🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

الكبار يعيدون رسم النفوذ.. هل تصبح إيران ثمناً لتفاهمات ترامب وبوتين وشي؟

تتراكم مؤشرات على إعادة ترتيب العلاقات بين واشنطن وموسكو وبكين، بدءاً من تخفيف العقوبات على روسيا إلى تجميد صفقة أسلحة لتايوان، وسط تساؤلات بشأن احتمال تحول إيران إلى ورقة تفاوض في تفاهمات دولية أوسع، خاصةً مع اقتراب قمة ثلاثية مقترحة بين قادة الدول الكبرى. ولم تعد التحركات الأمريكية تجاه روسيا والصين تبدو منفصلة تمام…

ولم تعد التحركات الأمريكية تجاه روسيا والصين تبدو منفصلة تماماً عن الصراع مع إيران. فبينما يقدم الرئيس دونالد ترامب تنازلات اقتصادية وسياسية لموسكو، ويحاول احتواء الخلافات مع بكين، يبرز سؤال بشأن المقابل الذي يمكن أن تحصل عليه واشنطن، وما إذا كان تقليص الدعم الروسي والصيني لطهران جزءاً من الحسابات الأمريكية الجديدة.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية مع التحركات الدبلوماسية الروسية تجاه إيران، عبر زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران واقتراح الرئيس فلاديمير بوتين عقد قمة تجمعه بترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال نوفمبر المقبل. مكاسب موسكو وأسئلة المقابل

في 16 أكتوبر، اتخذ ترامب خطوة لتخفيف تطبيق عقوبات تستهدف روسيا، قبل أن تتكشف تفاصيل تفاهم لاستيراد الديزل الروسي، في تحول لافت عن سياسة الضغط الاقتصادي التي اعتمدتها واشنطن منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.

وبحسب وكالة رويترز، يتضمن التفاهم إمكانية تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الديزل الروسي، رغم تشكيك خبراء الطاقة في قدرته على معالجة نقص الإمدادات العالمية.

وأثار القرار اعتراضات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث اعتبر مشرعون جمهوريون وديمقراطيون أن تخفيف العقوبات يمنح موسكو مكاسب دون تقديم تنازلات مقابلة في أوكرانيا.

وتزامنت الخطوات مع ضغوط أمريكية على كييف لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، واضطرابات في خدمات الاتصالات الفضائية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية، فضلاً عن التلويح بتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ووفق صحيفة "الغارديان"، أثارت هذه التطورات اعتراضات جمهورية على سياسة ترامب، وسط مخاوف من إضعاف الموقف التفاوضي الأوكراني. لكن موسكو لم تعلن حتى الآن استعداداً للتراجع عن مطالبها الإقليمية، أو تقديم ضمانات أمنية تستجيب للشروط الأوكرانية.

إيران في حسابات التفاهمات

تبدو إيران إحدى أكثر الدول تأثراً بأي تحول في العلاقات الأمريكية الروسية، خاصةً بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها خلال حربي 2025 و2026، وتراجع قدرات حلفائها الإقليميين.

وتشير تقارير استخباراتية أمريكية نشرتها وسائل إعلام غربية إلى استمرار أشكال من التعاون العسكري والاستخباراتي الروسي والصيني مع طهران، رغم الضغوط الأمريكية.

غير أن طبيعة هذه العلاقات لا توفر لإيران ضمانات دفاعية ملزمة. فقد أكد الباحث نيكيتا سماغين، في دراسة نشرها مركز كارنيغي للسلام الدولي، أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية الموقعة في يناير 2025 لا تتضمن التزاماً بالتدخل العسكري إذا تعرض أحد الطرفين لهجوم.

وفي تحليل آخر نشره المركز في مارس 2026، أشار سماغين إلى أن موسكو قد تستفيد من زيادة اعتماد إيران عليها بعد الحرب، بما يمنحها نفوذاً سياسياً واقتصادياً أكبر داخل طهران.

وتكشف هذه القراءة أن روسيا قد تفضل الاحتفاظ بإيران شريكاً ضعيفاً يعتمد عليها، بدلاً من التخلي عنها بالكامل أو الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن دفاعاً عنها. تايوان والقمة الثلاثية

على الجبهة الصينية، برز تعليق صفقة أسلحة أمريكية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار بوصفه مؤشراً إضافياً على استخدام الملفات الأمنية ضمن المفاوضات بين واشنطن وبكين.

