🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

سعد والقعقور قدما اقتراح قانون لاستقلال القضاء المالي بالتعاون مع "المفكرة القانونية"

✍️ الوكالة الوطنية للإعلام

وطنية - عقد اليوم مؤتمر صحافي بعنوان "استقلالية القضاء المالي: اقتراح قانون لتعزيز الرقابة على المال العام والمحاسبة" في مكتب "المفكرة القانونية"- بدارو، اعلن خلاله عن توقيع اقتراح قانون استقلال القضاء المالي من قبل النائبين أسامة سعد وحليمة القعقور بالتعاون مع "المفكرة القانونية"، على أن يودع غداً قلم المجلس النيابي.…

صاغية

وقال المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية: "إن تقديم الاقتراح في هذا التوقيت يكتسي أهمية كبرى"، مسجلاً ثلاث ملاحظات، الملاحظة الأولى أن الاقتراح هو استكمال لمثلث الإصلاح للهيئات القضائية الذي تعهدت به المفكرة والذي استعاده خطاب القسم والبيان الوزاري، حيث تم التشديد على إصلاح القضاء بفروعه الثلاثة: العدلي والإداري والمالي وفق أعلى المعايير الدولية. وأمل أن يشق الاقتراح مساره في موازاة مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي المرتقب إقراره الخميس واقتراح قانون تنظيم القضاء الإداري. أما الملاحظة الثانية فتتعلق بمضمون الإصلاح"، إذ أشار إلى "حرص المفكرة على تبني التوجه الذي ذهبت إليه دول عدة في تعديل تسمية ديوان المحاسبة إلى محكمة المحاسبات، تأكيداً على دورها القضائي، ومواءمة الاقتراح مع معايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية «إنتوساي»، ومنها إعلان ليما (1977) وإعلان مكسيكو بشأن الاستقلالية (2007) ووثيقة المبدأ 50 (2019)»، إضافة إلى مواكبة إصلاحات المنطقة وأهمها «قانون محكمة المحاسبات في تونس (2019)».

وشرح أنّ "الأسباب الموجبة المرافقة لاقتراح القانون حصرت في 28 سببًا تمحورت حول 4 عناوين رئيسية، غابت في معظمها عن مشروع قانون تنظيم ديوان المحاسبة الذي ما يزال عالقًا في المجلس النيابي منذ 2012:

العنوان الأوّل للإصلاح "تطرّق إلى ضمان استقلالية المؤسسة وقضاتها. وهنا اقترحنا التوجّه نفسه الذي اعتمدناه في اقتراحات إصلاح القضاء العدلي والقضاء الإداري وبات موضع توافق واسع، والذي يقوم على إنشاء مجلسٍ يضمّ في غالبيته قضاة منتخبين من بين أقرانهم، وعلى أن يتولّى هذا المجلس بصورة جماعية تنظيم أعمال الديوان والمسارات المهنية للقضاة. كما حرصنا على تضمين الاقتراح سائر ضمانات استقلالية القضاة وفي مقدمتها ضمان عدم نقل القاضي من دون رضاه وتمتع القضاة بإمكانية الطعن في أي قرار يمس باستقلاليّتهم فضلًا عن تمتعهم بحرية التعبير والتجمّع. وبما لا يقلّ أهمية، دعونا إلى تجريد مجلس الوزراء من إمكانية تجاوز قرارات الديوان في مجال الرقابة المسبقة، على أن يكون مجلس شورى الدولة المرجع الوحيد في هذا السياق. كما حرصنا على فك الارتباط بين الديوان ورئاسة مجلس الوزراء فضلًا عن فك الارتباط بينه وبين الإدارة عمومًا من خلال إلغاء أي دور استشاري له سواء كمؤسسة أو كقضاة، حيث ينحصر دورها في مراقبة أعمال الإدارة ومحاسبتها، من دون أي دور في صناعة قراراتها".

العنوان الثاني تطرّق إلى "ضمان شروط المحاكمة العادلة في مجمل أعمال الديوان القضائية. ومنها، ضمان الحق في المثول أمام القاضي الطبيعي وضمان الحياديّة الظاهرة للقاضي وضمان مبدأ الوجاهية وضمان مبدأ العلانية وضمان مبدأ تعليل الأحكام بصورة كافية وتحديد مهل محاكمة لضمان إنجازها في آماد معقولة".

أما العنوان الثالث، فهو "إثبات فعالية ديوان المحاسبة، من خلال ضمان وصوله غير المقيّد إلى المعلومات لدى أي إدارة خاضعة لرقابته، وإرساء آليّات متابعة فعّالة لتوصيات القضاء المالي وإنشاء لجنة دائمة لإعداد تقرير سنوي وللبرمجة".

ويتّصل العنوان الرابع، وفق صاغية "بضمان الموارد البشرية اللازمة. وهو يتمثل في وضع آليات ملزمة لمعالجة الشغور الذي يقارب 50% من الجسم القضائي ونسبًا أكبر بالنسبة إلى المُراقِبين ومُدقِّقي الحسابات، مثل تأكيد إلزامية إجراء مباراة سنوية للدخول إلى معهد الدروس القضائية، إلى حَدِّ سَدّ الشغور. ولكن الأهم السعي إلى توضيح وتعزيز أدوار المُراقِبين ومُدقِّقي الحسابات وإعادة الاعتبار إليهم كشركاء كاملين في عمل الديوان".

في الملاحظة الثالثة، لفت صاغية إلى أنّ "الحديث عن استقلاليّة القضاء وضمنًا استقلاليّة القضاء الماليّ في ظلّ واقع الحرب والدمار الماديّ كما القانونيّ الذي نعيشه قد يعتبر بالنسبة للبعض انفصالًا عن الواقع، لكنه "في الحقيقة عمل مقاومة، عمل إرادة ضدّ التّطبيع مع انهيار مرافق الدولة وممارسات الفساد، والذي بلغ ذروته في توجّه قانون العفو العامّ إلى إعفاء معظم جرائم الفساد، قبلما يُصحّح المجلس الدستوريّ مساره. فبقدر ما تتّسع ممارسات الفساد في دوائر الحكم ومعها الفوضى، بقدر ما يصبح الإصلاح ضرورة حيوية لوقف النزيف وإنقاذ ما تبقى من موارد المجتمع والدولة. وهذا هو تمامًا ما يهدف إليه مثلّث الإصلاح القضائيّ الذي تحدّثت عنه، أي بناء مؤسّسات قضائيّة قادرة على فرض خطوطٍ حمراء في مواجهة السلطة الحاكمة وحماية الحقوق والحريات. وكل ذلك انطلاقًا من قناعة ونهج قوامه أن اللادولة تكافح بالدولة وأن الإجابة الأقوى على الفساد والفوضى هو التمسّك في بناء مؤسّسات وترسيخ حكم القانون".

وختم: "من أجل بلوغ هذا الهدف، نبقى منفتحين لإرساء التعاون الإيجابي مع مجمل الإرادات الإصلاحيّة داخل الحكم وخارجه، وبشكل خاص داخل المؤسسات القضائية، بهدف تحقيق الإصلاح المنشود"، داعيًا مجلس ديوان المحاسبة رئاسةً وقضاةً إلى التفاعل إيجابًا مع هذا الاقتراح بما يضمن بناء مؤسسة فاعلة في خدمة الأجيال الحاضرة والمستقبلة. وأمل أخيرًا "لنا وللبنان النجاح في تحقيق مثلث إصلاح مؤسساتنا القضائية. إلى العمل من دون تأخير".

القعقور

وقالت النائةب القعقور: "إنّه انطلاقًا من التزامنا كنوّاب أمام ناخبينا ببرنامج انتخابي من أهمّ بنوده استقلالية القضاء، وبما أنّ الحكومة ورئيس الجمهورية التزما باستقلالية القضاء الإداري والمالي والعدلي، وحتى الآن لم ترسل الحكومة أي مشروع يتعلّق بالقضاء المالي، فنحن نلتزم أمام ناخبينا بتقديم هذا القانون".

ولجهة منح العاملين في الديوان استقلالية عبر فك الارتباط برئيس مجلس الوزراء إداريًا وماليًا، قالت: "بحسب قانون تنظیم دیوان المحاسبة الحالي، یرتبط دیوان المحاسبة إداریًّا برئیس مجلس الوزراء. وفي حین تقتصر ھذه المادّة على الأمور الإداریة، فإنّ من شأن ھذا الارتباط أن یؤثّر معنویًّا في عمل الدیوان وفي عدد من قضُاتھا ومُوظّفیھا. وبنتيجة ذلك، تُدرج الموازنة السنوية للدولة على الموازنة المُخصصة لدیوان المحاسبة في أحد بنود الموازنة المُخصصة لرئاسة مجلس الوزراء.

إلّا أنّ هذا الربط يتعارض مع المبادئ التأسیسیة لمُنظّمة إنتوساي، حیث یؤكّد إعلان لیما عدم إمكانية الأجھزة العلیا للرقابة الاضطلاع بمھامّھا بصورة موضوعیة وفعّالة إلّا إذا كانت مُستقِلةّ عن الجھات الخاضعة للرقابة، وفي مأمن من التأثير الخارجي.

