الدولة، كما تؤكد مصادر كبار المسؤولين فيها، لا تتلقى اي ضغط اميركي او تتسلم رسائل تحذيرية من انفجار داخلي او فتنة، لا بل العكس، فرئيس الجمهورية يزود الاجهزة الامنية بتوجيهاته بالتشدد بضبط الامن ، عدم التساهل مع اي مرتكب الى اي فريق انتمى وعدم السماح اطلاقاً بتراجع اي جهاز في الدولة امام اي خطوة خارجة عن القانون.
وازاء تزايد المخاوف من ارتدادات ما قد تحمله تطورات المنطقة من مخاطر على لبنان، استنادا الى تجارب "الاسناد" اولا وتصاعد المواجهة في الداخل بين السلطة السياسية وحزب الله، يترقب اللبنانيون بحذر ايضاً ما ستحمله مفاوضات تامبا العسكرية اللبنانية – الاسرائيلية التي انطلقت بعد الظهر في فلوريدا، وما قد يخرج من جلسة المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي غداً ، لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559.
اتهام للجيش: اما الحدث المحلي اليوم فتوزع بين ساحة النجمة والجنوب. الا ان الأبرز كان تصعيد اسرائيلي عسكري ضد الجيش اللبناني. فقد كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على "أكس": بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها عام 2024، والتي استندت إليها إسرائيل ولبنان حتى انطلاق عملية "زئير الأسد"، تولّى الجيش اللبناني مسؤولية إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله من جنوب لبنان. إلا أنه فشل في تنفيذ هذه المهمة على النحو المطلوب، ما أتاح للتنظيم مواصلة ترسيخ وجوده العسكري، وتعزيز تسليحه، وإنشاء بنى تحتية عسكرية في المنطقة. وحتى خلال عملية "درع الوطن" التي نفّذها الجيش اللبناني عام 2025، استمرّت الفجوة الكبيرة بين التصريحات والواقع الميداني، إذ لم تحقق العملية إلى تفكيك القدرات العسكرية للتنظيم، ولم تمنع استمرار أنشطته وتعاظم قوته العسكرية. في كانون الأول 2025، طُلب من الجيش اللبناني، عبر الآلية الأميركية، التعامل مع منشأة عسكرية في منطقة كفرا بجنوب لبنان، كان تنظيم حزب الله يستخدمها لتخزين وسائل قتالية. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش اللبناني أنه اتخذ الإجراءات اللازمة بشأن هذه المنشأة. إلا أنه بعد مرور أشهر عدّة على هذا الإعلان، تبيّن أن حزب الله واصل نشاطه داخل المنشأة، وأن عناصره عمدوا إلى نقل وسائل قتالية ومعدات عسكرية منها بهدف الاحتفاظ بها والحفاظ على قدرات التنظيم العسكرية. وبذلك، ظلّت المنشأة متاحة لاستخدام حزب الله لأغراضه العسكرية، رغم مرور عدة أشهر على إعلان الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. اضافت: ترصد شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي حالات قامت فيها جهات من داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها، وأتاح لحزب الله الاستعداد مسبقًا لإخلاء الوسائل القتالية ونقلها من المنطقة. يتحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يتوقع من الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا وفعالية للوفاء بمسؤولياته، ومنع وجود الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان. ويواصل الجيش الإسرائيلي رصد محاولات تنظيم حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تسليحه، ولن يسمح بأي خرق يشكّل تهديدًا لأمن دولة إسرائيل ومواطنيها.
ثابت يرد: في المقابل، سُجّل نوع من الرد للجيش اللبناني. فقد أكد قائد جنوب الليطاني العميد نقولا ثابت "أن استمرار الاحتلال والمخاطر الأمنية لا يزالان يحولان دون عودة الأهالي الآمنة إلى قراهم واستعادة حياتهم الطبيعية، كما يعيقان انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية المعترف بها". وشدد، خلال كلمة القاها امام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الذي جال اليوم جنوبا، على "ضرورة تحرّك عربي ودولي فاعل لضمان وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وقرارات الشرعية الدولية"، مشيرا إلى "أن عدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار يستدعي تحركاً جدياً يضمن الاستقرار ويحمي لبنان". وأكد "أن الجيش اللبناني يواصل أداء واجبه الوطني رغم صعوبة الظروف ومحدودية الإمكانات، مقدّماً التضحيات في سبيل تعزيز الاستقرار وبسط سلطة الدولة"، لافتاً إلى "أن الثقة التي يوليها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، للمؤسسة العسكرية تشكّل مسؤولية وطنية كبيرة يحرص الجيش على أن يكون على قدرها". وأشار إلى "أن أداء الجيش الواعي والمحترف يجسّد التزامه بصون السلم الأهلي وحماية جميع اللبنانيين والتمسك بوحدة الوطن وسلطة مؤسساته الشرعية وحصرية السلاح، وفقاً للدستور والقوانين والقرارات الوطنية ذات الصلة، بما يحفظ استقرار لبنان ويصون سيادته". وأعرب تابت عن أمله بـ "اضطلاع جامعة الدول العربية بدور فاعل في حشد الدعم السياسي والديبلوماسي للبنان، وتعزيز قدرات جيشه والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب والمناطق المتضررة، إلى جانب العمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لإيجاد ترتيبات مستدامة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية "اليونيفيل"، بما يمنع نشوء أي فراغ أمني وتداعياته تنفيذاً للقرار الدولي 1701". وختم بالتأكيد "أن الجيش سيبقى ملتزماً مسؤولياته الوطنية"، متعهدا "رفاقي وأنا في الجيش نتعهد أمامكم بأننا سنضحي بالغالي والنفيس للحفاظ على لبنان".