وأفادت وكالة "أسوشييتد برس" بأن الصفقة بقيت معلقة بعد القمة الأمريكية الصينية، فيما أشارت رويترز إلى تعامل ترامب معها كورقة تفاوضية.

وفي 20 أكتوبر، كشفت "وول ستريت جورنال" انفتاح ترامب على اقتراح بوتين عقد قمة ثلاثية مع شي جين بينغ في الصين، لمناقشة قضايا استراتيجية، بينها التسلح النووي. لكن القمة لم تُحسم ترتيباتها، ولا توجد أدلة معلنة على اتفاق لتبادل التنازلات بشأن أوكرانيا وتايوان وإيران.

تقليص الدعم أخطر من المواجهة العسكرية

وفي قراءة تحليلية للباحث العسكري والإستراتيجي محمد يوسف النور، يشير إلى إن التحركات الأمريكية تجاه موسكو وبكين تعكس احتمال انتقال واشنطن من سياسة استنزاف إيران عسكرياً إلى محاولة إضعاف البيئة الدولية التي تسمح لها بإعادة بناء قدراتها.

فإيران، وفق النور، تستطيع تعويض بعض خسائرها العسكرية بمرور الوقت، لكنها ستواجه صعوبات أكبر إذا تقلصت قنوات حصولها على التكنولوجيا العسكرية والمعلومات الاستخباراتية والدعم السياسي.

ويرى النور أن روسيا لا تنظر إلى علاقتها بطهران باعتبارها التزاماً عقائدياً أو تحالفاً دفاعياً غير قابل للمراجعة، وإنما شراكة تخضع لحسابات المصالح. ولذلك، فإن حصول بوتين على مكاسب ملموسة في أوكرانيا قد يدفعه إلى ضبط مستوى تعاونه العسكري مع إيران، دون الحاجة إلى إعلان التخلّي عنها.

أما الصين، فستوازن بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع واشنطن وأهمية إيران في إمدادات الطاقة، وفقاً للنور، الذي يخلص إلى أن الخطر الحقيقي على طهران لا يتمثل بالضرورة في اتفاق معلن للتخلي عنها، بل في تفاهمات جزئية ومتدرجة تحد من قدرتها على المناورة، وتجعلها مضطرة إلى تعديل سياساتها دون المشاركة الفعلية في صياغة تلك التفاهمات. حدود الصفقة الكبرى

مع ذلك، يحذّر تحليل نشره كارنيغي في يونيو 2026 من افتراض أن موسكو ترغب في تسوية شاملة للأزمة الإيرانية، إذ قد تستفيد من استمرار التوتر الذي يرفع أسعار النفط ويصرف الاهتمام الغربي عن أوكرانيا.

وهذا يعني أن المصالح الروسية والأمريكية ليست متطابقة بالضرورة، وأن المقايضة الكبرى تبقى احتمالاً لا حقيقة مؤكدة. لكن المؤكد أن إيران تواجه معادلة دولية أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت مصالح شركائها الكبار قابلة للتفاوض مع خصومها.

وقد لا تحتاج واشنطن إلى انتزاع قرار روسي أو صيني بالتخلي عن طهران؛ إذ يكفيها فرض حدود على الدعم الذي تتلقاه، لتجد إيران نفسها أمام خيارات أكثر ضيقاً في أي مواجهة مقبلة.

المصدر: Ermnews

المصدر الأصلي

ولم تعد التحركات الأمريكية تجاه روسيا والصين تبدو منفصلة تماماً عن الصراع مع إيران. فبينما يقدم الرئيس دونالد ترامب تنازلات اقتصادية وسياسية لموسكو، ويحاول احتواء الخلافات مع بكين، يبرز سؤال بشأن المقابل الذي يمكن أن تحصل عليه واشنطن، وما إذا كان تقليص الدعم الروسي والصيني لطهران جزءاً من الحسابات الأمريكية الجديدة.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية مع التحركات الدبلوماسية الروسية تجاه إيران، عبر زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران واقتراح الرئيس فلاديمير بوتين عقد قمة تجمعه بترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال نوفمبر المقبل. مكاسب موسكو وأسئلة المقابل

في 16 أكتوبر، اتخذ ترامب خطوة لتخفيف تطبيق عقوبات تستهدف روسيا، قبل أن تتكشف تفاصيل تفاهم لاستيراد الديزل الروسي، في تحول لافت عن سياسة الضغط الاقتصادي التي اعتمدتها واشنطن منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.