كذلك، یتعارض ھذا الربط مع إعلان لیما لجھة ضرورة أن تمنح الأجھزة العليا للرقابة الإمكانيات المالية التي تكفل لھا القيام بمھمّتھا، وأن تكون الأجھزة العلیا للرقابة، إن اقتضى الأمر ذلك، قادرةً على أن تطلب الموارد المالیة التي تحتاج إلیھا مباشرةً من الجھاز المسؤول عن المیزانیة الوطنیة، وعلى أن تستخدم الأموال المُسنَدة إلیھا ضمن فصل مُمیز من فصول المیزانیة بحسب ما تراه صالحًا (أي میزانیة خاصّة ومُنفصِلة وغیر تابعة لأيّ سلطة أخرى)".

وأضافت: "إنّ الاستقلال الوظيفي للقضاء المالي يساهم في تقليص مجالات التدخل في اختصاصات القضاء المالي صونًا لاستقلاليته ولمبدأ فصل السلطات واستبعاد إمكانية تجاوز قرارات ديوان المحاسبة من قبل الحكومة.

وعلى صعيد تكوين مجلس قضاء مستقل وفق المعايير الدولية، أشارت القعقور إلى أنّ "مجلس دیوان المحاسبة یتكوّن حالیًّا من رئیس الدیوان، والمُدّعي العام لدى الدیوان، و3 قضاة الأعلى رتبة (الرتبة الأعلى ھي رئیس غرفة، علمًا أنّ ھنالك 8 غُرَف، ممّا یعني اختیار الأعلى رتبة والأقدم درجة). وعلیھا، تتمتّع السلطة التنفیذیة بھامش كبیر في تعیین ھؤلاء طالما أنّ رئیس الدیوان، والمُدّعي العام، ورؤساء الغُرَف، كلُّ ھم یُعینون بمراسیم تُتخَذ في مجلس الوزراء".

وأوضحت أنّ "الاقتراح یعمل على إعادة تسمية المجلس لیصبح المجلس الأعلى للقضاء المالي، بحیث یكون بالنسبة إلى القضاء المالي مُرادِفًا لمجلس القضاء الأعلى (العدلي). والأھمّ، يقتضي وضع قواعد تشكیلھا على نَحوٍ يراعي مبادئ تكوين المجالس القضائية المُستقِلةّ، وأھمّھا تمكين فئات القضاة في مختلف درجاتھم من انتخاب مُمثلین عنھم فیھا، والحؤول دون تفرد السلطة التنفیذیة في تعیین ھؤلاء.

وعليه، ینصّ الاقتراح، بحسب الاقتراح، على إنشاء المجلس الأعلى للقضاة المالي، في ھیئتھا المُختصة في تنظیم المسارات المهنية للقضاة الماليين، من قاضیَین حكمیَین (رئيس محكمة المحاسبات والنائب العام لدیھا) فضلًا عن 4 قضاة مُنتخَبین من مجمل القضاة المالیین، على أن یكون 2 منھم من فئة رؤساء الغرف و2 الآخران من المستشارین، یُضاف إلیھم 2 یعیّنھما القاضیان الحكمیّان والقضاة المُنتخَبون من بین رؤساء الغرف. وتھدف إضافة ھذَین العضوَین إلى تمكين أعضاء المجلس من تحصینھا من خلال ضمان تمثیل جمیع فئات القضاة".

وتابعت: "من الواضح أنّ القانون الحالي اعتمد النظام الرئاسي في الدیوان على غرار النظام الرئاسي المَعمول بھا في مجلس شورى الدولة، وذلك بخلاف الحال في القضاء العدلي حيث تُناط السلطة التقریریة الأھمّ بمجلس القضاء الأعلى مُجتمِعًا. وكانت لجنة البندقية قد لفتت النظر في رأیھا بشأن إصلاح القضاء الإداري في تاریخ 19/2024/3 إلى خطورة اعتماد نظام رئاسي، لتُوصي بضرورة تقلیص صلاحیات رئیس مجلس شورى الدولة. وقد اعتبرتْ اللجنة، صراحةً في متن رأیھا، أنّ رئیس مجلس شورى الدولة یتمتّع بصلاحیات/نفوذ واسعة النطاق Far reaching powers، إذ إنّھ "یتصرّف وكأنّھ القاضي الأسمى Supreme judge في جمیع المسائل الإدارية والمالیة والتأدیبیة". كما رأت أنّ من شأن تعزیز ھذه الھرمیة أن تمسّ بالاستقلالیة الداخلیة، وكذلك بالاستقلالیّة الخارجیّة".

وبمراجعة القانون الحالي لدیوان المحاسبة، سجّلت الأمور الآتیة:

"● إنّ الرئیس یحتفظ بسلطة تقریریة في العدید من شؤون تنظیم المسارات القضائیة. مثال على ذلك، القرار الذي یصدر عن رئیس الدیوان فیما یتّصل بتوزیع الأعمال وتشكیل الغرف ووضع نظام داخلي للمُوظفین، وإن حصل بموافقة مجلس الدیوان؛

● إنّ جمیع المعاملات، باستثناء معاملات النیابة العامة لدى الدیوان، المُتصلة بالمھامّ الرقابیة كما القضائیة، تصدر وتَرِد من دیوان المحاسبة وإلیه، من خلال قلم مركزي للدیوان یخضع لإشراف رئاسة رئیس الدیوان، ممّا یؤدّي إلى التحكم في توجیه المُراسَلات وتوقیتھا؛

● إنّ رئیس الدیوان یرأس حُكمًا المجلس التأدیبي لرؤساء غرف ومُستشاري الدیوان، وھو یقترح على مجلس الدیوان، وفق القانون الحالي، إحالة القاضي إلى المجلس التأدیبي. وعلیه، فإنّھ یجمع بین یدَیه سلطات المُلاحَقة والتحقیق والحكم؛

● إنّه یحتكر إمكانیة الدعوة إلى مجلس الدیوان والجمعیة العمومیة؛

● إنّه یوافق على تعیین جمیع المُو َّ ظفین الإداریین في الدیوان؛

● إنّه ینظّم الإدارة الداخلیة للدیوان وكیفیة مُمارَسة عمله؛

● إنّه یتمتّع بكلّ ما یتّصل بالإدارة الداخلیة للدیوان؛

● إنّه یتمتّع بصلاحیة مالیة وإداریة شاملة كالوزیر (المادّة 18 من قانون تنظیم الدیوان).

وعلیه، أدخل الاقتراح عددًا من الأحكام الھادفة إلى التخفیف من الھرمیة، وأھمّھا نقل الصلاحیات التقریریة إلى مجلس القضاء المالي، والفصل بین سُلطة المُلاحَقة والتحقیق وسُلطة التأدیب، وفتح إمكانیة دعوة المجلس والجمعیة العمومیة إلى نسبة من أعضائھما، فضلًا عن إنشاء قلم خاص في كلّ غرفة".

ومن حيث الضمانات الشخصیة لاستقلالیة القضاة، أشارت القعقور إلى أنّ "القانون الحالي یخلو من ضمانات شخصیة لاستقلالیة القضاة، وذلك خلافًا للمعاییر الدولیة لاستقلالیة القضاء. ومن أھمّ الضمانات التي ینصّ علیھا الاقتراح المقدّم، تكریس مبدأ عدم نقل القاضي إلّا برضاه، وتكریس الحقّ في الترشّح للمناصب الھامة، والحقّ في عدم التمییز والتمتع بحُریة التعبیر وإنشاء جمعیّات، والحقّ في المحاكمة العادلة، والحقّ في الطعن في جمیع القرارات الفردیة المُتصِلة بمساراتھم المھنیة.

وينصّ السبب الموجب الحادي عشر على حظر تكلیف القضاة المالیین بالقیام بأعمال استشاریة لدى الإدارات العامة سعى الاقتراح إلى ضمان مُجمَل هذه الحقوق وتحصینھا، ومنع التدابیر التمییزیة بین القضاة المالیین، عملًا بمبدأ المساواة فیما بینھم. وعليه، یُحظر تمامًا تكلیف القضاة المالیین بأعمال استشاریة لدى الإدارات العامة، حفظًا لمبدأ الفصل بین السلطات، ومنعًا للمُحاباة والتمییز في ما بینھم.

لجهة اعتماد آلیّات واضحة لتقییم أداء وإنتاجیة القضاة والمُراقبِین والمُدققین والمُوظفین الإداریین، یخلو القانون الحالي من أيّ نظام تقییمي للقضاة أو المُراقِبین والمُدققین والمُوظفین الإداریین. وعيه، یھدف الاقتراح إلى معالجة ھذه الثغرة من خلال إرساء نظام یضمن حسن الأداء القضائي وتحفیزه، بالإضافة إلى توفیر معاییر موضوعیة بشأن المسارات المھنیة للقضاة، مع مراعاة حقّ القضاة في المشاركة في عملیة تقییمھم والطعن بنتائجھا".

واردفت: "لجهة ضمان شروط المحاكمة العادلة في الملاحقات التأدیبیة، یشوب النظام التأدیبي للقضاة المالیین، حالیًّا، كما للمُدققین والمُراقِبین، عیوب عدّة على نَحوٍ یخلّ بمبادئ المحاكمة العادلة، أھمّھا الخلط بین سلطات المُلاحَقة والتحقیق والحكم، وخُلوُّ القانون من تعریف واضح للخطأ التأدیبي ومن تحدید للعقوبات التأدیبیة على نَحوٍ یتناسب مع خطورة الأفعال، فضلًا عن الإخلال بمبدأ علانیة المحاكمة.