فهمي جنوبا: من جانبه، اكد فهمي "أن ما يتعرض له المواطنون في جنوب لبنان من اعتداءات إسرائيلية وتجاوزات أمر غير مقبول"، مشدداً على "مسؤولية المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته، وتمكينه من مواجهة التحديات وتسهيل عودة أبنائه إلى ديارهم" وأشار فهمي إلى أنه "جاء إلى لبنان انطلاقاً من مسؤوليته وأمانته تجاه الدول العربية وشعوبها من دون استثناء"، لافتاً إلى أنه "حرص منذ توليه منصبه على تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف وترجمة العمل العربي المشترك إلى خطوات سياسية وعملية محددة".
شكر على الدعم: وسط هذه الاجواء غير المطمئنة، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع السفير السعودي لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة، وحمّله شكر لبنان للدعم الذي تقدمه القيادة السعودية للشعب اللبناني، ولاسيما في مجال تسهيل انسياب الصادرات اللبنانية، مؤكداً ان اللبنانيين ينتظرون عودة أبناء المملكة الى زيارة الربوع اللبنانية وعودة الطيران السعودي إلى لبنان. وجدد الرئيس عون ادانته للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة، ولاسيما المنشآت الحيوية والمرافق الجوية، مؤكداً تضامن اللبنانيين مع الشعب السعودي الشقيق.
ترك ضابط والعناصر: في غضون ذلك، وبينما التحقيقات في قضية متفجرات الحزب مستمرة، قرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج ترك ضابط و10 عناصر من حاجز ضهر البيدر أحرارًا بعدما أثبتت تحقيقات شعبة المعلومات عدم تورطهم في تسهيل مرور شحنة المتفجرات.في حين اصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم مذكرة إحضار بحق المسؤولين في حزب الله "ساجد" و"ذو الفقار" بعد تبيّن كامل هويتهما من قبل مخابرات الجيش.
الى العدلي: وفي السياق، اعتبر المكتب السياسي الكتائبي أن ضبط شحنة المتفجرات الأخيرة وتبني نواب عن "حزب الله" المسؤولية عنها يفرضان على الدولة اتخاذ التدابير والقرارات التي تفرض نفسها لحماية الامن والاستقرار ومعاقبة المتورطين ورؤسائهم. كما جدد المكتب السياسي المطالبة بإحالة الملف فوراً إلى المجلس العدلي ويثني على مساعي وزير العدل للوصول الى هذه الغاية. وفي ضوء محاولات "حزب الله" التصدي لقرارات السلطة اللبنانية، طالب المكتب السياسي الحكومة باتخاذ قرار حاسم بوضع قراراتها المتعلقة بحظر النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله موضع التنفيذ، والبدء فوراً بمصادرة مخازن السلاح والمتفجرات وفرض سلطة الجيش والقوى الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. كما حذر من أي محاولة لتوريط لبنان مجدداً في أي حرب إسناد جديدة ويطالب الدولة بمنع استخدام لبنان منصةً لخدمة طهران، وباتخاذ كل الإجراءات السياسية والأمنية والقانونية اللازمة لمنع تكرار تجربة التهجير والدمار. وتوقف المكتب السياسي عند تمدد الاقتصاد غير الشرعي الذي تحميه ميليشيا حزب الله إلى قطاعات تمسّ حياة اللبنانيين مباشرة، وصولاً إلى القطاع الصحي، حيث يصبح الاقتصاد الموازي خطراً على حياة الناس من خلال الدواء المزوّر، كما هو خطر عليهم من خلال السلاح.
تقصير الولاية: على صعيد آخر، وبينما جدد مجلس النواب انتخاب هيئة مكتبه وأعضاء اللجان النيابية مع تعديلات طفيفة، قدّم النائب جورج عدوان، باسم كتلة "القوات اللبنانية" اقتراح قانون إلى المجلس النيابي يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي. وقال عدوان في تصريح له من المجلس "كلنا نعرف أن المجلس النيابي مدّد لنفسه، ونحن كنا تمنّينا في وقتها أن يكون التمديد لمدة قصيرة، لكن مُدّدت الولاية لفترة نعتبرها طويلة. واليوم كل المؤشرات تشير إلى أن الظروف لن تتغير في المدى المنظور، وكأنه مطلوب أن يبقى هذا المجلس النيابي ممدّداً له إلى أمد لا أحد يعرف إلى متى". وأضاف "نحن اليوم أحوج ما نكون إلى التجديد في السلطة، وأحوج ما نكون إلى إجراء انتخابات، خصوصاً حول المواضيع الأساسية التي لا يتفق حولها اللبنانيون. وبالتالي، تقدّمنا اليوم باقتراح قانون لتقصير مدة ولاية المجلس، لأن تداول السلطة مهم، والأهم أن هناك قضايا وطنية مهمة، منها السلاح واسترداد الدولة قرارها ووقف هذه الفوضى". وتابع "لقد قصّرنا المدة لإجراء انتخابات تكون الطروحات الأساسية فيها مبنية على الخيارات، ولتنشأ أكثرية يقرر اللبنانيون من خلالها ماذا يريدون: هل يريدون أن نبقى في الوضع الذي نحن فيه؟ هل يريدون أن يبقى هذا التفلت؟ وهل نريد أن يبقى الوضع الاقتصادي على كف عفريت لأنه لا يوجد استقرار"؟
إبطالٌ دستوري: من جهة ثانية، أصدر المجلس الدستوري، بالإجماع، قرارًا بقبول المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طعنًا بالمادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وأبطل المادة المطعون فيها، إضافة إلى إبطال عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون نفسه.