وبحسب وكالة رويترز، يتضمن التفاهم إمكانية تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الديزل الروسي، رغم تشكيك خبراء الطاقة في قدرته على معالجة نقص الإمدادات العالمية.

وأثار القرار اعتراضات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث اعتبر مشرعون جمهوريون وديمقراطيون أن تخفيف العقوبات يمنح موسكو مكاسب دون تقديم تنازلات مقابلة في أوكرانيا.

وتزامنت الخطوات مع ضغوط أمريكية على كييف لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، واضطرابات في خدمات الاتصالات الفضائية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية، فضلاً عن التلويح بتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ووفق صحيفة "الغارديان"، أثارت هذه التطورات اعتراضات جمهورية على سياسة ترامب، وسط مخاوف من إضعاف الموقف التفاوضي الأوكراني. لكن موسكو لم تعلن حتى الآن استعداداً للتراجع عن مطالبها الإقليمية، أو تقديم ضمانات أمنية تستجيب للشروط الأوكرانية.

إيران في حسابات التفاهمات

تبدو إيران إحدى أكثر الدول تأثراً بأي تحول في العلاقات الأمريكية الروسية، خاصةً بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها خلال حربي 2025 و2026، وتراجع قدرات حلفائها الإقليميين.

وتشير تقارير استخباراتية أمريكية نشرتها وسائل إعلام غربية إلى استمرار أشكال من التعاون العسكري والاستخباراتي الروسي والصيني مع طهران، رغم الضغوط الأمريكية.

غير أن طبيعة هذه العلاقات لا توفر لإيران ضمانات دفاعية ملزمة. فقد أكد الباحث نيكيتا سماغين، في دراسة نشرها مركز كارنيغي للسلام الدولي، أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية الموقعة في يناير 2025 لا تتضمن التزاماً بالتدخل العسكري إذا تعرض أحد الطرفين لهجوم.

وفي تحليل آخر نشره المركز في مارس 2026، أشار سماغين إلى أن موسكو قد تستفيد من زيادة اعتماد إيران عليها بعد الحرب، بما يمنحها نفوذاً سياسياً واقتصادياً أكبر داخل طهران.

وتكشف هذه القراءة أن روسيا قد تفضل الاحتفاظ بإيران شريكاً ضعيفاً يعتمد عليها، بدلاً من التخلي عنها بالكامل أو الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن دفاعاً عنها. تايوان والقمة الثلاثية

على الجبهة الصينية، برز تعليق صفقة أسلحة أمريكية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار بوصفه مؤشراً إضافياً على استخدام الملفات الأمنية ضمن المفاوضات بين واشنطن وبكين.

وأفادت وكالة "أسوشييتد برس" بأن الصفقة بقيت معلقة بعد القمة الأمريكية الصينية، فيما أشارت رويترز إلى تعامل ترامب معها كورقة تفاوضية.

وفي 20 أكتوبر، كشفت "وول ستريت جورنال" انفتاح ترامب على اقتراح بوتين عقد قمة ثلاثية مع شي جين بينغ في الصين، لمناقشة قضايا استراتيجية، بينها التسلح النووي. لكن القمة لم تُحسم ترتيباتها، ولا توجد أدلة معلنة على اتفاق لتبادل التنازلات بشأن أوكرانيا وتايوان وإيران.

تقليص الدعم أخطر من المواجهة العسكرية

وفي قراءة تحليلية للباحث العسكري والإستراتيجي محمد يوسف النور، يشير إلى إن التحركات الأمريكية تجاه موسكو وبكين تعكس احتمال انتقال واشنطن من سياسة استنزاف إيران عسكرياً إلى محاولة إضعاف البيئة الدولية التي تسمح لها بإعادة بناء قدراتها.

فإيران، وفق النور، تستطيع تعويض بعض خسائرها العسكرية بمرور الوقت، لكنها ستواجه صعوبات أكبر إذا تقلصت قنوات حصولها على التكنولوجيا العسكرية والمعلومات الاستخباراتية والدعم السياسي.

ويرى النور أن روسيا لا تنظر إلى علاقتها بطهران باعتبارها التزاماً عقائدياً أو تحالفاً دفاعياً غير قابل للمراجعة، وإنما شراكة تخضع لحسابات المصالح. ولذلك، فإن حصول بوتين على مكاسب ملموسة في أوكرانيا قد يدفعه إلى ضبط مستوى تعاونه العسكري مع إيران، دون الحاجة إلى إعلان التخلّي عنها.