لذلك يضمن الاقتراح ضمان الفصل بین سلطات الملاحقة والتحقیق والحكم في المسائل التأدیبیة، فضلًا عن وضع تعریف واضح للخطأ المسلكي منعًا للاستنسابیة، وعملًا بمبدأ أن لا عقوبة من دون نصّ، وضمان تناسُب العقوبات التأدیبیة مع خطورة الخطأ المسلكي، ولإعادة النظر في سریّة المحاكمات التأدیبیة، بخاصّة لجھة فرض نشر حیثیّات الأحكام التأدیبیة مع حجب المُعطَیات الخاصة، أو تخویل القضاة موضوع الملاحقة المُطالَبة بإجراء مُحاكَمات علنیة.

وعمد الاقتراح أيضًا إلى مُواءَمة تنظیم القضاء المالي مع معاییر المحاكمة العادلة. وتتأتّى ضرورة تعدیل أصول المحاكمات المعمول بھا حالیًّا من كونھ یُخِلّ بعدد من المبادئ، أھمّھا مبدأ القاضي الطبیعي، ومبدأ حیادیة القاضي، ومبدأ الوجاھیة، ومبدأ العلانیة، ومبدأ كفایة التعلیل".

ولجهة ضمان الوصول غیر المُقید إلى المعلومات، لفتت القعقور إلى أنّ "إعلان مكسیكو (المبدأ الرابع) لمُنظّمة إنتوساي ينصّ على وجوب ضمان الوصول غیر المُقیّد إلى المعلومات. وقد جاء فيه: "ینبغي للأجھزة العلیا للرقابة والمحاسبة أن تتمتّع بالسلطات الكافیة للحصول، وقد تمّ ضمان ھذا الحقّ للھیئات الرقابیة والقضائیة في محكمة المحاسبات كما للنیابات العامة لدیھا، في الاقتراح الحالي".

وتحت عنوان "وجود آلیّات متابعة فعّالة لتوصیات القضاء المالي"، قالت العقعور: "إنّ إعلان مكسیكو نصّ في المبدأ السابع على وجوب تمتع الأجھزة العليا للرقابة والمحاسبة بأنظمة داخلیة للمتابعة خاصة بھا، للتأكد من أنّ الجھات المشمولة بالرقابة قد عالجت، بطریقة صحیحة، ملاحظاتھا وتوصیاتھا، بالإضافة إلى الملاحظات والتوصیات التي رفعتھا السلطة التشریعیة أو إحدى لجانھا، أو رفعتھا إلى مجالس إدارة الجھات المشمولة بالرقابة، كلمّا كان مُناسِبًا. وأضافت أنّ "الممارسات الحالیة تشیر إلى خُلوّ القانون من أيّ آلیّة خاصة لمتابعة التوصیات والمُقترَحات، فضلًا عن نُدرة قیام دیوان المحاسبة بذلك. وعليه، حرص الاقتراح على إنشاء مكتب لمتابعة المقترحات والتوصیات لدى محكمة المحاسبات".

وتوقفت عند أهمية "العمل على معالجة الشغور المُزْمِن الذي شكّل أحد أھمّ معوقات عمل دیوان المحاسبة، حیث یقارب 50% من الجسم القضائي ونسبًا أكبر بالنسبة إلى المُراقِبین ومُدققي الحسابات. وقد تضمّن الاقتراح الحالي نصوصًا عدّة من شأنھا معالجة ھذه المشكلة، وإن یبقى إیجاد حلّ دائم وقفًا على إصلاحات مالیة تتّصل بمُجمَل المرافق العامة ورواتب العاملین فیھا على اختلاف فئاتھم. وقد تضمّن الاقتراح أحكامًا عدّة من شأنھا معالجة الشغور المُزمِن، منھا:

- تأكید إلزامیة إجراء مباراة سنویة للدخول إلى معھد الدروس القضائیة، إلى حَد سَدّ الشغور، وذلك على أمل التو ُّ صل إلى ملء الشغور في ملاك القضاء. وھذا ما كانت لجنة البندقیة قد أكّدته في رأیھا الاستشاري في 19 آذار 2024؛

- منح مجلس القضاء المالي صلاحیة الدعوة إلى إجراء مباراة الدخول إلى معھد الدروس القضائیة أو إلى القضاء المالي، وذلك بھدف تجرید السلطة التنفیذیة من إمكانیة شلّ القضاء المالي وإضعافه من خلال صناعة الشغور فیه؛

- إتاحة المجال لتعیین عدد من المُراقِبین ومُد ِّ ققي الحسابات كقضاة أصیلین في القضاء المالي، وذلك بموجب مباراة محصورة، على أن لا یتجاوز عدد نسبة مُعینة من مجموع القضاة؛

- التنصیص على إمكانیة تقصیر مدّة التد ُّ رج في معھد الدروس القضائیة، من 3 سنوات إلى سنتَین، إلى حین ملء المراكز الشاغرة".

سعد

وقال النائب سعد: "إنّ الملفت هو أنّ هذه القوانين المرتبطة باستقلالية القضاء تأخذ سنوات لإقرارها، رغم أنّ القضاء هو ملاذ أي مواطن ليصل إلى حقوقه ولحماية البلد من مافيات الفساد المستشرية التي تقوم بكل ما يخالف القانون وبغطاء سياسي، يؤدي إلى كل هذه الأوضاع التي نعيشها اليوم وإلى تراجع ثقة الناس بسلطة القضاء وبدولة وعمل الدولة".

وأضاف: "إنّ قانون استقلال القضاء العدلي استغرق سنوات لإقراره، والإداري تعطّلت اللجنة الفرعية التي تتابعه، والآن لا نعرف كم سيستغرق القانون الذي نقترحه من وقت ليتم البت فيه".

وتمنّى من النواب "الاهتمام أكثر بهذه القوانين لبناء دولة حديثة تلبّي تطلعات الشباب اللبناني وتبقيه في البلد، وأن يصل الاقتراح إلى أكبر شريحة ممكنة لدعم هذه الخيارات الإصلاحية ذات الضرورة القصوى لأنها تتوافق مع معايير العدالة الوطنية والدولية ومعايير على المستوى العالم العربي".

وختم: "أمامنا تحديات كبرى لملاحقة الجرائم المالية التي تزداد بشكل غير مسبوق في البلد، بينما لا نرى فاسدًا في الحبس أو قلّة قليلة في الحبس رغم أنّ حالات فساد كبيرة".

==============

المصدر الأصلي

صاغية

وقال المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية: "إن تقديم الاقتراح في هذا التوقيت يكتسي أهمية كبرى"، مسجلاً ثلاث ملاحظات، الملاحظة الأولى أن الاقتراح هو استكمال لمثلث الإصلاح للهيئات القضائية الذي تعهدت به المفكرة والذي استعاده خطاب القسم والبيان الوزاري، حيث تم التشديد على إصلاح القضاء بفروعه الثلاثة: العدلي والإداري والمالي وفق أعلى المعايير الدولية. وأمل أن يشق الاقتراح مساره في موازاة مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي المرتقب إقراره الخميس واقتراح قانون تنظيم القضاء الإداري. أما الملاحظة الثانية فتتعلق بمضمون الإصلاح"، إذ أشار إلى "حرص المفكرة على تبني التوجه الذي ذهبت إليه دول عدة في تعديل تسمية ديوان المحاسبة إلى محكمة المحاسبات، تأكيداً على دورها القضائي، ومواءمة الاقتراح مع معايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية «إنتوساي»، ومنها إعلان ليما (1977) وإعلان مكسيكو بشأن الاستقلالية (2007) ووثيقة المبدأ 50 (2019)»، إضافة إلى مواكبة إصلاحات المنطقة وأهمها «قانون محكمة المحاسبات في تونس (2019)».

وشرح أنّ "الأسباب الموجبة المرافقة لاقتراح القانون حصرت في 28 سببًا تمحورت حول 4 عناوين رئيسية، غابت في معظمها عن مشروع قانون تنظيم ديوان المحاسبة الذي ما يزال عالقًا في المجلس النيابي منذ 2012:

العنوان الأوّل للإصلاح "تطرّق إلى ضمان استقلالية المؤسسة وقضاتها. وهنا اقترحنا التوجّه نفسه الذي اعتمدناه في اقتراحات إصلاح القضاء العدلي والقضاء الإداري وبات موضع توافق واسع، والذي يقوم على إنشاء مجلسٍ يضمّ في غالبيته قضاة منتخبين من بين أقرانهم، وعلى أن يتولّى هذا المجلس بصورة جماعية تنظيم أعمال الديوان والمسارات المهنية للقضاة. كما حرصنا على تضمين الاقتراح سائر ضمانات استقلالية القضاة وفي مقدمتها ضمان عدم نقل القاضي من دون رضاه وتمتع القضاة بإمكانية الطعن في أي قرار يمس باستقلاليّتهم فضلًا عن تمتعهم بحرية التعبير والتجمّع. وبما لا يقلّ أهمية، دعونا إلى تجريد مجلس الوزراء من إمكانية تجاوز قرارات الديوان في مجال الرقابة المسبقة، على أن يكون مجلس شورى الدولة المرجع الوحيد في هذا السياق. كما حرصنا على فك الارتباط بين الديوان ورئاسة مجلس الوزراء فضلًا عن فك الارتباط بينه وبين الإدارة عمومًا من خلال إلغاء أي دور استشاري له سواء كمؤسسة أو كقضاة، حيث ينحصر دورها في مراقبة أعمال الإدارة ومحاسبتها، من دون أي دور في صناعة قراراتها".

العنوان الثاني تطرّق إلى "ضمان شروط المحاكمة العادلة في مجمل أعمال الديوان القضائية. ومنها، ضمان الحق في المثول أمام القاضي الطبيعي وضمان الحياديّة الظاهرة للقاضي وضمان مبدأ الوجاهية وضمان مبدأ العلانية وضمان مبدأ تعليل الأحكام بصورة كافية وتحديد مهل محاكمة لضمان إنجازها في آماد معقولة".

أما العنوان الثالث، فهو "إثبات فعالية ديوان المحاسبة، من خلال ضمان وصوله غير المقيّد إلى المعلومات لدى أي إدارة خاضعة لرقابته، وإرساء آليّات متابعة فعّالة لتوصيات القضاء المالي وإنشاء لجنة دائمة لإعداد تقرير سنوي وللبرمجة".

ويتّصل العنوان الرابع، وفق صاغية "بضمان الموارد البشرية اللازمة. وهو يتمثل في وضع آليات ملزمة لمعالجة الشغور الذي يقارب 50% من الجسم القضائي ونسبًا أكبر بالنسبة إلى المُراقِبين ومُدقِّقي الحسابات، مثل تأكيد إلزامية إجراء مباراة سنوية للدخول إلى معهد الدروس القضائية، إلى حَدِّ سَدّ الشغور. ولكن الأهم السعي إلى توضيح وتعزيز أدوار المُراقِبين ومُدقِّقي الحسابات وإعادة الاعتبار إليهم كشركاء كاملين في عمل الديوان".

في الملاحظة الثالثة، لفت صاغية إلى أنّ "الحديث عن استقلاليّة القضاء وضمنًا استقلاليّة القضاء الماليّ في ظلّ واقع الحرب والدمار الماديّ كما القانونيّ الذي نعيشه قد يعتبر بالنسبة للبعض انفصالًا عن الواقع، لكنه "في الحقيقة عمل مقاومة، عمل إرادة ضدّ التّطبيع مع انهيار مرافق الدولة وممارسات الفساد، والذي بلغ ذروته في توجّه قانون العفو العامّ إلى إعفاء معظم جرائم الفساد، قبلما يُصحّح المجلس الدستوريّ مساره. فبقدر ما تتّسع ممارسات الفساد في دوائر الحكم ومعها الفوضى، بقدر ما يصبح الإصلاح ضرورة حيوية لوقف النزيف وإنقاذ ما تبقى من موارد المجتمع والدولة. وهذا هو تمامًا ما يهدف إليه مثلّث الإصلاح القضائيّ الذي تحدّثت عنه، أي بناء مؤسّسات قضائيّة قادرة على فرض خطوطٍ حمراء في مواجهة السلطة الحاكمة وحماية الحقوق والحريات. وكل ذلك انطلاقًا من قناعة ونهج قوامه أن اللادولة تكافح بالدولة وأن الإجابة الأقوى على الفساد والفوضى هو التمسّك في بناء مؤسّسات وترسيخ حكم القانون".

وختم: "من أجل بلوغ هذا الهدف، نبقى منفتحين لإرساء التعاون الإيجابي مع مجمل الإرادات الإصلاحيّة داخل الحكم وخارجه، وبشكل خاص داخل المؤسسات القضائية، بهدف تحقيق الإصلاح المنشود"، داعيًا مجلس ديوان المحاسبة رئاسةً وقضاةً إلى التفاعل إيجابًا مع هذا الاقتراح بما يضمن بناء مؤسسة فاعلة في خدمة الأجيال الحاضرة والمستقبلة. وأمل أخيرًا "لنا وللبنان النجاح في تحقيق مثلث إصلاح مؤسساتنا القضائية. إلى العمل من دون تأخير".

القعقور

وقالت النائةب القعقور: "إنّه انطلاقًا من التزامنا كنوّاب أمام ناخبينا ببرنامج انتخابي من أهمّ بنوده استقلالية القضاء، وبما أنّ الحكومة ورئيس الجمهورية التزما باستقلالية القضاء الإداري والمالي والعدلي، وحتى الآن لم ترسل الحكومة أي مشروع يتعلّق بالقضاء المالي، فنحن نلتزم أمام ناخبينا بتقديم هذا القانون".

ولجهة منح العاملين في الديوان استقلالية عبر فك الارتباط برئيس مجلس الوزراء إداريًا وماليًا، قالت: "بحسب قانون تنظیم دیوان المحاسبة الحالي، یرتبط دیوان المحاسبة إداریًّا برئیس مجلس الوزراء. وفي حین تقتصر ھذه المادّة على الأمور الإداریة، فإنّ من شأن ھذا الارتباط أن یؤثّر معنویًّا في عمل الدیوان وفي عدد من قضُاتھا ومُوظّفیھا. وبنتيجة ذلك، تُدرج الموازنة السنوية للدولة على الموازنة المُخصصة لدیوان المحاسبة في أحد بنود الموازنة المُخصصة لرئاسة مجلس الوزراء.

إلّا أنّ هذا الربط يتعارض مع المبادئ التأسیسیة لمُنظّمة إنتوساي، حیث یؤكّد إعلان لیما عدم إمكانية الأجھزة العلیا للرقابة الاضطلاع بمھامّھا بصورة موضوعیة وفعّالة إلّا إذا كانت مُستقِلةّ عن الجھات الخاضعة للرقابة، وفي مأمن من التأثير الخارجي.

كذلك، یتعارض ھذا الربط مع إعلان لیما لجھة ضرورة أن تمنح الأجھزة العليا للرقابة الإمكانيات المالية التي تكفل لھا القيام بمھمّتھا، وأن تكون الأجھزة العلیا للرقابة، إن اقتضى الأمر ذلك، قادرةً على أن تطلب الموارد المالیة التي تحتاج إلیھا مباشرةً من الجھاز المسؤول عن المیزانیة الوطنیة، وعلى أن تستخدم الأموال المُسنَدة إلیھا ضمن فصل مُمیز من فصول المیزانیة بحسب ما تراه صالحًا (أي میزانیة خاصّة ومُنفصِلة وغیر تابعة لأيّ سلطة أخرى)".

وأضافت: "إنّ الاستقلال الوظيفي للقضاء المالي يساهم في تقليص مجالات التدخل في اختصاصات القضاء المالي صونًا لاستقلاليته ولمبدأ فصل السلطات واستبعاد إمكانية تجاوز قرارات ديوان المحاسبة من قبل الحكومة.

وعلى صعيد تكوين مجلس قضاء مستقل وفق المعايير الدولية، أشارت القعقور إلى أنّ "مجلس دیوان المحاسبة یتكوّن حالیًّا من رئیس الدیوان، والمُدّعي العام لدى الدیوان، و3 قضاة الأعلى رتبة (الرتبة الأعلى ھي رئیس غرفة، علمًا أنّ ھنالك 8 غُرَف، ممّا یعني اختیار الأعلى رتبة والأقدم درجة). وعلیھا، تتمتّع السلطة التنفیذیة بھامش كبیر في تعیین ھؤلاء طالما أنّ رئیس الدیوان، والمُدّعي العام، ورؤساء الغُرَف، كلُّ ھم یُعینون بمراسیم تُتخَذ في مجلس الوزراء".

وأوضحت أنّ "الاقتراح یعمل على إعادة تسمية المجلس لیصبح المجلس الأعلى للقضاء المالي، بحیث یكون بالنسبة إلى القضاء المالي مُرادِفًا لمجلس القضاء الأعلى (العدلي). والأھمّ، يقتضي وضع قواعد تشكیلھا على نَحوٍ يراعي مبادئ تكوين المجالس القضائية المُستقِلةّ، وأھمّھا تمكين فئات القضاة في مختلف درجاتھم من انتخاب مُمثلین عنھم فیھا، والحؤول دون تفرد السلطة التنفیذیة في تعیین ھؤلاء.

وعليه، ینصّ الاقتراح، بحسب الاقتراح، على إنشاء المجلس الأعلى للقضاة المالي، في ھیئتھا المُختصة في تنظیم المسارات المهنية للقضاة الماليين، من قاضیَین حكمیَین (رئيس محكمة المحاسبات والنائب العام لدیھا) فضلًا عن 4 قضاة مُنتخَبین من مجمل القضاة المالیین، على أن یكون 2 منھم من فئة رؤساء الغرف و2 الآخران من المستشارین، یُضاف إلیھم 2 یعیّنھما القاضیان الحكمیّان والقضاة المُنتخَبون من بین رؤساء الغرف. وتھدف إضافة ھذَین العضوَین إلى تمكين أعضاء المجلس من تحصینھا من خلال ضمان تمثیل جمیع فئات القضاة".

وتابعت: "من الواضح أنّ القانون الحالي اعتمد النظام الرئاسي في الدیوان على غرار النظام الرئاسي المَعمول بھا في مجلس شورى الدولة، وذلك بخلاف الحال في القضاء العدلي حيث تُناط السلطة التقریریة الأھمّ بمجلس القضاء الأعلى مُجتمِعًا. وكانت لجنة البندقية قد لفتت النظر في رأیھا بشأن إصلاح القضاء الإداري في تاریخ 19/2024/3 إلى خطورة اعتماد نظام رئاسي، لتُوصي بضرورة تقلیص صلاحیات رئیس مجلس شورى الدولة. وقد اعتبرتْ اللجنة، صراحةً في متن رأیھا، أنّ رئیس مجلس شورى الدولة یتمتّع بصلاحیات/نفوذ واسعة النطاق Far reaching powers، إذ إنّھ "یتصرّف وكأنّھ القاضي الأسمى Supreme judge في جمیع المسائل الإدارية والمالیة والتأدیبیة". كما رأت أنّ من شأن تعزیز ھذه الھرمیة أن تمسّ بالاستقلالیة الداخلیة، وكذلك بالاستقلالیّة الخارجیّة".

وبمراجعة القانون الحالي لدیوان المحاسبة، سجّلت الأمور الآتیة:

"● إنّ الرئیس یحتفظ بسلطة تقریریة في العدید من شؤون تنظیم المسارات القضائیة. مثال على ذلك، القرار الذي یصدر عن رئیس الدیوان فیما یتّصل بتوزیع الأعمال وتشكیل الغرف ووضع نظام داخلي للمُوظفین، وإن حصل بموافقة مجلس الدیوان؛

● إنّ جمیع المعاملات، باستثناء معاملات النیابة العامة لدى الدیوان، المُتصلة بالمھامّ الرقابیة كما القضائیة، تصدر وتَرِد من دیوان المحاسبة وإلیه، من خلال قلم مركزي للدیوان یخضع لإشراف رئاسة رئیس الدیوان، ممّا یؤدّي إلى التحكم في توجیه المُراسَلات وتوقیتھا؛

● إنّ رئیس الدیوان یرأس حُكمًا المجلس التأدیبي لرؤساء غرف ومُستشاري الدیوان، وھو یقترح على مجلس الدیوان، وفق القانون الحالي، إحالة القاضي إلى المجلس التأدیبي. وعلیه، فإنّھ یجمع بین یدَیه سلطات المُلاحَقة والتحقیق والحكم؛

● إنّه یحتكر إمكانیة الدعوة إلى مجلس الدیوان والجمعیة العمومیة؛

● إنّه یوافق على تعیین جمیع المُو َّ ظفین الإداریین في الدیوان؛

● إنّه ینظّم الإدارة الداخلیة للدیوان وكیفیة مُمارَسة عمله؛

● إنّه یتمتّع بكلّ ما یتّصل بالإدارة الداخلیة للدیوان؛

● إنّه یتمتّع بصلاحیة مالیة وإداریة شاملة كالوزیر (المادّة 18 من قانون تنظیم الدیوان).

وعلیه، أدخل الاقتراح عددًا من الأحكام الھادفة إلى التخفیف من الھرمیة، وأھمّھا نقل الصلاحیات التقریریة إلى مجلس القضاء المالي، والفصل بین سُلطة المُلاحَقة والتحقیق وسُلطة التأدیب، وفتح إمكانیة دعوة المجلس والجمعیة العمومیة إلى نسبة من أعضائھما، فضلًا عن إنشاء قلم خاص في كلّ غرفة".

ومن حيث الضمانات الشخصیة لاستقلالیة القضاة، أشارت القعقور إلى أنّ "القانون الحالي یخلو من ضمانات شخصیة لاستقلالیة القضاة، وذلك خلافًا للمعاییر الدولیة لاستقلالیة القضاء. ومن أھمّ الضمانات التي ینصّ علیھا الاقتراح المقدّم، تكریس مبدأ عدم نقل القاضي إلّا برضاه، وتكریس الحقّ في الترشّح للمناصب الھامة، والحقّ في عدم التمییز والتمتع بحُریة التعبیر وإنشاء جمعیّات، والحقّ في المحاكمة العادلة، والحقّ في الطعن في جمیع القرارات الفردیة المُتصِلة بمساراتھم المھنیة.

وينصّ السبب الموجب الحادي عشر على حظر تكلیف القضاة المالیین بالقیام بأعمال استشاریة لدى الإدارات العامة سعى الاقتراح إلى ضمان مُجمَل هذه الحقوق وتحصینھا، ومنع التدابیر التمییزیة بین القضاة المالیین، عملًا بمبدأ المساواة فیما بینھم. وعليه، یُحظر تمامًا تكلیف القضاة المالیین بأعمال استشاریة لدى الإدارات العامة، حفظًا لمبدأ الفصل بین السلطات، ومنعًا للمُحاباة والتمییز في ما بینھم.

لجهة اعتماد آلیّات واضحة لتقییم أداء وإنتاجیة القضاة والمُراقبِین والمُدققین والمُوظفین الإداریین، یخلو القانون الحالي من أيّ نظام تقییمي للقضاة أو المُراقِبین والمُدققین والمُوظفین الإداریین. وعيه، یھدف الاقتراح إلى معالجة ھذه الثغرة من خلال إرساء نظام یضمن حسن الأداء القضائي وتحفیزه، بالإضافة إلى توفیر معاییر موضوعیة بشأن المسارات المھنیة للقضاة، مع مراعاة حقّ القضاة في المشاركة في عملیة تقییمھم والطعن بنتائجھا".

واردفت: "لجهة ضمان شروط المحاكمة العادلة في الملاحقات التأدیبیة، یشوب النظام التأدیبي للقضاة المالیین، حالیًّا، كما للمُدققین والمُراقِبین، عیوب عدّة على نَحوٍ یخلّ بمبادئ المحاكمة العادلة، أھمّھا الخلط بین سلطات المُلاحَقة والتحقیق والحكم، وخُلوُّ القانون من تعریف واضح للخطأ التأدیبي ومن تحدید للعقوبات التأدیبیة على نَحوٍ یتناسب مع خطورة الأفعال، فضلًا عن الإخلال بمبدأ علانیة المحاكمة.

لذلك يضمن الاقتراح ضمان الفصل بین سلطات الملاحقة والتحقیق والحكم في المسائل التأدیبیة، فضلًا عن وضع تعریف واضح للخطأ المسلكي منعًا للاستنسابیة، وعملًا بمبدأ أن لا عقوبة من دون نصّ، وضمان تناسُب العقوبات التأدیبیة مع خطورة الخطأ المسلكي، ولإعادة النظر في سریّة المحاكمات التأدیبیة، بخاصّة لجھة فرض نشر حیثیّات الأحكام التأدیبیة مع حجب المُعطَیات الخاصة، أو تخویل القضاة موضوع الملاحقة المُطالَبة بإجراء مُحاكَمات علنیة.

وعمد الاقتراح أيضًا إلى مُواءَمة تنظیم القضاء المالي مع معاییر المحاكمة العادلة. وتتأتّى ضرورة تعدیل أصول المحاكمات المعمول بھا حالیًّا من كونھ یُخِلّ بعدد من المبادئ، أھمّھا مبدأ القاضي الطبیعي، ومبدأ حیادیة القاضي، ومبدأ الوجاھیة، ومبدأ العلانیة، ومبدأ كفایة التعلیل".

ولجهة ضمان الوصول غیر المُقید إلى المعلومات، لفتت القعقور إلى أنّ "إعلان مكسیكو (المبدأ الرابع) لمُنظّمة إنتوساي ينصّ على وجوب ضمان الوصول غیر المُقیّد إلى المعلومات. وقد جاء فيه: "ینبغي للأجھزة العلیا للرقابة والمحاسبة أن تتمتّع بالسلطات الكافیة للحصول، وقد تمّ ضمان ھذا الحقّ للھیئات الرقابیة والقضائیة في محكمة المحاسبات كما للنیابات العامة لدیھا، في الاقتراح الحالي".

وتحت عنوان "وجود آلیّات متابعة فعّالة لتوصیات القضاء المالي"، قالت العقعور: "إنّ إعلان مكسیكو نصّ في المبدأ السابع على وجوب تمتع الأجھزة العليا للرقابة والمحاسبة بأنظمة داخلیة للمتابعة خاصة بھا، للتأكد من أنّ الجھات المشمولة بالرقابة قد عالجت، بطریقة صحیحة، ملاحظاتھا وتوصیاتھا، بالإضافة إلى الملاحظات والتوصیات التي رفعتھا السلطة التشریعیة أو إحدى لجانھا، أو رفعتھا إلى مجالس إدارة الجھات المشمولة بالرقابة، كلمّا كان مُناسِبًا. وأضافت أنّ "الممارسات الحالیة تشیر إلى خُلوّ القانون من أيّ آلیّة خاصة لمتابعة التوصیات والمُقترَحات، فضلًا عن نُدرة قیام دیوان المحاسبة بذلك. وعليه، حرص الاقتراح على إنشاء مكتب لمتابعة المقترحات والتوصیات لدى محكمة المحاسبات".

وتوقفت عند أهمية "العمل على معالجة الشغور المُزْمِن الذي شكّل أحد أھمّ معوقات عمل دیوان المحاسبة، حیث یقارب 50% من الجسم القضائي ونسبًا أكبر بالنسبة إلى المُراقِبین ومُدققي الحسابات. وقد تضمّن الاقتراح الحالي نصوصًا عدّة من شأنھا معالجة ھذه المشكلة، وإن یبقى إیجاد حلّ دائم وقفًا على إصلاحات مالیة تتّصل بمُجمَل المرافق العامة ورواتب العاملین فیھا على اختلاف فئاتھم. وقد تضمّن الاقتراح أحكامًا عدّة من شأنھا معالجة الشغور المُزمِن، منھا:

- تأكید إلزامیة إجراء مباراة سنویة للدخول إلى معھد الدروس القضائیة، إلى حَد سَدّ الشغور، وذلك على أمل التو ُّ صل إلى ملء الشغور في ملاك القضاء. وھذا ما كانت لجنة البندقیة قد أكّدته في رأیھا الاستشاري في 19 آذار 2024؛

- منح مجلس القضاء المالي صلاحیة الدعوة إلى إجراء مباراة الدخول إلى معھد الدروس القضائیة أو إلى القضاء المالي، وذلك بھدف تجرید السلطة التنفیذیة من إمكانیة شلّ القضاء المالي وإضعافه من خلال صناعة الشغور فیه؛

- إتاحة المجال لتعیین عدد من المُراقِبین ومُد ِّ ققي الحسابات كقضاة أصیلین في القضاء المالي، وذلك بموجب مباراة محصورة، على أن لا یتجاوز عدد نسبة مُعینة من مجموع القضاة؛

- التنصیص على إمكانیة تقصیر مدّة التد ُّ رج في معھد الدروس القضائیة، من 3 سنوات إلى سنتَین، إلى حین ملء المراكز الشاغرة".

سعد

وقال النائب سعد: "إنّ الملفت هو أنّ هذه القوانين المرتبطة باستقلالية القضاء تأخذ سنوات لإقرارها، رغم أنّ القضاء هو ملاذ أي مواطن ليصل إلى حقوقه ولحماية البلد من مافيات الفساد المستشرية التي تقوم بكل ما يخالف القانون وبغطاء سياسي، يؤدي إلى كل هذه الأوضاع التي نعيشها اليوم وإلى تراجع ثقة الناس بسلطة القضاء وبدولة وعمل الدولة".

وأضاف: "إنّ قانون استقلال القضاء العدلي استغرق سنوات لإقراره، والإداري تعطّلت اللجنة الفرعية التي تتابعه، والآن لا نعرف كم سيستغرق القانون الذي نقترحه من وقت ليتم البت فيه".

وتمنّى من النواب "الاهتمام أكثر بهذه القوانين لبناء دولة حديثة تلبّي تطلعات الشباب اللبناني وتبقيه في البلد، وأن يصل الاقتراح إلى أكبر شريحة ممكنة لدعم هذه الخيارات الإصلاحية ذات الضرورة القصوى لأنها تتوافق مع معايير العدالة الوطنية والدولية ومعايير على المستوى العالم العربي".

وختم: "أمامنا تحديات كبرى لملاحقة الجرائم المالية التي تزداد بشكل غير مسبوق في البلد، بينما لا نرى فاسدًا في الحبس أو قلّة قليلة في الحبس رغم أنّ حالات فساد كبيرة".

==============

المصدر الأصلي

صاغية

وقال المدير التنفيذي لـ "المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية: "إن تقديم الاقتراح في هذا التوقيت يكتسي أهمية كبرى"، مسجلاً ثلاث ملاحظات، الملاحظة الأولى أن الاقتراح هو استكمال لمثلث الإصلاح للهيئات القضائية الذي تعهدت به المفكرة والذي استعاده خطاب القسم والبيان الوزاري، حيث تم التشديد على إصلاح القضاء بفروعه الثلاثة: العدلي والإداري والمالي وفق أعلى المعايير الدولية. وأمل أن يشق الاقتراح مساره في موازاة مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي المرتقب إقراره الخميس واقتراح قانون تنظيم القضاء الإداري. أما الملاحظة الثانية فتتعلق بمضمون الإصلاح"، إذ أشار إلى "حرص المفكرة على تبني التوجه الذي ذهبت إليه دول عدة في تعديل تسمية ديوان المحاسبة إلى محكمة المحاسبات، تأكيداً على دورها القضائي، ومواءمة الاقتراح مع معايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية «إنتوساي»، ومنها إعلان ليما (1977) وإعلان مكسيكو بشأن الاستقلالية (2007) ووثيقة المبدأ 50 (2019)»، إضافة إلى مواكبة إصلاحات المنطقة وأهمها «قانون محكمة المحاسبات في تونس (2019)».

وشرح أنّ "الأسباب الموجبة المرافقة لاقتراح القانون حصرت في 28 سببًا تمحورت حول 4 عناوين رئيسية، غابت في معظمها عن مشروع قانون تنظيم ديوان المحاسبة الذي ما يزال عالقًا في المجلس النيابي منذ 2012:

العنوان الأوّل للإصلاح "تطرّق إلى ضمان استقلالية المؤسسة وقضاتها. وهنا اقترحنا التوجّه نفسه الذي اعتمدناه في اقتراحات إصلاح القضاء العدلي والقضاء الإداري وبات موضع توافق واسع، والذي يقوم على إنشاء مجلسٍ يضمّ في غالبيته قضاة منتخبين من بين أقرانهم، وعلى أن يتولّى هذا المجلس بصورة جماعية تنظيم أعمال الديوان والمسارات المهنية للقضاة. كما حرصنا على تضمين الاقتراح سائر ضمانات استقلالية القضاة وفي مقدمتها ضمان عدم نقل القاضي من دون رضاه وتمتع القضاة بإمكانية الطعن في أي قرار يمس باستقلاليّتهم فضلًا عن تمتعهم بحرية التعبير والتجمّع. وبما لا يقلّ أهمية، دعونا إلى تجريد مجلس الوزراء من إمكانية تجاوز قرارات الديوان في مجال الرقابة المسبقة، على أن يكون مجلس شورى الدولة المرجع الوحيد في هذا السياق. كما حرصنا على فك الارتباط بين الديوان ورئاسة مجلس الوزراء فضلًا عن فك الارتباط بينه وبين الإدارة عمومًا من خلال إلغاء أي دور استشاري له سواء كمؤسسة أو كقضاة، حيث ينحصر دورها في مراقبة أعمال الإدارة ومحاسبتها، من دون أي دور في صناعة قراراتها".

العنوان الثاني تطرّق إلى "ضمان شروط المحاكمة العادلة في مجمل أعمال الديوان القضائية. ومنها، ضمان الحق في المثول أمام القاضي الطبيعي وضمان الحياديّة الظاهرة للقاضي وضمان مبدأ الوجاهية وضمان مبدأ العلانية وضمان مبدأ تعليل الأحكام بصورة كافية وتحديد مهل محاكمة لضمان إنجازها في آماد معقولة".

أما العنوان الثالث، فهو "إثبات فعالية ديوان المحاسبة، من خلال ضمان وصوله غير المقيّد إلى المعلومات لدى أي إدارة خاضعة لرقابته، وإرساء آليّات متابعة فعّالة لتوصيات القضاء المالي وإنشاء لجنة دائمة لإعداد تقرير سنوي وللبرمجة".

ويتّصل العنوان الرابع، وفق صاغية "بضمان الموارد البشرية اللازمة. وهو يتمثل في وضع آليات ملزمة لمعالجة الشغور الذي يقارب 50% من الجسم القضائي ونسبًا أكبر بالنسبة إلى المُراقِبين ومُدقِّقي الحسابات، مثل تأكيد إلزامية إجراء مباراة سنوية للدخول إلى معهد الدروس القضائية، إلى حَدِّ سَدّ الشغور. ولكن الأهم السعي إلى توضيح وتعزيز أدوار المُراقِبين ومُدقِّقي الحسابات وإعادة الاعتبار إليهم كشركاء كاملين في عمل الديوان".

في الملاحظة الثالثة، لفت صاغية إلى أنّ "الحديث عن استقلاليّة القضاء وضمنًا استقلاليّة القضاء الماليّ في ظلّ واقع الحرب والدمار الماديّ كما القانونيّ الذي نعيشه قد يعتبر بالنسبة للبعض انفصالًا عن الواقع، لكنه "في الحقيقة عمل مقاومة، عمل إرادة ضدّ التّطبيع مع انهيار مرافق الدولة وممارسات الفساد، والذي بلغ ذروته في توجّه قانون العفو العامّ إلى إعفاء معظم جرائم الفساد، قبلما يُصحّح المجلس الدستوريّ مساره. فبقدر ما تتّسع ممارسات الفساد في دوائر الحكم ومعها الفوضى، بقدر ما يصبح الإصلاح ضرورة حيوية لوقف النزيف وإنقاذ ما تبقى من موارد المجتمع والدولة. وهذا هو تمامًا ما يهدف إليه مثلّث الإصلاح القضائيّ الذي تحدّثت عنه، أي بناء مؤسّسات قضائيّة قادرة على فرض خطوطٍ حمراء في مواجهة السلطة الحاكمة وحماية الحقوق والحريات. وكل ذلك انطلاقًا من قناعة ونهج قوامه أن اللادولة تكافح بالدولة وأن الإجابة الأقوى على الفساد والفوضى هو التمسّك في بناء مؤسّسات وترسيخ حكم القانون".

وختم: "من أجل بلوغ هذا الهدف، نبقى منفتحين لإرساء التعاون الإيجابي مع مجمل الإرادات الإصلاحيّة داخل الحكم وخارجه، وبشكل خاص داخل المؤسسات القضائية، بهدف تحقيق الإصلاح المنشود"، داعيًا مجلس ديوان المحاسبة رئاسةً وقضاةً إلى التفاعل إيجابًا مع هذا الاقتراح بما يضمن بناء مؤسسة فاعلة في خدمة الأجيال الحاضرة والمستقبلة. وأمل أخيرًا "لنا وللبنان النجاح في تحقيق مثلث إصلاح مؤسساتنا القضائية. إلى العمل من دون تأخير".

القعقور

وقالت النائةب القعقور: "إنّه انطلاقًا من التزامنا كنوّاب أمام ناخبينا ببرنامج انتخابي من أهمّ بنوده استقلالية القضاء، وبما أنّ الحكومة ورئيس الجمهورية التزما باستقلالية القضاء الإداري والمالي والعدلي، وحتى الآن لم ترسل الحكومة أي مشروع يتعلّق بالقضاء المالي، فنحن نلتزم أمام ناخبينا بتقديم هذا القانون".

ولجهة منح العاملين في الديوان استقلالية عبر فك الارتباط برئيس مجلس الوزراء إداريًا وماليًا، قالت: "بحسب قانون تنظیم دیوان المحاسبة الحالي، یرتبط دیوان المحاسبة إداریًّا برئیس مجلس الوزراء. وفي حین تقتصر ھذه المادّة على الأمور الإداریة، فإنّ من شأن ھذا الارتباط أن یؤثّر معنویًّا في عمل الدیوان وفي عدد من قضُاتھا ومُوظّفیھا. وبنتيجة ذلك، تُدرج الموازنة السنوية للدولة على الموازنة المُخصصة لدیوان المحاسبة في أحد بنود الموازنة المُخصصة لرئاسة مجلس الوزراء.

إلّا أنّ هذا الربط يتعارض مع المبادئ التأسیسیة لمُنظّمة إنتوساي، حیث یؤكّد إعلان لیما عدم إمكانية الأجھزة العلیا للرقابة الاضطلاع بمھامّھا بصورة موضوعیة وفعّالة إلّا إذا كانت مُستقِلةّ عن الجھات الخاضعة للرقابة، وفي مأمن من التأثير الخارجي.

كذلك، یتعارض ھذا الربط مع إعلان لیما لجھة ضرورة أن تمنح الأجھزة العليا للرقابة الإمكانيات المالية التي تكفل لھا القيام بمھمّتھا، وأن تكون الأجھزة العلیا للرقابة، إن اقتضى الأمر ذلك، قادرةً على أن تطلب الموارد المالیة التي تحتاج إلیھا مباشرةً من الجھاز المسؤول عن المیزانیة الوطنیة، وعلى أن تستخدم الأموال المُسنَدة إلیھا ضمن فصل مُمیز من فصول المیزانیة بحسب ما تراه صالحًا (أي میزانیة خاصّة ومُنفصِلة وغیر تابعة لأيّ سلطة أخرى)".

وأضافت: "إنّ الاستقلال الوظيفي للقضاء المالي يساهم في تقليص مجالات التدخل في اختصاصات القضاء المالي صونًا لاستقلاليته ولمبدأ فصل السلطات واستبعاد إمكانية تجاوز قرارات ديوان المحاسبة من قبل الحكومة.

وعلى صعيد تكوين مجلس قضاء مستقل وفق المعايير الدولية، أشارت القعقور إلى أنّ "مجلس دیوان المحاسبة یتكوّن حالیًّا من رئیس الدیوان، والمُدّعي العام لدى الدیوان، و3 قضاة الأعلى رتبة (الرتبة الأعلى ھي رئیس غرفة، علمًا أنّ ھنالك 8 غُرَف، ممّا یعني اختیار الأعلى رتبة والأقدم درجة). وعلیھا، تتمتّع السلطة التنفیذیة بھامش كبیر في تعیین ھؤلاء طالما أنّ رئیس الدیوان، والمُدّعي العام، ورؤساء الغُرَف، كلُّ ھم یُعینون بمراسیم تُتخَذ في مجلس الوزراء".

وأوضحت أنّ "الاقتراح یعمل على إعادة تسمية المجلس لیصبح المجلس الأعلى للقضاء المالي، بحیث یكون بالنسبة إلى القضاء المالي مُرادِفًا لمجلس القضاء الأعلى (العدلي). والأھمّ، يقتضي وضع قواعد تشكیلھا على نَحوٍ يراعي مبادئ تكوين المجالس القضائية المُستقِلةّ، وأھمّھا تمكين فئات القضاة في مختلف درجاتھم من انتخاب مُمثلین عنھم فیھا، والحؤول دون تفرد السلطة التنفیذیة في تعیین ھؤلاء.

وعليه، ینصّ الاقتراح، بحسب الاقتراح، على إنشاء المجلس الأعلى للقضاة المالي، في ھیئتھا المُختصة في تنظیم المسارات المهنية للقضاة الماليين، من قاضیَین حكمیَین (رئيس محكمة المحاسبات والنائب العام لدیھا) فضلًا عن 4 قضاة مُنتخَبین من مجمل القضاة المالیین، على أن یكون 2 منھم من فئة رؤساء الغرف و2 الآخران من المستشارین، یُضاف إلیھم 2 یعیّنھما القاضیان الحكمیّان والقضاة المُنتخَبون من بین رؤساء الغرف. وتھدف إضافة ھذَین العضوَین إلى تمكين أعضاء المجلس من تحصینھا من خلال ضمان تمثیل جمیع فئات القضاة".

وتابعت: "من الواضح أنّ القانون الحالي اعتمد النظام الرئاسي في الدیوان على غرار النظام الرئاسي المَعمول بھا في مجلس شورى الدولة، وذلك بخلاف الحال في القضاء العدلي حيث تُناط السلطة التقریریة الأھمّ بمجلس القضاء الأعلى مُجتمِعًا. وكانت لجنة البندقية قد لفتت النظر في رأیھا بشأن إصلاح القضاء الإداري في تاریخ 19/2024/3 إلى خطورة اعتماد نظام رئاسي، لتُوصي بضرورة تقلیص صلاحیات رئیس مجلس شورى الدولة. وقد اعتبرتْ اللجنة، صراحةً في متن رأیھا، أنّ رئیس مجلس شورى الدولة یتمتّع بصلاحیات/نفوذ واسعة النطاق Far reaching powers، إذ إنّھ "یتصرّف وكأنّھ القاضي الأسمى Supreme judge في جمیع المسائل الإدارية والمالیة والتأدیبیة". كما رأت أنّ من شأن تعزیز ھذه الھرمیة أن تمسّ بالاستقلالیة الداخلیة، وكذلك بالاستقلالیّة الخارجیّة".

وبمراجعة القانون الحالي لدیوان المحاسبة، سجّلت الأمور الآتیة:

"● إنّ الرئیس یحتفظ بسلطة تقریریة في العدید من شؤون تنظیم المسارات القضائیة. مثال على ذلك، القرار الذي یصدر عن رئیس الدیوان فیما یتّصل بتوزیع الأعمال وتشكیل الغرف ووضع نظام داخلي للمُوظفین، وإن حصل بموافقة مجلس الدیوان؛

● إنّ جمیع المعاملات، باستثناء معاملات النیابة العامة لدى الدیوان، المُتصلة بالمھامّ الرقابیة كما القضائیة، تصدر وتَرِد من دیوان المحاسبة وإلیه، من خلال قلم مركزي للدیوان یخضع لإشراف رئاسة رئیس الدیوان، ممّا یؤدّي إلى التحكم في توجیه المُراسَلات وتوقیتھا؛

● إنّ رئیس الدیوان یرأس حُكمًا المجلس التأدیبي لرؤساء غرف ومُستشاري الدیوان، وھو یقترح على مجلس الدیوان، وفق القانون الحالي، إحالة القاضي إلى المجلس التأدیبي. وعلیه، فإنّھ یجمع بین یدَیه سلطات المُلاحَقة والتحقیق والحكم؛

● إنّه یحتكر إمكانیة الدعوة إلى مجلس الدیوان والجمعیة العمومیة؛

● إنّه یوافق على تعیین جمیع المُو َّ ظفین الإداریین في الدیوان؛

● إنّه ینظّم الإدارة الداخلیة للدیوان وكیفیة مُمارَسة عمله؛

● إنّه یتمتّع بكلّ ما یتّصل بالإدارة الداخلیة للدیوان؛

● إنّه یتمتّع بصلاحیة مالیة وإداریة شاملة كالوزیر (المادّة 18 من قانون تنظیم الدیوان).

وعلیه، أدخل الاقتراح عددًا من الأحكام الھادفة إلى التخفیف من الھرمیة، وأھمّھا نقل الصلاحیات التقریریة إلى مجلس القضاء المالي، والفصل بین سُلطة المُلاحَقة والتحقیق وسُلطة التأدیب، وفتح إمكانیة دعوة المجلس والجمعیة العمومیة إلى نسبة من أعضائھما، فضلًا عن إنشاء قلم خاص في كلّ غرفة".

ومن حيث الضمانات الشخصیة لاستقلالیة القضاة، أشارت القعقور إلى أنّ "القانون الحالي یخلو من ضمانات شخصیة لاستقلالیة القضاة، وذلك خلافًا للمعاییر الدولیة لاستقلالیة القضاء. ومن أھمّ الضمانات التي ینصّ علیھا الاقتراح المقدّم، تكریس مبدأ عدم نقل القاضي إلّا برضاه، وتكریس الحقّ في الترشّح للمناصب الھامة، والحقّ في عدم التمییز والتمتع بحُریة التعبیر وإنشاء جمعیّات، والحقّ في المحاكمة العادلة، والحقّ في الطعن في جمیع القرارات الفردیة المُتصِلة بمساراتھم المھنیة.

وينصّ السبب الموجب الحادي عشر على حظر تكلیف القضاة المالیین بالقیام بأعمال استشاریة لدى الإدارات العامة سعى الاقتراح إلى ضمان مُجمَل هذه الحقوق وتحصینھا، ومنع التدابیر التمییزیة بین القضاة المالیین، عملًا بمبدأ المساواة فیما بینھم. وعليه، یُحظر تمامًا تكلیف القضاة المالیین بأعمال استشاریة لدى الإدارات العامة، حفظًا لمبدأ الفصل بین السلطات، ومنعًا للمُحاباة والتمییز في ما بینھم.

لجهة اعتماد آلیّات واضحة لتقییم أداء وإنتاجیة القضاة والمُراقبِین والمُدققین والمُوظفین الإداریین، یخلو القانون الحالي من أيّ نظام تقییمي للقضاة أو المُراقِبین والمُدققین والمُوظفین الإداریین. وعيه، یھدف الاقتراح إلى معالجة ھذه الثغرة من خلال إرساء نظام یضمن حسن الأداء القضائي وتحفیزه، بالإضافة إلى توفیر معاییر موضوعیة بشأن المسارات المھنیة للقضاة، مع مراعاة حقّ القضاة في المشاركة في عملیة تقییمھم والطعن بنتائجھا".

واردفت: "لجهة ضمان شروط المحاكمة العادلة في الملاحقات التأدیبیة، یشوب النظام التأدیبي للقضاة المالیین، حالیًّا، كما للمُدققین والمُراقِبین، عیوب عدّة على نَحوٍ یخلّ بمبادئ المحاكمة العادلة، أھمّھا الخلط بین سلطات المُلاحَقة والتحقیق والحكم، وخُلوُّ القانون من تعریف واضح للخطأ التأدیبي ومن تحدید للعقوبات التأدیبیة على نَحوٍ یتناسب مع خطورة الأفعال، فضلًا عن الإخلال بمبدأ علانیة المحاكمة.

لذلك يضمن الاقتراح ضمان الفصل بین سلطات الملاحقة والتحقیق والحكم في المسائل التأدیبیة، فضلًا عن وضع تعریف واضح للخطأ المسلكي منعًا للاستنسابیة، وعملًا بمبدأ أن لا عقوبة من دون نصّ، وضمان تناسُب العقوبات التأدیبیة مع خطورة الخطأ المسلكي، ولإعادة النظر في سریّة المحاكمات التأدیبیة، بخاصّة لجھة فرض نشر حیثیّات الأحكام التأدیبیة مع حجب المُعطَیات الخاصة، أو تخویل القضاة موضوع الملاحقة المُطالَبة بإجراء مُحاكَمات علنیة.

وعمد الاقتراح أيضًا إلى مُواءَمة تنظیم القضاء المالي مع معاییر المحاكمة العادلة. وتتأتّى ضرورة تعدیل أصول المحاكمات المعمول بھا حالیًّا من كونھ یُخِلّ بعدد من المبادئ، أھمّھا مبدأ القاضي الطبیعي، ومبدأ حیادیة القاضي، ومبدأ الوجاھیة، ومبدأ العلانیة، ومبدأ كفایة التعلیل".

ولجهة ضمان الوصول غیر المُقید إلى المعلومات، لفتت القعقور إلى أنّ "إعلان مكسیكو (المبدأ الرابع) لمُنظّمة إنتوساي ينصّ على وجوب ضمان الوصول غیر المُقیّد إلى المعلومات. وقد جاء فيه: "ینبغي للأجھزة العلیا للرقابة والمحاسبة أن تتمتّع بالسلطات الكافیة للحصول، وقد تمّ ضمان ھذا الحقّ للھیئات الرقابیة والقضائیة في محكمة المحاسبات كما للنیابات العامة لدیھا، في الاقتراح الحالي".

وتحت عنوان "وجود آلیّات متابعة فعّالة لتوصیات القضاء المالي"، قالت العقعور: "إنّ إعلان مكسیكو نصّ في المبدأ السابع على وجوب تمتع الأجھزة العليا للرقابة والمحاسبة بأنظمة داخلیة للمتابعة خاصة بھا، للتأكد من أنّ الجھات المشمولة بالرقابة قد عالجت، بطریقة صحیحة، ملاحظاتھا وتوصیاتھا، بالإضافة إلى الملاحظات والتوصیات التي رفعتھا السلطة التشریعیة أو إحدى لجانھا، أو رفعتھا إلى مجالس إدارة الجھات المشمولة بالرقابة، كلمّا كان مُناسِبًا. وأضافت أنّ "الممارسات الحالیة تشیر إلى خُلوّ القانون من أيّ آلیّة خاصة لمتابعة التوصیات والمُقترَحات، فضلًا عن نُدرة قیام دیوان المحاسبة بذلك. وعليه، حرص الاقتراح على إنشاء مكتب لمتابعة المقترحات والتوصیات لدى محكمة المحاسبات".

وتوقفت عند أهمية "العمل على معالجة الشغور المُزْمِن الذي شكّل أحد أھمّ معوقات عمل دیوان المحاسبة، حیث یقارب 50% من الجسم القضائي ونسبًا أكبر بالنسبة إلى المُراقِبین ومُدققي الحسابات. وقد تضمّن الاقتراح الحالي نصوصًا عدّة من شأنھا معالجة ھذه المشكلة، وإن یبقى إیجاد حلّ دائم وقفًا على إصلاحات مالیة تتّصل بمُجمَل المرافق العامة ورواتب العاملین فیھا على اختلاف فئاتھم. وقد تضمّن الاقتراح أحكامًا عدّة من شأنھا معالجة الشغور المُزمِن، منھا:

- تأكید إلزامیة إجراء مباراة سنویة للدخول إلى معھد الدروس القضائیة، إلى حَد سَدّ الشغور، وذلك على أمل التو ُّ صل إلى ملء الشغور في ملاك القضاء. وھذا ما كانت لجنة البندقیة قد أكّدته في رأیھا الاستشاري في 19 آذار 2024؛

- منح مجلس القضاء المالي صلاحیة الدعوة إلى إجراء مباراة الدخول إلى معھد الدروس القضائیة أو إلى القضاء المالي، وذلك بھدف تجرید السلطة التنفیذیة من إمكانیة شلّ القضاء المالي وإضعافه من خلال صناعة الشغور فیه؛

- إتاحة المجال لتعیین عدد من المُراقِبین ومُد ِّ ققي الحسابات كقضاة أصیلین في القضاء المالي، وذلك بموجب مباراة محصورة، على أن لا یتجاوز عدد نسبة مُعینة من مجموع القضاة؛

- التنصیص على إمكانیة تقصیر مدّة التد ُّ رج في معھد الدروس القضائیة، من 3 سنوات إلى سنتَین، إلى حین ملء المراكز الشاغرة".

سعد

وقال النائب سعد: "إنّ الملفت هو أنّ هذه القوانين المرتبطة باستقلالية القضاء تأخذ سنوات لإقرارها، رغم أنّ القضاء هو ملاذ أي مواطن ليصل إلى حقوقه ولحماية البلد من مافيات الفساد المستشرية التي تقوم بكل ما يخالف القانون وبغطاء سياسي، يؤدي إلى كل هذه الأوضاع التي نعيشها اليوم وإلى تراجع ثقة الناس بسلطة القضاء وبدولة وعمل الدولة".

وأضاف: "إنّ قانون استقلال القضاء العدلي استغرق سنوات لإقراره، والإداري تعطّلت اللجنة الفرعية التي تتابعه، والآن لا نعرف كم سيستغرق القانون الذي نقترحه من وقت ليتم البت فيه".

وتمنّى من النواب "الاهتمام أكثر بهذه القوانين لبناء دولة حديثة تلبّي تطلعات الشباب اللبناني وتبقيه في البلد، وأن يصل الاقتراح إلى أكبر شريحة ممكنة لدعم هذه الخيارات الإصلاحية ذات الضرورة القصوى لأنها تتوافق مع معايير العدالة الوطنية والدولية ومعايير على المستوى العالم العربي".

وختم: "أمامنا تحديات كبرى لملاحقة الجرائم المالية التي تزداد بشكل غير مسبوق في البلد، بينما لا نرى فاسدًا في الحبس أو قلّة قليلة في الحبس رغم أنّ حالات فساد كبيرة".

==============

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment