أسئلة تتجاوز تفاصيل الشحنتين لتلامس ما هو أبعد، وفق ما تقول اوساط سياسية سيادية لـ"المركزية". فإذا كانت هذه المواد مخصصة لمواجهة إسرائيل، لماذا لا يجري التنسيق بشأنها مع المؤسسات الأمنية والعسكرية الشرعية؟ وكيف يمكن تبرير الاحتفاظ بقدرات عسكرية خارج الدولة، فيما تتواصل الاتصالات بين مسؤول أمني لبناني ووفد من الحزب مرتين أسبوعياً، رغم تعثر محاولات إعادة التواصل بين الحزب وبعبدا؟ وتعتبر أن الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة يشكلان مرجعية لإنهاء السلاح خارج الشرعية. كما قرار حصرية السلاح الذي أقرته حكومة الرئيس نواف سلام.
لكن المسألة لا تتوقف عند شرعية السلاح، بل تمتد إلى حصيلة الحروب التي خاضها الحزب تحت عنوان إسناد غزة ثم الثأر للمرشد الايراني.اذ تقول الأوساط ،الى كونها لم تحقق اي نتائج ضد اسرائيل،ولم تقارب في اي شكل تحرير القدس، ألحقت بلبنان خسائر كارثية سيادياً واقتصاديا واجتماعياً. فأين أصبحت غزة وحماس، وماذا حققت شعارات تحرير القدس وما بعد بعد حيفا، ومن يتحمل كلفة هذه الخيارات؟واسستباعاً، تضيف الاوساط، كيف يمكن اعتبار المقاومة مشروعاً وطنياً جامعاً كما يدعي حزب الله، فيم وهي مُصنفة كما يسميها بنفسه "اسلامية"و قرارها العسكري خارج مؤسسات الدولة؟ ولماذا لم تتحول إلى إطار وطني مفتوح أمام اللبنانيين من مختلف الطوائف؟
وتردف المصادر السيادية: انطلاقاً من هنا تبرز المفارقة: إيران وإسرائيل تقدّمان نفسيهما كطرفين في مواجهة استراتيجية، لكن نتائج الصراع تثير تساؤلات حول تقاطع المصالح، بينهما ولو من دون تحالف معلن. فطهران تسعى إلى تعزيز نفوذها وأوراقها التفاوضية، فيما تستفيد إسرائيل من استمرار التهديدات الأمنية لتبرير سياساتها العسكرية التوسعية، في وقت تتراجع فيه فرص الاستقرار وتتسع الخسائر في الدول العربية التي تدفع وحدها الثمن بشريا واقتصاديا وسياسيا.
وفيما يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه المعلن قيام دولة فلسطينية، تسأل الاوساط اين اصبحت قضية القدس المركزية وقد باتت عرضة للاستخدام ورقةً في صراعات الآخرين. غزة تنزف، ولبنان يتحمل تبعات المواجهة الكارثية، فيما لا تزال الدولة الفلسطينية بعيدة المنال وغائبة الا عن شرط المملكة العربية السعودية مقابل التطبيع. فإذا كانت إسرائيل تتمسك بأهدافها، وإيران توظف أوراقها في صراع النفوذ، والعرب يدفعون ثمن المواجهات،فلا بدّ من السؤال اذاً ، هل تخدم إيران إسرائيل، من حيث النتائج، على حساب العرب، أم أن الطرفين يتقاطعان في مصالح تضعف المنطقة وتهمّش القضية الفلسطينية؟