أما الصين، فستوازن بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع واشنطن وأهمية إيران في إمدادات الطاقة، وفقاً للنور، الذي يخلص إلى أن الخطر الحقيقي على طهران لا يتمثل بالضرورة في اتفاق معلن للتخلي عنها، بل في تفاهمات جزئية ومتدرجة تحد من قدرتها على المناورة، وتجعلها مضطرة إلى تعديل سياساتها دون المشاركة الفعلية في صياغة تلك التفاهمات. حدود الصفقة الكبرى

مع ذلك، يحذّر تحليل نشره كارنيغي في يونيو 2026 من افتراض أن موسكو ترغب في تسوية شاملة للأزمة الإيرانية، إذ قد تستفيد من استمرار التوتر الذي يرفع أسعار النفط ويصرف الاهتمام الغربي عن أوكرانيا.

وهذا يعني أن المصالح الروسية والأمريكية ليست متطابقة بالضرورة، وأن المقايضة الكبرى تبقى احتمالاً لا حقيقة مؤكدة. لكن المؤكد أن إيران تواجه معادلة دولية أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت مصالح شركائها الكبار قابلة للتفاوض مع خصومها.

وقد لا تحتاج واشنطن إلى انتزاع قرار روسي أو صيني بالتخلي عن طهران؛ إذ يكفيها فرض حدود على الدعم الذي تتلقاه، لتجد إيران نفسها أمام خيارات أكثر ضيقاً في أي مواجهة مقبلة.

المصدر: Ermnews

المصدر الأصلي

ولم تعد التحركات الأمريكية تجاه روسيا والصين تبدو منفصلة تماماً عن الصراع مع إيران. فبينما يقدم الرئيس دونالد ترامب تنازلات اقتصادية وسياسية لموسكو، ويحاول احتواء الخلافات مع بكين، يبرز سؤال بشأن المقابل الذي يمكن أن تحصل عليه واشنطن، وما إذا كان تقليص الدعم الروسي والصيني لطهران جزءاً من الحسابات الأمريكية الجديدة.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية مع التحركات الدبلوماسية الروسية تجاه إيران، عبر زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران واقتراح الرئيس فلاديمير بوتين عقد قمة تجمعه بترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال نوفمبر المقبل. مكاسب موسكو وأسئلة المقابل

في 16 أكتوبر، اتخذ ترامب خطوة لتخفيف تطبيق عقوبات تستهدف روسيا، قبل أن تتكشف تفاصيل تفاهم لاستيراد الديزل الروسي، في تحول لافت عن سياسة الضغط الاقتصادي التي اعتمدتها واشنطن منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.

وبحسب وكالة رويترز، يتضمن التفاهم إمكانية تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الديزل الروسي، رغم تشكيك خبراء الطاقة في قدرته على معالجة نقص الإمدادات العالمية.

وأثار القرار اعتراضات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث اعتبر مشرعون جمهوريون وديمقراطيون أن تخفيف العقوبات يمنح موسكو مكاسب دون تقديم تنازلات مقابلة في أوكرانيا.

وتزامنت الخطوات مع ضغوط أمريكية على كييف لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، واضطرابات في خدمات الاتصالات الفضائية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية، فضلاً عن التلويح بتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ووفق صحيفة "الغارديان"، أثارت هذه التطورات اعتراضات جمهورية على سياسة ترامب، وسط مخاوف من إضعاف الموقف التفاوضي الأوكراني. لكن موسكو لم تعلن حتى الآن استعداداً للتراجع عن مطالبها الإقليمية، أو تقديم ضمانات أمنية تستجيب للشروط الأوكرانية.

إيران في حسابات التفاهمات

تبدو إيران إحدى أكثر الدول تأثراً بأي تحول في العلاقات الأمريكية الروسية، خاصةً بعد الضربات العسكرية التي تعرضت لها خلال حربي 2025 و2026، وتراجع قدرات حلفائها الإقليميين.

وتشير تقارير استخباراتية أمريكية نشرتها وسائل إعلام غربية إلى استمرار أشكال من التعاون العسكري والاستخباراتي الروسي والصيني مع طهران، رغم الضغوط الأمريكية.

غير أن طبيعة هذه العلاقات لا توفر لإيران ضمانات دفاعية ملزمة. فقد أكد الباحث نيكيتا سماغين، في دراسة نشرها مركز كارنيغي للسلام الدولي، أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية الموقعة في يناير 2025 لا تتضمن التزاماً بالتدخل العسكري إذا تعرض أحد الطرفين لهجوم.

وفي تحليل آخر نشره المركز في مارس 2026، أشار سماغين إلى أن موسكو قد تستفيد من زيادة اعتماد إيران عليها بعد الحرب، بما يمنحها نفوذاً سياسياً واقتصادياً أكبر داخل طهران.

وتكشف هذه القراءة أن روسيا قد تفضل الاحتفاظ بإيران شريكاً ضعيفاً يعتمد عليها، بدلاً من التخلي عنها بالكامل أو الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن دفاعاً عنها. تايوان والقمة الثلاثية

على الجبهة الصينية، برز تعليق صفقة أسلحة أمريكية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار بوصفه مؤشراً إضافياً على استخدام الملفات الأمنية ضمن المفاوضات بين واشنطن وبكين.

وأفادت وكالة "أسوشييتد برس" بأن الصفقة بقيت معلقة بعد القمة الأمريكية الصينية، فيما أشارت رويترز إلى تعامل ترامب معها كورقة تفاوضية.

وفي 20 أكتوبر، كشفت "وول ستريت جورنال" انفتاح ترامب على اقتراح بوتين عقد قمة ثلاثية مع شي جين بينغ في الصين، لمناقشة قضايا استراتيجية، بينها التسلح النووي. لكن القمة لم تُحسم ترتيباتها، ولا توجد أدلة معلنة على اتفاق لتبادل التنازلات بشأن أوكرانيا وتايوان وإيران.

تقليص الدعم أخطر من المواجهة العسكرية

وفي قراءة تحليلية للباحث العسكري والإستراتيجي محمد يوسف النور، يشير إلى إن التحركات الأمريكية تجاه موسكو وبكين تعكس احتمال انتقال واشنطن من سياسة استنزاف إيران عسكرياً إلى محاولة إضعاف البيئة الدولية التي تسمح لها بإعادة بناء قدراتها.

فإيران، وفق النور، تستطيع تعويض بعض خسائرها العسكرية بمرور الوقت، لكنها ستواجه صعوبات أكبر إذا تقلصت قنوات حصولها على التكنولوجيا العسكرية والمعلومات الاستخباراتية والدعم السياسي.

ويرى النور أن روسيا لا تنظر إلى علاقتها بطهران باعتبارها التزاماً عقائدياً أو تحالفاً دفاعياً غير قابل للمراجعة، وإنما شراكة تخضع لحسابات المصالح. ولذلك، فإن حصول بوتين على مكاسب ملموسة في أوكرانيا قد يدفعه إلى ضبط مستوى تعاونه العسكري مع إيران، دون الحاجة إلى إعلان التخلّي عنها.

أما الصين، فستوازن بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع واشنطن وأهمية إيران في إمدادات الطاقة، وفقاً للنور، الذي يخلص إلى أن الخطر الحقيقي على طهران لا يتمثل بالضرورة في اتفاق معلن للتخلي عنها، بل في تفاهمات جزئية ومتدرجة تحد من قدرتها على المناورة، وتجعلها مضطرة إلى تعديل سياساتها دون المشاركة الفعلية في صياغة تلك التفاهمات. حدود الصفقة الكبرى

مع ذلك، يحذّر تحليل نشره كارنيغي في يونيو 2026 من افتراض أن موسكو ترغب في تسوية شاملة للأزمة الإيرانية، إذ قد تستفيد من استمرار التوتر الذي يرفع أسعار النفط ويصرف الاهتمام الغربي عن أوكرانيا.

وهذا يعني أن المصالح الروسية والأمريكية ليست متطابقة بالضرورة، وأن المقايضة الكبرى تبقى احتمالاً لا حقيقة مؤكدة. لكن المؤكد أن إيران تواجه معادلة دولية أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت مصالح شركائها الكبار قابلة للتفاوض مع خصومها.

وقد لا تحتاج واشنطن إلى انتزاع قرار روسي أو صيني بالتخلي عن طهران؛ إذ يكفيها فرض حدود على الدعم الذي تتلقاه، لتجد إيران نفسها أمام خيارات أكثر ضيقاً في أي مواجهة مقبلة.

المصدر: Ermnews

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment