضت اللجنة التي شكلتها الحكومة لدرس الطلب لأربعين سنة ، بينما المطروح الآن التجديد لها إلى6 أو 8 سنوات. كما في طلب جمعيتها العمومية للرئيس نواف سلام بالتمديد، بعد التحقق من مؤشرات الأداء وتنفيذ الشروط المسبقة والمشاريع المطروحة المطلوبة ( الحديقة البحرية، الكورنيش البحري من الرملة البيضاء للمرفأ وساحة الشهداء ومتحف تاريخ بيروت والمسرح الكبير وحديقة الغفران ونقل ملكية المواقع الثقافية للقطاع العام)".

وختاما عرض في القسم الثالث الخيارات المطروحة أمام الحكومة وتوصل إلى أن "ما يدعو إليه هو لا تمديد مفتوح ولا تصفية عشوائية. تمديد قصير بقانون مشروط بالتنفيذ وفق آلية تعيد جزء من القيمة للمدينة".

صبرا

اما الباحث أحمد صبرا، فلفت الى "ضرورة قراءة ملف سوليدير من زوايا مترابطة أولها ماذا أخذت الشركة من المجتمع. وثانيها كيف تطورت فائدة وجود الشركة واحتكارها وصلاحياتها مع الوقت وكيف تحولت قدرتها عل التنسيق إلى قدرة على التحكم بتوقيت التطوير، وأخيرا أي وسط لمدينة لأي اقتصاد".

وفي المجال الأول عرض "لمسائل من نوعه الأراضي العامة وحقوق الردم والإعفاءات والامتيازات والبنى التحتية والمساحات العامة والاعمال التي أنجزت. وهذه تفتح على قضية الفائدة العامة التي تحققت للمجتمع، والتي لا تساوي ما أنفق على الطرقات والبنية التحتية التي رفعت من قيمة عقارات الشركة. وأكد أن القيمة التي رجعت للمجتمع كانت غير متناسبة مع حجم الموارد والصلاحيات والوقت".

وقال:"بهذا المعنى فسوليدير مدينة للمجتمع بمنفعة لم تتحقق وبقيمة عامة تحتاج إلى آلية عادلة لاستردادها، وخصوصا أن مبرر منح هذا الامتياز بالصلاحيات الممنوحة لها وبالمدة الزمنية للشركة أن تنجز ما في دفتر الشروط، ولكنها صارت تتوسع في تبرير بقائها والاحتفاظ بعقارات منجزة وتكوين محفظة تدر دخلا تجاريا".

تابع:"وهنا نصل إلى معنى الاحتكار عبر الزمن فالسوليدير تتحكم برصيد كبير من الارض وحقوق البناء، وتستطيع أن تختار كمية المعروص وتوقيت عرضه. كما تستطيع أن تنتظر البيع بالأسعار التي تناسبها خلاف صغار المساهمين. علما أن ذلك يؤخر السكن والعمل والخدمات في الوسط التجاري، ومعه تتحمل المدينة فرص عمل ضائعة ومساحات غير مستعملة والتزامات عامة مؤجلة. وهذه ترتبط بتوقع سعر الارض المستقبلي أكثر من الاستعمال الحالي. ويصبح المقياس هو الربح الأعلى فالسكن الفاخر ويحتاج إلى مساحات أكبر بينما يجري التأثير على توزع المساحات المخططة، بين حصتي السكن والمكاتب وعملية التكيف مع اتجاهات السوق ".

وقال:"جزء من الوسط صار أقرب ما يكون إلى ضاحية فاخرة بدل الوظيفة التي كان عليها كمكان سكن وإلتقاء وتجمع للناس لتلبية حاجاتهم اليومية. فمركز المدينة يحتاج إلى سكان دائمين ومحلات، ومداخيل تستقبل حاجات مختلفة ،وأماكن عمل يمكن للمؤسسات أن تتحمل كلفتها ومساحات عامة للناس قادرة على أن تستعملها دون أن تدفع مقابل استهلاكها. وهنا يمكن قياس النجاح بنوع الأنشطة الذي يتولد عن المكان بكل ما يتضمنه من سكان ومؤسسات وفرص عمل واتصال مع باقي المناطق اللبنانية" .

ورأى ان "التمديد للسوليدير يوسع من قدرة الشركة على الاحتفاظ بأصولها وانتظار سوق أفضل. وفالالتزام غير المنجز يصبح حجة للشركة لتمديد اضافي ما يضعف الحافز لإنهاء المهمة. وعليه فالمطلوب هو تحديد المهام المتبقية وكلفتها ومهلها ومن بقدرته تنفيذها وبأي ضمانات مع بقاء خيار عدم التمديد قابلا للتطبيق".

=====ج.ع

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment